التعليق على شرح الأربعين النووية للشيخ العصيمي 3

الدرس في التعليق على شرح الأربعين النووية للشيخ العصيمي 3، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مقدمة في شرح حديث بني الإسلام على خمس

يبدأ الشرح بتوضيح حديث بني الإسلام على خمس الذي رواه البخاري ومسلم، ويبين معنى الإسلام وأهمية أركانه الخمسة. يشير إلى أن الأركان الخمسة هي أساس البنيان الإسلامي.

تفصيل أركان الإسلام الخمسة

يناقش تفاصيل أركان الإسلام الخمسة، مشيرًا إلى أهمية الشهادة وإقام الصلاة وأداء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت. يوضح الشروط والأركان الخاصة بكل ركن.

معنى الركنية في الحديث النبوي ودلالاتها

يشرح معنى الركنية في الحديث النبوي، ويفرق بين الأركان الأساسية والواجبات الأخرى في الإسلام. يبين أن الركنية تشمل الفرائض الأساسية مثل الصلوات الخمس والزكاة المفروضة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المصنف رحمه الله: الحديث الثالث عن نبي عبد الرحمن، عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان». رواه البخاري ومسلم. قال الشارح وفقه الله: هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم، فهو من المتفق عليه، واللفظ لمسلم. ومعنى متفق عليه: أن يخرجه البخاري ومسلم عن صحابي واحد مع تقارب الألفاظ. ألفاظ الحديث قد يخرجانه بلفظ واحد، وقد يكون هناك شيء من الاختلاف والتفرق في اللفظ، ويتفقان في جملة لفظ الحديث مع كونه عن صحابي واحد، هذا يقال فيه: متفق عليه. وقوله: واللفظ لمسلم، يعني: لفظ الحديث المذكور هو الذي رواه الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه. قال: وقوله: «بني الإسلام»، أي: الدين الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم، فالدين الذي بعث به النبي عليه الصلاة والسلام هو الإسلام، ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾، فقوله: «بني الإسلام» يعني: هذا الدين الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وحقيقته شرعا: استسلام الباطن والظاهر لله، تعبدا له بالشرع المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، على مقام المشاهدة أو المراقبة. وهذا التعريف تعريف عام للإسلام، فيشمل الإيمان وكذلك الإحسان، كما مر معنا في حديث عمر السابق: أن الإسلام إذا أفرد دخل فيه الإيمان والإحسان، فالإسلام بالمعنى العام: استسلام الباطن والظاهر لله، تعبدا له بالشرع المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، على مقام المشاهدة أو المراقبة، وهذا هو مرتبة الإحسان. قال: والمذكور في الحديث هو أركان الإسلام، يعني: المراد بهذا الحديث ما يتعلق بأعمال الإسلام الظاهرة. قال: فقد مثل الإسلام بنيانا له خمس دعائم، كبناء له خمسة أركان، والأركان هي جانب البناء القوي الذي إذا اختل ركن منه اختل البناء، إذا اختل ركن منه اختل البناء. فإذا بني مثلا بيت على أربعة أسس، إن اختل قاعد من هذه القواعد وأساس من هذه الأسس اختل البناء، فكذلك الإسلام بني على خمس قواعد، إن اختل ركن من هذه الأركان وقاعد من هذه القواعد اختل الإسلام. قال: أقامه الله عليها، وما عداها من شرائع الإسلام فهي من تتمة البنيان، يعني: بقية الشرائع والواجبات التي أمر الله عز وجل بها ورسوله عليه الصلاة والسلام، فهي مكملة ومتممة لهذا البنيان، إن اختلت اختل كماله، اختل كمال هذا البنيان، لكن لم يختل أصله. قال: فشرائع الإسلام بالنظر إلى الركنية وعدمها نوعان: أحدهما شرائع الإسلام التي هي أركانه، وهي الخمس المذكورة في هذا الحديث، ولا سادس لها. وما يقع في كلام بعض أهل العلم من أن الجهاد أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه الركن السادس من أركان الإسلام، فهم لا يريدون حقيقة الركنية، إذ لا يجهل أحد المسلمين أن أركان الإسلام خمسة، لكنهم يعبرون بذلك إرادة التعظيم، على تقدير أنه لو كان لها سادس لكان هذا يعني من أعظم الواجبات بعد أركان الإسلام الخمسة: الجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال: والآخر شرائع الإسلام التي ليست أركانا له، وهي ما عدا الخمس المذكورة، يعني: ما جاء في الشريعة الأمر به وجاء إيجابه من بقية الفرائض والواجبات، فهي المراد بها ما دون الأركان. قال: وعد النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث أركان الإسلام واحدا واحدا، فالركن الأول في قوله صلى الله عليه وسلم: «شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله». قال: فالشهادة التي هي ركن من أركان الإسلام هي الشهادة لله بالتوحيد، ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة. فشهادة أن لا إله إلا الله معناها: أني أعتقد بقلبي وأنطلق وأنطق بلساني أنه لا إله إلا الله، فالشهادة اعتقاد القلب مع نطق اللسان، اعتقاد القلب مع نطق اللسان. فأنت تقول: تشهد أن لا إله إلا الله، معناها: أنك تعتقد بقلبك وتنطق بلسانك أنه لا إله إلا الله، أي: لا معبود بحق إلا الله. فمن نطق بلسانه ولم يعتقد بقلبه كان منافقا، ومن اعتقد بقلبه ولم ينطق بلسانه كان كافرا، فلا بد من اعتقاد القلب مع نطق اللسان. وهكذا أيضا شهادة أن محمدا عبده ورسوله: أي اعتقد بقلبي وأنطق بلساني أن محمدا عليه الصلاة والسلام عبد الله ورسوله، أنه عبد من عباد الله فلا يعبد، وأنه رسول من رسل الله فلا يكذب، عبد فلا يعبد ورسول فلا يكذب. وهذا الركن أعظم أركان الإسلام، وبقية الأركان قائمة بهذا الركن، إن صح هذا الركن صحت بقية الأركان، وإن فسد هذا الركن فسدت بقية الأركان. قال: وذكر الركن الثاني في قوله: «وإقام الصلاة». والصلاة التي هي ركن من أركان الإسلام هي الصلوات الخمس المفروضة في اليوم والليلة، يعني: المراد بقوله عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث هو إقام الصلاة، يعني: الصلوات الخمس: الصلوات الخمس: الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، هذه هي التي هي من أركان الإسلام، إقامتها أي: فعلها وأداؤها في أوقاتها بشروطها وأركانها وواجباتها كما أمر الله عز وجل وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام. وهي أعظم الأركان بعد الشهادتين، أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين هي الصلاة، ولهذا فرضت على النبي عليه الصلاة والسلام في السماء السابعة، بخلاف بقية الفرائض والأركان فرضت على النبي عليه الصلاة والسلام وهو في الأرض، وهذا يدلك على عظم مقام الصلاة في الإسلام. قال: وذكر الركن الثالث في قوله: «وإيتاء الزكاة». والزكاة التي هي ركن من أركان الإسلام هي الزكاة المفروضة في الأموال المعينة، هذه هي الزكاة التي هي ركن من أركان الإسلام، الزكاة التي فرضها الشرع في أموال معينة: في الأثمان من الذهب والفضة وما يقوم مقامها كالأوراق النقدية، وفي بهيمة الأنعام من إبل وبقر وغنم، وفي الزروع والثمار كالبر والشعير والتمر والزبيب، على شروطها بوجود الشروط التي اشترطها الشرع وذكرت هذه الشروط في سنة النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وليس منها زكاة الفطر، فزكاة الفطر ليست من أركان الإسلام، لكن من الواجبات، من الواجبات، الفرائض وليست من أركان الإسلام. قال: وذكر الركن الرابع في قوله: «وحج البيت». قال: وحج البيت الذي هو ركن من أركان الإسلام هو حج بيت الله الحرام في العمر مرة واحدة. زكاة الأموال تجب في كل سنة مرة، هذا مما يشترط فيه الحول، ومن ما يجب عند حصاده كالزروع والثمار. وحج البيت يجب في العمر مرة واحدة، الحج والعمرة على الصحيح يجبان في العمر مرة واحدة، إذا حج الإنسان حجة واحدة سقط عنه هذا الواجب، بخلاف الصلاة فإنها تجب في كل يوم وليلة. قال: وهذا أيضا مما يدلنا على عظم هذا الركن وهو الصلاة أن تجب على المسلم في كل يوم وليلة، وأما بقية الأركان فلا تجب إلا في العمر مرة أو في الشهر في السنة مرة أو كذلك عند وجود سبب الوجوب. قال: وذكر الركن الخامس في قوله صلى الله عليه وسلم: «وصوم رمضان». فالصوم الذي هو ركن من أركان الإسلام هو صوم شهر رمضان في كل سنة. قال: والمقادير المذكورة هي المعينة لحدود تلك الأركان، فما خرج عنها فليس من ركنيته وإن كان واجبا، يعني: هناك بعض الصلوات يقول أهل العلم بوجوبها لكن ليست هي بركن، ليست هي بركن من أركان الإسلام، قال: كصلاة العيد والكسوف عند من يوجبهما، أو زكاة الفطر، أو صوم النذر وحجه، يعني: من نذر صوما صار الصوم واجبا، لكن هل هو كصوم رمضان؟ الجواب: لا. وهكذا إذا نذر الحج نذر أن يحج لله صار الحج واجبا، لكن هل وجوبه كوجوب حج الإسلام الذي هو الركن؟ الجواب: لا. قال: فإن هذه المذكورات اللواتي هن واجبات إما اتفاقا وإما عند قوم من أهل العلم لا تندرج في حقيقة الركن المتعلق بها، فالمراد بالركنية المذكور في الحديث هي: يعني ما ذكر من الصلوات الخمس، وكذلك الزكاة المفروضة الواجبة، وأما غيرها من الواجبات وإن كانت واجبة لكن ليست في منزلة الركنية. قال المصنف رحمه الله: الحديث الرابع: ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.