الدرس في شرح كتاب التوحيد 81، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يبيّن المقطع خطورة سوء الظن بالله الذي وقع فيه المنافقون والمشركون، موضحاً أن البلاء تمحيص للمؤمنين وتمييز لهم. ويؤكد وجوب حسن الظن بالله، والرضا بقضائه، والتوبة من الاعتراض على تقديره لأن الله حكيم عليم يضع الأشياء مواضعها.
يشرح المقطع مكانة الإيمان بالقدر كركن من أركان الإيمان، مبيناً الواجب اعتقاده من سبق علم الله وكتابته ومشيئته وخلقه لأفعال العباد. ثم يفصل في أصناف القدرية: منكري العلم والكتابة السابقين وهم كفار بإجماع، والمعتزلة المنكرون للمشيئة النافذة والخلق الشامل ومقالتهم كفر لكن لم يُكفّر أعيانهم لشبهة تنزيه الرب.
يبيّن المقطع أن إنكار القدر يُخرج صاحبه من الملة، مستدلاً بحديث ابن عمر أن من أنفق مثل أحد ذهباً لم يُقبل منه حتى يؤمن بالقدر، وأن أعمال القدرية مردودة. كما يوضح فضيلة الإيمان بالقضاء والقدر وأنه من أعظم أسباب السعادة، مستعرضاً حديث عبادة بن الصامت عن أولية خلق القلم وكتابة المقادير قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة.
يناقش المقطع خلاف العلماء حول أول ما خلقه الله، حيث يرى الجمهور أن العقل أول المخلوقات مستدلين بحديث «أول ما خلق الله العقل»، بينما ترى طائفة أخرى أن العرش أول المخلوقات مستدلين بحديث عمران بن حصين. ويبين أن العطف بالواو في الأحاديث لا يدل على الترتيب الزمني، وأن المسألة تحتاج لمزيد من التفصيل.
هذا هو الواجب، وهو المتعين، وهو الواقع في نصوص الكتاب والسنة، والفطرة السليمة، والعقل الصحيح. قال ابن القيم في الآية الأولى: قال المصنف رحمه الله تعالى: «وغضى وغضى». قال ابن القيم في الآية الأولى: «وصر هذا الظن بأنه سبحانه لا ينصر رسوله، وأن أمره سيضمحل» يعني: يجهد ويتلاشى ويزول. فهذا معنى في الصحيح، وهذا من سوء الظن، ظن الجاهلية، وعافانا الله من ذلك. قال: «وبسر بأن ما أصابه لم يكن بقدر الله وحكمته». والله سبحانه وتعالى يقول: «فإن الأمر كله لله، خيره وشره، فالكل من عند الله سبحانه. ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك». فهذا سوء ظن بالله سبحانه. قال: «وبسر بأن ما أصابه لم يكن بقدر الله وحكمته»، ففسر بإنكار الحكمة، وإنكار القدر. سيأتي الكلام في الباب اللاحق إن شاء الله تعالى على القدر، وأن إنكاره كفر، كما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى. وإنكار الحكمة أمر عظيم، قال به القدرية وغيرهم من أهل البدع ممن تبعهم وتأثر بهم، إنكار حكمة الله سبحانه. والحكمة: وضع الشيء في محله، ووضعه اللائق، وهو العدل. والعدل أيضا: وضع الشيء في محله. قال سبحانه: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾. هذا حكم سيء ينافي حكمة الله، والله حكيم عليم، حكيم في أحكامه، عليم بما يصلح عباده، سبحانه وتعالى. قال: «فبسر بإنكار الحكمة، وإنكار القدر، وإنكار أن يتم أمر رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن يظهره الله على الدين كله كما وعده». فهذا من سوء ظن الله سبحانه. قال الله سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾. هكذا قال الله: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾. فقال: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾. ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ أَمْرِهِ وَنُورِهِ وَدِينِهِ وَلَوْ كَرِهَ مَنْ كَرِهَ﴾. قال: «وهذا هو ظن السوء الذي ظنه المنافقون والمشركون في سورة الفتح، وما يصيب المسلمين من بلاء ونكبات ونحو ذلك، هذا من حكمة الله الباقية: تصفية للصدور من عدران الشرك وغيره، وتنقية للصفوف من المنافقين الذين ليسوا منهم، كما قال تعالى: ﴿وَلِيَبْتَلِيَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾. فهذا نعمة من الله سبحانه: تصفية وتمحيص، ثم تكون العافية، ثم تكون العافية والقوة للمؤمنين». فما أشبه البلاء والمصيبة إذا حلت بالمسلمين بالدواء المر إذا شربه المريض، فعوفي وعاد أصحى مما كان. فلله سبحانه الحكم البالغ. قال: «وإنما كان هذا ظن السوء لأنه ظن غير ما يليق به سبحانه، وما يليق بحكمته وحمده ووعده الصادق. وعد الله لا يخلف، وعده صادق واقع لا محالة، فلا يجوز الشك في ذلك». وإنما يستقيم هذا الظن على مذهب من ينفي الحكمة والتعليل، الذين يقولون: إن الأمر متعلق بالمشيئة، فلله أن يعذب المطيع، وأن ينعم الكافر الفاجر. هكذا يقولون. فهذا ينافي حكمة الله سبحانه ما تقدم ذكره. فهذا هو الظلم، والله منزه عنه. قال: «فمن ظن أنه يدين الباطل على الحق إدالة مستقرة» يعني: «يضمحل معها الحق». ومن ظن أن الدولة تكون لأهل المعاصي، فيضعون ويبيدون الحق، فهذا ظن المنافقين. قال: «وأن ترى أن يكون ما جرى بقضائه وقدره، وأن هذا الأمر إنما كان بسبب مباشرة الأسباب». لا، ليس بسبب مباشرة الأسباب، إنما بسبب قضاء الله وقدره. ﴿الَّذِي سَيُصِيبُكُمْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ﴾. لا راد لقضائه، ولا معقب لفضله. الأسباب لا تدر لها، ليس بدون قضاء. ﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ﴾. وإنما الله كتب، نجعله ليس بسبب. لكن إن هذا الأسباب مؤثرة، الغائب المؤثر هو الغائب، الغائب، الغائب، الغائب، الغائب، الغائب، الغائب. لا راد لقضيته، ولا معقب لفضله. أو أنكر أن يكون، أو أنكر أن يكون هذا روح عزيمة بادرة، استغفر عليها القسم. هذا عند المؤمنين. وأما المنافقون فينزلون ذلك، يقولون: أي حسرة بقضاء المؤمنين، أي حسرة بقضاء، أي حسرة بكده. هذا من قضاء ذلك، وضياع عقوله. قال رحمه الله: «بل جزم أن ذلك، هذا من قضاء، هذا من قضاء، حسرة، هذا من قضاء، هذا من قضاء، هذا من قضاء». قال: «لذلك، وإن الذين يشغلوا هو، وإن الذين يشغلوا». قال: «به، والإسلام، محمد بن عبد الوهاب». قال: «نظير، وأكثر الناس يظنون بالله ظن السوء، فيما يقدر به، وفيما يفعله بغيرهم». وذلك أنه يعتقد الواحد منهم أنه مفقود الحظ، الواحد من الناس يظن أو يعتقد أنه مفقود الحظ، ناقص الحظ، وأن الله لم يعطه ما يستحقه، وأنه أعطى فلانا مالا ولم يعطني مالا، وأعطى فلانا جاه ولم يعطني جاه، وأنا أستحق ذلك. وهكذا لسان حاله: أن الله ظلمه، ومنعه ما يستحق. لسان حاله: أن الله قد ظلمه، ومنعه ما هو له حقه. هذا لسان حاله، لكنه لا يصرح به بلسان مقاله، كما قال القائل شعرا: «كم جاهل، كم عالم، عالم، أعيت مذاهبه، كم عالم، عالم، أعيت مذاهبه، وجاهل، جاهل، تلقاه مرزوقة. هذا الذي جعل الأبهام حائرة، وصير العالم نحرير زنديق». هذا هو الاعتراض، هذا سوء ظن بالله سبحانه وتعالى. الأرزاق بحكمة الله، تصرف الأرزاق، يصرفها الله بحكمته وعدله وحكمته سبحانه. يعطي ما ينفع، ويمنع ما يضر. ولله الحكمة البالغة، لله سبحانه الحكمة البالغة. علم ذلك من علمه، وجهله من جهله. ورب فقر خير من غنى، ورب فقر خير من غنى، ورب مرض خير من صحة. وقس على ذلك. قال سبحانه: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ﴾. ثم قال: ﴿إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾. فهو سبحانه خبير بصير حكيم، سبحانه وتعالى. هذا ظن المؤمنين بربهم. قال: «وأكثر الناس يظنون بالله ظن السوء، فيما يقضي بهم، وفيما يفعله بغيرهم، ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله وأسماءه وصفاته، وموجب حكمته وحمده، سبحانه وتعالى». حتى بينا طلبت العزم فيما بين، حفظ، وأنا ما حفظ فيما كذا، وأنا كذا. وهذا يقول: الله الحكمة العالية، لذلك سبحانه الحكمة العالية، لا يعطي بأدل وخدمة، وعل. فما قال سبحانه: ﴿إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾. فلا تعترض على قضاء الله، ولا تجعل في قلبك سوء الظن بالله سبحانه وقضائه، فإنه أعلم بذلك، سبحانه وتعالى. قال: «فليعتني اللبيب الناصر لنفسه بهذا، يعني: تفقد النفس والنظر، أأنت ممن يسيء الظن بربه، أم أنت ممن يحسن الظن بربه؟». قال: «وليتب إلى الله». يعني: ما من أحد إلا ويقع في نفسه ذلك: «كلان عنده كذا، وأنا ما عندي كذا، كلان معه كذا، وأنا ما معي كذا». لا تعترض على الله سبحانه وتعالى. هذا ذنب تحتاج إلى توبة. فلذلك قال ابن القيم: «وليتب إلى الله، وليستغفره من ظنه بربه ونفسه، وليستغفره من ظنه بربه المسلم ربه». قال رحمه الله: «وليم فتشت من فتشت، لرأيت عنده تعلل على القدر، وملامة له، وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا، فمستقل ومستكثر. وفتش نفسك، هل أنت كان؟ فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة، وإلا فإني لا أقلك نادي». هذا للفرقة، ومعناه مناسب: هل أنت من ذوي العظيمة؟ هل أنت من من يسوء ظنه بربه، أم من يحسن ظنه بربه؟ هو وعنه من الراضين. فإن كنت من من يحسن ظنه بربه، تنج من ذي عظيمة. وأن يسوء ظنه، إن الله سبحانه... وإلا ما لا يكاد ينجو من ذلك أحد. فإن الله سبحانه... انظر لنا جزاءنا. قدر. هذا باب ما جاء في القدر. هذا الباب مناسب للأبواب قبله، ومناسب لكتاب التوحيد أيضا. هذا الباب مناسب للأبواب قبله، ومناسب لكتاب التوحيد أيضا. باب ما جاء في منكر القدر. يعني: من الوعيد الشديد، والوعيد الأكيد. كما في حديث ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «القدرية مجوس هذه الأمة، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم». حديث صحيح. هذا من حديث الوعيد، وأنهم مجوس هذه الأمة، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. والإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان، لا يتم الإيمان إلا به. الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان. ومن لم يؤمن بالقدر فليس من المسلمين. من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فليس من المسلمين. والواجب على كل مسلم، الواجب على كل مسلم أن يعتقد أن ما شاء الله كان، الواجب على كل مسلم أن يعتقد أن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. وأن الله قدر مقادير الخلائق، وأن الله سبحانه قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم، وقدر أرزاقهم قبل أن يخلقهم، وقدر آجالهم قبل أن يخلقهم، وقدر أعمالهم قبل أن يخلقهم، وقدر أحوالهم سعادة أو شقاوة قبل أن يخلقهم بخمسين ألف سنة. وأنه كتب ذلك كله في اللوح المحفوظ عنده سبحانه وتعالى، وكتب أحوالهم وما يصيرون إليه في حياتهم. هذا الذي يجب على كل مسلم أن يعتقده في هذا الباب. هذا الذي يجب على كل مسلم أن يعتقده في هذا الباب. والقدرية صنفان. القدرية صنفان: صنف أول في نفي القدر، وهم الذين ينكرون علم الله السابق، وينكرون كتابته السابق. القدرية صنفان: صنف أول في نفي القدر، وهم الذين ينكرون علم الله السابق، وينكرون كتابته السابق. ويقولون: الأمر أنف، يعني: جديد، لم يسبق له تقدير، ولم يعلمه الرب جل جلاله. وهذا القول، أول ما حدث بالإسلام في زمن التابعين. هذا القول، قول منكر شنيع، أول ما حدث بالإسلام في زمن التابعين، في آخر عصر الصحابة، في أول زمن التابعين، رضي الله عنهم أجمعين. وأول من أظهره معبد الجهني، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. أول من أظهره معبد الجهني. وهؤلاء كفار في إجماع أهل العلم، هؤلاء كفار في إجماع أهل العلم، كما قاله الصحابة والتابعون ومن بعدهم من الأئمة المرضيين: للإمام الشافعي وأحمد وغيرهم من الأئمة الدين. هؤلاء كفار. لهذا قال الإمام أحمد: «ناظروا القدرية بالعلم، فإن أجابوا تصونوا، وإن أنكروا ف كفروهم». ناظروا القدرية بالعلم. هذا الذي وقع، أكان يعلمه الله؟ وإن قالوا: علمه الله، انحلت القضية عندهم، كأنهم ينظرون العز، ويقولون: الأمر أنف، يعني: جديد. وإن قالوا: لم يعلمه الله، فقد قدحوا بالله سبحانه، ونسبوا إليه الجهل، وأن غيره يدبر الأمور، ويقدر المقادير، وجعلوا إلها مع الله سبحانه. وبهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «القدرية مجوس هذه الأمة». والمجوس لهم إلهان: إله للخير، وإله للشر. يجعلون إله الخير والنور، ويجعلون إله الشر والظلمة. والقدرية يقولون: إنما حصل وخلق ووجد، لم يخلقه الله، ولم يشأه الله، ولم يعلمه الله، ولم يقدره الله. فتعين من قولهم أنه تم تخالقا مع الله، عالما مع الله، قادرا مع الله، مريدا مشيا مع الله. تعالى الله عن قول القدرية علوا كبيرا. والصنف الثاني من القدرية: هم المعتزلة. وهم نفاة المشيئة، ينكرون أن ما شاء الله كان. فينكرون مشيئة الله النافذة. الصنف الثاني ينكرون مشيئة الله النافذة. صنف الثاني من القدرية ينكرون مشيئة الله سبحانه النافذة العامة، وينكرون قدرته الشاملة. صنف الثاني ينكرون مشيئته النافذة العامة، وينكرون قدرته الشاملة. وينكرون أن للعباد إرادات وأفعال حقيقة. وينكرون أيضا أن للعباد إرادات وأفعال حقيقة، وأن الله خالقهم، وخالق إراداتهم، وخالق أفعالهم. ينكرون ذلك كله. وهؤلاء هم المعتزلة. وحكم هذه المسألة: أن هذه المقالة هي كفر بالله سبحانه وتعالى. حكم هذه المسألة: أن هذه المقالة كفر بالله سبحانه وتعالى. من أنكر عموم المشيئة، وعموم خلق الله، وعموم خلق أفعال العباد، وأن للعباد خلقا وإرادات، هذه مقالة كفر، والعياذ بالله. هذه مقالة كفر، عياذا بالله. إلا أن أهل العلم لم يكفروا قائليها. فأصل المقالة كفر، لكن الظاهر أن في الباب شبهة. أصل المقالة كفر، لكن الظاهر أن في هذا الباب شبهات. متأنى بها في قائل هذه المقالة، ومتأنى في هذا المذهب. هذا الذي عليه أهل العلم في هذا الباب. أما الأمر الأول والطائفة الأولى والصنف الأول، فإنهم أنكروا معلوما من الدين بالضرورة، وقالوا بخل لا محالة في أنه كفر. فهم كفار بأعيانهم. هم كفار بأعيانهم. فمنكر العلم والكتابة كفر بعينه. وأما المشيئة والخلق ونحو ذلك، فهذا لا أعلم من أهل العلم من كفر به، مع أن المقالة كفر. وظاهر أن هذا لعظم الشبهة في الباب عندهم، لعظم الشبهة في الباب عند هؤلاء. فإنهم أرادوا تنزيه الرب عن قبيح ما يفعله العباد. هؤلاء أرادوا تنزيه الرب عن قبيح قبيح العباد. فيقولون: المعصية والكفر، أي شاءه الله ويرضاه؟ هكذا يقولون. فما تقدم ذكر هذا في آخر جلسة الوصول، في مناظرة بين عبد الجبار الهمداني، وبين أبي إسحاق الإسفراهيني، في مجلس الصاحب بن عباد، وكان معتزليا. فقال عبد الجبار، وقد دخل المجلس: «سبحان من تنزه عن القبيح». سبحان من تنزه عن القبيح. فقال أبو إسحاق الإسفراهيني: «سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء». فقال عبد الجبار: «يشاء ربنا أن يعصى». قال أبو إسحاق: «قال أبو إسحاق: أن يعصى ربنا الغير». قال عبد الجبار: «أرأيت إن منعت الهدى، وأو رجعت الردى، أحسن إلي أم أتيت؟» قال: «إن منعت ما هو لك فقد أتيت، وإن منعت ما هو له، فالله يفعل في ملكه ما يشاء». فقل ما أوحى الجبار المعتزلي. هذه عبدالله، عبدالله، قال لي: الهمداني، قال لرجل همداني، عالم، وأتيني بآية واحدة على أن الله خلق أفعال العباد. وأبو المعالي الجويني، أشعري المذهب، أشعري المذهب، معتزلي في ذاك. أبو المعالي الجويني، أشعري المذهب، وفاخر أشعر، لكنه بالقاط العديدة، وإفضال. ولهذا يجدون على مذهب الأشاعرة كثيرا من أصول المعتزلة. وهذا موجود في مثل الورقات وغيرها. لما نبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع في كتبه رحمه الله. قال: «أغني آية من كتاب الله على أن الله خلق أفعال العباد». فقال أبو العلاء الهمداني، ومد بصوته: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾. فوضع الجويني يده على رأسه، وقال: «وأراد أن يتأول». فقال أبو العلاء الهمداني: «يا بارد، أتتأول كلام الرب؟» فبهت أبو المعالي، أو كما جرى في ترجمة أبي المعالي وغيره. غفر الله لهم جميعا. شاهد من هذا: المعتزلة ما كفروهم، ومقالتهم كفر، تنافي كمال التوحيد. وظاهر أن هذا لعظم الشبهة، وغيره، في عجاجها على قلوبهم. متأنى بهم، كالأشاعرة. متأنى بهم، كالأشاعرة. قال: «باب ما جاء في منكر القدر». قال المصنف: «باب ما جاء في منكر القدر». قال ابن عمر: «والذي نفس ابن عمر بيده، لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا، ثم أنفقه في سبيل الله، ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر». وهذا في حديث في صحيح الإمام مسلم رحمه الله، في حديث يحيى بن يعمر، لما ظهر أول من تكلم في القدر بالبصرة، معبد الجهني، عليه من الله ما يستحق. قال: «فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن، حاجين أو معتمرين، يعني: وكنا عازمين على أنهم إذا لقوا أحدا من الصحابة، من أصحاب رسول الله، سألوه. فوفق الله لابن عمر، فقابلناه، فذكر له أنه ظهر بالبصرة عندهم قوم، يتقفرون العلم، ويقرؤون القرآن، ويقولون: الأمر أنف». فقال ابن عمر: «والذي نفس ابن عمر بيده، لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا، ثم أنفقه في سبيل الله، ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر». يعني: أنهم كفار. وهذا كلام يدل على كفرهم. وهذا الذي عليه كبار الصحابة رضي الله عنهم، ولم يخالف هذا. قال: «وأسامة بن زيد، وجابر بن عبد الله، وجماعات من الصحابة، وأئمة المسلمين، رحمة الله عليهم». فهؤلاء كفار بأعيانهم، لأن هذا الأمر لا تعمد فيه الشبهة، ولأنه معلوم من الدين بالضرورة. فمذل هؤلاء كفار بأعيانهم، لا يتقبل الله منهم ما أنفقوا، ولا يقبل الله أعمالهم. أعمالهم مردودة، كما قال سبحانه: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾. كما قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾. فالقدرية الغلاة كفار بأعيانهم. قال: «ثم استدل بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره». شاهد: «وتؤمن بالقدر خيره وشره». أي: ما كان من خير أو من شر، فإن الله قد قدره أزلا، قبل أن يخلق الخلق بخمسين ألف سنة. قدر آجالهم، وأعمالهم، وأحوالهم، سعادتهم وشقاوة. فهم قد كتب لهم ما سيعملون من خير وشر. والله سبحانه، والله سبحانه يوفق كل إنسان إلى الهدى، ويريه طريق الرشاد من طريق الغي. قال تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾. فهو مختار، وله اختيار، وله قدرة، وله إرادة. لكنه إما أن يختار الشقاوة، وإما أن يختار السعادة. والموفق من وفقه الله سبحانه، والمخذول من خذله الله سبحانه. ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾. والله علم أزل أن فلان ابن فلان موفقه الله، ويعطيه الإرادة والقدرة والاختيار، فيختار الضلالة، فيضل. هذا من عدل الله، فضله الله عليه الضلال، وهو اختاره لنفسه. هذا من عدل الله سبحانه وتعالى. وهذا من حكمة الله سبحانه وتعالى، بعد أن وفقه وهداه. قال: «وعن عبادة بن الصامت أنه قال لابنه: يا بني، إنك لن تجد طعم الإيمان». قدم الكلام على طعم الإيمان، وأن للإيمان طعما وذوقا وحلاوة، هي أحلى الذواق وأطيب الحلاوات، يجدها المسلم في قلبه إثر عبادته لربه، وحسن ظنه به، وقيامه لواجبات التوحيد ونحو ذلك. قال: «إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب. فقال: رب، وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة. يا بني، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من مات على غير هذا فليس مني». وهذا يدل على كبره. هذا يدل على كبره، قيدا بالله. فإن من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فليس من المؤمنين والمسلمين. ساعدة لركن من أركان الإيمان، فليس من المسلمين والمؤمنين. من كذب بالقدر فهو كافر، ومن شك بالقدر فهو كافر، ومن رد القدر فهو كافر. ولا يتم الإيمان إلا على قدم الإسلام، ولا يتم الإسلام إلا على قدم التسليم والاستسلام، كما قال الأئمة رحمه الله. فما أصابك لم يكن ليخطئك أبدا، مقدر عليك، مكتوب عليك قبل أن تخلق بخمسين ألف سنة. وما أخطأك لم يكن ليصيبك. لو انقلبت تيارا، أو أصل لك كذا، أو لم يأتك رزقك، أخطأك. تعلم أنه لم يكن ليأتيك، ولا نصيب لك به. ومن علم بقلبه أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، يعني: ولو عمل ما عمل، ولو ذهب أي مكان، ولو عمل أي سبب، ما أصابه لم يكن ليخطئه. وعلم بقلبه أن ما أخطأه أخطأه، ولم يكن ليصيبه. فراح ضميره، وإيمانه، وغم أن قلبه، وذاق حلاوة الإيمان. الناس في كربات لمصائر، وهو في سعة الراحة، وقرار الإيمان. وهذا فضل عظيم يؤتيه الله من يشاء من العباد. كم من الناس من يجزع بسبب فقد تجارة، أو فقد بني، أو فقد أهل، أو نحو ذلك. لو آمن بالقدر، حتى الإيمان، وصدق، حتى التصديق، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، ما كان يحفل له ذلك. فليرضى. فإن زاد رضيه، وحمد الله على ذلك، فآه سعيد، آه سعيد في هذه الحياة. ولهذا: من أعظم أسباب السعادة، حسن الإيمان في القضاء والقدر. من أعظم أسباب السعادة، حسن الإيمان في القضاء والقدر. قال: «ونعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أول ما خلق الله القلم». الأجد: جمهور أهل العلم، جمهور أهل العلم على أن أول شيء خلقه الله القلم، قبل خلق السماوات والأرض. على أن أول شيء خلقه الله القلم، أي: قبل خلق السماوات والأرض، وبعد خلق العرش. بعد خلق العرش، فالعرش أول المخلوقات. هكذا قال جمهور أهل العلم. قالوا: إن العرش أول ما خلقه الله سبحانه وتعالى، ثم خلق الله القلم قبل أن يخلق السماوات والأرض. واستدلوا على ذلك بحديث ابن عمر: «كتب الله مقادير الخلائق، كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء». كتب الله مقادير الخلائق. شاهد الكتابة، والكتابة لا تكون إلا بقلم. كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق الله السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء. قالوا: فهذا يدل على أن العرش قبل الكتابة. قالوا: فهذا يدل على أن العرش قبل الكتابة. واستدلوا أيضا بحديث عمران بن حصين رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، ثم خلق السماوات والأرض». فقوله في حديث ابن عباس وغيره: «إن أول ما خلق الله العقل». أي: أول المخلوقات في هذا العالم. قال جمهور أهل العلم: قوله صلى الله عليه وسلم: «إن أول ما خلق الله تعالى العقل»، «إن أول ما خلق الله تعالى العقل»، أي: في هذا العالم، أي: أول المخلوقات في هذا العالم. هذا قول جمهور العلماء. هذا قول جمهور أهل العلم. وقال طائفة من أهل العلم ومن السلف. وقال طائفة أخرى من أهل العلم ومن السلف، رضي الله عنهم: للة النصوص الصريحة على أن أول ما خلقه الله من جنس المخلوقات هو العقل. وقال الطائفة من أهل العلم: وهذا قول طائفة من السلف: إن أول ما خلق الله من جنس المخلوقات هو العقل. هذا الذي جاءت به الأدلة صريحة، صريحة، صريحة. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال هؤلاء العلماء: ولا دليل صريحا يدل على أن العرش أول المخلوقات. قال هؤلاء: ولا دليل صريحة على أن أول المخلوقات العرش. وحديث ابن عمر رضي الله عنه، وحديث عمران، إنما فيه العطف بالواو، والعطف بالواو لا يلزم منه الأولية. العطف بالواو لا يلزم منه الأولية. والكلام على هذه المسألة طويل، فيترك إلى غد إن شاء الله. إذا كان لكم شوي، إلا وقفنا هنا إن شاء الله.