التعليق على النصيحة الولدية وصية أبي الوليد الباجي لولديه 29

الدرس في التعليق على النصيحة الولدية وصية أبي الوليد الباجي لولديه 29، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

التحذير من إهانة النعم ووجوب شكرها

يحذر المحور من كفران النعم وإهانتها مبيناً أن الله يمنحها ليُشكر ويُطاع بها، ومن أهانها سلبت عنه وتحولت إلى نقم كما في قصص الأمم والملوك. ويؤكد على أداء حقوق النعم من إنفاق على العيال وإحسان إلى الضعفاء وتجنب التبذير.

الوسطية في الإنفاق ووجوب طاعة ولاة الأمر

يؤكد المحور على منهج الوسط في الإنفاق بين الإسراف والتقتير بوصفه من أخلاق الأنبياء، ويبين وجوب طاعة ولاة الأمر في المعروف مع التحذير الشديد من الخروج عليهم. ويستدل بالآثار الوخيمة للفتن والثورات في عدد من الدول مؤكداً أن منهج أهل السنة يقوم على الصبر والنصيحة.

النهي عن الخروج على الولاة ومواقف السلف في درء الفتنة

يقرر المحور وجوب طاعة ولي الأمر الشرعي وعدم الخروج عليه مستشهداً بموقف الإمام أحمد من فتنة خلق القرآن، ويحذر من عواقب الفتنة وإراقة الدماء. ويبرز موقف عثمان بن عفان رضي الله عنه الذي آثر التضحية بنفسه درءاً للفتنة وسفك دماء المسلمين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام الباجي رحمه الله تعالى في وصيته لولديه: التحذير من إهانة النعم. وهذا باب عظيم، أن من أنعم الله سبحانه وتعالى عليه بنعمه فعليه أن يحافظ عليها، ويحذر من إهانتها وإضاعتها. فإن الله سبحانه وتعالى يعطي العبد من النعم ليقوم بها بشكرها وبطاعة ربه سبحانه وتعالى. فكم من أناس كانت عندهم نعمة ثم سلبت منهم لأنهم أهانوها وما أعطوها حقها، فسلبت منهم تلك النعم. وسلب النعم بذهابها، أو بموت صاحبها، أو بعدم استطاعته أن يتنعم بها كالمرض والعاهة ونحو ذلك. صلى الله عليه وسلم والعافية. قال: التحذير من إهانة النعم، والحذر الحذر من أن تهينا نعمة ربكما فتترككما مذمومين وتزول عنكما ممقوتين. روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يا عائشة أحسني جوار نعم الله تعالى، فإنها قل ما زالت عن قوم فعادت إليهم». والحديث ضعيف، وقد ضعفه الألباني رحمه الله كما في ضعيف الجامع، لكن معناه صحيح: أن الإنسان إذا أنعم بنعم يحسن جوار هذه النعم، فإنها إذا زالت لا تعود. إذا زالت هذه النعم لا تعود. وقد ذكرنا لكم حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن لله أقواما يختصهم بالنعم لمنافع العباد، إذا هم بذلوها فإذا منعوها حولها إلى غيرهم». حولها إلى غيرهم. فمن أعطاه الله عز وجل نعمة من النعم فليحافظ عليها بطاعة الله سبحانه وتعالى والقيام بهذه النعم. وانظروا إلى بعض الشعوب الذين كانت عندهم نعم ثم سلبت منهم. بعضهم كان يرمي الأكل، ما زاد منه يرميه في الزبالة، ولا يعطيه الفقراء، ولا يحتفظ به لليوم الآخر، فزالت عنهم هذه النعم، فأصبحوا يأكلون من الزبالة. بذل ما كانوا يرمون، صاروا الآن يفتشون في القمامات لأجل أن يحصلوا على هذه اللقمة. قيّر الله عز وجل أحوالهم، وما كانوا عليه من النعم تحولت إلى نقم. تحولت هذه النعم إلى نقم عليهم لأنهم أهانوها وما شكروا نعمة الله سبحانه وتعالى، وما أعطوا الفقير حقه والمسكين حقه. ربما يكون معهم الفضل من النعم فما يعطونها إلى غيرهم، فيمسكونها، فهذا ضرهم كثيرا. ملوك زالت عنهم، زال عنهم الملك. ملوك مثل ذلك الذي ملك أشبيلية، المعتمد بن عباد، كان ملكا من ملوك الطوائف، وتحالف مع بعض المغاربة لإخراج الفرنجة من الأندلس، وجاءوا إليه، وبعد ذلك نقض أو هو نقض الصلح الذي بينه وبينهم، فأخذوه أسيرا، وهم يقال لهم المرابطون، أخذوه أسيرا إلى أغمات. أغمات منطقة في بلاد المغرب، أسيرا سجينا ذليلا هو وجميع أهل بيته، بعدما كانوا في النعيم والملك أصبح في السجن. ففي أحد الأعياد رأى بناته وقد أقبلن عليه حافيات، بدون أن يطأن، تطأ أقدامهن الطين والتراب، فبكى على حاله وقال فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا، فجاءك العيد في أغمات مأسورا، ترى بناتك في الأطمار جائعة، يغزلن للناس ما يملكن قطميرا، أقبلن نحوك للتسليم خاشعة أبصارهن، حسيرات مكاسيرا، يطأن في الطين والأقدام حافية، كأنها لم تطأ من قبل مسكا وكافورا. من عاش بعدك في ملك يسر به فإنما بات بالأحلام مغرورا. هكذا يندب حاله بعدما كان فيه النعيم. فالله عز وجل يعطي العباد لينظر ماذا يفعل في هذه النعم. وما بكم من نعمة فمن الله. فأحسنوا شكر النعم، نحسن شكر النعم، نطيع الله سبحانه وتعالى، ونعرف حقا هذه النعم. لأن النعم هذه لها حقوق. إذا أعطاك الله عز وجل مالا، فإن هذا المال الذي خولك فيه ليس لك وحدك، هناك أمة تعيش بهذا المال تحت يدك، خصوصا إذا كنت عائلا، كنت رب أسرة، فعليك أن تقوم بحقوقهم في هذه النعمة التي أعطاك الله. أعطاك الله مالا فهي نعمة، قم بما أوجب الله عليك في هذا المال، فتعطي نفسك حقها، تعطي أهلك حقهم، تعطي أولادك حقهم. وهكذا أيضا أعطاك زوجة، أعطاك أولادا، أعطاك بيتا، أعطاك سيارة، كل هذا يحتاج إلى شكر لله سبحانه وتعالى، وأن نعرف حقها، وأن نعرف حقها. وقد حرج النبي عليه الصلاة والسلام على الضعيفين: المرأة والمسكين. هؤلاء ضعفا، فينبغي علينا أن نقوم بهم، نقوم بشؤونهم، ونحسن ونصلح أمورهم. فلهذا ينبغي على الإنسان أن يتذكر هذه النعم ولا يهينها. قال: وياكما، أم تطغيكما النعمة فتقصرا عن شكرها، أو تنسيا حقها، أو تظن أنكم نلتماها بسعيكما، أو وصلتما إليها باجتهادكما، فتعود نقمة مؤذية وبلية عظيمة. وذكرنا لكم قصة قارون، فإياك أن تضغى بالنعم. أعطاك الله مالا، لا تضغى، ولا تبذر تبذيرا. إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين. أن تصرف المال في غير محله، في غير موضعه، فتكون من إخوان الشياطين. المال هذا عندك نعمة، فلا تسرف فيه. والله عز وجل ذكر الإسراف وذمه، وذكر التقتير وذمه، ومدح الوسط بينهما، بين الإسراف وبين التقتير الذي هو البخل. البخل أن يبخل الإنسان بماله عن ذويه وقربته، وعن من يليهم، فهذا يقتر، يقتر عليهم مع أن عنده مال، عنده مال. ولا تبذر تبذيرا، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين. والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتوروا، وكان بين ذلك قواما. هذه صفة عباد الرحمن، أنهم في الإنفاق وسط، لا إسراف وبذخ فيذهب المال كله، ولا كذلك تقتير وشدة بحيث يكون والعياذ بالله من البخلاء، فلا ينفق المال في حقه ويعطيهم حقه، فيكون مقترا. لكن الوسط والاقتصاد في المعيشة هذا من جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة. السمت الحسن، والاقتصاد، والتؤدة، هذا كله من ماذا؟ من أجزاء النبوة، كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم. تقتصد، تتأنى، يكون أخلاقك طيبة، هذا كأنك فعلت ما يفعله أنبياء الله عز وجل. فإذن لا بد من العبد أن يشكر نعمة الله، وأن يحذر من الطغيان، وأن ينسى حقها فيما أوجب الله عز وجل عليه. ثم قال: طاعة ولي الأمر في المعروف. وعليكما بطاعة من والله، الله أمركما فيما لا معصية فيه لله تعالى، فإن طاعته من أفضل ما تتمسكان به وتعتصمان به ممن عاداكما. أمرهما بطاعة ولاة الأمور، وهذا حق، لأن الله عز وجل أمر بطاعة ولاة الأمور: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾. وهم الأمراء. من والله، الله عز وجل أمرنا، وكذلك العلماء، العلماء من ولاة الأمور، يرجع إليهم. فإذن طاعة هؤلاء واجبة، طاعة هؤلاء واجبة، ولاة الأمور فيما لا معصية فيه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق». قال: عدم الخروج على السلطان العادل. وإياكما والتعريض للخلاف لهم، والقيام عليهم، فإن هذا فيه العطب العاجل والخزي الآجل. ولو ظفرتما في خلافكما ونفذتما فيما حاولتما، لكان ذلك سبب هلاككما، لما تكسبانه من المآثم وتحدثاني على الناس من الحوادث والعظائم. ثم من سعيتما له ووثقتما به لا يقدم شيئا على هلاككما والراحة منكما، فإنه لا يأمن أن تحدثا عليه ما أحدثتما له، وتنهضان بغيره كما نهضتما به. ما جملها من نصيحة لو تأملناها! هذه يحتاجها طلاب العلم خاصة، لا نقول أولاد هذا الرجل، ولكن يحتاجها طلاب العلم خاصة والمسلمون عامة. فإياكما والتعريض للخلاف لهم، أي خلاف الأمراء، بأن تعرضا، تخرجا على أولي الأمور، ولو بالتلميح والتعريض: هذا شخص ظالم، هذا فيه كذا، هذا ما يحكم بالعدل، وتجعلانا ولي الأمر أضحوكة في المجالس، والقيام عليهم. فإن الخروج يكون بأمرين: إما بالسيف والسنان، وإما يكونوا بالمقال. هذا يعتبر أيضا من الخروج على أولي الأمر. إذا حاربت ولي الأمر بالسيف وخرجت عليه، وكانت لك جماعة يخرجون عليه، فهذا يسمى خارجي، هذا خرج بشوكته ونابذ ولي الأمر، فهذا أيضا يقاتل ويحارب حتى يرجع إلى رشده. والآخر الخارجي ببنانه ولسانه، الذي يكتب ويحرّض، سواء كان في منابر، وكان في خطب، في دروس، وكان على وسائل التواصل الاجتماعي، يحذر من ولي الأمر، ويستهزئ به، ويسخر منه، هذا كله من الخروج على السلطان، على السلطان الذي لا ينبغي الخروج عليه، حتى لو كان ظالما، فكيف لو كان عادلا؟ ما وصف بهذا، ماذا بالظلم؟ لو كان ظالما جائرا، ما جاز الخروج عليه، وما جاز أحد أبدا من السلف الخروج على الحاكم ولو كان جائرا. عمر بن العاص يقول لابنه في نصيحته له: يا بني، فتنة يقول حاكم غشوم، ولا فتنة تدوم. ولو حاكم ظالم، ولا فتنة تدوم. لأن الخروج على ولاة الأمر يسبب الفتن وإراقة الدماء بين الناس، وكثرة القلاقل في البلد، السرقات، النهب، وكل يعمل على مجتهده. لماذا؟ لأن الناس لا يطيعون، لا يسمعون، بسبب هؤلاء الغوغاء. لهذا ينبغي على طلاب العلم أن ينصحوا، ويدلوا الناس على أن هذا الباب خطير، وهو باب الخروج على ولاة الأمر. وانظروا في الأمة وما حصل فيها عندما خرج أولئك على ولاة الأمر. ماذا حصل في مصر؟ ماذا حصل في ليبيا؟ ماذا حصل كذلك في تونس؟ ماذا حصل كذلك في الجزائر من قبل؟ وماذا حصل في لبنان؟ وماذا حصل في العراق وسوريا واليمن؟ انظروا إلى الويلات التي جرت على الشعوب بسبب الخروج على ولاة الأمر والتحريض عليهم. هذا ليس منهج أهل السنة. انظروا إلى صبر العلماء والأئمة الذين في الفتن كانوا سدا منيعا على الخارجين، على الخارجين على ولاة، على ولاة الأمور. مثل الإمام أحمد رحمه الله، إمام أحمد كم ثبت في فتنة خلق القرآن، وما دعا يوما إلى الخروج على ولي الأمر، وقال: هذا ظالم، هذا كافر، هذا يقول بخلق القرآن، بل كان يتأول لهم، يتأول لهم. انظروا إلى هؤلاء العلماء الكبار الذين يفهمون السنة. وهكذا علماؤنا في هذا الزمان الذين ينصحون طلاب العلم بعدم الخروج على ولاة الأمر، أو اتباع من يخرج على ولاة الأمر، ويندّل له ويطبل له بعض طلبة العلم، يطبّل لهؤلاء الخارجين على ولاة الأمور، الذين لا يعترفون أن هناك ولي أمر لهذه البلاد. ونحن نتكلم على اليمن هنا، في اليمن لنا ولي أمر، الرئيس هو ولي أمر هذه البلاد، يسمع له ويطاع في طاعة الله سبحانه وتعالى، ونعتقد البيعة له، نعتقد البيعة له، لأن من مات وليس في عنقه بيعة لولي الأمر مات ميتة جاهلية. أكذا قال عليه الصلاة والسلام. فهل تحب أن تموت على شعب من شعب الجاهلية، تموت ميتة جاهلية والعياذ بالله؟ هذا ما يقوله طلاب العلم الذين يعرفون الأدلة، يعرفون الأدلة الشرعية، وما يطبلون لهؤلاء في فيسبوك، في تويتر، في الواتساب، في غيرها من وسائل التواصل الاجتماعي، ويفرحون، يفرحون إذا تكلموا على ولي الأمر. المسلم لا يفرح بهذا، السني لا يفرح بهذا، أن يتكلم على ولاة الأمور. ولاة الأمور يعتبرون سد منيع، يعني كما يقال خط أحمر. فهم أيضا كما قال الحسن البصري: يولون من أمورنا خمسة، يولون من أمورنا الحدود والثغور والجمع والجماعات. هذا كله من خصائص ولي الأمر. عندنا جمعة تقام، ولا ما عندنا جمعة تقام؟ تقام. عندنا جمعة تقام، جماعات في المساجد، ولا ما تقام؟ تقام. تقام الأعياد، ولا ما تقام؟ تقام الأعياد. تقام الحدود، ولا ما تقام؟ تقام الحدود. طيب، حفظ الثغور من أعداء الإسلام الكفار، أليس بلدنا ولله الحمد ما فيه من بلاد الكفار واستيلاء بلاد الكفار؟ هذه نعم، هذه وظائفهم، هذه وظائفهم، استتباب الأمن وحصول الخير في البلاد. وإن أخذوا المال، إن أخذوا المال حكم المال، إذن أنت ما تقوم على ولي الأمر إلا لأجل الدنيا. هذا الذي يقوم يقول لك: هذا طاغية، هذا ظالم، هذا ينبغي أن يزال. هذا اعرف أنه ما قام إلا لأجل الدنيا، وسوى يورطك فيها، يبغاك أن تكون معه، ثم إذا تمكن أول واحد سيحلقك أنت، أول واحد الذي أنت أيته، ستكون أنت الضحية له، لأنه عرف، عرف أنك ما قمت معه إلا لأجل ماذا؟ لأجل أن يكون هو وتكون لكما الرئاسة. فلما يقول: خنت أنت الأول، أكيد ستخونني، أنت خنت ولي أمرك، أنت لما قمت معي، يعرف أنك خاين، يعرف أنك خاين، أنك تطمع في أمور من أمور الدنيا. فلهذا إذا مكنه، أول ما يصف هذه الفرقة التي قامت وأيدته، وبزته إلى أعلى، وطبلت له، وصار رئيس حزب الفلاني، وصار رئيس الحزب الفلاني، أو نائب الحزب الفلاني. فاحذروا، بارك الله فيكم. يقول أبو الوليد هنا: يقول ثم من سعيت ما له، هذا الذي أنت قمت معه لأجل أن ينابذ ولي الأمر، ووثقت ما به، لا يقدم شيئا على إهلاككما. هو الآن في خطته يخطط، كم من حروب حصلت، كم من فتن حصلت، هذا معلوم في بلادنا هذه، هؤلاء بينهم البين فيما بعد، إذا طلعوا يختلفون ويضحون بمن يرونه، يرونه سيأخذ منهم الكرشي. قال: والراح منكما، فإنه لا يأمن أن تحدثا عليه ما أحدثتما له. لا يأمن هذا الذي أنت طبلت له، وقلت: هذا هو رئيسنا، هذا هو مقدمنا، هذا هذا هذا، بعد ذلك هو سيأخذ الكرشي، وأنت ستبوء بالخسران، لأنك أنت خالفت أولا، خالفت هدي النبي صلى الله عليه وسلم. ألا فاحذروا يا طلاب العلم، احذروا ممن يقول لكم الخروج على ولاة الأمور، أو ليس لنا ولي أمر شرعي، ليس لنا ولي أمر شرعي، سواء كان في مجالس خاصة، أو كذلك في لحن القول. بل لهذه البلاد رئيس شرعي وولي أمر، ندين له بالسمع والطاعة، هذا منهجنا ومنهج أهل السنة والجماعة، ما دام هناك ما يقومون به مما ولاهم الله عز وجل عليه. وليحذر الخروج والفتنة، فإن إراقة الدماء أمر ليس بالهي. فكم زهقت أرواح بسبب دعاة الضلالة ودعاة الفتنة في هذه البلاد، وفي غيرها من البلاد، الذين يروجون أننا سننتصر، وأننا سنقوم الحاكم، هذا يتمسك بالكرسي، وأنه إذا رأى أن من سيأخذه عليه لا شك أنه سيقاتل ويحاربه، فتراق الدماء بسبب الخروج على ولاة الأمور. ورضي الله عن عثمان كان مثالا في الصبر، الشهيد عثمان، عندما خرجوا عليه الخوارج، وإلا كان الصحابة رضوان الله عليهم قد جاءوا، وقد كانوا سيحمونه، ويدافعون عنه، ويقاتلون هؤلاء الخوارج، لكنه عرف أنها فتنة، فتنة عظيمة تراق بسببها الدماء، فضحى بنفسه لأن يراق دمه أفضل عنده من ماذا؟ من أن تراق دماء الصحابة، حملة العلم. انظروا إلى هذا الرجل، هذا عثمان رضي الله تعالى عنه. فهكذا العلماء يعرفون خطر الخروج على ولاة الأمور. طيب، نكتفي بهذا إلى هنا. سبحانك الله، ونكمل إن شاء الله الليلة في العشاء. شكرا، شكرا، شكرا.