الدرس في كتاب الصلاة 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الصلاة ركن من أركان الإسلام وتجب على كل مسلم بالغ عاقل، وتعتبر الإسلام يجب ما قبله. من تاب وأسلم وأحسن في إسلامه يغفر له ما تركه من الصلاة.
التمييز شرط لصحة الصلاة، بينما البلوغ شرط للوجوب. تسقط الصلاة عن المجنون والمعتوه والأحمق الذي لا يدرك أمور الصلاة.
تسقط الصلاة عن العاجز عن أدائها حتى بالإيماء، كما حدد النبي صلى الله عليه وسلم القدرة على الصلاة حتى الإيماء.
كتاب السلام. الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال: كتاب الصلاة انتهى من كتاب الطهارة ودخل في كتاب الصلاة، قال: أجمع العلماء على أن الصلاة أحد أركان الإسلام، وهي فرض على كل مسلم بالغ عاقل خال من حيض ونفاس. أن هذا الذي تجب عليه الصلاة أولًا، الصلاة ركن من أركان الإسلام، هو الركن الثاني من أركان الإسلام. وأيضًا تجب هذه الصلاة على كل مسلم، وأما الكافر فلا تجب عليه في حال كفره، لكنه إن مات وهو كافر فإنه يطالب بها ويعذب بها، بدليل قوله تعالى: ﴿ ما سلككم في سقر * قالوا لم نكن من المصلين ﴾. وأما إذا تاب إلى الله عز وجل، فإن الله عز وجل يغفر له ما تركه من الصلاة بالإسلام، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص: «ألا تعلم أن الإسلام يجب ما كان قبله، أو أن التوبة تجب ما كان قبلها». وقد قال الله عز وجل: ﴿ إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾، أن السيئات التي كانوا يعملونها يبدلها الله عز وجل حسنات، وهذا إذا أحسن إذا أسلم وأحسن في إسلامه. أما إذا أسلم ونافق وأساء في إسلامه، فأخذ بالأول والآخر، كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في البخاري. فلهذا أيضًا قال: «بالغ كل مسلم بالغ»، أكثر أهل العلم في الوجوب يذكرون البلوغ، لكن في الشروط تجد أن الحنابلة يذكرون التمييز، تجد مثلًا لو نظرت في شروط الصلاة في كتب الحنابلة، وكذلك ما ذكره الشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب في شروط الصلاة، فتجد يذكرون التمييز بدل البلوغ. والتمييز ليس شرط وجوب، حتى لا يخلط الإنسان بين البلوغ وبين التمييز، فالبلوغ هو شرط الوجوب، لكن التمييز يعتبر شرط صحة، معنى ما تصح الصلاة إلا للمميز، أما إذا كان غير مميز، فإنها لا تصح الصلاة التي يصليها؛ لأنه غير متطهر، معنى ما يعرف الطهارة ولا يعرف كذا. فلهذا فالصلاة غير صحيحة حتى يميز. واختلفوا في المراد بالتمييز، هل لابد أن يكون سبع سنوات أم أقل؟ ومنهم من قال: المميز هو الذي يعرف السؤال ويجيب على حسب السؤال، على قدر السؤال، أن ما يخلط في الإجابة، يأتي بأشياء ويأتي بأشياء غير ما سئل عنها. معنى إذا كان السؤال معروف ومعهود. طيب الآن إذا وأما الصلاة فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع»، فلهذا الإمام الشافعي رحمه الله وغيره جعلوا التمييز في سبع سنوات، جعلوا التمييز في الصلاة في سبع سنوات، أنه يؤمر بالصلاة بسبع، فتصح الصلاة إذا بلغ سبع سنوات. وأضاف بعض العلماء أنه إذا ميز أن بعض الأطفال تجد يأتي إلى سبع سنوات وهو لم يميز بعد، أنه لا زال صبيًا يخلط بين الأشياء، فمثل هذا ليس مميزًا، ما يعرف حتى الصلاة ولا يعرف مثلًا يتوضأ ولا يعرف كذا. فتجد يعلمه وليه، وأيضًا لا يدرك هذا، قد يكون عنده أحيانًا تخلف في عقله، وقد يكون أيضًا عنده شيء من عدم التركيز أو معنى أنه عنده شيء من البلادة مثلًا. فالأصل أن الطفل يميز في السابعة، طيب لكن الوجوب يكون بالبلوغ، الوجوب ووجوب الصلاة يكون إذا بلغ. طيب إذا ميز فالصلاة صحيحة ويؤجر عليها، قول أكثر العلماء، بل بعض يجعله إجماعًا أنه يؤجر عليها هو ووالده أو وليه الذي يأمره. قال: «خال عن حيض ونفاس»، أي المرأة، فالمرأة لابد أن تكون طاهرة ليست حائضًا ولا نفساء. فأيضًا العاقل لابد أن يكون عاقلًا، وأما إذا كان مجنونًا أو معتوهًا أو أحمق -الأحمق غير المجنون، الأحمق غالبًا ما نسميه هنا أبلة- أن عقله مثل الطفل، عنده عقل ليس مجنونًا لكنه عقله كالطفل، فمثل هذا أحيانًا لا يدرك مسألة الصلاة وكذا. فهذا أيضًا لا يجب عليه. ولهذا جاء في حديث الأسود بن سريع ذكر المعتوه أو ذكر الأحمق، فقال: «جاء الإسلام والصبيان يرمونني»، أي ما كنت أعقل مثل هذه الأشياء، فممن يختبر ويمتحن يوم القيامة الأحمق. فهذا الأحمق إن عقل الصلاة؛ لأن بعضهم تجد عنده مثل التخلف العقلي، لكنه يعرف مسألة الصلاة وكذا، وأن الله أوجبها، فهذا يجب عليه أن يصلي. وأما إن كان لا يدرك مثل هذه الأمور، فهي ليست واجب عليه. كذلك أيضًا الرجل إذا كان قد خرف في آخر عمره، فإنه لا يؤمر بالصلاة، فإذا كان ثبت عنه التخريف يعني ذهب عقله أو أكثر الأوقات يذهب عليه العقل، فمثل هذا لا تجب عليه الصلاة ولا يؤمر بالصلاة. بعضهم تجد مثلًا يأمر أمه أو أباه وهو مخرف، ليس عليه الصلاة يأمره بالصلاة، وقد يكون متعبًا جدًا، وهذا خطأ ما دام أن عقله غير ثابت أو أن عقله قد ذهب، فإنه يسقط عنه الفرض. ولهذا قال هنا المؤلف: «ولا يسقط فرضها عند الموت ما دام عقله ثابتًا»، فإذا لا يسقط فرض الصلاة عند الموت ما دام عقله ثابتًا، أما إذا كان خرف فتسقط عنه الصلاة ولا يؤمر بها. وقال أبو حنيفة: «إن عجز عن الإيماء برأسه سقطت عنه»، لكن هذه مسألة أخرى، كأن المؤلف أدخل هذا في هذا. إن عجز عن الإيماء برأسه سقطت عنه، فأبو حنيفة يرى أنه إن عجز عن الإيماء برأسه تسقط الصلاة، والجمهور يرون أن الصلاة لا تسقط، فيصلي حتى بعينيه، أي أنها لا تسقط الصلاة، وإن لم يستطع فبقلبه. لكن قد اتفق العلماء على أن إذا كانت بالقلب ليست صلاة صحيحة، وإنما يجعلون كالذكر. لكن هذا لم يثبت شيء في هذا، وإنما جاء في حديث عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب، فإن لم تستطع فعلى جنب، وإلا فأومئ إيماء». جاء في رواية: «وإلا فأومئ إيماء». وهذه الرواية إن كانت على صحتها، فإذا كان يستطيع الإيماء، وإن لم يستطع الإيماء فتسقط عنه الصلاة، تسقط عنه الصلاة، هذا هو الصحيح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل القدرة إلى هذا الحد، فبعد هذا الحد يكون عاجزًا عن الصلاة، يكون عاجزًا عن الصلاة.