التعليق على النصيحة الولدية وصية أبي الوليد الباجي لولديه 25

الدرس في التعليق على النصيحة الولدية وصية أبي الوليد الباجي لولديه 25، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

آداب الأخوة الإسلامية: توقير الكبير وعطفه على الصغير

يشرح القسم الثاني من الوصية الباجية مكارم الأخلاق بين الإخوة، مؤكداً وجوب إكرام الصغير للكبير واحترامه في السر والعلانية مستنداً إلى حديث «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا» وقصة ابن عمر. كما يبين واجب الكبير في العطف والشفقة والمسامحة والمؤازرة لأخيه الأصغر.

واجبات النصرة والتوقير والنصيحة السرية بين الأخوين

يبيّن المقطع واجب الأخ الأكبر في نصرة أخيه الأصغر والقيام بحاجاته دون انتظار طلب، وواجب الأصغر في توقير الأكبر وتقديمه في الرأي والكلام ما لم يخالف الشرع. ويؤكد على النصيحة بالرفق والانفراد، وعدم الإنكار على الملأ، مع الاستمرار في التعظيم حتى لو لم يقبل النصح إلا في أمر ديني قاطع.

اتباع الإمام في الصلاة وتقديم الاتفاق على الخلاف

يستعرض قصة ابن مسعود وهو يصلي خلف عثمان أربع ركعات في السفر مع أن السنة القصر، معللاً ذلك بقوله: "الخلاف شر". ويبين أن الاتفاق مع المخطئ في غير أصول الدين أولى من الفرقة، والصلاة صحيحة في الحالتين عند الجمهور، والسعة تقتضي جمع الكلمة وتجنب الفتنة.

خاتمة الدرس والتذكير بالوصايا العظيمة

يختتم المتحدث الدرس بالتأكيد على أهمية التحلي بالوصايا العظيمة التي وردت، داعياً الله التوفيق للعمل بها. ويختم بالدعاء المأثور: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، مع الإشارة إلى أن الترجمة من إعداد نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم نأخذ فيه الوصية الباجية، القسم الثاني من الوصية. قال أبو الوليد الباجي رحمه الله تعالى: القسم الثاني من الوصية. وأما القسم الثاني مما يجب أن تكون عليه وتتمسكوا به، فهذا من مكارم الأخلاق والآداب الإسلامية التي ينبغي أن يتحلى بها المسلم مع إخوانه، ومع أهله وأقاربه وجيرانه، وجميع المسلمين. قال: إكرام الأخ لأخيه، أن يلتزم كل واحد منكم لأخيه الإخلاص والإكرام والمراعاة في السر والعلانية، والمراقبة في المغيب والمشاهدة. يكرم الأخ أخاه، فيلتزم كل واحد منهما لأخيه الإكرام، ويراعي أخاه في غيبته وفي حضوره، ويراقبه في مغيبه وكذلك في شهوده. هكذا يكون الاحترام والتقدير من الأخ لأخيه، وخاصة من الصغير للكبير، فالصغير يحترم ويوقر الكبير، والكبير يعطف ويحن على الصغير. فهذا مما جاء به الشرع، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ويعرف لعالمنا حقه ويعرف لعالمنا حقه». فأخوك الكبير الذي هو من أبيك وأمك، تلتزم له الاحترام والتقدير، وتسمع قوله وتنصت له، كأنه مثل أبيك في المقام. فهكذا يكون دين الإسلام مبنيًا على المؤاخاة، ومبنيًا على المحبة، ومبنيًا على الاحترام والتقدير، كما كان أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام يقدرون من هم أكبر منهم سنًا، الصغار يقدرون الكبار في المجالس، إذا جلسوا يقدمونهم في المجالس، وهكذا يحترمون المجالس التي فيها الكبار، فلا صراخ يصرخون فيها، لا يصرخ يرفع صوته، بل لا يتقدم حتى بإجابة، ولو كانت الإجابة صحيحة، كما فعل ابن عمر لما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النخلة، سأل: «أن شجرة من شجر البوادي تشبه المؤمن»، فما أجاب أحد، ووقع في نفس ابن عمر أنها النخلة، لكنه لم يجب احترامًا لوجود الكبار كأبي بكر وعمر في المجلس، وقال بعد ذلك بعدما انفض المجلس، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنها النخلة»، قال: يا أبي، لقد وقع في نفسي أنها النخلة، قال: فما يمنعك أن تقول وأن تجيب؟ قال: في القوم، أو في المجلس، أبو بكر وعمر، يعني احترامًا للكبار. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كبر كبر»، في المجالس إذا دخل بطعام أو بشراب أو بسلام يبدأ بالأكبر، «كبر كبر». وهذا دليل على أن للكبير منزلة في الإسلام، لا يشترط أن يكون عالمًا، المهم أن يكون كبيرًا ذا شيبة، أكبر منك سنًا، تحترمه وتقدره. فهذا مما جاء به الشرع الحنيف، وإن من إجلال الله كما جاء في حديث أبي موسى عند أبي داود وغيره: «إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم»، ذي الشيبة المسلم. فأنت أيها الصغير تحترم أخاك الكبير، ولو يكبرك بيوم، فكيف لو بسنة، سنتين، بأكثر قدرًا، وتحترمه، تحترم رأيه، فأنت ما زلت صغيرًا. لهذا ينبغي للإخوان أن يتحابوا في البيت الواحد. قال: عطف الكبير على الصغير، وهنا يجيء دور الكبير. إذا وجد الاحترام والتقدير، يكون منه العطف، ويكون منه كذلك الحنو لأخيه الصغير، يعامله كأنه بمنزلة الابن، بمنزلة الابن، ما دام أن هذا أخوه الصغير. قال: «ويلزم أكبركما لأخيه الإشفاق، يشفق عليه، إشفاق عليه، والمسارع إلى كل ما يحبه، إلى كل ما يحبه، والمعاضدة فيما يؤثره، والمسامحة لكل ما يرغبه». إذن المسامحة، العفو، الصفح، الصغار تحصل منهم زلات، لكن الكبير يكون عاقلًا، فيعفو الزلة، يسامح الصغير، يعاضده، يناصره، كن له سند، كن له ظهر، فيقوم مع أخيه الأصغر. فالكبير يقوم مع أخيه الأصغر في المهمات والشدائد، وما يحتاجه، وما يحتاجه، حتى لو لم يتكلم، هذا هو شأن الكبير مع الصغير، ولو لم يقل له: يا أخي تعال ساعدني أو عاوني، بل يلتمس حاجياته، يعرف أن عند أخيه حاجة يريد قضاءها، يساعده ويعاونه، فيكون عضدًا لأخيه الصغير. قال: توقير الصغير الكبير، ويلتزم أصغاركما لأخيه تقديمه عليه، كما تقدم، يقدمه عليه في الرأي، يقدمه عليه في الكلام، يشاوره. قال: وتعظيمه في كل أمر بالرجوع إلى مذهبه، أي إلى رأيه، إذا كان صوابًا، إذا لم يكن مخالفًا للدين، إذا لم يكن مخالفًا لشرع الله عز وجل، فالصغير يعرف للكبير رأيه، وأنه ذو خبرة، وهذا الذي يكبرك يكون ذا خبرة غالبًا، قد مارس كثيرًا من أمور الحياة، فلذا أنت تلتزم رأيه السديد، إذا أشار إليك ونصحك، فأنت تعرف أن الكبير هذا قد مر بهذه الأمور، فتأخذ برأيه ما لم يخالف شرع الله سبحانه وتعالى. قال: والاتباع له في سره وجهره، وتصويب قوله وفعله، تصويب قوله وفعله، يعني ترى أن هذا أخاك أشار إليك، إن شاء الله ما يشير إليك إلا بما فيه صلاحه، وما يشير إليك إلا بما فيه الرشد. هذا إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له بالرشد، الرشد، كما قال عليه الصلاة والسلام: تنصح له بما فيه الخير، بما فيه قوامه، سعادته، فلاحه في الدنيا والآخرة. هذا من الشرع الحنيف، وكل ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى تدل عليها أدلة، لكن لا نستفيض فيها. قال: المناصحة بالحسنة أيضًا، المناصحة بالتي هي أحسن. قال: وإن أنكر منه في الملأ أمرًا يريده، أو ظهر إليه خطأ فيما يقصده، فلا يظهر إنكاره عليه، ولا يجهر في الملأ بتخطئته، وليبين له ذلك على انفراد منهما ورفق من قولهما، فإن رجع إلى الحق، وإلا فليتبعه على رأيه، فإن الذي يدخل عليكما من الفساد باختلافكما أعظم مما يحذر من الخطأ مع اتفاقكما، ما لم يكن الخطأ في أمر الدين، فإن كان في أمر الدين فليتبع الحق حيث كان، وليثابر على نصح أخيه وتسديده ما استطاع، وليثابر على نصح أخيه وتسديده ما استطاع، ولا يحل يده عن تعظيمه وتوقيره، ولا يحل يده عن تعظيمه وتوقيره. انظر، يقول: إن حصل إنكار من الأخ لأخيه، فلا يكون على الملأ، وتخطئه على الملأ أمام الناس: إيش أنت ما تحسن كذا، إيش أنت، أنت فعلت كذا، وأنت فعلت كذا، تنكر عليه أمام الملأ، فيسقط من أعين الناس، ما هكذا تكون النصيحة، وخاصة لشقيقك، خاصة لأخيك الذي من أبيك وأمك، أو من أحدهما، أخوك ترفق به، فلا تظهر الإنكار عليه، بل تأخذه على انفراد: يا أخي هذا ما يجوز، هذا خطأ، بينك وبينه تناصحه سرًا، فإذا كنت أنت تناصح أخاك المسلم سرًا، فأخوك شقيقك من باب أولى، من باب أولى أن ترفق به حتى يأخذ بنصحك، حتى يأخذ بنصحك، فتبين له على انفراد، وليس أمام الملأ أنك تنكر عليه بصوت عالٍ، لأنك أنت الأكبر، وهو ماذا، الأصغر الذي فعل أمرًا عيبًا أو منكرًا، وقال كلامًا ليس ماذا بصواب. فهكذا ينبغي للأخ أن يأخذ أخاه على انفراد، ينصحه في بيت أو فيما بينهما، ولا يخطئ عند العام لألا يسقط من عينه. وليتابع رأيه، يعني الصغير يتبع رأي الكبير، فالذي يدخل من الفساد في الخطأ، يعني بالتفرق، أعظم، يعني لو أنت اتبعته، واتفاقكما، اتفاقكما أسلم، اتفاقكما أسلم، ولو كنت أنت ما ترى رأيه، لكن الخلاف شر. ولهذا انظروا إلى حكمة ابن مسعود رضي الله عنه عندما صلى خلف عثمان أربعًا بميناء، أتم عثمان، والنبي صلى قصرًا، له صلى اثنتين، وأبو بكر صلى اثنتين، وعمر صلى اثنتين، وعثمان صلى أربعًا بميناء، وله اجتهاده رضي الله عنه وأرضاه، وقيل في اجتهاده أنه تأهل، أي جعل له أهلًا في ذلك المكان، أو في ذلك المكان، فأتم عثمان الصلاة، ومع ذلك معه ابن مسعود الفقيه، لما سئل ابن مسعود قال: صليت خلف رسول الله ركعتين في السفر، هم مسافرون يعتبرون، وصليت خلف أبي بكر ركعتين، وصليت خلف عمر بميناء، ويقصد بميناء ركعتين، صليت، قال: فليت لي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان، يقول: ليت لي من هذه الأربع التي صلىها عثمان رضي الله عنه ثنتين متقبلتين، كما صليتها مع من سبق. فقيل له: تصلي خلفه أربع ركعات وأنت تنكر عليه؟ يعني أنكر، طبعًا الأربع ركعات، وأنت تنكر عليه، لماذا ما تخالفه وتظهر هذا أمام الملأ؟ ماذا قال عثمان؟ قال: الخلاف شر، الخلاف شر، سأتبعه على مذهبي، هذا الذي هو رأى واجتهد أنها أربع، ولا أظهر الخلاف، لأن الخلاف ماذا؟ شر. فإذا ظهر الشر بين الأصحاب والإخوان، إذن حصل أمر عظيم، ربما يحصل بعد ذلك التفرق، يحصل التناحر، يحصل التقاتل. وأما لو اتبعه على هذا المذهب الذي رآه عثمان، وهو مجتهد، ومن سنة الخلفاء الراشدين، وهذا كما قال أهل العلم: على أن الصلاة قصرًا ليست بواجبة، ليست بواجبة، وهذا قول الجمهور، يعني لما تصلي في السفر أربعًا مثلًا الفريضة، تصلي الفريضة أربعًا، صلاتك صحيحة ولا باطلة، صحيحة، الصلاة صحيحة، أنا مسافر صليت أربعًا، ما صليت، هل هو واجب أم ليست بواجبة؟ الظاهرية ذهبوا إلى وجوبها، الجمهور ذهبوا إلى أنها مستحبة وليست بواجبة، الظاهرية والأحناف ذهبوا إلى ماذا؟ أنها واجبة قصرًا، فعند هؤلاء ربما رأى أن هذا ليس بواجب، فمن صلى أربعًا على اجتهاد عثمان رضي الله عنه فصلاته صحيحة وليست باطلة، فلذا قال: الأمر فيه سعة، فرأى قال: الخلاف شر، لو أظهرت الخلاف والعياذ بالله لكان الأمر حصل ما بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خلاف، فيؤدي إلى الشر والعياذ بالله، فلذا وهذه رواية: الخلاف شر عند الإمام أبي داود، والحديث أصله في الصحيحين إلى قول: فليت لي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان، ورواية أبي داود فيها قال: لما سئل عن ذلك لماذا وافقت عثمان؟ قال: الخلاف شر، تريدون أن أظهر الخلاف أمام الناس والإنكار والإعلان. فهكذا الإخوان، هكذا ما فيه سعة، فينبغي لنا أن نوسع صدورنا، نوسع ماذا؟ صدورنا. وهذا قال الإمام رحمه الله تعالى: وإلا فليتبعه على رأيه، فإن الذي يدخل عليكما من الفساد باختلافكما أعظم مما يحذر من الخطأ مع اتفاقكما، مع ماذا؟ اتفاقكما، ما لم يكن الخطأ في أمر من أمور الدين، فلا يتبع المخطئ على أمر الدين الذي أخطأ في أمر الدين، لا نتبعه إذا علمنا خطأه، إذا علمنا أنه أخطأ في هذا، وأما إذا لم يخطئ في هذا فإننا ماذا؟ على الاتفاق معه، وإن كان رأيي خلاف، ماذا؟ خلاف رأيه، لكن لا نظهر الشر، لا نظهر الفتنة، لا نظهر الاختلاف فيما بيننا، والأمر فيه ماذا؟ فيه سعة. فهذه من الوصايا العظيمة، الوصايا العظيمة التي ينبغي أن نتحلى بها، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى. نكتفي بهذا إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر