شرح أعلام السنة المنشورة  127

شرح أعلام السنة المنشورة 127

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 127، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

التفصيل في التقادير الخمسة للكتابة الإلهية

شرح التقادير الخمسة التي تدخل في مرتبة الإيمان بالكتابة، وهي التقدير الأزلي، التقدير عند أخذ الميثاق، التقدير العمري عند تخليق النطفة، التقدير الحولي في ليلة القدر، والتقدير اليومي. التقدير الأزلي هو أصل هذه التقادير ودليله من القرآن الكريم.

التعلق بالقدر والرضا بقضاء الله

نصح بعدم التأسي على ما فات ولا الفرح بما آتاك، وأكد أن كل شيء مكتوب في كتاب الله قبل خلق السماوات والأرض. الرضا بقضاء الله والتوكل عليه أمر مهم.

أول المخلوقات ومسألة خلق القلم وتوضيح الخلاف فيها

تناول مسألة أول المخلوقات وخلق القلم، ووضح أن العلماء اختلفوا في تحديد أول المخلوقات بين العرش والقلم والماء. القول الصحيح هو أن العرش هو أول المخلوقات، وشرح معنى حديث "أول ما خلق الله القلم".

ختام الدرس والدعاء بالتوفيق والتأكيد على المتابعة

أنهى المؤلف درسه مشيرًا إلى أنه سيتابع في الدرس القادم التقدير العمري عند الميثاق. دعا الله أن ينفعهم بما قاله ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمد تعالى ونستعينه ونستغفره ونعود بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله لا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عَبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: كم يدخل في هذه المرتبة من التقادير؟ هذه المسألة فكرها الحافظ الحكمي رحمه الله تعالى في هذا الموضع، وأراد منها التعلق بما قد مضى معنا في درس أمس، ما يتعلق بالمرتبة الثانية، وهي مرتبة الإيمان بكتابة المقادير. ثم أبان رحمه الله تعالى أن هذه المرتبة، مرتبة الإيمان بالكتابة، تحتوي على عدة مقادير، فقال رحمه الله تعالى: كم يدخل في هذه المرتبة من تقادير؟ فقال رحمه الله تعالى: يدخل في ذلك خمسة من التقادير، كلها ترجع إلى العلم. التقدير الأول: كتابة ذلك قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، عندما خلق الله القلم، وهو التقدير الأزلي. إذًا هذا نوع من أنواع الكتابة التي كتب فيها ربنا جل وعلا المقادير، وهو التقدير الأزلي. قال: التقدير الثاني: العمر حين أخذ الميثاق، يوم قال: «ألست بربكم؟» وهذا سيأتي تفصيله في حينه. قال: الثالث: التقدير العمري أيضًا عند تخليق النطفة في الرحم. إذًا الفرق بين كل ذلك متعلق بأعمار العباد، أما الأول التقدير العمري متعلق بالعباد عمومًا، وأما التقدير العمري الثاني متعلق كل بنفسه. قال: التقدير الرابع: التقدير الحولي في ليلة القدر. الخامس: التقدير اليومي، وهو تنفيذ كل ذلك إلى مواضعه. إذًا هذه خمسة تقادير تدخل في مسألة الكتابة التي كتب ربنا جل وعلا فيها المقادير لأحوال وأعمال العباد. المؤلف رحمه الله تعالى سرد لنا ها هنا المقادير الخمسة سردًا، وسيفصل في كل واحد على حدة. قال رحمه الله تعالى: ما دليل التقدير الأزلي؟ بدأ بأهمها وأشملها وأوسعها، وهو التقدير الأزلي، الكتابة التي كتب فيها ربنا كل شيء. قال: قال الله تعالى: ﴿ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير﴾. هذه الآية أخبر فيها ربنا جل في علاء هذا تقدير أزلي، كل شيء كتبه ربنا سبحانه وتعالى في الأزلي، ما يقع في العباد وما يقع في المعمورة من مصائب في الآفاق من جدب وقحط وجفاف وضيق وقروح واقتتال، أو في أنفسكم من فقر ومرض وآفات وعاهات، كل ذلك مسطر عنده سبحانه وتعالى. قال: ﴿من قبل أن نبرأها﴾ اختلف المفسرون في قوله: ﴿من قبل أن نبرأها﴾، عائد إلى من؟ من قبل أن نبرأ الأنفس أم من قبل أن نبرأ المصيبة؟ قيل هذا وقيل ذاك، وإن كان الأكثر على الأول: ﴿من قبل أن نبرأها﴾ أي من قبل أن نخلق الخليقة ونبرأ النسمة، كانت هذه المصائب قد كتبت عليكم. قال: وقول الثاني: ﴿من قبل أن نبرأها﴾ أي من قبل أن نحدث المصيبة، هي قد كتبت عندنا حتمًا. وذكر الشنقيطي رحمه الله تعالى في «أضواء البيان» وهناك من ذهب إلى الجمع بين الأمرين، أي أن الله جل وعلا قد كتب المصيبة قبل أن يوجد المصيبة وقبل أن يوجد كذلك الخلق، قد كتبها في الأزل سبحانه وتعالى ﴿من قبل أن نبرأها﴾. هذا الأمر إخواني في الله قد لا تستوعبه العقول، بل تطيش عندها العقول، كتب كل شيء، كل شيء لكل شخص، لكل شخص ما أحد سيخرج إخواني في الله في أفعاله وحركاته وسكناته عما كتب له في اللوح، ما أحد سيخرج. تخيل يا عبد الله كم عدد الخلائق ممن مضى من لدن آدم عليه السلام إلى أوقاتنا، ومن يدب في هذه الدنيا، ومن سيأتي بعدنا إلى أن تقوم الساعة، كل واحد، كل واحد قد كتب له ربنا ما سيقع له من حال. قال ربنا: ﴿إن ذلك على الله يسير﴾، عندنا شيء من المحال، لكن في حق الجبار جل في علاء أمر يسير، ليس بصعب على ربنا عز وجل أن يحصي أعمال عباده. وما قدر الله حق قدره، هنا تأتي مسألة: فما الفائدة من هذا؟ عندما يخبرنا ربنا جل في علاء بأن ما من شيء يقع فينا وفي الآفاق في ملكوت السماوات والأرض إلا وقد كتبه الله عنده، ماذا نستفيد؟ قال ربنا سبحانه وتعالى بعد ذكر هذه الآية: ﴿لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم﴾، هذه حكمة عظيمة، وهذا من الثمار بالإيمان بالكتابة. إذا وقعت المصيبة يا عبد الله، وقع لك شيء من خير أو شر، لا تأسى على ما فاتك، لا تعب على أصابع الندم، وتقول: يا ليتني فعلت، ويا ليتني فعلت، ولا تظل تتذمر على الفرص التي سنحت لك وفاتتك، فلا تظل تتندم وتعب على أصابع الندم، لا، لا تأسى، ﴿لكي لا تأسوا على ما فاتكم﴾. وبالمقابل: ﴿ولا تفرحوا بما آتاكم﴾، فإذا جاءتك نعمة، فزت بفائزة، بجائزة من الله، عليك بمال وتجارة، فلا تتكل، تفتخر، تقول: هذا والله بجهدي، تعال يا أبنائي، وأنا والله شقيت في هذه الدنيا، أعمل وتحريت وعرق جبيني، وهذا من جهدي، لا تغتر يا عبد الله، هذا قد كتبه الله لك، ربنا أراد هذا الخير لك فكان، لا تكتكل على نفسك، ولا تفتخر، ولا تركن إلى الرزق، لا تركن إلى الرزق. في حال بعض الناس ممن إذا طُولب بحق الله، طُولب بالزكاة، قال: أوه، زكاة إلى متى؟ يا زكاة، نفذ مالي، مالي انتهى، فلا يزال يعوِّل على ماله، وأن ماله قد جاء من جهده، لا، يا عبد الله، ليس من جهده، هي أرزاق، رزق السماوات ربنا لمن شاء من عباده، فأعطى ربنا لذاك، ومنع هذا. قل: «اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء، وتذل من تشاء، بيدك الخير». وربنا هو الذي بيده الملك، بيده الرزق، وإن جاء وإن جاءك شيء من رزق الله يا عبد الله، فلا تفرح، تدعي أن هذا من جهدك ومن كسبك، وإنما هذا سبب، وإنما الرازق الحقيقي هو الله جل في علاه. متى إذا علمت أن هذا قد كتب رزقًا كتبه الله لك، فهذه قنية لفائدة عظيمة في هذه الآية: ﴿ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم﴾. وقد علق ابن كثير رحمه الله تعالى عند هذه الآية بقوله: قال: وهذه الآية الكريمة من أدل دليل على القدرية النفاة، نفاة العلم السابق، قبحهم الله، نهما، هذه الآية واضحة الدلالة لمن كان في قلبه ورع وإيمان، وفي عقله مسكة عقل، أن يعلم بأن الله صرح بأن كل شيء كتبه، والكتابة مقرونة بعلمه سبحانه وتعالى. قال: وفي الصحيح، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة»، قال: «وكان عرشه على الماء». رواه مسلم في صحيحه، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه، في بيان مسألة الكتابة الأزلية. قال نبينا: «كتب الله مقادير الخلائق»، وما أنا وإياك يا عبد الله إلا من هذه الخلائق، كل ذلك كتبه ربنا عنده، أعمالي، أعمالك، حركاتي، حركاتك، رزقي، ورزقك، سعي، وسعيك، نومي، ونومك، كل ذلك مكتب ومطر في كتاب الله جل وعلا، لا يضل ربي ولا ينسى. قال: «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة»، قال: «وكان عرشه على الماء»، أي: وكان عرش ربنا على الماء، وهذا الحديث كما بيّن ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى من أقوى الأدلة على الفلاسفة ممن زعم بأن الله أوجد السماوات والأرض، ومن ثم أوجد العرش، لا، ما كان كذلك، وإنما أول ما أوجد الله العرش، وسيأتي ذلك. الواو حالية، خلق السماوات والأرض، وكان عرشه على الماء، خلق السماوات وخلق الأرض، وكان حينها ربنا على عرشه مستويًا استواء يليق بجلاله وجنابه جل في علاه. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ومن زعم أن السماوات والأرض خلقت قبل العرش، فهذا قول مناقض للقرآن والسنة ولإجماع المسلمين، قال: ولم يقل بهذا أحد من أهل العلم، ذكر ذلك ابن أبي العز، قال: الشاهد من ذلك أن الله سبحانه وتعالى كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، كل ذلك كتب، فهذا هو الكتاب الأزلي، التقدير الأزلي. قال: وقال عليه الصلاة والسلام: «إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، قال: ربي وماذا أكتب؟ قال: أكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة». يا سبحان الله، فأمل يا عبد الله لعظمة هذا الحديث. وهذا حديثنا، رواه أحمد في مسنده، والترمذي في سننه، وهكذا أبو داود، وحسنه جماعة من أهل العلم، ومنهم شيخنا الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله رحمة واسعة، في كتابه «الجامع الصحيح في القدر»، ذكر أنه صحيح بمجموع طرقه، صحيح بمجموع طرقه، فلا إشكال في صحة هذا الحديث. فربنا أول ما خلق الله القلم، قاله: اكتب، أمره بالكتابة، قال: وماذا أكتب؟ إذًا هذه جمادات جعل لها ربنا أحاسيس، لا تقول: يا عبد الله، مجاز، ليس مجاز، ربنا على كل شيء قدير، فالجمادات قد تنطق، فالجمادات قد تتكلم. وقالوا لجلودهم لما شهدتم علينا؟ قالوا: «أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء»، وذلك على ربنا يسير سبحانه وتعالى، تنطق الجمادات، وهكذا القلم يجعله ربنا عز وجل، والله أعلم بحقيقة القلم الذي كتب به ربنا المقادير، أمره ربنا بالكتابة، فقال هذا القلم: وماذا أكتب يا رب؟ ما الذي أكتب؟ قال سبحانه: «اكتب مقادير كل شيء»، كما قلنا، كل شيء، العموم لا يشذ ولا يخرج عنها شيء، اكتب كل شيء حتى تقوم الساعة، إلى أن تقوم الساعة، كل شيء مكتوب، ما للكتابة الأزلية؟ وهنا مسألة لعل المقام يناسب ذكرها، لكن من غير التفصيل، وهي مسألة: ما هي أول المخلوقات؟ إذ أن في هذا الحديث في قوله عليه الصلاة والسلام: «إن أول ما خلق الله القلم»، لم؟ وهذه مسألة اختلفية بين العلماء من أهل السنة على أقوال عدة. ما هي أول ما خلقها الله من الكائنات؟ قال جماعة من أهل العلم: العرش، عرش الرب، عرش الجبار، «ويحمل عرش ربك فوقه يومئذ ثمانية»، قيل: أن أول ما خلق الله من الكائنات العرش، كتب ربنا سبحانه وتعالى العرش، قيل: هذا أول مخلوقات، وهذا قول نصره جماعة من أهل العلم، بينهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وانتصر له، وهكذا ابن القيم، وهكذا ابن كثير، بل نسبه ابن حجر رحمه الله تعالى إلى الجمهور. القول الثاني: قول من قال بأن أول مخلوقات خلق الله سبحانه وتعالى الماء، ونقل ذلك الطبري، نقل عن جماعة من أهل العلم في تفسيره، لأن الماء هو أول ما خلق الله، واستدل بحديث وكاء: «والماء قبل العرش»، لكن هذا الحديث ما صح بهذا اللفظ، بهذا القول يستبعد القول الثاني. من قال بالقلم: أن أول مخلوقات خلقها الله في هذه الكون المعمورة هو القلم، وهذا ذهب إليه الطبري رحمه الله تعالى، ورجحه ابن الجوزي. والقول الصحيح في هذا الباب ما ذهب إليه الأوائل، وهو قول الجمهور، لأن العرش هو أول المخلوقات، أما هذا الحديث الذي قد يشكل فهمه: «إن أول ما خلق الله القلم»، قال: علمه هنا الأولية ليس بمعنى الأول، لا، هنا الأول بمعنى حين، حين، مثاله: أنت تعبر وأنا نعبر بهذه العبارات، تقول: عندما تعبر عن ضيوفك الذين زاروك إلى بيتك، قل: «وأول ما دخل محمد جلس»، ما معنى «وأول ما دخل محمد»؟ هل بمعنى هو أول من دخل؟ لا، تقول: «أول ما دخل» أي: حين دخل جلس، أول بمعنى حين، حين. وهذا الذي انتصر إليه شيخ الإسلام انتصارًا عظيمًا، بأن حديث «أول ما خلق الله القلم» أي: حين خلق الله القلم، قال له: اكتب، أول ما تم خلق واستثنى خلق القلم، جاءه أمر من ربه بالكتابة، فحين خلق الله القلم، قاله: اكتب، فأول في الحديث بمعنى حين، وهذا هو الصحيح في هذه المسألة. والمسألة تطال وتذكر في المطولات، لكن هو صحيح أن العرش هو ماذا؟ قبل المخلوقات كذلك، حيث ورد في حديث: «إن كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء»، إذن دل على أن العرش كان سابقًا للكتابة، وما جاءت الكتابة إلا عندما وجد القلم، فدل على أن القلم تأتير عن خلق العرش، فالعرش هي أول مخلوقات. وهناك من أراد أن يجمع، جمعًا حسنًا، فقال: أن العرش تعتبر له الأولوية من حيث أنها أول ما خلق الله في المخلوقات العلوية العرش، وأول ما خلق الله من المخلوقات الأرضية القلم، ولعل هذا جمع قال به جمع من أهل العلم، حتى يجمع بين القولين. وما سمعتم في مذهب جمهور العلماء أن أول ما خلق الله هو العرش. قال رحمه الله تعالى: وقال عليه الصلاة والسلام: «يا أبا هريرة، جف القلم بما هو كائن». الحديث في البخاري، قال: وغير ذلك كثير. نعم، هذا رواه البخاري، لكن بلفظ: «يا أبا هريرة، جف القلم بما أنت لاقٍ». بهذا اللفظ جاء البخاري، «جف القلم»، ومر معنا في درس أمس، معنا أن هذا التعبير بمعنى أن هذا الذي كتب لا يغير ولا يبدل، وأن الخلق سيخرجون جميعًا على ما كتب لهم. يا أبا هريرة، «جف القلم بما أنت لاقٍ»، ما ستلاقيه، كل ذلك قد سطر لك. قال المؤلف: الحديث في البخاري، وغير ذلك، وسأت إن شاء الله معنا في درس غد، التقدير الثاني، وهو التقدير العمري عند الميثاق، فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.