شرح أعلام السنة المنشورة  191

شرح أعلام السنة المنشورة 191

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 191، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

أدلة وجوب طاعة ولاة الأمور من القرآن والسنة

يشرح المقطع أدلة وجوب طاعة ولاة الأمور من القرآن والسنة، مع التركيز على تفسير آية "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" والأحاديث النبوية الداعمة لذلك. يُبرز أهمية طاعة ولاة الأمور والصبر عليهم.

وجوب السمع والطاعة لولاة الأمور في المعروف

يؤكد على وجوب السمع والطاعة لولاة الأمور في غير معصية الله، مستشهدا بالأحاديث النبوية التي تحث على ذلك. يشترط أن تكون الطاعة في المعروف وليس في معصية الله.

ضوابط التعامل مع ولي الأمر الظالم

يشرح ضوابط التعامل مع ولي الأمر الظالم، حيث يجب طاعته حتى وإن ظلم، مع عدم جواز الخروج عليه أو قتاله إلا إذا خرج عن الشريعة بشكل واضح. يجب على المسلم أن يكره المنكر بقلبه إذا لم يستطع تغييره بيديه أو لسانه.

أهمية مسائل الاعتقاد في كتب أهل السنة

يؤكد المؤلف على أهمية مسائل الاعتقاد مثل مسألة التكفير، حيث ذكرت في كتب أهل السنة كتب الاعتقاد. هذه المسائل تعتبر أساسية ويجب على كل مسلم ومسلمة اعتقادها.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ما الدليل على ذلك؟ هذه الفقرة هي في الحقيقة تبع لما قد مضى، عندما سأل المؤلف رحمه الله تعالى بهذا السؤال: ما الواجب لولاة الأمور؟ فعدد خصالا وعدد أمورا، رحمه الله تعالى، من بذل النصح لهم، ومن الصلاة والصبر عليهم وإنجاز وعدم الخروج إلى آخره، ثم أتى بهذا السؤال وهو من باب الشرح والتفصيل، فقال: ما الدليل على ذلك؟ قال رحمه الله تعالى: الأدلة على ذلك كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ الآية. وهنا أولي الأمر اختلف العلماء، فمنهم من قال: هم الأمراء، ومنهم من قال: هم العلماء، والصحيح كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى: قال والتحقيق أن الآية تعم الطائفتين، تعم الأمراء وتعم العلماء، فهم يدخلون في أولي الأمر. وأتأمل في هذه الآية، وهذا التنبيه نبه عليه جماعة من المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن كثير وجماعة، أن الله سبحانه وتعالى عندما ذكر الطاعة كررها في حق الله ورسوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾، لكن في طاعة أولي الأمر لم تأت بطاعة وإن: ﴿وأولي الأمر منكم﴾، فقالوا: ونكت في هذا الباب إشارة ودلالة على أن ولاة الأمور ليست لهم طاعة مستقلة، وإنما طاعتهم من طاعة الله ورسوله، أن طاعتهم من طاعة الله ورسوله. قال رحمه الله تعالى: وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أسمعوا وأطيعوا وإن تأمر عليكم عبد»، وهذا الحديث رواه البخاري من حديث أنس: «السمع والطاعة لكل أحد من تأمر على الخلق»، بغض النظر عن ماهيته وعن كنهه وعن حالته، ولو كان عبدا، في بعض الروايات: «مجدع الأطراف»، كأن رأسه زبيبة، لكن الأمور بيده، فعدم الخروج عليه. قال رحمه الله تعالى: وقال عليه الصلاة والسلام: «من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية»، وهذا الحديث رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه، فيه: «من رأى من أميره شيئا يكرهه»، تبغضه، لو ربما فيه شيء من معاصي الله، ومن اقتحام حرمات الله الواجب: «فليصبر عليه»، اصبر، فهذا ليس خنوعا، وهذا ليس خضوعا، هذه ليست انهزامية كما يسميه البعض، بل هذا هو الأمر النبوي: «اصبر»، اصبر على هذا، وسينجلي الأمر بعد حين بإذن الله، إن رأى ربنا جل وعلا صبر العباد واستبرهم كما أمر الله، حينها سيأتي الله جل وعلا بمدد من عنده. قال: «فإنه من فارق الجماعة شبرا»، انظر لهذا المقدار: «شبر»، وماذا عسى الشبر أن يحجم أو أن يظهر من الخروج؟ لكن شبر، مآله عند الله عظيم: «فإنه من خرج عن الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية». قال: وقال عباد بن الصامت رضي الله تعالى عنه: «دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعنا، فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان»، وهذا الحديث كذلك في البخاري ومسلم، الشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ البيعة على الصحابة بضرورة التقيّد بهذه المسألة ومبدأ السمع والطاعة لولاة الأمور. قال: وقال عليه الصلاة والسلام: «إن أُمِّر عليكم عبد مجدَّع أسود يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا»، وهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه من حديث أم محصن، وفيه هذا المبدأ: مبدأ السمع والطاعة في حق من استتبت له الأمور، من استتبت له الأمور وتولت للقيادة بيده، فهذا له السمع والطاعة، ولو كان كما وصف نبينا: «عبد»، وليس عبد مملوك، بل «مجدَّع»، مقطع، وليس كذلك، بل «أسود»، حالك، انظر لهذه الصفات الخلقية المعيبة فيه، ومع ذلك يعطى له حقه، وذلك صونا لدماء المسلمين وحفاظا لحوزة الإسلام. قال: وقال عليه الصلاة والسلام: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة»، وهذا الحديث كذا في البخاري ومسلم من حديث ابن عمر، وهذا قد ذكرناه سلفا، والآية التي ذكرناها في بداية الدست تؤيد على هذا المعنى، وهو أن السمع والطاعة إنما تكون من طاعة الله ورسوله. قال: وقال عليه الصلاة والسلام: «إنما الطاعة في المعروف»، وهذا الحديث في البخاري ومسلم من حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، إذن بهذا القيد، بهذا القيد: «إنما الطاعة في المعروف». قال: وقال عليه الصلاة والسلام: «وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع»، وهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه من حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه، فيه إشارة إلى أن ولي الأمر لو بلغ من الظلم ما بلغ، ابق يا عبد الله على هذا الأصل، ولو وصل به الحال إلى ضرب الظهر وإلى الجلد وأخذ المال، احتسب الأجر عند الله. قال: وقال عليه الصلاة والسلام: «من خلع يدا من طاعة الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية»، وهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه من حديث ابن عمر: «مات ميتة جاهلية»، ليس معنى أنه كافر، لا، إنما قال علماء: يموت كما يموت أهل الجاهلية، إذ أن أهل الجاهلية - وأنتم تعرفون - من درس في الجزيرة العربية كيف كان النظام القبلي والسائد؟ ما كان هناك رئيس، لو قيل لك: في أرض الروم، في أرض فارس، من كان الأمراء؟ تقول: كسرى وقيصر، في الجزيرة: من كان أمير؟ تقول: ما هناك أحد، لأن العرب يأنفون من هذا، العرب في الجاهلية يأنفون أن يتولى عليهم واحد يتحكم شرقا وغربا في الجزيرة، لا والله، بخلاف من كان في تلك الدول الكبرى، لهم الزعامة والخلافة والإمارة تنتظم بها. قال: وقال عليه الصلاة والسلام: «من أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهو جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان»، وهذا الحديث ثبت في صحيح مسلم من حديث عرفجة. قال: وقال عليه الصلاة والسلام: «سيكون منكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع»، وهذا الحديث رواه مسلم من حديث أم سلمة، فقوله عليه الصلاة والسلام: «ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون»، أي: ممن يكون ممن يأتون به من الأعمال الشنيعة الفاحشة، لربما خرجت عن الشرع، قال: «فمن كره فقد برئ»، ليس معنى ما يأتونه أنك تصفق لهم، لا، إن كان محرما، إن كان معصية، إن كان يعني انتشارا للرذيلة والدعارة والفساد، اكره هذا، وهذا أقل ما يكون أنك تكره بقلبك، وهذا أضعف الإيمان، أضعف الإيمان أنك تكره وتسخط هذا ولا ترضاه هذا في القلب. قال: وقالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: «لا ما صلوا»، قال: وغير ذلك من الأحاديث، وأحاديث كثيرة جدا، والمؤلف إنما اقتطف بعضها للإشارة إلى أهمية هذه المسألة، ولا أدل على أهمية هذه المسألة إلا ما كان من صنيع أهل السنة من ذكرها في كتب الاعتقاد، افتح كل كتاب، سواء كان من الكتب الميسرة أو المتون المختصرة أو من المطولة في كتب الاعتقاد - لا الفقهية - بل الاعتقاد، تجد قد سطر مثل هذه المسألة العظيمة، لأنها مسألة مهمة يجب أن يعتقدها كل مسلم ومسلمة. قال مؤلف رحمه الله تعالى: وغير ذلك من الأحاديث، وكلها في الصحيح. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.