كتاب الصلاة 36

كتاب الصلاة 36

الدرس في كتاب الصلاة 36، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الركوع وتكبيرة الإحرام في الصلاة

يستعرض المقطع دلالة الحديث على وجوب الركوع والاطمئنان فيه مع بيان كيفيته بوضع اليدين على الركبتين ومد الظهر. ثم يناقش تكبيرة الإحرام باعتبارها ركناً عند الجمهور واختلاف العلماء في صيغتها حيث يشترط المالكية والشافعية والحنابلة لفظ «الله أكبر» بينما يجيز الحنفية أي لفظ فيه تعظيم.

حكم التكبير عند إدراك الإمام راكعاً ووجوب قراءة الفاتحة

يناقش المقطع خلاف العلماء في إجزاء تكبيرة واحدة لمن أدرك الإمام راكعاً حيث يرى الجمهور عدم الإجزاء إن نوى تكبيرة الركوع فقط بينما يجيزها أحمد إن نوى الإحرام. كما يستعرض أدلة وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة وردود العلماء على استدلال الحنفية بحديث "ما تيسر من القرآن".

تفصيل أحكام قراءة الفاتحة وبديل غير الحافظ وأركان الركوع

يبيّن المقطع قول الجمهور بوجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ووجوب سماع القارئ لنفسه إلا لعذر ويرجّح قول ابن تيمية بعدم اشتراط السماع والاكتفاء بالتلفظ. كما يوضح حكم من لا يحفظ القرآن فيأتي بالأذكار الواردة ويذكر تفصيل حد الركوع الواجب بوضع اليدين على الركبتين مع الانحناء ووجوب الطمأنينة بقدر تسبيحة.

شرط صحة الركوع والاستقرار فيه

يوضح المقطع أن الركوع لا يصح إذا انخفض المصلي ثم ارتفع قبل استقرار الركوع وتحقيق الطمأنينة فيه. ويختتم المتحدث بالاكتفاء بهذا القدر من بيان أحكام الركوع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، وصلاة السلام، وصلاة السلام. قال: ودل على وجوب الركوع، ووجوب الاطمئنان فيه. وفي لفظ لأحمد بيان كيفيته، فقال: «فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك، وامدد ظهرك، ومكّن ركوعك». وفي رواية: «ثم تكبر وترفع حتى تطمئن مفاصلك وتسترخي». ودل على وجوب الرفع. الآن يقول: إن الحديث دل على الركوع، ودل أيضا على تكبيرة الإحرام. لكن إن شاء الله تكبيرة الإحرام مسائلها نجعلها في الحديث الذي بعده، حديث أبي حميد. فتكبيرة الإحرام تعتبر ركناً عند جمهور أهل العلم، ولم يذكر المخالفة إلا عند الزهري. وخالف أيضا بعض أهل البدع كعبد الرحمن بن كيسان الأصم، وإبراهيم بن إسماعيل بن علية، لكن هؤلاء لا يعتد بخلافهم. خلاف الزهري قال: ودل على وجوب الركوع، ووجوب الاطمئنان فيه. أما الركوع فلا خلاف في وجوبه. الركوع لا خلاف عند العلماء في وجوبه، أي في ركنيته. لكن اختلفوا في حد الركوع. ودل على وجوب تكبير الإحرام على تعيين الفاتحة. هكذا اختلفوا في حد الركوع. وقرأ إليهم... تكررأت إليهم... ودل على وجوب... أقرأ هم؟ بس هذه المسألة ذكرتها... هم؟ تذكرت المسائل... هم؟ اختلفوا في حد الركوع. اختلفوا في حد الركوع. طيب. قال: ودل على وجوب تكبير الإحرام على تعيين الفاتحة. رواية الطبراني لحديث رفاعة: «بل ثم يقول: الله أكبر». ورواية ابن ماجة التي صححها ابن خزيمة وابن حبان من حديث أبي حميد من فعله صلى الله عليه وسلم: «إذا قام إلى الصلاة كبر قائماً ورفع يديه، ثم قال: الله أكبر». أما حديث رفاعة كما قلنا فيه ضعف، وأما حديث أبي حميد فسيأتي إن شاء الله بعد هذا الحديث. وفي بعض ألفاظ وهي صحيحة: «يقول: الله أكبر». كما قال: «إذا قام إلى الصلاة كبر قائماً ورفع يديه، ثم قال: الله أكبر». وهذا حديث صحيح، وأصله في الصحيحين، أو في البخاري. عن أصل البخاري من حديث محمد بن عمر بن حلحلة، عن محمد بن عمر بن عطاء، عن سهل بن سعد... قضي الله تعالى... أو عن... أقصد عن أبي حميد الساعدي قال: «إذا قام إلى الصلاة كبر...». ومثله أخرجه البزار من حديث علي رضي الله عنه بسناد صحيح على شرط مسلم: أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة قال: «الله أكبر». هذا يبين أن المراد لتكبيرة الإحرام هذا اللفظ. فتكبيرة الإحرام كما قلنا أنها ركن من أركان الصلاة، ولا تنعقد الصلاة إلا بتكبيرة الإحرام. لكن أيضا تكبيرة الإحرام عند الجمهور: الشافعي، وأحمد، ومالك، يقولون: لا بد أن يكون بلفظ «الله أكبر». أقصد: بلفظ التكبير بلفظ التكبير. إلا أن الشافعي يقول: بأي لفظ من ألفاظ التكبير ممكن أن يقول: «الكبير الله». وأما أبو حنيفة فقال: يجوز التكبير بأي شيء فيه تعظيم لله، مثل أن يقول: «الله العظيم»، «عظمة الله»، وغير ذلك. وهذا صحيح... ليس صحيحاً، بل جاء بلفظ «الله أكبر». وهذا الذي كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام، وهو تفسير لهذا التكبير. لم يكبر النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذه التكبيرة. لهذا ذهب أحمد، وهو قول مالك أيضا، أنه لا بد أن يقول: «الله أكبر»، لا يجزئه غيرها. لا يجزئ هذه اللفظة غير هذا اللفظ: «الله أكبر». وأيضا مسألة أخرى: في مسألة إذا وجد الإمام راكعاً، فهل يكبر تكبيرة الإحرام مع الركوع، أو أنه يكبر مع الاعتدال وهو قائم؟ لأن أكثر العلماء يقولون: تكبيرة الإحرام لا بد أن تكون عن قيام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قمت فكبر». فالتكبير لا بد أن يكون عن قيام. فإذا كان مثلا أدرك الإمام وهو راكع، وكبر تكبيرة الإحرام، فهل تجزئه؟ بعضهم قالوا: لا تجزئه، وهو قول الشافعي: أنها لا تجزئه. وهذا أيضا قول أبي حنيفة وغيره. وقول أحمد المشهور عنه أنه تجزئه. وقد جاء عن جماعة من السلف، عن زيد بن ثابت، وعن عبد الله بن عمر، وعن جماعة من التابعين كابن سيرين وابن المسيب وغيرهم، أنهم كانوا يكبرون تكبيرة واحدة مع الركوع. وهذا يدل على أنها تجزئ. لكن كما قال ابن قدامة رحمه الله: أن الذي يكبر تكبيرة واحدة يجعلها تكبيرة... أو الذي يكبر تكبيرة واحدة له حالات: إما أنه ينوي بهذه التكبيرة تكبيرة الإحرام وحدها، فهذا يجزئه بلا شك، أنه تجزئه هذه الصلاة. وإما أن ينوي تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع معا، وهذا لا شك أنه يجزئ. وإما أنه يكبر ولا يضع في نفسه: هل هي تكبيرة الإحرام أو تكبيرة الركوع؟ وهذه المسألة حصل خلاف فيها بين الشافعي وأحمد. فالشافعي يقول: أنها لا تجزئ. وأحمد يقول: أنها تجزئ، لأنه كبر تكبيرة الإحرام وهي الأصل، وهي الأصل لدخول الصلاة، فلذا تكون هذه تكبيرة الإحرام. وأما إذا سهى عن تكبيرة الإحرام، فالأمر فيه الخلاف موجود نفسه. أكثر المسائل أنها تجزئ تكبيرة الإحرام، إلا إن نوى تكبيرة الركوع وسهى عن تكبيرة الإحرام. فهنا أكثر العلماء يقولون: أن صلاته غير صحيحة. إذا كان نوى تكبيرة الإحرام، أو نوى تكبيرة الركوع وسهى عن تكبيرة الإحرام، هنا يقول الجمهور، حتى رواية عن أحمد مشهورة: أن صلاته لا تصح، لأنه لم يكبر تكبيرة الإحرام، أو سهى عن تكبيرة الإحرام. والذي يسهى عن تكبيرة الإحرام تعتبر الصلاة باطلة. كذلك إذا عجز عن الجلوس واستطاع أن يقوم وقت تكبيرة الإحرام، فإنه أيضا يجب عليه أن يكبر قائماً. طيب. قال رحمه الله: قال: ودل على وجوب قراءة القرآن في الصلاة، سواء كان الفاتحة وغيرها، لقوله: «ما تيسر معك من القرآن». وقوله: «فإن كان معك قرآن». ولكن رواية بأبي داود بلفظ: «فاقرأ بأم الكتاب». وعند أحمد وابن حبان: «ثم اقرأ بأم القرآن، ثم اقرأ بما شئت». وترجم له ابن حبان: «باب فرض المصلي فاتحة الكتاب في كل ركعة». فقال: فمع تصريح الرواية بأم القرآن يحمل... قال: ويحمل قوله «ما تيسر معك» على الفاتحة، لأنها كانت المتيسرة لحفظ المسلمين لها. أو يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم عرف من حال مخاطبه أنه لا يحفظ الفاتحة، ومن كان كذلك وهو يحفظ غيرها فله أن يقرأ. أو أنه منسوق بحديث تعيين الفاتحة. أو أن المراد ما تيسر فيما زاد على الفاتحة. ويؤيده رواية أحمد بن حبان، فإنها عينت الفاتحة، وجعلت ما تيسر لما عداها. فيحتمل أن الراوي حيث قال «ما تيسر» ولم يذكر الفاتحة ذهل عنها. ودل على إيجاب غير الفاتحة معه، لقوله: «بأم الكتاب وبما شاء الله أو شئت». وهذه الروايات: «فاقرأ بأم الكتاب» فيها بعضها ضعف. ورواية ابن حبان صححها جماعة من أهل العلم: «ثم قرأ بأم القرآن، ثم قرأ بما شئت». لكن الرواية الصحيحة: «ثم يقرأ بما تيسر معك من القرآن». لكن تحمل على قراءة الفاتحة أولاً. إن كان معه الفاتحة فيجب عليه أن يقرأ الفاتحة، وإن كان ليس معه الفاتحة فلا يجب. واستدل بهذا الحديث الحنفية على عدم وجوب قراءة الفاتحة، وقالوا: الوجوب هو قراءة القرآن، يقرأ بأي شيء من القرآن. والجمهور يرون أن القراءة تكون بالفاتحة، يقرأ... يقرأ الفاتحة. وأيضا عند الشافعي وأحمد أنها تقرأ في كل ركعة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «افعل ذلك في صلاتك كلها». وعند مالك أنها لا بأس تقرأ في ركعتين أو ثلاثة. والصحيح هو قول الجمهور، لأنه قال: «افعل ذلك في صلاتك كلها». وقال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». والركعة تعتبر صلاة، الركعة الواحدة تعتبر صلاة، لهذا: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. ومسألة القراءة هنا: هل لابد سواء كان في تكبيرة الإحرام أو في القراءة، هل لابد أن يسمع نفسه؟ فذهب جمهور أهل العلم أنه لابد أن يسمع نفسه بالقراءة. أنا هذا أقل ما يكون من الجهر، أنه يسمع نفسه، إلا إن كان به صمم، أو عنده سمع ضعيف، أو كذا، فهذا لا بأس. وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو قول في مذهب مالك، وأيضا قول بعض الحنابلة: كالمرداوي وغيره، على أنه لا يشترط هذا. لا يشترط أن يسمع نفسه، وإنما الذي يشترط أن يحرك... أو أن يتلفظ بهذا القرآن أو بالفاتحة. هذا الواجب: أن يتلفظ بالقرآن والفاتحة. أما سماع الصوت فهذا لم يأتِ أن القراءة ما تكون إلا بسماع الصوت. الفاتحة... الفاتحة: قال: هذا لا يسمى لا في اللغة ولا في الشرع شيء يدل عليه. فلذا فكل من تلفظ بهذه الألفاظ فهو المراد به القراءة، سواء أسمع نفسه أو لم يسمع نفسه، سواء كان في تكبيرة الإحرام أو في قراءة الفاتحة. قال: ودل على أن من لم يحفظ القرآن يجزئه الحمد والتكبير والتهليل، وأنه لا يتعين عليه منه قدر مخصوص ولا لفظ مخصوص. وقد ورد تعيين الألفاظ بأن يقول: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم». ودل على وجوب الركوع. طيب، هذا قد تكلمنا فيه في الدرس الذي مضى: على أن من عجز عن قراءة القرآن واستطاع أن يذكر الله بهذه الأذكار، يذكر الله، سواء كان عربياً أو عجمياً، سواء كان يتكلم باللغة العربية أو لا يتكلم. فإن كان لا يحفظ القرآن ويستطيع أن يأتي بهذه الأذكار يأتي بهذه الأذكار، ولا يجزئه غيرها. قال: ودل على وجوب الركوع، ووجوب الاطمئنان فيه. أيضا هذا كما قلنا: الركوع ركن من أركان الصلاة. لكن اختلفوا في حده. فمنهم من قال، وهم الجمهور: أن حده أو غاية الركوع أن يصل بيديه أو بكفيه... إلى راحته... إلى ركبتيه. أن يصل براحته إلى ركبتيه. فهذا يسمى... تكبير... أنا ليس أنه يضعها... لا، أقصد: يسمى ركوع. ليس أنه يضعها إلى ركبتيه وإنما يصل يديه إلى ركبتيه. فإذا وصلت يداه إلى ركبتيه فهذا يسمى ركوع مع الانحناء. وأما إذا لم تصل فمعنى ذلك أنه ليس ركوعاً صحيحاً. معناه لو قال: هكذا فقط، وجاءت يداه إلى فخذيه، فهذا لا يعتبر ركوع عندهم. لا يعتبر ركوع عندهم. وإنما الركوع الذي يكون تصل راحة اليدين إلى الركبتين. وهذا قول جمهور أهل العلم، خلافاً لأبي حنيفة. الحنفية عندهم مجرد الانحناء: إذا انحنى يعتبر عندهم راكعاً. واستدل الجمهور بما جاء في هذه الأحاديث التي ذكرها المؤلف: «فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك، وامدد ظهرك، ومكّن ركوعك». في رواية: «ثم يكبر ويرفع حتى تطمئن مفاصلك وتسترخي». فلذا يجب الركوع، وكذلك يجب الاطمئنان فيه. بهذا الحديث: الاطمئنان فيه، وفي الاعتدال، وفي السجود، والجلوس بين السجدتين، كل ذلك يجب فيه الطمأنينة. قال: وعلى وجوب الاطمئنان، لقوله: «حتى تطمئن قائماً»، أي في الاعتدال. طيب، فهذا حد الركوع الذي العلماء... والاطمئنان فيه. والاطمئنان قال العلماء: أنها بقدر تسبيحة. بقدر تسبيحة. أن هذه الطمأنينة بقدر تسبيحة. إذا كان انخفض ثم ارتفع فهذا لا يعتبر تكبيراً صحيحاً، أو لا يعتبر ركوعاً صحيحاً. إذا انخفض ثم ارتفع فهذا لا يعتبر ركوعاً صحيحاً. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا.