كتاب الصلاة 35

كتاب الصلاة 35

الدرس في كتاب الصلاة 35، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أقوال العلماء في دعاء الاستفتاح

تناول المقطع آراء العلماء في دعاء الاستفتاح، حيث ذكر أن الجمهور يرى استحبابه. بينما اختار مالك الكراهة وبعض الحنابلة الوجوب.

حكم النظر في الصلاة وتفاصيله

المقطع يتناول مسألة النظر في الصلاة، حيث لم يرد نص صريح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن. يجوز للشخص في الصلاة النظر إلى موضع سجوده أو أمامه.

تفصيل النظر في الصلاة والنهي عن بعض أنواعه

يُنهى عن النظر إلى فوق أو يمينًا أو يسارًا لما ورد في الأحاديث النبوية عن النهي عن ذلك. بينما يجوز النظر إلى موضع السجود أو الأمام.

ختام المسألة وتلخيصها

المقطع ينهي الحديث حول مسألة معينة بتلخيص ما تم ذكره، مع الإشارة إلى أن الله تعالى أعلم بكل شيء.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. بعد ذكرنا في الدرس الذي مضى سياق دعاء الاستفتاح، وقلنا: صحيح في دعاء الاستفتاح أنه مستحب، وهو قول جمهور العلماء. واختار مالك الكراهة، لكن ذكر بعض المالكية أنه كان يرى أنه مشروع. وقال بعض الحنابلة، كابن بطة، أنه واجب، لكن الصحيح أنه سنة مستحبة. ويأتي بواحد من هذه الأدعية، وقد ذكر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية، ذكره عنه المرداوي في الإنصاف، ورجحه، ويختاره المرداوي كذلك. تكلم عن شيخ الإسلام ورجح هذا القول، على أنه يختار واحدًا من هذه الأدعية. هناك قول آخر لشيخ الإسلام يقول مثل ما قال أحمد رحمه الله: أنه يجمع بين التنزيه والتحميد والتكبير، أن يجمع بين الدعائين: دعاء «سبحانك اللهم وبحمدك»، ودعاء «وجهت وجهي». وإلا أكثر الروايات عن أحمد، وهو المذهب، أنه اختار «سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك». ولكن ليس معنى قولهم اختار أنه لا يجزئ إلا بهذا، لا، إنما يرون الأفضل بهذا. فكان لمام أحمد يرى هذا أفضل، والشافعي يرى ما جاء في حديث علي «وجهت وجهي الذي فطر السماوات والأرض»، وهذا الحديث حديث علي. بالأمس ذكرت أنه جاء في صلاة الليل، لكن الصحيح أنه جاء مطلقًا. «أنا أول المسلمين» جاءت مطلقًا في صحيح مسلم، وجاءت رواية عنده برواية أخرى: أنه قال «كان يقول في الفريضة أو في المكتوبة»، فلهذا فهو جاء في المكتوبة أو أنه مطلقًا. وقد قرر كثير من أهل العلم أن ما ثبت في الفريضة يجوز أن يؤتى به في النافلة، أو العكس. وقوله هنا: «إلا أنه يقول: أنا وأنا من المسلمين»، هذه كما قلنا لم تثبت في حديث علي، وإنما جاء في صحيح مسلم وغيره «وأنا أول المسلمين» جاءت في حديث جابر، جاءت في حديث حذيفة، الظاهر، لكنها لم تثبت. واختارها الإمام الشافعي رحمه الله، لعله للمعنى. جاءت في رواية في حديث علي، لكنها رواية مرجوحة ضعيفة. فالأولى أن يقول «وأنا من المسلمين»، «وأنا أول المسلمين». طيب، هناك مسألة ما ذكرها المؤلف، وهي مسألة النظر في الصلاة، وهي مسألة مهمة. فالنظر في الصلاة لم يأت شيء صريح صحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام في النظر في الصلاة. أصح ما جاء في النظر إلى موضع السجود، ما جاء في أثر طاوس رضي الله عنه، رحمه الله. طاوس تابعي، فهو ذكره مرسلًا عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يطأطئ رأسه وينظر إلى موضع السجود، لما نزلت قوله جل وعلا: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. فخفض النبي صلى الله عليه وسلم هكذا، يقول طاوس: فخفض النبي صلى الله عليه وسلم رأسه ونظر إلى موضع سجوده. ولكن كما قلنا هذا مرسل، لكنه أصح شيء في هذا الباب من ناحية التصريح، وهو قول جمهور أهل العلم، قول أحمد والشافعي. وأما مالك، فكان يقول باستحباب النظر إلى أمام المصلي، يقول: النظر إلى أمامه. وهو اختيار الإمام البخاري رحمه الله، لأنه بوَّب في صحيحه «باب الرجل ينظر إلى أمامه في الصلاة»، وذكر حديثًا منها حديث رؤيته عليه الصلاة والسلام الجنة والنار، وكذلك حديث لما حبس الشيطان، وغيرها من هذه الأحاديث التي فيها إشارة إلى أنه كان ينظر أمامه. فلهذا التلخص من هذا، أو من هذه، أو مما ذكرناه: أنه يجوز أن ينظر أمامه، ويجوز أن ينظر في موضع سجوده. وإذا كان هناك شيء يشغله في الأمام، فالأفضل أن ينظر في موضع سجوده حتى لا ينشغل. وقد جاء عند الحاكم: «لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي». وأيضًا النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى ورأى سترًا أمامه، فإنه أنكر ذلك. طيب، أيضًا فخلاصة ما يذكر: جاء عن شريك النخعي، وهذا يتداوله كثير من الفقهاء، جاء عن شريك النخعي أنه كان يقول: إذا نظر إذا كان قائمًا ينظر إلى سجوده، وإذا كان راكعًا ينظر إلى قدميه، وإذا كان جالسًا ينظر إلى سبابته، وهكذا. وهذا لعله اجتهاد منه، ولم يأت عن نبي صلى الله عليه وسلم شيء في هذا خاصة في الركوع أنه ينظر إلى قدميه. فالخلاصة أن الأمر جائز، أنه إما أن ينظر إلى أمامه أو ينظر إلى موضع سجوده، لكن إذا نظر أمامه، أو إذا كان هناك ما يشغله فينظر في موضع سجوده، لأن هذه إما أن ينظر أمامه أو في موضع سجود. أما إذا نظر فوقه فهو منهي عنه، قد جاء في صحيح البخاري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء أو لتخطفن أبصارهم». وكذلك النظر عن اليمين وعن الشمال نهى النبي عليه الصلاة والسلام عنه، كما في الصحيحين، أو في البخاري، في حديث عائشة لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن النظر في الصلاة، قال: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من العبد». وقال في حديث الحارث الأشعري: «إذا صلى أحدكم، وإذا صليتم فلا تلتفتوا، فلا تلتفتوا». وهذا يحمل على الالتفات بالقلب والالتفات بالوجه. فالالتفات يمينًا ويسارًا منهي عنه. وبعض أهل العلم أن يضم إلى هذا حديث عبد الرحمن بن شبل في نهي النبي عليه الصلاة والسلام عن الالتفات «كالتفات الثعلب»، وهو سرعة الالتفات، فهذا منهي عنه، أو أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر أنه من فعل الشيطان، أو من اختلاس الشيطان. فما بقي إلا أن ينظر أمامه أو في موضع سجوده، فله أن ينظر أمامه، وله أن ينظر إلى موضع سجوده. وأما حديث عائشة عند الحاكم: أنه صلى الله عليه وسلم معناه في الحديث لما دخل الكعبة لم يخلف نظره موضع سجوده، فهو لم يثبت. فهذا خلاصة ما يذكر إن شاء الله تعالى في النظر إلى السجود، فأولى أن ينظر إلى موضع سجوده لأنه أصح ما ثبت فيه، وإن نظر أمامه أيضًا لا شيء في ذلك، معناه ما يذكر على الإنسان إذا نظر أمامه، لأن هذا قد جاءت بإشارة النصوص أو دلت النصوص عليه. طيب، هذا خلاصة ما يذكر في هذه المسألة، والله تعالى أعلم.