الدرس في التعليق على الجواب الكافي 95، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المحور أنواع العقوبات القلبية المترتبة على المعاصي كختم القلب وإقفاله وغشاوته ورانه، مبيناً تأثيرها في حجب العبد عن ذكر الله ومعرفته. ثم يفصل حديث حذيفة بن اليمان عن القلوب الأربعة مع تحقيق أسانيده وبيان علل روايته وتصحيح وقفه على الصحابي.
يقرر المحور مذهب أهل السنة في أن القلب قد يجتمع فيه الإيمان وشعب النفاق أو الكفر، مخالفاً الخوارج والمرجئة الذين يرون الإيمان واحداً لا يتجزأ. ويبين أن من أعظم العقوبات تثبيط العبد عن الطاعات وحرمانه منها بسبب الذنوب، مستدلاً بأقوال السلف وآثارهم.
يشرح المحور أن من عقوبات المعاصي جعل القلب أعمى وأصم وأبكم، وخسفه إلى أسفل السافلين فينصرف صاحبه إلى السفليات والرذائل دون شعور. كما يوضح مسخ القلب على صور قلوب الحيوانات بحسب أخلاق صاحبه وأعماله، حتى تظهر المشابهة في الباطن ثم في الظاهر.
يشير المحور إلى أن الله يمكر بالماكرين، ويخادع المخادعين، ويستهزئ بالمستهزئين، ويزيغ قلوب الزائغين عن الحق. ويؤكد أن كل ذلك ثابت بالأدلة الشرعية وسيتم استكماله في مواضع لاحقة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد، قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: فصل في بعض عقوبات المعاصي، لأنك التلخيص لما قبل. قال: فاستحضر بعض العقوبات التي رتبها الله سبحانه وتعالى على الذنوب، وقد ذكر قبل هذا عقوبات المعاصي الشرعية والقدرية؛ فالشرعية التي تتمثل فيما جاء في الشرع من الحدود والكفارات وغيرها، والعقوبات القدرية التي تكون على الأبدان: نوعا في الدنيا، ونوعا في الآخرة، وقد ذكر ذلك كله رحمه الله. قال رحمه الله تعالى: وجُز وصول بعضها إليك، واجعل ذلك داعياً للنفس إلى هجرانها، أي إلى هجران الذنوب، وإني أسوق إليك طرفاً منها يكفي العاقل مع التصديق ببعضه، وإني لو صدق ببعض هذا الذي سيأتي يكفيه. قال: منها الختم على القلب والأسماع، والغشاوة على الأبصار، والإقفال على القلوب، وجعل الأكنة عليها، والران عليها، والطبع عليها، وتقليب الأفئدة والأبصار، والحيلولة بين المرء وقلبه، وإغفال القلب عن ذكر الرب، وإنساه، وإنساء الإنسان نفسه، وترك إرادة الله تطهير القلب. أراد أن يبين أن أثر هذه المعاصي تأثيراً على القلب حتى تجعل فيه هذه الأشياء، وهذه كما ذكرنا من قبل على مراتب: منهم من جعل الختم أعظمها، وختم القلوب أعظمها، ومثله الإقفال، وكذلك الأكنة، والغشاوة أن الغشاوة تغشيه كله، والران الذي أيضاً يكون على أكثره، والطبع. ومنهم من قال: هو الختم. وتقليب الأفئدة وهو أشد حتى لا تعرف معروفاً ولا تنكر منكراً. وكذلك منه صرف القلوب وإزاغتها، ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾، وإغفال القلب عن ذكر الرب أن يكون غافلاً لاهياً، وجعل الصدر ضيقاً حرجاً ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾، وهذا حال المشرك كما ذكره الله. قالوا: صرف القلوب عن الحق، وعن زيغها، وزيادتها مرضا على مرضها كما في المنافقين، كما ذكر الله عز وجل في سورة البقرة، وكذلك في سورة التوبة وغيرها: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ﴾. قالوا: إركاسها وإنكاسها، بحيث تبقى منكوسة، كما ذكر الإمام أحمد عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه قال: القلوب أربعة: فقلب أجرد فيه سراج يزهر، أجرد: معنى عارٍ ليس فيه شيء، فيه سراج يظهر، عنه فيه نور، معنى ليس فيه ظلمة بل فيه هذا النور، فذلك قلب المؤمن. وقلب أغلف، كأنه مغلق من الظلمة، فذلك قلب الكافر. وقلب منكوس على زيادة ظلمة، فذلك قلب المنافق. وقلب تمده مادتان: مادة إيمان ومادة نفاق، فهو لما غلب عليه منهما. وهذا الحديث هنا الذي ذكره الإمام ابن القيم عن حذيفة أنه عند أحمد، وليس كذلك هو عند أحمد، لكن الحديث بأبي سعيد الخدري مرفوعاً، رواه الإمام أحمد من طريق ليث بن أبي سليم عن عمر بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد. وهذا الحديث اختلف فيه على عمر بن مرة، فرواه ليث بن أبي سليم عن عمر بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد، وهذا سند ضعيف لأن ليث بن أبي سليم مختلط، ضعيف، أنه رجل لين من العباد الصالحين لكنه في الحديث يخلط، وضعف روايته هذا فيه. وأيضاً كذلك فيه علة أخرى، وهو أن أبا البختري وهو سعيد بن فيروز لم يسمع من أبي سعيد، لم يسمع من أبي سعيد الخدري؛ أبو سعيد مات بداية سنة ست وثلاثين، وأبو البختري توفي سنة ثلاث وثمانين، بينهما سبع وأربعون سنة أو نحو ذلك. وهذا العلة أيضاً رواه الأعمش وعمر بن قيس الملاّعي كما عند الطبراني، وكذلك قيس بن الربيع، فرووه عن عمر بن مرة عن أبي البختري عن حذيفة من قوله، عن أبي البختري عن حذيفة من قوله، وهذا إسناد صحيح، إلا أن عمر بن مرة وأبا البختري أيضاً قال أبو حاتم: إنه لم يلقَ حذيفة، لم يلقَ حذيفة. وقد جاء عند أبي حاتم أيضاً من طريق أبي سنان البرجمي سعيد بن سنان عن عمر بن مرة عن أبي البختري عن سلمان، والظاهر الصحيح أنه عن حذيفة؛ لأنه اتفق الأعمش وعمر بن قيس الملاّعي وهما ثقتان، أو من الحفاظ الكبار، وأما سعيد بن سنان فهو وإن كان ثقة لكن قد تكلم في حفظه، فلذا فالأثر صحيح عن حذيفة، لهذا ذكره شيخ الإسلام عن حذيفة في عدة مواضع من كتبه، واستدل به شيخ الإسلام على كذلك الإمام ابن القيم وغيره من أهل السنة على أن القلوب قد يكون فيها إيمان وقد يكون فيها نفاق أو كفر، كما ذكر في آخره: قالوا مادة نفاق ومادة إيمان وهو لما غلب عليه منهما. ولا دليل يدل على هذا في شعب الإيمان وغيرها، وكذلك أن الإنسان قد يتلبس بشعب من شعب الكفر، أربع في أمة من أمر الجاهلية، ثنتان في أمة هما بهم كفر، وغيرها من الأحاديث التي تدل على أن العبد قد يكون عنده كفر أو نفاق وإيمان، ويحتمل القلب هذا وهذا، كما قلنا قبل، لم يقل به إلا أهل السنة، وخالفت جميع الفرق بطرفيها: الخوارج والمرجئة، وهم يقولون أن الإيمان واحد لا يتجزأ، فإما إيمان وإما كفر. بل أن أبا الحسن الأشعري في بعض كتبه ذكر الإجماع، وهو إجماع باطل ومنقطع، والصحيح ما دلت عليه الأدلة أن العبد قد يكون مؤمناً لكن في قلبه بعض شعاب النفاق أو شعاب الكفر. وهذا الأثر استدل به أيضاً جماعة من العلماء على هذا. طيب، وهنا ذكر الإمام ابن القيم ليبين أن القلوب أقطاب، والأثر كان إسناله كما قلنا فيه قطوع، لكنه تدل عليه الأدلة وهو كلام عظيم. قالوا: منها التثبيط عن الطاعة والابتعاد عنها، أي من العقوبات أنه يثبط عن الطاعة ويبتعد عنها. وهذا كما ذكرنا قبل أنه من أعظم العقوبات التي لا يشعر بها الإنسان، أن لا يشعر بها الإنسان؛ لأنه كثير من الناس يظن أن العقوبة فقط شيء حسي، إما معنى أنه ينقص في رزقه أو يحال بينه وبين أشياء أو كذا، لكن أو مثلاً تأتي له عقوبة عاجلة بأن يسقط أن يفعل، فهذا من العقوبات، لكن قد تكون هناك عقوبة أعظم وهو التثبيط عن الطاعة والابتعاد عنها والحرمان من الطاعة، فهذا أعظم. قد ذكر الإمام ابن القيم فيما تقدم عدة أشياء تدل على هذا وهو الواقع أيضاً، وكما قالت تلك المرأة لسيدها: لو لم يحبني -أي الله عز وجل- لما أقامني وأنامك، لما أقامني وأنامك. وجاء رجل عند الحسن البصري رحمه الله وكان يشتكي أنه لا يقوم الليل وأنه فعل كذا وكذا، معنى أنه حاول عدة محاولات يقوم، فقال له: لا تعصه بالنهار فهو يقيمك بالليل، لا تعصه بالنهار، إذا لم تعصه بالنهار أقامك بالليل. وقيل للفضيل بن عياض هذا الكلام، قال: قيدتكم ذنوبكم، أي شيء الذي قيدكم عن قيام الليل، ليس أن الإنسان نومه مثلاً ثقيل أو كذا، لا، قال: قيدتكم ذنوبكم، الذنوب هي التي تقيد. قالوا رحمه الله: ومنها جعل القلب أصم لا يسمع الحق، أبكم لا ينطق به، أعمى لا يراه، فتصير النسبة بين القلب وبين الحق الذي لا ينفعه غيره كنسبة بين أذن الأصم والأصوات، وعين الأعمى والألوان، يغلق عليه، ولسان الأخرس والكلام، يبتعد عن الحق فيصير بينه وبين الحق حجاب. قالوا: بهذا يعلم أن العمى والصمم والبكم للقلب بالذات والحقيقة، وللجوارح بالعرض والتبعية عن الأصل، أن القلب هو الذي يعمى وهو الذي يخرس ويصم، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور، وليس المراد العمى الحسي عن البصر، كيف وقد قال الله عز وجل: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾، وقال: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ * أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾، وإنما المراد أن العمى التام في الحقيقة هو عمى القلب، حتى إن عمى البصر بالنسبة إليه كالأعمى، حتى أنه يصح نفيه بالنسبة إلى كماله وقوته، فيقال: هذا أعمى، أعمى القلب. وهذا كما قال الله عز وجل: ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾، فاستحبوا العمى على الهدى، فالعمى هنا عمى القلب، حتى أطلقه الله عز وجل: ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى﴾ لأنه أصل العمل. قال: كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ وَلَكِنَّ الشَّدِيدَ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِندَ الْغَضَبِ»، هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم من حديث الزهري عن سعيد المسيب عن أبي هريرة، وهذا يدلك على أن هذه الحقيقة: ليس الشديد الذي يصرع الناس ويغلبهم، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب، وهذا لا يستطيعه إلا من رحمه الله. وقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَافِ الَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ»، ونظائره كثيرة. وهذا الحديث أيضاً في الصحيحين، أخرجه الإمام البخاري ومسلم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، كذلك أخرجهما من طريق عبد الله بن يسار وعبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة، وجاء أيضاً من طرق عن أبي هريرة، وهذا لفظ أحمد: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَافِ»، لفظ الصحيحين: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ بَيْنَ النَّاسِ فَتَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ». وأراد الإمام ابن القيم بذكر هذه الأحاديث أن هناك بعض الأمور مثلاً في ظاهرها وعرف الناس أنه كذا، لكن الحقيقة ليس كذلك، منها كذلك: «أَتَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ»، وكذلك في ذكر الأشياء الحقائق في الأشياء. فقال الإمام ابن القيم: المقصود أن من عقوبات المعاصي جعل القلب أعمى أصم أبكم. قال: ومنها الخسف بالقلب كما يخسف بالمكان وما فيه، فيخسف به إلى أسفل السافلين، وصاحبه لا يشعر، وعلامة الخسف به أنه لا يزال جوالاً حول السفليات والقاذرات والرذائل، كما أن القلب الذي رفعه الله وقربه إليه لا يزال جوالاً حول العرش. أن السفليات: المعاصي والذنوب القذرة والرذائل، وتجد يحوم حولها، وهذا هذا لأن الله عز وجل خسف بقلبه. قالوا: ومنها البعد عن البر والخير ومعالي الأعمال والأقوال والأخلاق. قال بعض السلف: إن هذه القلوب جوالة، فمنها ما يجول حول العرش، ومنها ما يجول حول الحش، أن الحش: المكان القدر، ويطلق منه المكان الذي معناه الحمام الذي يقضى فيه الحاجات. طيب، قال: ومنها مسخ القلب، فيمسخ كما تمسخ الصورة، فيصير القلب على قلب الحيوان الذي شابهه في أخلاق وأعمال وطبيعته، أنه يصير فقط مثل الحيوان يريد يأكل ويشرب، وكذلك أيضاً يقضي شهوته، ما يفكر إلا في طعام وشراب وشهوة. قال: فمن القلوب ما يمسخ على قلب خنزير لشدة شبه صاحبه به، ومنها ما يمسخ على خلق قلب كلب أو حمار أو حية أو عقرب وغير ذلك. وهذا تعويل سفيان بن عيينة في قوله: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾، أن الله عز وجل يمسخ مثلها، وقد مسخ الله عز وجل بني إسرائيل إلى قردة وخنازير، وقال في الضب: «أمة مسخة، ما أدري هل مسخة إلى هذا» أي إلى الضب، وجاء في صحيح مسلم أيضاً أن الضب، أقصد أنه شك فيه النبي عليه الصلاة والسلام هل هو مما مسخ أو ليس كذلك، لكنه أجاز أكله. قال: ومنهم من يكون على أخلاق السباع العدوانية، إنا من هؤلاء الذين مسخوا، ومنهم من يكون على أخلاق الكلاب وأخلاق الخنازير وأخلاق الحمير، ومنهم من يتطوس في ثياب كما يتطوس الطاووس في ريشه، إذ من التكبر يتزين لأجل التكبر، ومنهم من يكون بليدا كالحمار، ومنهم من يؤثر على نفسه كالديك، ومنهم من يألف ويؤلف كالحمام، ومنهم الحفود كالجمل أو الحقود كالجمل، ومنهم الذي هو خير كله كالغنم، هناك قلوب تشبه الحيوانات، قد يكون ذماً وقد يكون مدحاً. قال: ومنهم أشباه الثعالب التي تسرق قرى وغانها، وقد شبه الله تعالى أهل النار، وألغى أهل النار، بالغيب: الحمر تارة، وبالكلب تارة، وبالأنعام تارة، أنهم كالأنعام. وتقوى هذه المشابهة باطلاً حتى تظهر في الصورة الظاهرة ظهوراً خفياً، المراد أنهم كالحيوانات، ونسوا أنهم أعطاهم الله عز وجل قلوباً يعرفون بها ويميزون بها بين الحق والباطل، فما أرادوا إلا الشهوات. قال: تقوى هذه المشابهة باطناً حتى تظهر في الصورة الظاهرة ظهوراً خفياً يراه المتفرسون، وتظهر في الأعمال ظهوراً يراه كل أحد، ولا يزال يقوى حتى تستشنع الصورة، فتنقلب له الصورة بإذن الله، وهو المسخ التام. قد ذكر النبي عليه الصلاة والسلام كما في البخاري: «أَنَّ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَسْخًا وَخَسْفًا وَقَذْفًا»، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أَنَّ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَسْخًا وَخَسْفًا»، وقد يكون من يقذف بالحجارة، قال: فيقلب الله سبحانه وتعالى الصورة الظاهرة على صورة ذلك الحيوان كما فعل باليهود وأشباحهم، ويفعل بقوم من هذه الأمة بمسخهم قردة وخنازير، على أن يمسخ القلوب أو أن يمسخ الصور. قال: فسبحان الله، كم من قلب منكوس وصاحبه لا يشعر، وقلب ممسوخ، وقلب مخسوف به، وكم من مفتون بثناء الناس عليه، ومغرور بسترة الله عليه، ومستدرج بنعم الله عليه، وكل هذه عقوبات وإهانات، ويظن الجاهل أنها كرامة. قال: ومنها مكر الله بالماكر، ومخادعته للمخادع، واستهزاؤه بالمستهزئ، وإزاغته للقلب الزائغ عن الحق. هذا كله قد جاءت به الأدلة، إن شاء الله تعالى نكمل به.