شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 43

الدرس في شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 43، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

خلافة الخلفاء الراشدين وآراء السلف الصالح

يتناول آراء السلف الصالح في خلافة الخلفاء الراشدين وطرق اختيارهم للخليفة. يشمل إجماع الصحابة على خلافة عثمان وعلي وطرق البيعة.

بيعة الحاكم بالسيف وآراء العلماء

يناقش مسألة بيعة الحاكم إذا غلب بالسيف، واستدلال العلماء بإجماع السلف وكلام ابن تيمية والشوكاني ومحمد بن عبد الوهاب. يضرب مثالا ببيعة بني العباس.

التناول النبوي لفتنة عثمان وموقف الصحابة

يتناول حديث النبي عن فتنة عثمان وتصديه للخوارج، وموقف الصحابة من هذه الفتنة وآرائهم حول التعامل مع قتلة عثمان.

صفات الخلفاء الراشدين ودورهم في نصرة الدين

يصف الخلفاء الراشدين بصفات عظيمة مثل نصرة الدين وتقوية الإسلام، ويشير إلى أهمية مواقفهم في رفع راية الحق ونشر النور.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. آخر شيء، خذنا خلافة عثمان أو خلافة عمر في عقيدة السلف، أصحاب الحديث. طيب، قال أبو عثمان الصابوني -رحمه الله تعالى-: «ثم خلافة عثمان -رضي الله عنه- بإجماع أهل الشورى، وإجماع الأصحاب كافة، ورضاهم به، حتى جعل الأمر إليه». وكما تقدم معنا أن عثمان، خلافته كانت بالشورى. وقلنا: إن الخلافة في الإسلام إما أن تكون بنص من الخليفة الذي هو موجود، ينص على أن فلانا يخلفه، كما فعل أبو بكر -رضي الله عنه-، فإنه جعل الخلافة لعمر -رضي الله عنه-. وأيضا تكون الخلافة بالشورى، مثل ما حصل في خلافة عثمان، صارت بالشورى، فاختاروا عثمان -رضي الله عنه-، في قصة قد ذكرناها قبل في قصة عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه-، كيف فعل. وعمر -رضي الله عنه- قبل أن يموت جعل الأمر لهؤلاء الستة الذين قال: «الذين مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو راض عنهم»، عثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، هؤلاء ستة نفر، الذين مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو راض عنهم، وهم من المبشرين بالجنة. قال -رحمه الله-: «ثم خلافة علي -رضي الله عنه- ببيعة الصحابة، حين عرفه ورآه كل منهم أولاهم في ذلك الوقت بالخلافة». وهذه البيعة الثالثة، أو الأمر الثالث: أن يبايع أهل الحل والعقد هذا الخليفة، هذا أيضا فأعتبر من الأمور التي يتولى بها في الإسلام، أن يتفق أهل الحل والعقد، وأهل الوجاهة والعلماء على هذا الخليفة. وأيضا من الأمور التي ذكرت أيضا في الولاية والخلافة، أيضا الأمر الرابع -كما قلنا-: إذا غلب بسيفه، لغلب على الناس تغلب، إما قتل الخليفة أو تغلب على هذه المنطقة وهرب الخليفة أو الأمير، فتغلب عليها بالسيف، وهو من المسلمين، فإنه أيضا يطاع، وقد نقل ذلك الإجماع السلف، جماعة من أهل العلم، الشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وكذلك أيضا هو في كلام الشيخ الإسلام بن تيمية، وكذلك الشوكاني وغيره، على أن هذا تعتبر بيعة، وهو الغلبة. وقد حصل ذلك في زمن السلف، فإن بن العباس تغلب، أنه غلب بالسيف، فأطاعهم الناس وبايعوا لهم، مع أنهم أخذوا الخلافة بالسيف وقتلوا، لكن لأنه من المسلمين، فالناس أطاعوهم، وعقدوا لهم البيعة. قال: «ثم خلافة علي -رضي الله عنه- ببيع الصحابة». ثم لما حصل أن قتل الشهيد عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، وقتل في داره، وقتله بعض الخوارج، وبعض المصريين، وساعدهم بعض أهل المدينة -رضي الله عنهم-، قتل وقد فدى نفسه بالفتنة، معنى فدى نفسه: أن لا تكون فتنة بين الناس، فخرج، معنى فأمر من كان عنده من الصحابة أن يرجع إلى بيته، وإلا فقد جاءه شباب الصحابة جميعا، كذلك كثير من الصحابة، كأبي هريرة، وأيضا عبد الله بن الزبير، وجماعة من الصحابة، جاءوا إلى عثمان يحمونهم، لكن أرجعهم، قال لهم: «إن كانت لكم علي بيعة، فارجعوا، فإني لا أحب أن يصفك دم مسلم بسببي». أن فدى نفسه -رضي الله عنه- لأجل أن لا تكون فتنة بين الناس، لكن كانت فتنة. أن كانت فتنة، لكن قد يقول: إذا حصل المعارضة قد تكون فتنة أعظم. وأيضا مات -رضي الله عنه- ولم يحصل دم في ذلك الوقت إلا دمه -رضي الله عنه-، لم يقتل إلا هو في ذلك الوقت، ثم تفرق الناس، وبعد ذلك حصلت الفتنة الكبيرة بين الصحابة -رضي الله عنهم-، بين علي ومعاوية، فبسبب هذه الفتنة قتل عثمان -رضي الله عنه-. ولهذا قال النبي -عليه الصلاة والسلام- كما في الصحيحين، في حديث بن مسلم، لما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- في حائط، قال له لما استأذن عثمان، قال له: «بشره بالجنة على بلوى تصيبه، بشره بالجنة على بلوى تصيبه». فقال عثمان -رضي الله عنه-: «الله المستعان». فبعد ذلك أصيب به تلك البلوى العظيمة، أن تكالب عليها هؤلاء الخوارج وهؤلاء الثوار الذين هم ثوار باطل. وقد حكم النبي -عليه الصلاة والسلام- أن عثمان هو على الحق، وأنه قال له -عليه الصلاة والسلام-: «يا عثمان، إن أرادك المنافقون أن تخلع قميصا قميصك الله إياه فلا تخلعه، إن أرادك المنافقون أن تخلع قميصا قميصك الله إياه فلا تخلعه». فسماه النبي -عليه الصلاة والسلام- منافقون، وهذا فيه رد على الشيعة الروافض، ومن كان مثلهم، وأخذ من كتبهم، كسيد قطب وغيره، في أن هذه الثورة كانت ثورة حق، أن جعلوا هذه الثورة التي أثاروا على عثمان جعلوها ثورة حق، وأنها مطالبة بحق، وهي ثورة باطلة. بل هذا يدل على أن مشربهم مشرب الخوارج، بل مشرب أهل الفتن، ويحبون الفتن بين المسلمين بحجة الثورة، كما يحصل الآن في كثير من البلاد، وحصلت هذه الثورات التي سموها ثورات الربيع، وكذا، فهذه أسموها الربيع العربي، فجاءت بما جاءت للمسلمين بخير، بل كلها شر، وهي من صنع أعداء الله -عز وجل-. فلهذا كانت خلافة بعد هذا الخلاف، كانت خلافة عثمان أو علي -رضي الله عنهما-. وبايعه الصحابة -رضي الله عنهم-. وكان من خلافة علي: أننا نهدأ ونسكت على هذه القضية حتى تهدأ الأمور، وأيضا تنتظم الأمور، ثم بعد ذلك نأتي بهؤلاء الذين قتلوا عثمان ونحاسبهم. ورأى معاوية: أننا لابد أولا أن نقتلهم. وكذلك كان قول طلحة والزبير، وجماعة من الصحابة: أننا لابد أولا أن نقتل هؤلاء. فحصلت القضية التي حصلت في الجمل، ثم بعد ذلك حصلت قضية صفين. وهي كما قال عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-: «تلك فتنة طهر الله منها أيدينا، فلنطهر منها ألسنتنا» -قال رحمه الله-. فكان هؤلاء الأربع الخلفاء الراشدين، الذين نصر الله بهم الدين، وكبت الإلحاد، وقهر وقسر بمكانهم الملحدين، وقوى بمكانهم الإسلام، ورفع في أيامهم الحق الأعلام، ونور بضيائهم الظلام. وهذه أوصاف عظيمة يصف بها خلفاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. والعلل -إن شاء الله تعالى- نكتب بهذا، ونكمل في درس لاحق، فنكتب به بذلك. الحمد لله رب العالمين. الله أكبر، الله أكبر.