التعليق على كتاب الداء والدواء 26

التعليق على كتاب الداء والدواء 26

الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 26، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

آثار الذنوب في فساد البر والبحر وتفسير ابن القيم

يشرح ابن القيم أن الذنوب تسبب فساداً في البر والبحر مستدلاً بآية الروم، مفسراً البر بالبوادي والبحر بالقرى، وأن الفساد ناتج عن المعاصي موجبة للعقوبات كنقص الأرزاق. ويؤكد أن كل ذنب يحدث يقابله عقوبة إلهية توافقه.

العقوبات العاجلة وزوال البركات بسبب المعاصي

توضح المقطع كيف تجلب الذنوب عقوبات عاجلة كخسف وزلازل ومحق بركة الأرزاق، مع إمهال الله للعصاة ليتوبوا. ويستشهد بمرور النبي على ديار ثمود ونهيه عن مائهم، ويذكر أثر العدل في كثرة البركة.

محو البركة من الأرزاق والأبدان وبشارة عودة البركة في زمن المهدي

يبيّن أن الذنوب سبب في نقص البركة من الثمار والزروع والأجسام، مستدلاً بحديث طول آدم ثم تناقص الخلق. ويبشر النبي بعودة البركة الوفيرة عند خروج المهدي ونزول عيسى بعد تطهير الأرض.

الخاتمة والدعاء والشكر للمشاهدين

يختتم المتحدث بالصلاة على النبي والحمد لله مع التذكير بأن الله أعلم، ويوجه الشكر للمشاهدين على المتابعة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم إن شاء الله عز وجل بين الأذاني والإقامة سنواصل في المجالس حول شذرات البلاتين في تراجم علمائنا المعاصرين بعد أذاني العشاء إلى الإقامة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأكملان الأتمان على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. أما بعده، قال الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد ابن أبي بكر الزرعي ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى في كتابه القيم النافع المفيد «الداء والدواء»، وهو كما سبق، وهو كما سبق أيضا «الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي». ونحن لا نزال مع أحد هذه الأدوية، وهو يعتبر من أنفعها التي يعالج بها مثل هذا الداء، ألا وهو ترك الذنوب والمعاصي والبعد عنها. فهذه الذنوب تفسد وتضعف وتمرض بل وتميت القلوب، تفعل بها كما تفعل السموم بالأبدان: رأيت الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذل إدمانها وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عسيانها وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها هكذا كما تكرر معنا، يقول إمام المحدثين أبو عبد الرحمن عبد الله ابن المبارك رحمه الله تعالى. وآخر ما تكلمنا عنه ذكر فصلا في عقوبات شتى تضمنها حديث سمرة ابن جندب في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه العقوبات المتعددة على معاص وذنوب كذلكم أيضا متنوعة. قال رحمه الله تعالى: «قال: فصل، ومن آثار الذنوب والمعاصي وعقوباتها، ومن آثار الذنوب والمعاصي وعقوباتها، قال: أنها تحدث في الأرض أنواعا من الفساد في المياه والهواء والزروع والثمار والمساكن. قال تعالى: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾». قال مجاهد، ومجاهد ابن جبر أحد أعلام التابعين، وهو إمام في التفسير والحديث وغيرهما، إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به. قال مجاهد: «إذا ولي الظالم سعى بالظلم والفساد فيحبس الله بذلك القطر» أي المطر، بسبب ماذا؟ بسبب الظلم والفساد الذي يقع بسبب الولاة الظلمة. قال: «إذا ولي عندكم ولي»، نعم هذا هو، إما ولي وإما ولي، وأما ولي كما هي عندي ما تنضبط في الغالب. قال: «إذا ولي الظالم سعى بالظلم والفساد فيحبس الله بذلك القطر»، يحبس أي يمنع ربنا عز وجل نزول القطر وهو المطر، قال: «فيهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد». ثم قرأ: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس﴾ الآية. ثم قال: «أما والله ما هو بحركم هذا، ولكن كل قرية على ماء جار فهو بحر». وشاهد من هذا أن المقصود بالفساد الذي يظهر هو فساد المعايش، فساد المعايش. ﴿ظهر الفساد في البر﴾ يعني في البوادي وغيرها، والبحر. قال بعض المفسرين كما يشير هنا إلى أنه ماذا؟ القرى والمدن التي تقع قريبا من البحار، سواء البحر الساكن وهو المالح، أو كانت البحار الجارية وهي الأنهار العذبة، وهي الأنهار العذبة. والفساد ها هنا هو فساد المعايش، فساد الأرزاق وغيره. قال: «وقال عكرمة»، وعكرمة أبو عبد الله البربري أيضا من أعلام التابعين، من أعلام التابعين، وهو مولى ابن عباس، كان ابن عباس يربطه ويجعل القيد في يديه أو رجليه يعلمه القرآن والفرائض وهكذا غيرها، فأصبح إماما وعلما من أعلام التابعين. قال: «وقال عكرمة: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر﴾، قال: أما إني لأقول بحركم هذا، ولكن كل قرية على ماء تقع على الماء سواء كان جار أم ساكن». وقال قتادة: «أما البر فأهل العمود، وأما البحر فأهل القرى والريف». وقوله: «أما البر فأهل العمود» يعني بهم أهل الخيام وهم البدو سكان البوادي. «وأما البحر قال: فأهل القرى والريف» يعني بهم أهل الحضر القرى والمدن وغيرها. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: «قلت: وقد سمى الله تعالى الماء العذب بحرا، الماء العذب بحرا، فقال: ﴿وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج﴾. قال: وليس في العالم بحر حلو واقف أي ساكن، البحر الساكن هذا لا يكون إلا مالحا. قال: وإنما هي الأنهار الجارية هذا هو ماذا؟ العذب الفرات، الأنهار الجارية. قال: والبحر المالح هو الساكن. قال: فسمى القرى التي على المياه الجارية أي على الأنهار باسم تلك المياه، ويعني بذلك والله تعالى أعلم يعني بالبحر بالبحر آه ماذا؟ أي القرى والمدن التي تقع على البحر المتحرك وهي الأنهار الجارية، أو تقع على البحر الساكن وهو المالح. وأما البر فكما سبق المقصود به البوادي وماذا؟ تلكم المواضع البعيدة النائية». قال رحمه الله تعالى: «وقال ابن زيد: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر﴾، قال: الذنوب، قال: الذنوب، أي أن الفساد الذي ظهر هو المقصود به الذنوب التي ظهرت». قال ابن القيم رحمه الله تعالى: «قلت: أراد، أراد أن الذنوب سبب الفساد الذي ظهر، أراد أن الذنوب سبب الفساد الذي ظهر. وإن أراد أن الفساد الذي ظهر هو الذنوب نفسها، قال: فيكون قوله ﴿ليذيقهم﴾ لام العاقبة والتعليل، أي أذاقهم هذا الفساد الذي ظهر بسبب ماذا؟ بسبب هذه الذنوب التي ارتكبوها. قال: وعلى الأول فالمراد بالفساد النقص والأمراض والآلام والشر التي يحدثها الله في الأرض عند معاصي العباد، فكلما أحدثوا ذنبا أحدث لهم من سلطانه عقوبة توافقه، كما قال بعض السلف: كلما أحدثتم ذنبا أحدث الله لكم من سلطانه عقوبة، أحدث الله لكم من سلطانه عقوبة». هكذا ذكر رحمه الله تعالى. قال: «والظاهر والله أعلم أن الفساد المراد به الذنوب وموجباتها، ويدل عليه قوله: ﴿ليذيقهم بعض الذي عملوا﴾، فهذا حالنا». ابن القيم يقول: «فهذا حالنا، وإنما أذاقنا الشيء اليسير من عقوبات أعمالنا، فلو أذاقنا عقوبات، فلو أذاقنا عقوبات كل أعمالنا لما ترك على ظهرها من داب». أكذا ذكر رحمه الله تعالى. إذن ظهر الفساد المقصود به الذنوب وماذا؟ وما يترتب عليها وموجباتها من ماذا؟ مما يكون سببه الذنوب كفساد المعايش والزروع وقلة البركات التي تكون في الأرزاق وغير ذلك وغير ذلك. وربنا عز وجل أظهر هذا لكي يذيقنا بعض الذي عملنا، وليس آماذا، وليس بعض، وليس كل ما عملناه. فربنا عز وجل حليم، ومعنى الحليم في أسماء الله عز وجل هو الذي يؤخر العقوبة عن مستحقها ويمهل فاعلها. ﴿وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا﴾. ماذا بعدها؟ ﴿وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا﴾. آ، ماذا؟ وربنا عز وجل يذيق العباد بعض بعض آثار وعقوبات هذه الذنوب لحكمة عظيمة، ألا وهي أنهم يرجعوا يتوبوا ينيبوا. قال سبحانه: ﴿ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾، ﴿لعلهم يرجعون﴾. قال: «ومن تأثير معاصي الله في الأرض ما يحل بها أي بالأرض من الخسف والزلازل ومحق بركتها». هذا كما سبق معنا من العقوبات العاجلة التي قد ينزلها ربنا عز وجل بسبب ما يقع من الذنوب والمعاصي. وكم خسف ربنا عز وجل بأقوام، وهكذا زلزل بآخرين، وأغرق أقواما، وهكذا أرسل على آخرين الرياح والفيضانات وغيرها من صور العقوبات، ومنها محق البركة، محق البركة. وهذا يا إخوان من الأمور التي يبتل الله بها من شاء من خلقه وعبيده، وسببها المعاصي، سببها المعاصي، البركة في الأرزاق والبركة في الأعمار والأوقات والبركة في الأولاد والزوجات وغيرها مما نسأل الله عز وجل العافية والسلامة ماذا؟ من ضعفها وقلتها. قال: «وقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ديار ثمود، أين تقع ديار ثمود ومتى مر عليها النبي صلى الله عليه وسلم؟ نعم من يقول: أنا أبو... أبو من؟ أبو... أبو عبد الله، أسهل الله. طيب تفضل يا أبو عبد الله، أين تقع ديار ثمود؟ طيب أحسنت يا أبا... أين تقع ديار ثمود عندك في صنعة؟ طيب أحسنت لكن أهل صنعة ما يقبلون بهذا، وماذا يريد بأصحاب ثمود الذين عذبوا؟ نعم عندك في الحجر، نعم أحسنت: ﴿كذب أصحاب الحجر المرسلون﴾، تقع في الحجر، يعني في الطريق الذي يؤدي إلى بلاد الشام، في الطريق الذي يؤدي إلى بلاد الشام، واليوم تقع في شمال المملكة العربية السعودية. ومتى مر بها النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا ناظم؟ متى مر بها؟ عند خروجه إلى غزوة هي تعتبر آخر غزوة غزاها عليه الصلاة والسلام، فهي غزوة... نعم تبوك، غزوة تبوك. فمر عليه الصلاة والسلام على ديار ثمود، وليس... ولا تزال ديارهم ظاهرة، كانوا ينحتون من الجبال بيوتا فارهين، انظر إلى قوة أبدانهم وأيضا إلى شدة بطشهم، فديارهم لا تزال ظاهرة». قال: «وقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ديار ثمود، فمنعهم، أي منع أصحابه من دخول ديارهم ومن شرب مياههم ومن الاستسقاء من آبارهم، قال: حتى أمر أن يعلف العجين الذي عجن بمائهم للنواضح. عجنوا عجينا بالماء الذي يستخرج من تلكم الآبار، قد عجن، فنهاهم أن يأكلوا منه وأمرهم أن يطعموه ماذا؟ النواضح، يعني الإبل. قال: لتأثير شؤم المعصية في الماء والمساكن، في الماء والمساكن». وهذا يا إخوان جاء في حديث عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في الصحيحين. قال ابن عمر: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحاب الحجر، أي أصحابه المارون بأرض الحجر: قال لهم: لا تدخلوا على هؤلاء، لا تدخلوا على هؤلاء القوم إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوها، عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم، أن يصيبكم مثل ما أصابهم». اليوم هذه الأماكن من الأماكن السياحية، يأتي السواح ويتجول فيها، وكما يقال يستمتعوا بالأوقات فيها ويلتقطوا الصور التذكارية وغير ذلك، وهذا مخالف لما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم. وجاء في لفظ آخر في الصحيحين أيضا، قال ابن عمر: «لما نزل الحجرة في غزوة تبوك أمرهم ألا يشربوا من بئرها ولا يستقوا منها، قالوا: قد عجلنا منها واستقينا، قال: فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين ويهريقوا ذلك الماء». أكد أمرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: «وكذلك شؤم تأثير الذنوب في نقص الثمار وما ترمى به من الآفات، وما ترمى... وما ترمى به من الآفات». قال: «وقد ذكر الإمام أحمد في مسنده في ضمن حديث قال: وجدت في بعض خزائن بني أمية حنطة، والحنطة المقصود بها ماذا؟ القمح، البر. حنطة، الحبة منها بقدر نوى التمر، الحبة من البر مثل ماذا؟ مثل نوى التمر. ما هي نوى التمر؟ التمر معروف، معروف التمر، ما هي النواة؟ عندكم نخل في إندونيسيا؟ في نخل لا يوجد نخل ثماره لا تأكل يعني يرمى بها أو تعطى للبهائم، زينة. طيب لكن عندكم تمر لا يأكل، عندك يا باتميم ما هو نوى... نوى التمر تعرف التمر صح؟ إذا أكلتها ماذا تشعر؟ هل هناك شيء قوي داخل؟ ماذا تسميه؟ الذي تخرجه إلى خارج، سميه ماذا؟ هذا نوى التمر، العجم الذي يخرج من التمر. قال: الحبة منها، أي حبة البر، مثل ماذا؟ مثل نوى التمر، يعني كبيرة جدا، وهذا دليل على الخير والبركة الموجودة في ذلكم الزمان. قال: وهي صرة مكتوب عليها: هذا ما كان ينبت لنا في زمن العدل، في زمن العدل، وزمن الخير، النبات يكون هكذا، النبات يكون هكذا». وهذا الأثر الذي ذكره الإمام أحمد رحمه الله تعالى في مسنده عن أبي... عن رجل يقال له أبو قحذم. قال أبو قحذم هذا: «وجد في زمني زياد أو ابن زياد، وهو يعتبر من يعني قادة بني أمية، لعله يريد زياد بن أبيه. قال: صرة فيها حب أمثال النوى مكتوب: هذا نبت في زمان كان يعمل فيه بالعدل، وفي لفظ: كان يعمل فيه بطاعة الله». وأبو قحذم هذا يحتمل أن يكون المراد به النضر بن معبد، وهو رجل ضعيف، أو يحتمل أن يكون المقصود به ماذا؟ رجل آخر، رجل آخر. وذكر بعضهم، ذكر الدولابي في كتابه الكنى أن هذا الرجل الآخر أنه كذلكم أيضا لا يعرف، ولهذا ضعف هذا الأثر بعض أهل العلم لسبب ماذا؟ ضعف الأول، واحتمال أن يكون عن آخر أيضا هو مجهول. قال رحمه الله تعالى: «قال: وكثير من هذه الآفات أحدثها، أحدثها الله سبحانه بما أحدث العباد من الذنوب». إذن الذنوب سبب لهذه الآفات التي تقعوا. قال: «وأخبرني جماعة من شيوخ الصحراء أنهم كانوا يعهدون الثمار أكبر مما هي الآن، وكثير من هذه الآفات التي تصيبها لم يكونوا يعرفونها، وإنما حدثت وعوقبوا بها من قرب». أكذا ذكر ابن القيم. وأيضا هذا الذي يذكره الآباء ويذكره الأجداد عندنا، بل وأدركنا شيئا كثيرا من ذلك من البركة الموجودة في الأرض، في المزارع تجد البصل كميات كبيرة، يعني المزارع الواحد يخرج سيارة قلاب مليئة بالبصل، الحبوب كذلك أيضا عندهم من هذه الأكياس الشيء الكثير، يأكل ويبيع ويتصدق منها، ويتصدق من هذه الحبوب كالذرة وغيرها، وهكذا قل في الأشياء الأخرى كالخضروات كالدباء وغيرها. اليوم لا تكاد ترى شيئا من ذلك، وإذا وجد فشيء يسير ومحصول ضئيل جدا، محصول ضئيل جدا. الطاعة يا إخوان سبب للبركة، والمعصية سبب لمحقي تلكم البركة. قال رحمه الله تعالى: «قال: وأما تأثير الذنوب في الصور والخلق، هذا تأثيرها ما سبق في الأرزاق وغيرها، أما تأثير الذنوب في صور الناس وفي خلقهم، قال: فقد روى الترمذي في جامعه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ﴿خلق الله آدم وطوله في السماء ستون ذراعا، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن﴾». وهذا الحديث حديث أبي هريرة في الصحيحين، آدم لما خلقه الله كان طوله في السماء ستون ذراعا. ما هو الذراع يا أبا طاهر؟ يعني من طرفي الأصابع إلى... إلى اسمه عليك، ما اسمه؟ وإيديكم إلى المرافق، إلى المرفق، هذا ذراع. احسب ستون ذراعا، هذا طول أبينا آدم، يعني من هنا إلى أين؟ طول فارع كبير جدا، كبير جدا، ولا زال الخلق يتناقص إلى أن أصبح الواحد كم ذراع الآن؟ كم ذراع الآن متوسط الرجل؟ آياب عبود، توسط الواحد كم ذراع الآن؟ يعني طايع هذا كم ذراع؟ طايع عندك أقول طايع هذا الذي بجانبك طوله كم ذراع؟ آه كم ذراع طوله؟ آه ستة لا كثير يا الله، انكمل الثالث والرابع، يعني ثلاثة ونصف تقريبا. انظر من ستين ذراعا إلى ثلاثة أذرع، وبعض الناس أقل من هذا، بعض الناس أقل من ثلاثة أذرع. ﴿فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن﴾، حتى الآن. قال رحمه الله تعالى: «قال: ولما يطهر الله سبحانه الأرض من الظلمة والفجرة والفسقة والخونة، ويخرج عبدا من عباده من أهل بيت نبيه صلى الله عليه وسلم، من هو؟ المهدي المنتظر، مهدي السنة، وليس المهدي الخرافة المزعوم الذي ينتظره الشيعة. قال: من أهل بيت نبيه صلى الله عليه وسلم، وماذا؟ واسمه كاسمه، محمد ابن عبد الله، ومن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، ويقتل المسيح، أي عيسى ابن مريم، اليهود والنصارى، ويقيم الدين الذي بعث الله به رسله، الذي بعث الله به رسله. قال: فعند ذلك، عند ذلك إذا زال الشر والفساد وحل الخير والطاعة والعدل في الأرض، قال: فعند ذلك تخرج الأرض بركاتها، تخرج الأرض بركاتها، وتعود كما كانت، قال: حتى إن العصابة من الناس... من هم العصابة يا أبا أسحاق؟ العصابة: المجموعة، أحسنت، المجموعة من الناس، ونحن عصبة أي مجموعة. قال: حتى إن العصابة من الناس ليأكلون الرمانة، مجموعة من الناس يأكلون رمانة واحدة تكفيهم، قال: ويستظلون بقحفها، أي بقشرها، مجموعة من الناس يستظلون بقشر الرمانة، قال: ويكون العنقود من العنب وقر بعير، أي حمل بعير. قال: وإن اللقحة الواحدة لتكفي الفئامة من الناس، اللقحة يعني الناقة الحلوب غزيرة اللبن يقال لها لقحة، وقد يطلق على المرأة المرضعة أيضا لقحة، لكن هنا المقصود بها الناقة الحلوب الغزيرة اللبن. قال: لتكفي الفئام، ما معنى الفئام؟ أي الجماعة من الناس، الجماعة من الناس». وهذا يا إخوان متى هذا؟ قرب قيام الساعة، كما مر معنا في أحاديث أو في كتاب المنثورات والملح من رياض الصالحين، استفتح بحديث النواس بن سمعان في أشراط الساعة، وأخرجه مسلم في صحيحه. قال النواس بن سمعان: يعني لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم خروج الدجال، وبعدها نزول عيسى ابن مريم يقتل الدجال، وخروج المهدي المنتظر، وهكذا أيضا خروج يأجوج ومأجوج، وإهلاك الله عز وجل لهاتين القبيلتين من بني آدم، يأجوج ومأجوج، بعدها يسود الخير ويعم كذلك الرزق. قال: «ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر، أي لا يمنع من هذا المطر بيت مدر، أي المدن والقرى، ولا وبر، أي البوادي، قال: فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلقة، ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك وردي بركتك. قال: فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها، أي بقشرها، قال: ويبارك في الرسل، حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر، أي اللبون ذات اللبن من البقر، لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس». أكذا جاء في حديث النواس بن سمعان رضي الله تعالى عنه. قال رحمه الله تعالى: «قال: وهذا لأن الأرض لما طهرت من المعاصي ظهرت فيها آثار البركة من الله تعالى التي محقتها الذنوب والكفر». وهذا يا إخوان ظاهر في بيان ذلك، ظاهر في بيان ذلك. طيب نكمل إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكراً للمشاهدة.