شرح العقيدة الواسطية للهراس 36

شرح العقيدة الواسطية للهراس 36

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 36، الدرس السادس والثلاثون : (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ... وقد فسره ابن عباس بالتشديد ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

معنى اسم الله الرزاق وتفسير الآية

شرح معنى اسم الله الرزاق وأنه يرزق عباده رزقًا بعد رزق، وأن الرزق يشمل كل ما ينتفع به الخلائق. كما فسر الآية "إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين".

أهمية الإتيان بضمير الفصل ومعنى الرزق المطلق

المقطع يشرح معنى الرزق المطلق ويبين أهمية الإتيان بضمير الفصل في اللغة العربية، حيث يفيد الاختصاص والحصر والتوكيد.

تفسير القراءة التفسيرية ومعاني الأسماء الإلهية

يفسر القراءة التفسيرية لعبد الله بن مسعود ويشرح معاني الأسماء الإلهية مثل 'ذو القوة المتين'، ويوضح أن القراءة التفسيرية تعني إدراج التفسير في القرآن.

شرح معنى اسم الله المتين وتصحيح الرواية

المقطع يشرح معنى اسم الله المتين ويصحح رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، ويبين أن المتانة هنا تعني المعنى المعنوي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى: «إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين». قال الشارح، رحمه الله: «وقوله: ﴿إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾، قال: تضمنت إثبات اسمه الرزاق، وهو مبالغة من الرزق، ومعناه: الذي يرزق عباده رزقًا بعد رزق، في إكثار وسَعي. وكما مر معنا أن القاعدة عند أهل العربية: أن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، وكلما كان المبنى -يعني أحرف الكلمة- أكثر، دل على أن المعنى أوسع، أكثر خصوصًا إذا كان لها لفظ بنفس المعنى بأحرف أقل، فالرازق ليس مثل الرزاق، فالرزاق فيه زيادة في المبنى، وفيه زيادة في المعنى. وهكذا كذلك مر معنا أن تكرار المبنى يدل على تكرار المعنى، فالرزاق فيه حرف الراء كرر، وحرف الزاي كرر، والقاعدة عند أهل العربية كذلك: أن تكرار المبنى يدل على تكرار المعنى، ففعل ليس مثل فَعَل، كما أن قَتَل ليس مثل قتّل، وهكذا كذلك في هذا الموضع. قال رحمه الله تعالى: «وكل ما وصل منه سبحانه من نفع إلى عباده فهو رزق، مباحًا كان أو غير مباح، على معنى أنه قد جعله لهم قوتًا ومعاشًا». قال تعالى: ﴿والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد﴾، وقال: ﴿وفي السماء رزقكم وما توعدون﴾. قال: «إلا أن الشيء إذا كان مأذونًا في تناوله فهو حلال حكمًا». وقوله: «حكمًا»، ليبين أنه وإن كان من الرزق باعتبار أصله، لكنه حلال حكمًا -يعني بالحكم الشرعي-، ولهذا عند الضرورة يلجأ الإنسان إلى ماذا؟ إلى الحرام الذي كان قد حرم، ويسمى في ذلك الوقت من الرزق، فهو في كل وقت باعتبار أصله -كما قال رحمه الله- رزق. والأمر كما قال سبحانه: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق﴾، فالأصل أن الرزق يطلق على الطيبات، لكن غيره لأنه يحتاج إليه ولأنه كان في وقت من الأوقات ويكون، فإنه من الرزق كذلك. قال: «وإلا كان حرامًا، وجميع ذلك رزق». فإذن هنا يطلق الرزق المطلق، ومطلق الرزق، فمطلق الرزق هو ما يصح أن يسمى رزقًا، وهو يشمل كل ما ينتفع به الخلائق من جن وإنس وبهائم ودواب، حتى الجمادات إذا كانت تنبت كالأشجار ونحوها، يرزقها الله سبحانه وتعالى، يرزقها الله سبحانه وتعالى، فيكون عيشها. ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾. وأما الرزق المطلق، فهو الرزق الكامل الذي رضيه الله سبحانه وتعالى لعباده، من رزق القلوب بالعلم والإيمان، وهكذا رزق الأجساد بالطيب الحلال المستمر في الدنيا وفي الآخرة. قال رحمه الله تعالى: «وتعريف الجملة الإسمية، والإتيان فيها بضمير الفصل لإفادة اختصاصه سبحانه بإيصال الرزق إلى عباده». يقول: «والإتيان بالجملة الإسمية في هذا الموضع، مع وجود ضمير الفصل، ذلك لإفادة اختصاصه سبحانه بإيصال الرزق إلى عباده»، أي: أن الله وحده هو الرزاق. وهنا فائدة تذكر، وكما مر معنا: أن العلم ليس بمعرفة مسائل، ولإحاطة بها، وإن كان ذلك من العلم، ولكن العلم بإدراك قواعده. فيذكرون هنا: أن الإتيان بضمير الفصل -يعني بين المبتدأ والخبر- له فوائد، من هذه الفوائد ما أشار إليه المؤلف رحمه الله: الاختصاص والحصر، فأنت إذا قلت: «زيد هو الكريم»، كأنك قلت: لا كريم إلا زيد، وإذا قلت: «زيد كريم»، ما يلزم أن لا يوجد كريم آخر، فإذا ضمير الفصل الذي أتى به -وهو «هو» بين «زيد» المبتدأ، و«كريم» الخبر- أفاد الحصر. وهكذا كذلك في هذا الموضع: «إن الله هو الرزاق»، أي: الله سبحانه وتعالى مختص بهذا، لا أحد يشاركه معه. وهكذا من فوائد الإتيان بضمير الفصل: التوكيد، توكيد إثبات وصف المبتدأ بالخبر، كون أن المبتدأ هذا وصف بهذا الخبر، أكد هذا الوصف بالإتيان بضمير الفصل، فأنت لما قلت: «زيد كريم»، وقلت: «زيد هو الكريم»، ليست القوة في تأكيد وصف زيد بالكرم مثل إتيانك بضمير الفصل، لما أتيت بضمير الفصل تأكد وصف هذا المبتدأ بهذا الخبر، وهذا يتأكد بماذا؟ بمعنى الحصر، لأن معنى الحصر فيه التأكيد وزيادة. والفائدة الثالثة من فوائد الإتيان بضمير الفصل: أنه يفصل بين المبتدأ والخبر، فيميز المبتدأ عن الخبر، هذه ثلاثة فوائد ينتبه لها. قال رحمه الله تعالى: «وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿إني أنا الرزاق ذو القوة المتين﴾». وهذا الأثر كما أشار المعلق: رواه الترمذي وأبو داود، وإسناده حسن، وإن كان في بعض رواته مقال، فقد جاء من طريقه بإسناد إلى السبيعي عن ابن مسعود، ولكن جاء عن الترمذي من طريق إسرائيل، وأشار الحافظ -بفتح الباء- بشرح الحديث إلى صحته، وقد رواه كذلك من طرق أخرى، رواه من طرق أخرى، فالمهم الحديث حسن. لكن نبه الشيخ العلامة الألباني رحمه الله، عند تصحيحه لهذا الحديث في تعليقه على سنن أبي داود: بأنه شاذ، يعني شاذ من جهة القراءة: ﴿إني أنا الرزاق ذو القوة المتين﴾، وهذا لأن القراءة المعروفة المشهورة: ﴿إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾. ومع ذلك يمكن أن يفسر بتفسير آخر، وهو أن عبد الله بن مسعود قد اشتهر رضي الله عنه بالقراءة التفسيرية، ومعنى القراءة التفسيرية: أنه يدرج التفسير بالقرآن، على اعتبار أن القرآن معلوم متواتر لا يشك في حرف واحد منه، فهو يدرج التفسير في القرآن، وهذا كثير عنه رضي الله عنه. وهذا هو الأقرب الذي به يفسر هذا الأثر، وهذا أفضل من أن نقول: إنه صح عن ابن مسعود أنه قرأ بقراءة شاذة، فإن ذلك توهين لعبد الله بن مسعود بكونه قرأ بالشاذ. لكن الأقرب -والله تعالى أعلم- أن نقول: إن ابن مسعود قرأه على وجه التفسير، وله نظائر من فعل عبد الله بن مسعود كثيرة تؤيد هذا التفسير. فإذا كان كذلك، فيكون قوله: «أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم»، يعني الآية وتفسيرها، هذا المعنى يعني: فسرها لي على هذا المعنى، فيكون هذا تفسيرًا لها، أي: أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين. قال رحمه الله تعالى: «وأما قوله: ﴿ذو القوة﴾، أي: صاحب القوة، وهو بمعنى اسمه القوي، إلا أنه أبلغ بالمعنى، ووجه البلاغة فيه: أنه فيه معنى الاختصاص، لأن الإضافة من معانيها الاختصاص والتمليك، أي: لا قوة إلا له سبحانه وتعالى». قال رحمه الله تعالى: «فهو يدل على أن قوته سبحانه لا تتناقص، ولا يفتر». وعند تعليق عن الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله: أنه قال: «هكذا بالأصل، والصواب أنه يقال: لا نقص فيها ولا فتور». لماذا؟ لأن الوهن والفتور المراد به القوة، ليس المراد به الرب سبحانه وتعالى، فهو يتكلم الآن على القوة، فلما كان يتكلم على القوة، فكان المناسب أن يقول: «لا نقص فيها -أي القوة- ولا فتور»، وهذا هو الصواب. قال رحمه الله: «أما المتين، فهو اسم له من المتانة، وقد فسره ابن عباس بالشديد، هكذا رواه ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس». وعلي بن أبي طلحة وإن كان لم يسمع من ابن عباس، كما قال دحيم فيما نقله الذهبي في الميزان رحمه الله، إلا أن رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في التفسير خاصة تلقاها عدد من الأئمة بالقبول، لأنها صحيفة صحيحة لمعرفة الواسطة في ذلك، فقد كانت الواسطة هو مجاهد، ولهذا كان الإمام أحمد رحمه الله تعالى يحف على سماع هذه الصحيفة من علي بن أبي طلحة، وأن من رُحّل إليه ليسمع منه فقد ظفر علمًا. وهذا منه رحمه الله تصحيح لرواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وهو وإن كان لم يسمع منه، لكن هذه الصحيفة -كما قلنا- تلقاها العلماء -أي في التفسير خاصة- بالقبول، لأنه لم يسمع التفسير إلا عن مجاهد، فأخذها عن مجاهد عن ابن عباس، فإذن التفسير صحيح، هذا التفسير والمعنى صحيح. وفي قوله: «المتين اسم له من المتانة»، هذا باعتبار الأصل، وإلا فعلى تفسير ابن عباس -أي الشديد- أي الشديد، فالمتانة هنا المعنى المعنوي، ليس كما قد يظن البعض المعنى الحسي، ويدل عليه ويؤيده قوله: ﴿ذو القوة المتين﴾، فهو من المعنى المعنوي، كما فسر ابن عباس رضي الله تعالى عنه باعتبار اشتراكهم في القناة.