الدرس في التعليق على مقدمة المجموع 53، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتطرق هذا الفصل إلى كيفية التعامل مع أقوال الإمام الشافعي المتعددة، حيث يوضح أن القول الجديد غالبًا ما يُرجح على القديم. يُشير إلى عدم وجود معيار واضح لترجيح أحد القولين على الآخر.
يناقش هذا الفصل ظاهرة تغير اجتهاد الأئمة وتعدد أقوالهم في المسائل الفقهية، موضحًا أن هذا التغير ينتج عن مراجعة الأدلة والبحث المستمر. يستشهد بأمثلة من أقوال الإمام أحمد والشافعي ومالك.
يؤكد هذا الفصل على أهمية الدقة في فهم المذاهب الفقهية، مشيرًا إلى أن العبرة ليست بتحديد القول القديم أو الجديد، بل بما هو أضبط لقواعد المذهب. يتناول تغير آراء الأئمة عبر الزمن نتيجة اجتهادهم.
يختص هذا الفصل بشرح مذهب الإمام الشافعي في بعض المسائل، مبينًا تعدد أقواله في بعضها. يقدم أمثلة وتفاصيل حول كيفية التعامل مع هذه الأقوال المتعددة.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: وإذا اجتمع قولان للشافعي رحمه الله، قديم وجديد، فهل نأخذ بالقديم أو بالجديد؟ قال: معلوم أن الغالب أن الجديد هو الذي عليه الإنسان إلى أن يموت، لكن احتمالا يكون هذا الجديد قاله وقد غاب عنه القديم، وأنه لو تذكر القديم لأخذ به دون الجديد. وهذا الآن في ذكر قولي الشافعي، كما ذكرنا أن الشافعي له أصحاب، فبعضهم كانوا في العراق. يعرف أن هذا من مذهبه القديم أو من مذهبه الجديد بأصحابه، فهناك كان له أصحاب في العراق كالحسن الزعفراني، وأيضا الحميدي، وأحمد بن حنبل، وغيرهم من هؤلاء ممن كان عنده بالعراق أصحاب. وله أيضا مذهب جديد في مصر، لما ذهب إلى مصر، وأصحابه أكثرهم الذين نقلوا عنه الكتب كالبويطي والمزني، وأيضا الربيع بن سليمان، وغيرهم من هؤلاء الذين كانوا معه في مصر. فيعرف بطلبته الذين ينقلون عنه هل هذا قديم أو جديد. ولا شك أن الجديد هو الذي عليه الإنسان لأنه متأخر، لكن قالوا احتمالا يكون هذا الجديد قاله وقد غاب عنه القديم وأنه لو تذكر القديم لأخذ به دون الجديد. من ناحية الصواب، ليس هناك مثلا معيار يقال أن الجديد صحيح أو القديم لا يصح أو العكس. لكن عند الشخص نفسه، الشخص نفسه إذا كان له قديم وجديد، غالبا أنه يختار الجديد، يعني اختار الجديد لأنه كان غائبا مثلا عن أدلة أو لم يجمع أدلة. وكما قال الإمام أحمد: فإننا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا. وهذا دأب الناس، ولهذا فإن العلماء رحمهم الله يجتهدون، فقد يتغير اجتهادهم إذا رأوا أن اجتهاد الأول خطأ. فلهذا الإمام الشافعي كان قديما على أصول مالك، غالبا يوافق مالك في مذهبه. وأما في مصر، فقد كانت له أقوال كثيرة تخالف ما كان عليه. ولهذا يقول الإمام النووي هنا: وأنه لو تذكر القديم لأخذ به دون الجديد. أحيانا مثلا الإنسان يكون في موضع يسأل عن شيء فيفكر في دليل فيأخذ هذا الدليل إلى هذا القول، لكن لو نظر إلى المسألة مثل ما نظر إليها قديما وبحثها لقال مثل ما قال أولا. وهذا يحصل، فلهذا فليس المراد أن الجديد هو الذي يؤخذ، بل أنه قد يكون الجديد وقد يكون القديم، لكن كما قلنا هذا بالنسبة للشخص نفسه. وأما مثلا من ينظر في قوله، فكما قال الإمام مالك: كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر، وأشار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وأنه لو تذكر القديم لأخذ به دون الجديد، أليس هذا وارد؟ بل وهذا يقع كثيرا، وهذا هو الذي يجعل في الغالب عن العلماء الكبار قولين في المسألة، لأنه يقول القول، بل أحيانا أكثر من قول. الإمام أحمد تجد له أربعة، خمس أقوال أحيانا في مسألة واحدة، وهذا بتغير الاجتهاد. مثلا مثل تارك الصلاة، تارك الصلاة عند الإمام أحمد له أقوال، يقول بكفر تارك الصلاة فقط، ويقول بكفر تارك الصلاة وتارك الزكاة، ويقول كذلك بكفر تارك الأركان أو أحد الأركان الخمسة، هذه كلها جاءت روايات عن الإمام أحمد. وتأتي أيضا في بعض المسائل الأكثر، وهو كما قال رحمه الله: إنما نحن بشر نجتهد اليوم فنرى هذا القول، وغدا نرى غيره، لأنه لم يجمع أحد العلم كله. فلهذا يرى الإنسان هذا ثم يتبين له بنظر في الدالة أخرى، وكذا يتبين له قولا آخر. قال: لأنه يقول القول ثم ينسى أنه قال به وينسى دالته السابقة، ثم يقول قولا آخر، وربما يكون مستحضرا للقول الأول ولأدلته، ولكن تبين له القول الثاني فأخذ به. لكن في المسألة الثانية، هذه الغالب أنه يقول: تبين لي الأمر فرجعت إلى... أو كلمة نحوها. ويذكرون عن الإمام الشافعي أنه قال: إنه لم يرض بما قاله أولا، وأنه غير كتبه التي كانت قديما، كما ذكر الماوردي وغيره، أنه غير بعض الكتب التي كتبها قديما. لكن العبرة كما قال الإمام النووي رحمه الله، ليس العبرة بالقديم ولا بالجديد، حتى في مذهبهم. معنى مذهب الشافعية، هم الأصل أنهم يأخذون بالجديد، لكن هناك مسائل أخذوا فيها بالقديم، لأنهم رأوا أن القول بالقديم هو أضبط في المذهب، أضبط لقواعد المذهب. وأحيانا الإنسان مهما كان هو بشر، فقد يرى أن القول كذا في مسألة مع أنه يعارض ما أصله في مسألة أخرى. فلهذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله دائما يقول: وهذا على أصول أحمد، وإن لم يقل بها. يعني يقول هذه المسألة على أصول أحمد، فهذا يحصل. قال رحمه الله: وأن من قبض شيئا لغرضه لا يقبل قوله في الرد إلى المالك. طيب هذه مسألة أخرى. فالمهم أن هذا المراد من كلام المؤلف رحمه الله في أن للشافعي رحمه الله مذهبين. نكتفي بهذا والله تعالى أعلم.