الدرس في شرح كتاب كشف الشبهات 16، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يبطل المؤلف تشبيه الشفاعة بملك البشر، مؤكداً أنها ملك لله وحده يمنحها لمن يشاء بشرط التوحيد والإخلاص. ويستدل بالقرآن والسنة على أن دعاء غير الله للشفاعة شرك، وأن أهل الشفاعة هم المخلصون بلا إله إلا الله.
يرد المؤلف على من يطلب الشفاعة من النبي بالتأكيد على أن دعاء غير الله شرك، وأن الشفاعة لله وحده. ويذكر حجة إلزامية: لو كانت الشفاعة ثابتة لغير النبي، فاختصاصه بالطلب دونهم تناقض يؤدي لعبادة الصالحين.
يستعرض أدلة الشفاعة للملائكة والأنبياء والمؤمنين من السنة، ثم يناقش شبهة طلبها من المخلوقين بحجة أن الله أعطاهم إياها. يبين أن هذا المنطق يعود لعبادة الأصنام التي ذمها القرآن حيث يتخذ المشركون وسائط عند الله.
يعرض حجة إلزامية على من يزعم طلب الشفاعة من الرسول فقط، مبيناً أن إقرارهم بذلك يستلزم عودهم لعبادة الأصنام. وإنكارهم سؤال الأصنام يبطل دعواهم بأنهم يطلبون مما أعطاه الله، فتظهر حجة التناقض واضحة.
كذلك والزمان، فأنا أطلبه أن يعطيني من شفاعته، فما أطلب الكريم أن يعطيني من ماله، فلا يدخل هذا. مبنى هذه الشفاعة مبنى على قياس فاسد، قياس الشفاعة على المال. هذا مبنى هذه الشفاعة، قياس الشفاعة على المال، هذا مبنى هذه الشفاعة، وأنها ملك لمالكها أن يتصرف فيها كيف يشاء. قال المصنف رحمه الله تعالى: فالجواب أن الله أعطاه الشفاعة ونهاك عن هذا، فقال تعالى: ﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾. وطلبك من الله شفاعة نبيه عبادة، فالله نهاك أن تشرك في هذه العبادة أحدًا. فإن كنت تدعو الله أن يشفعه فيه فأطعه في قوله: ﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾. هذا الجواب الأول عن هذه الشفاعة، هذا الجواب الأول عن هذه الشفاعة، وحاصله أننا قد قدمنا في جواب الشفاعة الشافعة شروط الشفاعة المقبولة، وأن الشفاعة منها المردود ومنها المقبول، ومنها المشروع ومنها الممنوع. فشفاعة المشركين مردودة، ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة، هكذا قال الله سبحانه وتعالى. وقد تقدم أن الشفاعة لا تنال إلا بشروط، وأن الشفاعة ليست ملكًا لأحد. فما تظنه أن الشفاعة من الأملاك، هذا من الإغلاظ. ما تظنه أن الشفاعة من الأملاك، هذا من الإغلاظ. قال تعالى: ﴿ وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ ﴾. قال سبحانه: ﴿ أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ﴾. ﴿ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ۖ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾. وكما أن السماوات ملك لله سبحانه، فكذلك الشفاعة هي من أملاك الله سبحانه، يعطيها من يشاء بشروط، في من يشاء بشروط، سبحانه وتعالى. وقد نهاك الله، وأعظم طريق الشفاعة التوحيد، أعظم طريق للشفاعة التوحيد، وإخلاص الله بالدعاء وبالعبادة وبالسؤال وبغيرها من أنواع العبادات، هذا أعظم طريق للشفاعة. قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: « أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ ». هذا الذي ينال الشفاعة ويعطى الشفاعة، الذي يخلص لله بالتوحيد. والله قد نهانا أن ندعو غيره أن يشفع فينا، نهانا الله أن ندعو غيره أن يشفع فينا أو أن يعطينا. قال سبحانه: ﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾. فأنت إذا دعوت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد خالفت ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه، فإن الله ينهاك عن ذلك. قال سبحانه: ﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾، أي كائنًا من كان. ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ﴾، أي وحده لا شريك له، فهو سبحانه الذي يدعى وحده. فإذا دعوت النبي صلى الله عليه وسلم وطلبت منه الشفاعة فقد عبدت النبي صلى الله عليه وسلم وأشركت في عبادة الله، والله ينهاك عن أن تشرك بالله أحدًا في العبادة وفي الدعاء. فإن كنت تعبد الله وحده لا شريك له فأطع ربك في دعائه وحده لا شريك. قال سبحانه: ﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾. وهذا جواب عظيم، هذا جواب عظيم، يكفي في الرد على تلك الشبهة، لأننا بينا أن الشفاعة ملك لغير من الله وحده، يعطيها من شاء بشروط، في من شاء بشروط، سبحانه، وليست ملكًا لأحد. والناس والنبي قد يشفع ولا يقبل الله شفاعة، سبحانه، فلذا نهى الله نبيه: ﴿ وَإِن يَشْفَعُوا فِي الْمُشْرِكِينَ ﴾، وأن يستغفروا لهم: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ ﴾، ونهى الله أن يستغفر لهم. هذا الجواب الأول عن هذه الشبهة، وهو جواب بين. قال المصنف رحمه الله: وأيضًا هذا الجواب الثاني من باب الإلزام الذي به يتضح الشر. قالوا: أيضًا فإن الشفاعة أعطيها غير النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فصح أن الملائكة يشفعون، والأفراط يشفعون، والأولياء يشفعون. أتقول إن الله أعطاهم الشفاعة فأطلبها منهم؟ إن قلت هذا رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكر الله في كتابه. وإن قلت لا، فبطل قولك: أعطاه الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه، وأنا أطلبه مما أعطاه الله. هذا جواب ثانٍ من باب الإلزام له، وحاصله أن الشفاعة ليست خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما الشفاعة لرسول الله ولغيره أيضًا. فإن للملائكة شفاعة، ودليلها ما صح في الصحيحين من حديث أبي سعيد، وفيه في آخر حديث الشفاعة: « فَيَشْفَعُ النَّبِيُّونَ »، فهذا دليل على أن الأنبياء يشفعون. قال: « فَيَشْفَعُ النَّبِيُّونَ وَالْمَلَائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ »، إذن الملائكة يشفعون والمؤمنون يشفعون. « فَيَقُولُ الْجَبَّارُ: بَقِيَتْ شَفَاعَتِي، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً » الحديث. فهذا حديث أبي سعيد في الصحيحين، فيه دليل على شفاعة الملائكة، وشفاعة المؤمنين، وشفاعة الأنبياء والمرسلين، وكلهم يشفعون، وشفاعة الرب سبحانه وتعالى. قال: فصح أن الملائكة يشفعون، والأفراط يشفعون، ودليل شفاعة الأفراط حديث أبي حازم عن أبي هريرة في صحيح مسلم. ودليل شفاعة الأفراط، الأفراط، حديث أبي حازم عن أبي هريرة في صحيح مسلم، أنه قد مات لأبي حازم ابن أو ابنان، مات لأبي حازم ابنان، فقال لأبي هريرة: ما أنتم محدثين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: نعم، « صِغَارُهُمْ دَعَامِصُ الْجَنَّةِ ». قال: نعم، صغارهم دعامص الجنة، يلقى أحدهم أباه فيأخذه بثوبه كما يأخذ أحدكم بزمام ثوبه، قال: « فَلَا يَدَعُهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ أَوْ يُدْخِلَهُ وَأَبَاهُ الْجَنَّةَ ». الدعامص: صغار الديدان تكون في الماء، هذا كناية عن ملازمة أبناء المؤمنين للجنة كأنهم ديدان الماء ملازمة للماء. فهذا دليل على شفاعة الأفراط. والأولياء تقدم دليل شفاعتهم، والمؤمنون. شفاعة الأنبياء: « فَيَشْفَعُ النَّبِيُّونَ وَالْمَلَائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ »، يشفعون أيضًا. قال المصنف: أتقول إن الله أعطاهم الشفاعة فأطلبها منهم؟ هذا لازم له لزومًا لا ينفد. إن كانت الشفاعة أعطيها النبي ملكة فقد أعطي غيره الشفاعة أيضًا، فلتطلبها من الملائكة ومن الأفراط ومن الأولياء، لأن الجميع لهم شفاعة، كما أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم الشفاعة العظمى. فإن قال: نعم، عاد إلى عبادة الأصنام. قال: فإن قلت هذا رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكر الله في كتابه: ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ ﴾. رجعت إلى هذا: ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ ﴾. وهم ما يعبدونه إلا ليقربوهم إلى الله سبحانه. قال سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ ﴾. فهم يريدون القرب والمنزلة والوساطة والشفاعة عند الله سبحانه لأنفسهم. وإن قال: لا، قال: وإن قلت لا، فبطل قولك: أعطاه الله الشفاعة وأن أطلبه مما أعطاه الله، لعدم الفرق بين هذا وذا، فالكلام فيهما واحد. لعدم الفرق بين هذا وذا، فالكلام فيهما واحد، لا فرق بين هذا وذا. النبي أعطي الشفاعة صلى الله عليه وسلم، والملائكة أعطوا شفاعة، والأفراط الذين يموتون أعطوا شفاعة، والأولياء والمؤمنون أعطوا شفاعة. ودعوى أنه يطلب من الرسول ولا يطلب من غير، تحكم. ولهذا سيتعين عليه أن يقول: نعم. فإن قال: نعم، عاد إلى عبادة الأصنام. وإن قال: لا، بطل قوله: أعطي الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه، لأنهم لا يعبدون الأفراط ولا يسألونهم. فهذا من باب الإلزام، وهذه حجة ظاهرة لا خفاء.