شرح أعلام السنة المنشورة  159

شرح أعلام السنة المنشورة 159

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 159، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

حكم تعليق القرآن لدفع العين والحسد

يناقش حكم تعليق القرآن أو آيات قرآنية على النفس أو الأولاد لدفع العين، ويبين الخلاف بين العلماء في هذه المسألة. يرى بعض العلماء جواز ذلك بينما يرى أكثرهم المنع لعموم النهي عن التمائم.

تعليق الآيات القرآنية والتمائم وتحذيرات العلماء

يستعرض آراء العلماء حول جواز أو عدم جواز تعليق الآيات القرآنية والتمائم، ويحذر من اعتبارها سببًا للشفاء أو الحماية، ويشير إلى أن ذلك قد يؤدي إلى تعلق القلوب بها بدلاً من الله.

تعليق الآيات القرآنية في البيوت والسيارات بقصد التعليم

يتناول حكم تعليق الآيات القرآنية في البيوت والسيارات، ويبين أن هذا الفعل لا يجوز إذا كان بقصد الزينة أو دفع العين، بينما يجوز إذا كان بقصد التعليم والتذكير.

خاتمة الدرس والدعاء والصلاة على النبي

يتضمن دعاءً بأن ينفع الله تعالى المستمعين بما سمعوه ويجعلهم يتبعون أحسن الأقوال، ويختم بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ما حكم المعلق إذا كان من القرآن؟ في الدرس السابق، إخواني في الله، كان الكلام عن التمائم، وهي الأشياء التي يعلقها الناس إما في أنفسهم أو في أولادهم أو في محلاتهم وفي أماكنهم. وهذه التعلقات منهم من يتعلق بخرقة أو بحب سودة أو بقرن أو بعظم أو بجلد أو بخيط أسود أو بحروز أو بأوتار أو بخيوط وغير ذلك من التعلقات. وتجد أن هؤلاء الذين يعلقون مثل هذه المعلقات يطلبون منها النفع والضر أو أن تكون سببًا لدفع العين أو الحسد. ومر معنا من الأحاديث الواردة في هذا الباب أن هذا منهي عنه. لكن بقي السؤال، وهو سؤال مهم يحتاج إلى الناس إلى معرفته. طيب إذا كان هذا الذي يعلق ليس خيطًا ولا عظمًا ولا قرنًا ولا قطعة جلد ولا خرزة ولا خيط، إنما هو قرآن، آيات قرآنية يعلقها من يعلقها من الناس على أنفسهم أو على أولادهم لدفع العين. نعم، هذا موجود عند بعض الناس. فهذه المسألة أخرها المؤلف رحمه الله تعالى لوجود الخلاف بين العلماء. فقال رحمه الله تعالى: ما حكم المعلق إذا كان من القرآن؟ أحيانًا تجد بعض الناس يعلق آية الكرسي في نفسه أو يجعل ذلك أيضًا في سيارته، ويرجو من هذه الآية أنها تدفع عنه العين. فما حكم هذا؟ قال رحمه الله تعالى: يروى جوازه عن بعض السلف. إذن، هذه مسألة خلافية، يوجد من بعض الصحابة يذكر هذا عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وإن كان الأثر المروي في إسناده ضعف. ويروى كذلك عن عائشة أنها تجيز ذلك. ويرى كذلك عن بعض الأئمة أنهم أجازوا ذلك، قالوا: لا بأس، لا بأس أن تعلق شيء من القرآن في نفسك أو في أولادك بغية الدفع، دفع العين. واستدلوا بعموم قول الله جل في علاه: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ﴾، قالوا: القرآن شفاء، سواء كان قراءة أو كان تعلقًا. قال رحمه الله: وأكثرهم على منعه، أي: أكثر العلماء وأكثر السلف وأكثر الصحابة على المنع من ذلك. إذن، هؤلاء يرون أن كل ما يعلق لا يجوز، سواء كان قرنًا أو وترًا أو خيطًا أو حب سودة أو كان قرآنًا أو آيات قرآنية أو معوذتين أو آية الكرسي، كل ذلك عندهم لا يجوز. وهذا أكثر العلماء وأكثر الصحابة على المنع منه. قال رحمه الله: وأكثرهم على منعه، كعبد الله بن عكيم، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وأصحابه أصحاب عبد الله بن مسعود أهل الكوفة، وهم أمثال إبراهيم النخعي، وعلقمة، وعبيدة، والأسود بن يزيد، وعلقمة، وجماعات من أهل العراق من طلاب بن مسعود، كلهم على التحريم، على عدم جواز تعليق شيء ولو من القرآن. قال: وهو الأولى، وهذا هو الصحيح، وهذا الذي عليه أكثر العلماء من المتأخرين على عدم جواز تعليق شيء من القرآن لدفع العين. قال: وهو الأولى؛ لأنه عموم النهي عن التعليق. هذا أول استدلال؛ لأن من نظر في الأدلة الدالة على المنع من التمائم يجد أنها أدلة عامة. من تعلق تميمة فلا أتم الله له، قال من صححه: من تعلق تميمة فقد أشرك. والتميمة هو كل ما يعلق. فالنص الشرعي جاء بالعموم، فمن ذا الذي يقول إن إذا كان المعلق من القرآن يجوز؟ أين الدليل على التخصيص؟ قال: ولعدم شيء مرفوع يخصص ذلك، ما ثبت أبدًا عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه علق شيء من القرآن، لا على نفسه ولا على أحفاده ولا على أهله. قال: ولصون القرآن عن إهانته؛ إذ قد يحملونه غالبًا على غير الطهارة. لأن إذا قلنا لا بأس من أراد أن يعلق شيء من القرآن علقه، طيب نأتي الآن، هذا الذي سيكون معلق سيكون معك دائمًا، ستدخل الحمام، وهذه الآيات القرآنية معك. إن كان في المرأة سيأتيها الحيض والجنابة وهي عليها آيات قرآنية، لربما كما قالوا: لربما يتعاشر الزوجان الذكر والأنثى معاشرة الزوجية وهذه الآيات القرآنية معهم. بل لربما ينام النائم فيتكئ على الآيات القرآنية، على أنواع الإهانة. قال: وَلِأَنْ لَيُتَوَصَّلْ بِذَلِكَ إِلَى تَعْلِيقِ غَيْرِهِ، وهذا قد يقع؛ لأنه قد يحدث اشتباه. مثاله: نحن الآن قد قررنا فيما قبل أن التمائم التي فيها الطلاسم والحروز لا يجوز، أو فيها عظم أو خرز ما يجوز. طيب إذا قلنا مثلًا: إذا كان المعلق قرآن يجوز، الآن ستأتي أنت في واقع الناس تجد رجلًا معلقًا شيء في عضده، الآن أنت ستتشكل: هل داخل هذه الخرقة قرآن يجوز أو حب أو شيء من الخرز والحرز لا يجوز؟ إذن ستقول تعالي يا عبد الله: إيش اللي داخل؟ ستنصحه. إن قال لك قرآن، اذهب على بركة الله، لا شيء عليه. وإن كان حرز، ستنصحه. قال: ولسد الذريعة عن اعتقاد المحظور والتفات القلوب إلى غير الله عز وجل، ولاسيما في هذا الزمان. وهذا من المحاذير أن تتعلق القلوب. رجل علق القرآن، مر معنى أن هذه التعلقات ينبغي أن نعتقد أنها سبب، منها الأسباب، وربنا جل وعلا هو المسبب، هو الشافي، ليس هذه المعلق هو الشافي. لكن من هذا الذي يستطيع أن يسيطر على قلوب الناس؟ تجد بعضنا يقول: الله، إيش هذا القرآن يا أخي؟ والله هو الشافي. لكن هذا اليوم يقول: الله هو الشافي. لكن بعد غد وبعد السنة إن تعلق وراء الثمرة، سيجد أن قلبه قد التفت لهذه التميمة، لهذه الآية، لهذا الحبل، لهذا الخيط، لهذه الخرقة الموجودة، سيتعلق قلبه بها، ما سيتعلق بالله. قال: فتحت ظل هذه المعطيات، إخواني في الله، كان القول الصواب، وهو أكثر العلماء، أن لا نعلق شيء من الآيات القرآنية، فنجعلها تميمة، فلا نعلق شيء. نأتي الآن إلى الواقع، أنبه على بعض الأمور، إخواني في الله، جعلها العلماء تدخل في التميمة. منها ما نرى من بعض الناس أن يضع المصحف، يضع ختمة تحت رأس المريض أو تحت رأس الصبي، يوجد هذا كعادة اعتاد الناس عليها، إذا شاف أحد مريض نائم يأتي بمصحف يجعل تحت الوسادة. ما هذا؟ قل: هذا حفظ، لا، هذا ما يجوز، هذه تميمة، سيكون على هذا الحكم. ويقول أكثر العلماء على عدم جوازها. كذلك أو صبي، بعض الناس يخشى على الصبيان من العين أو الحسد أو من المس والصرع والسحر، فيجعل أن من وسيلة حفظ هذا الصبي أو حفظ المريض وضع المصاحف تحت الرؤوس، وهذا كله لا يجوز، هذا من اتخاذها تميمة. من الصور كذلك، إخواني في الله، أنبه عليها: ما يفعله بعض الناس من وضع أو جعل مصاحف صغيرة جدًا، يوجد في بعض المكاتب مصاحف صغيرة، لربما هي ختمة ختمة كاملة لكن صغيرة الخط، والذي صنعت لأجله ما صنعت للقراءة لا، وإنما لكي تحفظ صاحبها. فبعض ماذا يعتقد؟ خاصة إذا مر في وقت يخشى عليه من العين من السحر، مر بمنطقة مر على أناس، دخل في بيئة يخشى من أهلها، يأتي بهذه المصاحف ويجعلها في جيبه. لماذا؟ يقول: هذا حفظ، هذا حفظ من العين. يفعل ذلك بعضهم في السيارة، رأينا هذا، يأتي يعلقها كخيط في مسبحة ويجعل ختمة صغيرة. إيش هذا؟ قراءة لا، ما أقرأ بها، فبقى إيش في السيارة؟ حفظ للسيارة، هذه تميمة، هذا لا يجوز، لا يجوز تعليق شيء من الآيات القرآنية بحجة أنها تدفع العين أو تدفع الحسد، فهذا لا يجوز. كذلك مما لا يجوز: الكتاب على الجدران، وهذا كثير، وهذا أخوانه أنبه عليه، وإن كان هذا مما ابتلي به كثير من الناس. مثاله خارج البيوت، تجد بعض البيوت من انتهى من بيته يكتب على جدار البيت آيات قرآنية: ﴿ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾، ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾، ﴿وَإِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾، يكتب آيات، آيات على سدة البيت، هذا موجود. من خرج البيوت يرى هذه الآيات تنقش أحيانًا داخل البيت، تدخل في الصالة، آيات قرآنية، تدخل إلى غرفة الخاصة، إلى المطبخ، إلى أماكن الاستقبال، إما أنها تنحت أو تؤتى بمنصوصات، آية الكرسي، أظن ما أقل أن تخلو بيوت من هذه المظاهر، تعلق الآيات القرآنية على الجدران، إما في خارج البيت أو داخل البيت. هل هذا يجوز؟ هذا لا يجوز، أنبه على هذا. هذا قاعد، الله لا يجوز؛ لأنه فاعل هذا هو بين أمرين لا ثالث لهما، إما أنه فعل ذلك من باب الحماية والدفع للعين، يخشى على بيته من الحسد، من لهفة الناس، كما يسميه، يخشى من نظر الناس، يعني يذهبون بنعمته من النظر ومن حدة نظرهم ومن العين والحسد، فيجعل هذه القرآنية تحمي البيت، إذن هذه تميمة، وقد مر أن التميمة هو كل ما يعلق عليك أو على أولادك أو حتى في البيت أو في السيارة، كل ما يعلق تميمة. وقد مر معنا الآن أن إن كان المعلق ولو قرآن ما يجوز. ما يجوز، فهذا قول أكثر العلماء. وعلى هذا الذي يعلق على البيت، إن أردت أو على الغرف أو في الصالة، إن آية الكرسي والمعوذتين. أنبه: قد يكون نحت في الجدران أحيانًا، قد تكون لوحة، خرقة أو بلاستيك، أحيانًا قد تكون صحون فخارية، صحًا كبيرة، فضة أو ذهب، لا إله إلا الله محمد رسول الله، يوجد هذا في بيوتنا. هذا كما قلنا: صاحب إما يريد به دفع العين عن طريق هذه التعلقات، فهذا أدخلها تميمة، وكلام العلماء لا، بهذا لا يجوز. أو أراد بذلك الزينة، هذا نعم، خجت بعض الناس يقول: هذا زينة بيت، هكذا أبيض في أبيض، يا أخي هنا نقش الآية الكرسي، وهنا المعوذتين، وهنا آيات، وهنا آية، فهذا جعلها زينة. بقي السؤال: وهل الله جل جلاله والآيات القرآنية تجعل زينة؟ هل ربنا أنزل القرآن وهذا المصحف المكرم لكي نجعل أوراق زينة، زينة على الجدران، نتزين على الجدران؟ ما يجوز هذا، وهذا نوع امتهان. وقد شدد العلماء رحمهم الله تعالى من هذه الفعلة التي سرت وانتشرت في بيوتنا أن تعلق الآيات القرآنية بحجة أنها زينة، لا، ليست بزينة، هذا لا يجوز. مثاله من هذه التميمة: الذهب، بعض النسوة كبار صغار، تعلق سلس فيه الله، فيه نحط لآية الكرسي، سوى صغيرة لقل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، هكذا آيات في السلس، في القلادة. هل هذا يجوز؟ نفس الحكم، ما يجوز؛ لأنه إن فعلت ذلك عين دفع العين، وقعت في التميمة؛ لأنه علق شيء من الآيات القرآنية دفع العين، وهذا لا يجوز عن قول الصحيح. أو أنها فعلت ذلك للزينة، يأتي السؤال: وهل الآيات القرآنية ولفظ الجلال وأسماء الله جعلت لكي يتزين بها؟ فهذا لا يجوز. ولهذا ألحقها العلماء بالتمائم. فهذا إخواني في الله مبحث مهم. بقي خرج العلماء مسألة: لكن إذا علقت الآيات القرآنية ليس للزينة وليس لدفع العين، وإنما للتعليم. مثاله: تذهب إلى بعض العيادات تجد حديث نبوي أو آية قرآنية: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾، طب ماذا يدفع العيادة؟ هل أراد يدفع العين عن العيادة بهذه الآيات؟ لا، هل أراد يتزين؟ لا، هو أراد أن يعلم المرضى أن هذه الآية تذكار لكم، أنتم مرضى، تعلقوا بالله. سيارة مثاله: سيارة يجعله معلق دعاء الركوب: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾، دعاء في آيات قرآنية. طب لماذا علق؟ تسأل: السلام لماذا علق؟ زينة؟ قال: لا، ما هي زينة. طيب دفع عين؟ لا، إنما هذا تذكير لمن جلس عندي هنا من رواد السيارة، فأراد أن يعطي بالذكر فقط تذكير. فهذا لا بأس به، صرح بهذا سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى، أن هذه الآيات على هذا المنحى، إن علقت من باب التعليم، تعليم الجاهل، وتنبيه الغافل، فلا بأس بذلك. أما ما عدا ذلك، إخواني في الله، مما رأيت من الصور التي ذكرنا: تعليق الجدران في الخارج والداخل، سلاسل الذهب، وضع المصاحف تحت النوم والمرضى، فكل ذلك إخواني في الله مما لا يجوز فعله. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.