كلمة الشيخ الفاضل علي السلفي

الدرس في كلمة الشيخ الفاضل علي السلفي، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر يوم الجمعة 7 رجب 1442هـ الموافق 19 فبراير 2021م ألقاها منوع

أهمية البركة وسؤالها من الله

توضح المحاضرة عظمة البركة وضرورة طلبها من الله وحده لأنها تنفع حتى في القليل وتبطل إذا رُفعت. ويستدل بالآية التي تذكر نزول البركة على نوح وأمته.

أسباب البركة في العمر والعلم والعمل

يستعرض المقطع مكانة البركة في القرآن والسنة عبر دعاء إبراهيم والنبي ﷺ، ويؤكد أن الإخلاص والصدق وتلاوة القرآن والعمل به من أعظم أسباب نزول البركة وتثبيتها. وتكون البركة ثمرة للإخلاص في العمر والعلم والعمل.

عواقب نزع البركة وحرمان الانتفاع

يبين المقطع أن البركة تنال بتدبر القرآن وتحقيق تقوى الله، بينما نزعها من العمر أو المال أو الأولاد يحول النعم إلى هموم وغموم. فالبركة كلها من الله تعالى وتذهب بمعصيته.

اللجوء إلى الله والدعاء للبركة في العمر والعمل والدعوة

يؤكد المقطع ضرورة التوجه الصادق إلى الله بالدعاء واللجوء إليه لنيل البركة في الأعمار والأوقات والأنشطة الدعوية والتعليمية. ويختتم بدعاء أن يجعل الله السامع والمتكلم من أهل البركة في أعمالهم وأعمارهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد، فنحمد الله كثيرًا على أن وفقنا وإياكم لهذا اللقاء المبارك، وهذا الاجتماع الطيب النافع بإذن الله عز وجل، على مائدة القرآن والسنة. معاشر الأحبة، معاشر المسلمين، طلبة العلم، المشايخ، والدعاة، وكل الحاضرين في هذا المسجد المبارك. نتكلم عن موضوعٍ مختصر، وموضوعٍ مهمٍ جدًّا. هذا الموضوع أيها الأحبة يحتاجه كل واحدٍ منا، العالم والمتعلم، والكبير والصغير، وهو أن يحل الله عز وجل عليه بركته. فإن البركة أمرها عظيم، وشأنها كبير. ما من واحدٍ منا إلا ويريد أن يكون مباركًا، وأن يبارك الله له في عمره، وفي وقته، وفي علمه، وفي تدريسه، وفي دعوته، وفي أهله، وفي ماله، وفي حله وترحاله. فإن البركة يا أمة التوحيد إذا حلت نفعت. فإن البركة إذا حلت على الشخص فلا تسأل عن خيرها وفضلها وثمارها ودوامها واستمرارها على هذا العبد. ولهذا أيها الأحبة، البركة إذا نزلت نفعت في الشيء ولو كان الشيء يسيرًا، وإذا رفعت البركة من هذا العبد وكان عنده ما عنده، فإن هذا الشيء لا يكون مباركًا. يا أيها الأحبة، إن البركة تُطلب من الله. فالله قال في كتابه الكريم: ﴿ قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ ﴾ [هود: 48]. وقال الله عز وجل عن نبيه إبراهيم الخليل في كتابه الكريم: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ ﴾ [مريم: 41]، حتى قال: ﴿ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ ﴾ [الصافات: 112-113]. وقال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ﴾ [هود: 73]. وكان النبي عليه الصلاة والسلام من دعائه: « اللهم بارك لي فيما أعطيت »، وعلم الحسن بن علي هذا الدعاء كما هو معلوم. يا أيها الناس، إن هذه البركة التي هي من الله كما سمعتم، أمرها عظيم جدًا، وأمرها كبير. فانظروا إلى من جعل الله عز وجل فيهم البركة في أعمارهم، وفي علمهم، وأوقاتهم؛ نفع الله بهم الإسلام والمسلمين، وأعلى ذكرهم، وخلد تاريخهم إلى يومنا هذا. وما ذلكم يا أيها المسلمون إلا يوم أن جعل الله البركة لهذا الشخص. أيها الأحبة، للبركة أسباب، أذكر بعض الأسباب سريعة. من أسبابها يا أمة الإسلام: الصدق مع الله، والإخلاص لله في القول والعمل. فمن كان مخلصًا في قوله وعمله ودعوته، وفي جميع أحواله، بارك الله له. فانظروا إلى هذا الحديث: النبي عليه الصلاة والسلام يقول: « البيعان بالخيار، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما ». يجعل الله البركة في البيع، فكيف إذا صدق الداعي إلى الله، وأخلص الداعية إلى الله في دعوته، وفي سيره، وفي أخلاقه؟ فيبارك الله له في هذا السير المبارك، وفي هذا الأمر العظيم. كذلك من أسباب البركة يا أيها الأحبة: الإكثار من قراءة القرآن، والعمل بآيات الرحمن ظاهرًا وباطنًا. ولهذا قال الله: ﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ص: 29]. تريد البركة من الله؟ أقبل على كتاب الله، أقبل بصدقك على هذا القرآن العظيم، عاملًا به، منتفعًا به. كذلك من أسباب البركة، وهو أمر عظيم يجمع ما ذكرنا وما لم نذكر: تحقيق التقوى. يقول الله: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الأعراف: 96]. لو حقق الناس التقوى لجاءهم الخير من السماء ومن الأرض، إذا حقق الناس التقوى لله سبحانه وتعالى. أيها الأحبة، وإذا نزعت البركة من الشخص، نزعت البركة من عمره، ومن أهله، ومن أولاده. فلا تسأل عن هذا النزع الذي ذهب، والذي نزعه لا يستفيد، لا من عمره، ولا من علمه، ولا من تأليفه، ولا من دعوته، ولا من ماله. لا يستفيد بهذا الخير إذا نزعت البركة من هذا الذي سمعتموه. ولهذا معاشر الأحبة، كم نسمع ونشاهد من الناس من أُعطي الأموال الكثيرة، لكن لم يبارك له في هذا المال، يوم أن صرف في غير طاعة الله. ربما صرفه على أهل الشر، على الفساد، على أهل البدع، إلى غير ذلك. ما بورك له في ماله، لم يكن مقدمًا أمامه إلى آخرته، بل تجده مهمومًا، مغمومًا، مكدرًا، بسبب أن البركة نزعت من ماله. كم من الناس عندهم من الأولاد ما عندهم، لم يجد بركتهم، ولا الثمر، ولا الخير. ربما يتمنى من يخدمه، من يقوم بعمله، ما وجد البركة في أولاده. ربما حملوه الديون والهموم والغموم، وأوصلوه إلى السجون، وقيدوه، بسبب عدم البركة في أولاده. يا أيها الأحبة، البركة من الله. وهكذا في جميع الأموال والأحوال. فعلينا أن نلجأ إلى الله، وأن ندعو الله، وأن نصدق مع الله، أن يجعل أعمارنا، وأوقاتنا، ودعوتنا، وتعليمنا، وذلك فيه البركة. فإن في ذلك الخير. الله أسأل أن يجعلنا وإياكم من أهل البركة، وأن يبارك لنا في أعمارنا وأعمالنا، إنه سميع مجيب.