المحاضرة بعنوان كلمة الشيخ الفاضل أسامة الخوخي، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر يوم الجمعة 7 رجب 1442هـ الموافق 19 فبراير 2021م ألقاها منوع
يفتتح المتحدث بالترحيب ونقل سلام المشايخ، ثم يطرح عنوان كلمته «ألا أعلمك» شعاراً لأهل السنة، مستدلاً بآيات القرآن وحديث عائشة أن النبي بُعث معلمًا ميسرًا، ويضرب مثالاً بدعاء النبي لأبي موسى الأشعري بكنز الجنة «لا حول ولا قوة إلا بالله».
يبرز المقطع حرص النبي ﷺ على تعليم سورة الفاتحة والمعوذات والأذكار النبوية لأبي سعيد، وعقبة بن عامر، وأسماء بنت عميس، وجويرية، وأبي ذر، وابن عباس، وغيرهم، ويؤكد أهمية تلقين الأطفال التوحيد والشهادتين منذ الصغر، وأن تعليم القرآن والعلم سبب للأجر العظيم والنجاة.
يؤكد الخطيب على ضرورة حرص الأسرة المسلمة على تعليم الأبناء كما كان السلف يفعلون، مستشهداً بتعليم النبي صلى الله عليه وسلم للأكل والدعاء، ويحث على تلقي القرآن والعلم عن الصحابة المعتمدين كعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب، مبيناً أن نشر العلم والتوحيد في المجتمع أقوى تأثيراً على أعداء الإسلام من القوة العسكرية.
يختتم المتحدث حديثه بتوجيه الشكر والدعاء للحضور، معبراً عن امتنانه لهم بختام المقطع.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. يا مرحبًا بمن أتى، يا مرحبة زان المكان قدومكم، يا مرحبة جمع القلوب عقيدة قدسية، ونشيدنا جادت به ريح الصبا: هذه المساجد قمة شماء، للعلم نبراس الهدى الوضاء، للدين مهد يستضاء بنورها، فتخالها بين الكواكب كوكبًا. يا مرحبة، يا مرحبة. مثل هذا الجمع الكريم، إخواني في الله، يحمل القلب على أن يقول مثل هذه الكلمات الترحيبية، وإن كان هو من ضمن الزائرين، إلا أن لمشايخنا علينا حقًا عظيمًا يحملنا على الفرح بهم والسرور باللقاء بهم. إخواني في الله، قد كنت أحب أن نكتفي بمشاركة أخينا الفاضل الأستاذ أبي حذيفة عبد الكريم المزقاق حفظه الله في قصيدته الشعرية، ولكن أصر الإخوان جزاهم الله خيرًا على أن نشارك بكلمة يسيرة. وقبل أن ألقي الكلمة، أحمل إليكم سلام مشايخنا الكرام: أبي عبد الرحمن نعمان بن عبد الكريم الوتر حفظه الله، القائم على دار الحديث بدار السلام بيختل، وكذلك الشيخ أبي عبد الله سليم بن عبد الله الخوخي حفظه الله، القائم على دار الحديث بالخوخة، وكذلك الشيخ المبارك الذي كان السبب في حضورنا ومجيئنا، أبي عبد الرحمن جميل بن صالح الهامل. أيها الأحبة في الله، كلمتي بعنوان: «ألا أعلمك». ما أجمل أن يكون هذا شعارنا نحن أهل السنة والجماعة، ليكن هذا شعارنا. وكيف لا يكون هذا شعارنا، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول كما في صحيح مسلم من حديث عائشة: «إن الله لم يبعثني معنتًا ولا متعنتًا، وإنما بعثني معلمًا ميسرًا». بعثه الله معلمًا، وامتنّ الله عز وجل علينا بهذه النعمة العظيمة والمنة الجليلة، فقال عز من قائل: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. وقال سبحانه وتعالى: ﴿لَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. ألا أعلمك. انظروا إلى هذا التحديد، وهذا الحث، وهذا التشجيع على العلم. انظروا إلى هذا الأسلوب: بدل أن تقول «تعلم، احفظ، أنت ما تفهم، أنت ما ستفلح، أنت وأنت»، يقول: «ألا أعلمك». يقولها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لجمع كبير من الصحابة، رجالهم ونسائهم، كبارهم وصغارهم، حاضرهم وباديهم. «ألا أعلمك» قالها النبي عليه الصلاة والسلام لأبي موسى الأشعري: «ألا أعلمك كنزًا من كنوز الجنة: لا حول ولا قوة إلا بالله». احفظها يا طالب العلم: «لا حول ولا قوة إلا بالله». كلمة عظيمة، من قالها ذلل الله له الصعاب، ويسر الله له العسير. سبحانه وتعالى، قال عليه الصلاة والسلام لأبي سعيد بن المعلى: «ألا أعلمك أفضل سورة في كتاب الله قبل أن تخرج من هذا المسجد». ولا أطل عليكم، ثم علمه ماذا؟ سورة الفاتحة. رؤيا الخليل بن أحمد الفراهيدي بعد موته في المنام، إمام اللغة والقراءات المشهور المعروف، فقيل له: ما أعظم ما نفعك الله به؟ قال: سورة الفاتحة. كنت أخرج إلى بئر خارج القرية فأعلمها النساء العجائز. الله أكبر. انظر يا طالب العلم: حينما تعلم سورة من كتاب الله، لا تستسهل مثل هذا الأمر، كم لك من الأجر ومن الخير والثواب، قد يكون سبب نجاتك حين تحملك رحمتك وإشفاقك على إخوانك المسلمين من الجهلة الغارقين في الشركيات والبدعيات والجهل، فتعلمهم سورة الفاتحة. «يا عقبة بن عامر، ألا أعلمك، ألا أعلمك سورًا لم ينزل مثلها لا في التوراة ولا في الزبور ولا في الإنجيل ولا في الفرقان؟ لا تبت ليلة حتى تقرأها: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾». هذا علم عباد الله، النبي عليه الصلاة والسلام يعلمه الصحابة. قال عليه الصلاة والسلام: «يا أسماء بنت عميس، ألا أعلمك كلمات تقوليهن عند الكرب، عند الهم، عند الغم، عند الحزن: الله الله ربي لا أشرك به». يعلم النساء عليه الصلاة والسلام، ويقول لجويرية كما في الرواية خارج الصحيح: «ألا أعلمك كلمات تعدل ما قلتيه من بعد الفجر إلى وقت الضحى: سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزينة عرشه». «يا أبا ذر، ألا أعلمك كلمات إذا قلتها سبقت من بعدك ولم يدرك، سبقت من بعدك ولم يلحق من خلفك»، أو كما قال عليه الصلاة والسلام. «ألا أعلمك: تسبح الله دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وتكبر الله ثلاثًا وثلاثين»، وفي بعض الروايات أربعًا وثلاثين. هكذا عباد الله، النبي عليه الصلاة والسلام يعلم. يقول لرجل من أهل البادية: «ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟» قال: قلت: بلى يا رسول الله. قال: «إنك لن تدع شيئًا اتقاء الله إلا أعطاك الله خيرًا منه». علم حفظه لنا رجل من أهل البادية، وتناقله العلماء والطلاب إلى أن وصل إلينا صافيًا مصفى، العلم عمدتنا وأصل أمورنا، وعليه يثبت للبنا تأسيس. «يا غلام» لابن عباس: «ألا أعلمك، ألا أعلمك يا ابن عباس، ألا أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك»، إلى آخر الحديث المعروف. يعلمه العقيدة والتوحيد وهو طفل صغير. علموا أبناءكم: كانت أم سليم تلقن أنس بن مالك الشهادتين وهو ما زال في سن الرضاعة، وهو صغير تلقنه: لا إله إلا الله. يكبر الصغير ويربو وينشأ على التوحيد والعقيدة الصحيحة. لا حلف بغير الله، ولا الشرك حين يسمع: «ورأس أبي»، و«ورأس أمي»، و«حياة أولادي». كلمات يسمعها الصغار فيحفظونها من آبائهم وأمهاتهم. عباد الله، بهذا انتشر الجهل، يوم أن يكون البيت المسلم غير حريص على التعليم. «يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك». قال عمر بن أبي سلمة: «فوالله ما زالت تلك طعمتي إلى يومي هذا». أي: آكل كما علمني النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والله إننا نتذكر علمًا وخيرًا عظيمًا حفظناه من آبائنا، من آبائنا، وأنا صغير أذكر مثل هذا اليوم وأنا في المسجد مع والدي من مغرب إلى عشاء، وهو يحفظني دعاء: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل»، حتى حفظته. وهكذا العم حفظه الله يقول لي: آيات يقرأها الأئمة في الصلاة، أريدك أن تحفظني إياها، وكنت أقرأ وهو أمي: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾. أنا لم أكن أحفظها، حفظته وحفظتها. انظروا عباد الله إلى التعليم ودوره. هكذا عباد الله، بل انظروا إلى حرص النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حتى لا أطيل. انظروا إلى أي مدى يهتم بالعلم، هذا ربما نغفل عنه نحن اليوم. طلاب العلم علينا أن ننتبه له. يقول عليه الصلاة والسلام: «من أحب أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد». ماذا نستفيد من هذا الحديث؟ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرشد ويشير ويشيد بمن تعلم وحفظ وصار أهلًا لأن يؤخذ عنه، فتقول: اجلس عند فلان، لازم فلان، استفد من فلان. من دل على خير فله مثل أجر فاعله. كل من سيعلمهم هذا الشخص، أنت السبب في الإشارة إليه، حين قلت: تعلم من فلان. في وقت صار كثير ممن لم يوفقهم الله يهضمون مشايخًا وطلاب علم، منزلتهم ومكانتهم يراها كبيرة، أن يقول لك: «ألزم فلانًا وتعلم من فلان». فيها الخير، فيها البركة، سينفعك. يقول عليه الصلاة والسلام: «خذوا القرآن، خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود». قال عبد الله بن عمر بن العاص: «فوالله ما زلت أحبه منذ قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك». لماذا أحبه؟ حين أبان النبي صلى الله عليه وسلم منزلته وفضله ومكانته. «من عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل». خذوا القرآن عن هؤلاء، تعلموا عليهم العلم والقرآن. فالله الله يا أهل السنة، المجتمع كله ينتظر منكم أن تنشروا فيه العلم. فإذا انتشر العلم والخير، وعرف الناس الحق من الباطل، والتوحيد من الشرك، والسنة من البدع، صار ذلك أشد على أعداء الإسلام من ضرب الصواريخ والطائرات والدبابات. أسأل الله عز وجل بمنه وفضله وكرمه وجوده وإحسانه أن يأخذ بأيدينا جميعًا إلى أسباب مرضاته. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. وقزاكم الله خيرًا، أحسن الله إليكم، بارك الله فيكم، شكرًا لكم، شكرًا لكم.