التعليق على النصيحة الولدية وصية أبي الوليد الباجي لولديه 23

الدرس في التعليق على النصيحة الولدية وصية أبي الوليد الباجي لولديه 23، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

تحريم الغناء والمعازف وأدلة النهي عنهما

يستعرض المقطع أدلة تحريم الغناء والمعازف من القرآن والسنة وأقوال الصحابة، مبيناً أن الغناء ينبت النفاق والفتنة في القلب. كما يفرق بين الغناء المحرم والإنشاد المباح في مواطن معينة كالحرب والأعياد بشرط خلوه من وصف النساء.

تحريم آلات اللهو والألعاب القمار كالنرد والشطرنج

يحذر من حضور الأعراس المصحوبة بالغناء والمعازف لاعتبارها منكراً يسقط وجوب إجابة الدعوة، ويؤكد أن حب القرآن وحب الغناء لا يجتمعان. يوضح تحريم لعب النرد والشطرنج والدومينو والورق سواء بعوض أو بغير عوض مستدلاً بالحديث النبوي وإجماع العلماء.

تحريم النرد والشطرنج وألعاب الجوال وأهمية الوقت

يعرض أقوال العلماء في تحريم النرد والشطرنج ويبين اختلافهم في أيهما أشد حرمة، ثم يحذر من ألعاب الجوال التي تضر بعقيدة الأطفال. يختم بالتأكيد على وجوب استغلال الوقت في الطاعة والعلم لا في اللهو.

خاتمة الدرس والإشارة للقسم القادم

يعلن المتحدث عن الانتقال غداً إلى القسم الثاني بمرور سريع، مؤكداً أن الأهمية كانت في القسم الأول المتعلق بالشريعة. يختم الدرس بالدعاء والتسبيح.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد، قال الإمام الباجي رحمه الله في وصيته: قال الغناء ينبت الفتنة في القلب. وقد جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع. وهو أثر صحيح، رجحه البيهقي في الكبرى، وابن بطة في الإبانة، والبغوي كما في شرح السنة، والخلال في السنة. فالغناء ينبت النفاق وينبت الفتنة، يعني يفتتن الشخص بصوت الغناء. قال: وإياكما والأغاني، فإن الغناء ينبت الفتنة في القلب ويولد خواطر السوء في النفس، يعني يولد خواطر الزنا والعياذ بالله، لأن الغناء يقود إلى هذه الأمور، خاصة إذا ذكرت النساء وذكر محاسنهن ومفاتنهن والتغزل بهن. وقد جاء تحريم الغناء في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ﴾. جاء عن جماعة من الصحابة تفسيره بالغناء، أنه الغناء. فالغناء لهو الحديث، فهو محرم بكتاب الله وبسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، كما في حديث أبي عامر أو أبي مالك الأشعري في البخاري بصيغة الجزم: « لا يكونن أقوام من أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ». فذكر في هذا الحديث أن أقواما من أمة محمد عليه الصلاة والسلام يستحلون الزنا، ويستحلون لبس الحرير، ويستحلون الخمر، ويستحلون المعازف. المعازف كلمة واضحة ما تحتاج إلى أننا نفسرها. المعازف: كل ما عزف بالآلات، سواء كانت القديمة أو الحديثة. لأن اخترعت آلات حديثة في المعازف، وكانت الطبول وغيرها موجودة في ذاك الزمان. فجاء تحريمها: تحريم الطبل، وأيضا المزمار والشبابة وغيرها من آلات اللهو والمعازف. وللألباني رحمه الله تعالى مؤلف في هذا في تحريم آلات اللهو والمعازف. وأما من أجاز الغناء فلم يصب. الذي أجاز الغناء كابن حزم رحمه الله لم يصب في هذا، وقد رد عليه أهل العلم. فالغناء والمعازف محرم بكتاب الله وبسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وما يفعل ذلك إلا الفساق، كما قال الإمام مالك: الفساق. يعني هذا الإنسان الفاسق هو الذي يتعاطى الغناء، يتعاطى الغناء فهو فاسق، فاسق لأنه مرتكب لكبيرة. وأيضا النبي عليه الصلاة والسلام قال كما في حديث أنس وهو في صحيح الجامع للألباني رحمه الله: « ليكونن في هذه الأمة خسف وقذف ومسخ ». سيكون في هذه الأمة، قيل: متى يا رسول الله؟ قال: « إذا شربت الخمور واتخذت القينات وضربت المعازف ». ثلاثة أمور: إذا شربت الخمور صارت عيانا، وأيضا اتخذت القينات أي المغنيات. القينة هي التي تغني، القينات. وضربت المعازف، يعني صار الأمر عيانا جهارا، وعياذ بالله. فهذا شر وبلاء، شر وبلاء: خمور ومغنيات ومعازف. هذا يقود إلى الشر والفتنة في المجتمع، فحذر النبي عليه الصلاة والسلام من هذا. وهذا على سبيل التحذير: سيكون في هذه الأمة، يعني الناس لا خلاق لهم، يأتون بمثل هذه الأشياء وينشرون هذه الأشياء، ويظنون أن هذا هو من اللهو. أن اللهو المباح ليس لهو مباحا، بل هو لهو محرم. الغناء الذي كان معروفا عند العرب: الحداء. الحداء كانوا يحدون، وأشعار ما يسمى بالزوامل. هذا كان الإنشاد معروفا عند العرب، الذي يكون فيه شعر الحماسة. شعر الحماسة ولا يكون ديدن الشخص ذلك، إنما يكون عند الحاجة إليه، عند الحاجة إليه. كما كان بعض الصحابة ينشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم: حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة، عندما بنوا المسجد، وعندما أيضا سافروا في بعض الأسفار للترويح عن النفس، إذا لم يكن فيه شيء مما ذكر من وصف النساء أو التغزل بهن أو نحوها. فإذا كان في الحرب يجوز الإنشاد، إذا كان في حرب لأجل حماسة الذين يقاتلون، فهذا فعل. وفي الأعياد أيضا فعل هذا بحضرة النبي عليه الصلاة والسلام، وفي المسجد. فليس هذا من الغناء المحرم، ليس هذا من الغناء المحرم. إنما الغناء المحرم الذي يكون فيه ذاك الصوت الجميل مع التمايل، مع التقصف، سواء كان رجلا أو امرأة. الآن بعض الرجال صاروا مثل النساء في الغناء، يرقق صوته ويتمايل يمينا ويسارا مثل النساء، والعياذ بالله. فتشبه بالنساء أيضا. ومع ما سمعتم يصحبه آلات الطرب والغناء في الأعراس. بعضهم يأتي بمثل هؤلاء المغنين ويحيي ليلته في عرسه، ويقول: فرح. الفرح ما يكون بالمعصية، يكون بالطاعة، يكون بطاعة الله سبحانه وتعالى، ما يكون بمعصيته. فإذا كان هناك عرس فيه غناء فلا تحضر، لا تحضر لأنه منكر. وإجابة الدعوة واجبة، لكنه أسقط حقه الذي دعاك إلى وليمة وفيها منكر، فلا تحضر هذا المنكر، وهو قد أسقط حقه في الدعوة بوجود المنكر. أما إذا لم يكن منكرا فحضور الدعوة واجب. فيرشد أولاده، يقول لهم: إياكم والأغاني، فإن الغناء ينبت الفتنة في القلب ويولد خواطر السوء في النفس. فليحذر المسلم من سماع الأغاني. وقد قال أظنه القحطاني: حب الكتاب وحب ألحان الغناء في قلب عبد ليس يجتمعاني نونية القحطاني. هكذا صح في نونية القحطاني فيما أظن: حب الكتاب وحب ألحان الغناء في قلب عبد ليس يجتمعاني. فإنت حافظ للقرآن فعليك بالمحافظة عليه بالبعد عن الغناء وسماع المعازف وآلات اللهو وغيرها. قال: النرد والشطرنج ملهات للوقت. وإياكم والشطرنج والنرد، فإنه شغل البطالين ومحاولة المترفين، يفسد العمر ويشغل عن الفرض. يجب أن يكون عمركم أعز عليكم وأفضل عندكم من أن تقطعوه بمثل هذه السخافات التي لا تجدي وتفسدوه بهذه الحماقات التي تضر وتردي. يقول: يحذرهم من لعبتين كانتا مشهورتين وموجودتين في الجاهلية في العرب، وقد نهى عنهما النبي عليه الصلاة والسلام. هذه اللعبة هي لعبة النرد وتسمى النردشير. النردشير هو النرد، وهي فارسية معربة، معربة يعني عربت صارت عربية. النردشير مخترعها فارسي من بلاد فارس إيران، اسمه أزدشير، أزدشير، فسميت النردشير مقاربة لاسمه. وأيضا لعبة الشطرنج. النردشير جاء في حديث النبي عليه الصلاة والسلام في حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، رواه الإمام مسلم في صحيحه: « من لعب بالنردشير فقد صبغ يده في لحم خنزير ودمه ». فقد صبغ يده في لحم خنزير ودمه. لو قد ذبح الخنزير وقيل لك: أغمس يدك في هذا اللحم، خنزير محرم، أغمس يدك في لحم خنزير ودمه، هذا مثله في التحريم، وهو النردشير. والنردشير هي عبارة عن لعبة بفصين. اللعبة هذه مكونة من فصين، الفص يسمونه الزهر، يسمونه الزهر، مكتوب فيه نقطة يعني واحد، نقطتين اثنين، ثلاث نقاط، ثلاث، أربع نقاط. القالب الصغير هذا ذو الثمانية الأوجه أو ستة الأوجه، من واحد إلى ستة. فيلعبون بقطعتين هكذا، يخمن، يرميها كده في الطاولة، لعبة الطاولة، فيرميها في الطاولة، يطلع كم عددها: أحد عشر، ستة، هكذا ثلاثة. يلعبون مجموعة يلهون بها، قد تكون بفلوس بعوض، وقد تكون بغير عوض. ومثلها الشطرنجة. الشطرنج معروفة، فيها الحصان، وفيها الجنود، وفيها الملك والوزير وهكذا. هذه لعبة الشطرنج. كلاهما محرمان في دين الإسلام، كلاهما محرمان إذا كانا بعوض، هذا لا شك في تحريمهما، يعني إذا كان بمقابل: نلعب اللعبة اللي يفوز يأخذ كذا. واختلف العلماء في ماذا؟ في غير العوض، يعني نلهو بها فقط نقضي وقت. فالأكثر على التحريم، لا، إما الأربعة: الشافعي وأحمد ومالك وأبو حنيفة، لا، إما الأربعة على تحريم اللعب بالنردشير. وما أيضا قالوا: وما كان في مجراهما، ما كان في مجراهما مثل إيش؟ الضمنة، أليست الضمنة هذه؟ أبو واحد واثنين وثلاثة، الضمنة يسمونها بعهم دومينو، يعني بالإنجليزي أو كذا، أو بالفارسية يقولون لها دومينو، نحن نقولها الضمنة بالضاد. الضمنة على اختلاف مسمياتها ولهجاتها. أيضا لعبة الورق: الكوتشينة والبلوت، هذه كلها فالله داخل في هذا، نحن نسميها القراطة بلهجتنا العامية الشحرية. فهذه كلها محرمة بعوضة وبغير عوضة، لأنها تلهو، تولد الشحناء وغير ذلك. إذا كانت بعوض بهذا من باب أولى، لأنها صارت ماذا؟ من الميسر، القمار، صارت من الميسر القمار. نذكر لكم كلام العلماء رحمهم الله في شرح مسلم عند حديث بريدة. قال الإمام النووي: قال العلماء: النردشير هو النرد، فالنرد عجمي معرب، وشير معناها حلو، معناها حلو، شيء حلو، شيء بالفارسية. قال الآجري رحمه الله تعالى: واللاعب بهذه النرد من غير قمار عاص لله ورسوله. هذا من غير قمار يلعب فقط، لله عاص لله ورسوله، يجب عليه أن يتوب إلى الله عز وجل من لهوه بها. فإن لعب بها وقامر، أي بعوض، فهو أعظم، لأنه أكل، أكل الميسر وهو القمار. في كلام طويل هذا ملخصه. وقال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: والنرد حرام عند الأئمة الأربعة، سواء كان بعوض أو بغير عوض. ولكن بعض أصحاب الشافعي جوزه بغير عوض، بعض الشافعيين، بعض أصحاب الشافعي قال: يجوز إذا كانت بدون شيء، نلعب فقط للتسلية. ومن هذه ما اشتهرت عند الأطفال: لعبة السلم والحنش، ثعبان، تأتي كذا ورقة، والسلم، بعضها فيها السلم وبعضها فيها حنش، إذا جيت على رأس الحنش نزل فيها تحت، إذا جيت على رأس على السلم طلعك إلى فوق. بهذا النرد، هذا هو النرد. فهذه أحد أقسامها، هذه أقسام كثيرة. وفتوى اللجنة الدائمة على تحريم كل ذلك، ما كان في معناها. قال شيخ الإسلام رحمه الله: ولكن بعض أصحاب الشافعي جوزه بغير عوض لاعتقاده أنه لا يكون حينئذ من الميسر. وأما الشافعي وجمهور أصحابه وأحمد وأبو حنيفة وسائر الأئمة فيحرمون ذلك بعوض وبغير عوض. إذن عرفنا أن كلام العلماء رحمهم الله هو تحريم لعبة النرد وما كان في معناها، وأيضا تحريم لعبة الشطرنج. وأيهما أشد؟ يعني العلماء اختلفوا: أيهما أشد، هل هو الشطرنج أو النرد، أو النرد؟ أيهما أشد في التحريم؟ بعض العلماء يرى أن النرد أشد إذا كان بعوض، أشد من الشطرنج مثلا، الشطرنج بدون عوض، فيكون النرد أشد منه. وبعضهم ساوى بينهما. وبعضهم قال: الشطرنج أشد حرمة لأنه مبني على القدر، مبني على إيش؟ على القدر، ومعنى القدر: معنى مبني على التفكير، مبني على إيش؟ على التفكير، وذاك مبني على الجبر. النرد مبني على الجبر. ما معنى الجبر؟ معنى الحساب. إن ذاك فيه حساب، وهذا فيه إيش؟ فيه تفكير. الشطرنج يجري الساعة كامل يفكر ولا يحرك شيء، جالس ها هكذا، مبني على القدر يعني على التقدير والتفكير. وقد ذكر هذين المعنين شيخ الإسلام بن تيمية رحم الله كما في الفتاوى، فيرون أن الشطرنج أشد حرمة. وما فيها من الأصنام أيضا، فيها بعض الأصنام التي في هذه اللعبة. فكلاهما حرام. ما ندري كيف الوقت هذا يمشي بسرعة. قولوا للساعة لا تسير معنا، أنه عندكم دروس يا إخوان. ها، لعبة الجوال هذه موجودة، هذه الألعاب الجوال هذه برضو فيها فيها رسومات وهكذا، بعضها والعياذ بالله يعني تخرب العقيدة، تخرب العقيدة، عقيدة الأطفال، يرون أن هذا يعني هو المنقذ للكون، ها المنقذ. فينبغي أن يتقوا الله. والمصيبة دبتولي بها الشباب العقلاء، يعني يأتون في وقت فراغ كذا، ويدخل يلعب لعبة، وقتك ما هو للفراغ، وقتك حتى لما قيل لقتادة رحمه الله تعالى أو غيره من العلماء: إنما نلهو بها، لأنه رآهم، مر بقوم يلعبون النرد، فقال: ماذا تفعلون؟ قالوا: نلعب، نلهو. قال: أخلقتم للهو واللعب؟ أخلقتم للهو واللعب؟ يعني أنت وقتك ثمين، حافظ عليه. فإما أن تكون في ذكر وعبادة، وإما أن تكون في تسبيح وتهليل، وإما أن تكون في طلب علم، وإما أن تكون في مؤانسة، مؤانسة لإخوانك، وإما أن تكون في نوم، في صلاة. فما خلقت لهذا أن تلهو وتلعب. وقيام معنا وهو النهي عن التنجيم والكهانة. وهذا كلامه طويل يطول فيه، لأن فيه أقسام، ونحن نحب أن نوضح كلام المؤلف، وأيضا ندعمه بالأدلة من كتاب الله ومن سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، ومن أقوال السلف، حتى ما تضيع الفائدة. وإن شاء الله تعالى نترك هذا إلى الدرس القادم. وبقي معنا بعد ذلك القسم الثاني، القسم الثاني من الوصية التي عند المؤلف، قال أنها تختص بأمور الدنيا، بأمور الدنيا. لكن حقيقتها ليست أمور الدنيا، وإنما أيضا تدخل فيها أمور الدين، لأن الوصية بالإخوان والوصية بالجار وغيرها، فكلها عليها أدلة من كتاب الله ومن سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. لكن نحن إن جينا إلى القسم الثاني وهو غدا إن شاء الله تعالى، سنمر عليه كما يقال مرور الكرام، لأن الأهم عندنا كان القسم الأول، القسم الأول ما يتعلق بالشريعة، والقسم الثاني ربما نقرأه قراءة، والحليم تكفيه الإشارة. إلى هنا، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر