الدرس في التعليق على النصيحة الولدية وصية أبي الوليد الباجي لولديه 26، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
يؤكد الإمام الباجي على تقديم رابطة الأخوة على المصالح الدنيوية، فيشارك الموسر أخاه ماله ويتعاونان على الخير مع تجنب التحاسد والتدابر. كما يحذر من طاعة النساء فيما يفسد الأخوة لأن ذلك يرضي الله ويحفظ كرامة الأخوين.
يحث المقطع على بذل المال للأهل والأقارب دون منٍّ أو أذى، مبيناً أن الصدقة تبطل بالمن، ويدعو إلى العفو والإحسان بدلاً من مقابلة الإساءة بالإساءة. الصبر على جفوة الأخ ومراعاته من مكارم الأخلاق التي تورث المحبة والأجر.
الاتفاق والتعاضد يرفعان القدر ويجلبان البركة والقوة، بينما الاختلاف يورث الذل والضعف. يُوصى بصلة الأرحام بالزيارة والسؤال والعطاء دون انتظار مقابل، فهي سبب للسعة في الرزق والنسيئة في الأجل، وقطيعتها كبيرة موجبة للّعن.
يختتم المتحدث الجلسة بالدعاء بالتوفيق لما يحبه الله ويرضاه، ثم يختم بذكر الاستغفار والتسبيح المعروف بخاتمة المجلس.
بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام الباجي رحمه الله في القسم الثاني من الوصية: إيثار الأخوة على الدنيا، أي أن إذا حصل بأن ظهرت الدنيا بين الأخوين وتريد أن تفرق بينهما، فينبغي عليهما أن يؤثرا الأخوة ويقدماها على أمور الدنيا. قال رحمه الله: ولا يؤثر أحدكما على أخيه شيئا من عارض الدنيا فيبخل بأخيه من أجله ويعرض عنه بسببه أو ينافسه فيه. ومن وسع عليه منكم في دنياه فليشارك بها أخاه ولا ينفرد بها دونه، وليحرص على تثمير مال أخيه كما يحرص على تثمير ماله. نعمة هذه النصيحة بين الأخوين أنهما إذا جاءت الدنيا فينبغي عليهما أن لا يؤثرها على أحدهما، فلا يؤثر أحدهما الدنيا على أخيه، بل يقدم أخاه على الدنيا، فلا يبخل مثلا إذا جاءه مال لا يبخل بماله عن أخيه، قال: "فليبخل بأخيه قال من أجله" من أجل الدنيا والعياذ بالله. فبعضهم يبخل بالمال ويترك محبة أخيه أو يعرض عنه بسبب الدنيا، يعرض عن أخيه بسبب الدنيا لأنه يخاف أن أخاه يأخذ منه ماله فيعرض عنه ويهجره، أو ينافسه، ينافسه أيضا في الدنيا. والمنافسة ما تكون في الدنيا بين الأخوين، وإنما تكون في أمور الآخرة، أما المنافسة في الدنيا فتؤدي إلى القطيعة، تهاجر، تؤدي إلى الشحناء والبغضاء. ولهذا من وسع عليه في المال، وسع الله سبحانه وتعالى عليه في المال، فليؤثر أيضا أخاه وليشاركه في هذه النعمة التي أعطاه الله عز وجل، ولا ينفرد بها دونه لأنه أخوه من أبيه وأمه، فيحرص أيضا على أن يجد العمل لأخيه ويثمر له ماله، فيسعى في تثمير مال أخيه كما تحرص أيضا على تثمير مالك. هذا كل من تعاون على الخير والحفاظ على الأخوة. إذا أراد المسلم أن يحافظ على الأخوة فعليه بالإيثار وعليه كذلك بالمحبة لأخيه، قال: التعاطف والتواصل، وأظهر التعاضد والتواصل والتعاطف والتناصر حتى تعرفا به، فإن ذلك مما ترضيان به ربكما وتغيظان به عدوكما. أيضا من الأمور المهمة بين الأخوين التعاطف والتواصل، ويظهر التعاضد أن يكون أحدهما عاضد أخيه وعون أخيه وساعد أخيه، فيظهر أنهما متواصلان غير متقاطعين، ويتعاطفان ويتناصران ويتعاونان حتى يعرفا به، أن يعرف ويضرب بهما المثل بين الأخوين، فيقال: هذان الأخوان متحابان متعاضدان متناصران متعاونان، ما رأينا مثلهما، فيعرفان بين الناس بهذه الخصال الحميدة. فهذا فيه إرضاء الرب، إرضاء الرب سبحانه وتعالى، لأن الله عز وجل أمرنا جميعا بالتحابب وكذلك بالتناصر وبالتعاون، هذا بين المسلمين عموما، فكيف بالأخوين الذين هم أشقاء؟ هذا من باب أولى أن تكون أنت وأخوك على هذه الصفات الطيبة والصفات الحميدة، فيرضى الله عز وجل عنكما، والذي يكون أشد حبا لصاحبه يقدم يوم القيامة ويكون خيرهما عند الله سبحانه وتعالى، خير الأصحاب كما جاء في الحديث: "عند الله عز وجل خيرهما لصاحبه". لك صديق مثلا وصاحب تؤخيه في الله عز وجل، فأخيرهما من كان أشدهما حبا لصاحبه ومعينا له، فيكون مقدما. فاظهر الحب لأخيك المسلم، وأيضا أظهر الحب والتعاون والتعاضد والتناصر لأخيك من أبيك وأمك. قال: لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا، وإياكما والتنافس والتقاطع والتدابر والتحاسد، وطاعة النساء في ذلك، فإنه مما يفسد دينكما ودنياكما، ويضع من قدركما، ويحط من مكانكما، ويحقر أمركما عند عدوكما، ويصغر شأنكما عند صديقكما. يعني إذا أظهرتم الشحناء والبغضاء والتهاجر والتحاسد والتدابر، فإن هذا مما تحقران به وتصغران به عند الناس، عند العدو من باب أولى، العدو يريد هذا منكما، قد يتربص بكما فيفرح إذا أنتما مختلفين وأنتما متشاحنين ومتقاطعين، يفرح بهذا العدو. وإياكم وطاعة النساء، مثلا إذا كنتما متزوجان قد يحصل بين النساء بسبب الأولاد وغيرهما، فلا تطع زوجتك على أخيك، على أخيك بأن تصغر من شأنه وتحقر من شأنه وتوغر صدرك على أخيك، فانتبه، فكيد النساء عظيم، كيد النساء عظيم، قد يراد هذا، وطاعة النساء في ذلك، إياكم وطاعة النساء في ذلك، أو يراد غير هذا، يراد غير هذا أن لا تطع المرأة، أن لا تطع المرأة خاصة إذا أمرتك بالقطيعة، إذا كان ديدنها قطيعة أهلك وقطيعة أرحامك، قد يكون بسبب الأولاد، وقد يكون بسبب المال، قد يكون بسبب المال، لكن هذا ليس على العموم، فإن من النساء من هن ذوات عقل، ومن النساء من يضرب بها المثل في الحكمة وفي كذلك النصيحة وفي بذل الخير، مثل أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وسيدات التابعين، هكذا النساء الأوائل التي كن عونا لأزواجهن إما لصلة الرحم، فيأمران أزواجهما بصلة الرحم ويحثانهما على المحبة وعلى كذلك البذل، بذل الخير، ما تقول له: أمسك مالك، بل أبذل مالك لأهلك، فإنهم حق، من تصدقت عليه هم أهلك. فالنساء إذا كانت المرأة صالحة أعانت زوجها على الخير، فكانت المرأة صالحة وامرأة خيرة تعين زوجها على الألفة بينه وبين إخوانه وتصبر حتى لو حصل شيء لها أو لزوجها أو لأولادها، فهذه هي المرأة الصالحة. قال: لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى. ومن أزدى منكما إلى أخيه معروفا أو مكارمة، لعله مكرمة أو مواصلة، فلا ينتظر مقارضة عليها، ولا يذكر ما أتى منها، فإن ذلك مما يوجب الضغائن ويسبب التباغض، ويقبح المعروف، ويحقر الكبير، ويدل على المقت والضعة ودناءة الهمة. الشخص إذا تصدق لا يذكر أنه أعطى فلانا كذا وكذا من المال، أو كذلك من العطية أو من الهبة. فإذا أسديت لأخيك المسلم معروفا أو لشقيقك معروفا أو مكرمة، فلا تنتظر أولا المقايضة، يعني لا تنتظر الجزاء أن يعطيك مثل ما أعطيته، فإن الهبة والعطية يراد بها المحبة، ما يراد بها المقايضة، أنك إذا أعطيت شخصا تريد أن يعطيك مثل ما أعطيته، أكثر هذه هبة الملوك، هبة الرؤساء، يعني الذي يعطي الملوك ويعطي الرؤساء شيئا من المال، ماذا يريد منهم؟ هم أصلا عندهم مال، واحد يعطي الملوك ويعطي الرؤساء مالا يريد منهم مصلحة، يريد منهم مصلحة، يذهب إلى أمير، يذهب إلى مثلا، يذهب إلى رئيس في قسم معين، يعطيه شيئا من المال، يعطيه شيئا من الهدية، يقدم له ذلك لأجل أنه بعد ذلك إذا ذكره أو كما أعطاه يعطيه، وهذا ملك أو هذا أمير أو هذا مسؤول أو رئيس، لا شك أن هديته التي سيردها لك ستكون كبيرة، ربما تكون الضعف، فهذه مكرمة الملوك. أما الأخوة، الأخوة لا تنتظر من أخيك شيئا، أنت تعمل المعروف لإخوانك وأصدقائك وأصحابك ولا تنتظر منهم حتى شكرا، لا تنتظر لأنك فعلته وبذلته ابتغاء الأجر من الله وقد حصل لك، فلا يكن في نفسك انتظار الشكر من غيره، انتظار الجزاء من غيرك، حتى لا يحبط عملك، حتى لا يحبط عملك، ولا تمن والعياذ بالله، تمن تقول: أنا فعلت كذا وكذا وأعطيت فلانا، وتتحدث به في المجالس، تحدث به في المجالس، فهذا يبطل الصدقة، يبطل الصدقة التي تصدقت بها. قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾، تؤذي غيرك وتمن عليه، أنا الذي فعلت لك كذا وأنا الذي فعلت لك كذا، هذا من المن، فما يجوز المن في العطية والهبات والصدقة، لأن المراد بها هي الألفة والمحبة، تهادوا تحابوا، فأنت تريد المحبة والألفة والصلة والقرابة والأجر من الله سبحانه وتعالى، فلا تذكر شيئا من هذه الأمور في الصدقات وفي العطيات وفي الهبات. قال: لا تقابل الإساءة بالإساءة، وإن أحدكم ما زال وترك الأخذ بوصيته في بر أخيه ومراعاته، فليتلافَ الآخر ذلك بتمسكه بمراعاته، ومراعاته الصبر لأخيه والرفق، وترك المقارضة له على جفوته، والمتابعة له على سوء معاملته، فإنه يحمد عاقبة صبره ويفوز بالفضل في أمره، ولا يكون ما يتيه أخوه كبير تأثير في حاله. يقول: ربما بعضكم ينسى الوصية فلا يعمل بها، أحدكما ربما أحدكما لا يعمل بالوصية فيتجاوز ويسيل الآخر، يعني يسيل أخيه شقيقه، يسيل إليه، فليكن الآخر على تمسك بالوصية، فليس من المعقول أن تتركها، تترك الوصية جميعا فلا تعملان بها، لكن إن توقع أن أحدكما ترك العمل بالوصية فالآخر يذكر الوصية، فإن أساء إليه أخوه فلينسَ هذه الإساءة وليعامله بالحسنة، فلا يقابل الإساءة بالإساءة، وإنما يقابل الإساءة بالإحسان، كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يعفو عن من ظلمه ويحسن إلى من أساء إليه. هذا كله من مكارم الأخلاق، الأخلاق الرفيعة، الأخلاق العالية التي ربما يعطاها الشخص من الله عز وجل، فأنت كذلك تحاول أن تكتسبها هذه الأخلاق، إذا أساء إليك تعفو عن من ظلمك وتحسن إلى من أساء إليك، صفة النبي عليه الصلاة والسلام كما في التوراة: لا يقابل السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح، هكذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكم أسيء إليه، أسيء إليه بالقول وأسيء إليه بالفعل، ولكنه عليه الصلاة والسلام كان يعفو ويصفح ويقابل بالإحسان، بل ربما أعطى الشخص الذي أساء إليه وأمر له بشيء من المال. فأنت لو فرضنا أن أخاك زل أو أساء إليك، فتقابل الإساءة بالإحسان وتعفو عن زلته وتغفر له، هكذا تكون المحبة بين الأخوين. قال: في الاتفاق بركة، واعلم أني قد رأيت جماعة لم تكن لهم أحوال ولا أقدار، أقام أحوالهم ورفع أقدارهم اتفاقهم وتعاضدهم، وقد رأيت جماعة كانت أقدارهم سامية وأحوالهم نامية، محق أحوالهم، محق أحوالهم ووضع أقدارهم باختلافهم، فاحذر أن تكونا منهم. يضرب مثلا، يقول: إذا اتفقتما ففي الاتفاق بركة، رأيت جماعة الله عز وجل رفع شأنهم ورفع قدرهم بسبب ماذا؟ بسبب اتفاقهم، بسبب الاتفاق، اتفقوا فكان ذلك فيه علو قدرهم عند الناس، وجماعة أخرى اختلفوا فتفرقوا فحطت أقدارهم بين الناس. احذر أنتما، إذا اجتمعتما واتفقتما ارتفعتما، وإذا اختلفتما وضعتما، إذا اختلفتما ربما يكون فيه ماذا؟ هزيمتكما، ففي الاتفاق قوة وبركة، تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا، وإذا افترقن تكسرت آحادا، يعني إذا أنتم اجتمعتم تكونوا أقوياء فترتفعون، وإذا أنتم تفرقتم تكونوا ضعفا. قال: صلة الرحم، ثم عليكم بمواصلة بني أعمامكما وأهل بيتكما والإكرام لهم، والمواصلة لكبيرهم وصغيرهم، والمشاركة لهم بالمال والحال، والمثابرة على مهاداتهم، والمتابعة لزيارتهم، والتعاهد لأمورهم، والبر لكبيرهم، والإشفاق على صغيرهم، والحرص على نماء مال أغنيهم، والحفظ لعيبهم، والقيام بحوائجهم دون اقتضاء مجازاة والانتظار مقارضة، فإن ذلك مما تسودان به في عشيرتكما وتعظمان به عند أهل بيتكما، وصلا رحمكما وإن ضعف سببها، وقربا ما بعد منها، واجتهدا في القيام بحقها، وإياكما والتضييع لها. فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أحب أن يُنسأ له في الأجل والسعة في الرزق فليصل رحمه». أن أحب أن يُنسأ له في أثره، فهذا الحديث صحيح جاء من حديث أنس متفق عليه، فيبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره، فليصل رحمه. قال: وهذا مما يشرف به ملتزم ويعظم عند الناس معظمه، وما علمت أهل بيت تقاطعوا وتدابروا إلا هلكوا وانقرضوا، ولا علمت أهل بيت تواصلوا وتعاطفوا إلا نموا وكثروا وبورك لهم فيما حاولوا. هذه وصية بماذا؟ وصية بصلة الرحم، صلة الرحم لها أدلة كثيرة، صلة الرحم ينبغي على المسلم أن يصل رحمه، وكذلك الإخوة، إخواني يصلان أرحامهما، ومن الأرحام الأجداد وإن علوا، الآباء، الأجداد، الآباء والأمهات، الإخوة والأخوات، وهكذا أيضا يصلون الأعمام والعمات والأخوال والخالات، وكل ذوي القرابة والأرحام يصلونهم بالزيارة، ويصلونهم بالسؤال عنهم، ويصلونهم كذلك بتفقد أحوالهم، ويصلونهم بما معهم إن فضل شيء من المال وغيره، ويصلونهم به، فالمهم أن لا تقطع صلة الرحم، لأن قطيعة صلة الرحم والعياذ بالله كبيرة يجب التوبة منها. ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ﴾، قاطع الرحم ملعون بهذه الآية، أولئك الذين لعنهم الله، أي الذين قطعوا أرحامهم فلم يصلوها، فالرحم تقوم فتقول: هذا يوم القيام، مقام العائذ بك من القطيعة، الرحم من الرحمن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فتقوم يوم القيامة، تقوم مقام العائذ من القطيعة، فتشكو القطيعة ممن لم يصل الرحم، فيقول: ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قاطع الرحم مقطوع من الله سبحانه وتعالى. ففي صلة الرحم بركة وزيادة في العمر وسعة في الرزق، سعة في الرزق، وإنهم أرحامك، ما يصلونك، ما عليك منهم، ما زاروك، ما عليك منهم، ما أعطوك، ما عليك منهم، ليس ضروري إذا هم لم يعرفوا حقك، يعرفوا صلة الرحم أن تقم بواجبك الذي أوجب الله عز وجل عليك، صلهم وأعطهم وغير ذلك من أمور صلة الرحم، لا تقطع، لا تكون سببا في القطيعة، تقول: هم ما يأتون، هم ما يزورون، هم ما يعطون، أو هم يتكلمون، يتكلمون ربما عليك، ما عليك منهم، أنت بصلتك الرحم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل الذي قال: لي قرابة أصلهم ويقطعون، وأعطهم ويمنعون، وأحسن إليهم ويسيئون، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «لا، إن كنت تفعل ذلك فكأنما تسفهم المَلّ، المَلّ، الرماد، الرماد»، يعني كأنك تحثو في وجوههم الرماد، الرماد، هذا انظروا، هذا الذي يصل رحمه، يعني هم سيكونون في خيبة وخسارة وأنت في ربح وأنت في ربح. فصلة الأرحام في شريعة الإسلام لها مزية، وهي أيضا قوة بين القرابة الذين يتواصلون، فنسأل الله عز وجل أن يوفقنا لصلة أرحامنا وأن يعفو عنا فيما مضى، إن كنا قطعنا أرحامنا، فالواحد يستدرك، الواحد يبذل الآن إذا عرف أهمية صلة الأرحام، أن يزور أجداده ويصل أجداده وآباءه، وكذلك أعمامه وعماته وخواله وخالاته وإخوانه وأخواته وغيرهم من الأهل، حتى وإن بعدوا، حتى وإن بعدوا، فأنت تصل هذه الأرحام ولو قطعوا. نسأل الله عز وجل يوفقنا لما يحب ويرضى، نكتفي بهذا إلى هنا، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.