التعليق على نظم الورقات 38

الدرس في التعليق على نظم الورقات 38، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

التأسي برسول الله وأفعاله

يناقش هذا الفصل أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم وتصنيفها إلى قربة وعبادة وعادة وجبلة، ويبين كيفية التأسي بالنبي في هذه الأفعال. يشمل أيضا توضيح خصوصيات النبي وأحكام الاقتداء به.

خصوصيات النبي وأحكام الاقتداء به

يتناول هذا الفصل خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله التي قد تكون واجبة أو مستحبة، ويشرح أن الأصل هو الاقتداء به. يبين أن أفعال النبي تفيد الاستحباب إذا لم يكن هناك دليل على الوجوب.

السنة التقريرية ودلالة أفعال الصحابة

يناقش هذا الفصل السنة التقريرية وأنواعها، ويبين أنها دليل على جواز أو استحباب بعض الأفعال. يشمل أيضا دلالة أفعال الصحابة على التشريع وأهميتها في فهم التشريع الإسلامي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن ولاه. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: الناظم «وكلها إما تسمى قربه، إما تسمى قربه فطاعة أو لا ففعل القربة». فهذا البيت يبين أن أفعال الرسول عليه الصلاة والسلام إما أن تكون قربة لله عز وجل وإما أن لا تكون قربة. هكذا يقولون: على أنها إما أن تكون طاعة على سبيل التعبد أو على العادة أو الجبلة. يعني ثلاثة أقسام: إما عبادة أو عادة أو جبلة. يعني إذا مثل العكَل والشرب هذا جبلة، الجلوس والقيام والنوم أيضا هذا جبلة، لبس الثياب، ما يفعله مثلا في البيت هذا يعتبر عادة وهكذا. وغالبا العبادة ما قصد فيها التعبد. لكن كيف نميز بين هذه الأشياء الثلاثة؟ قالوا: أن ما فُعل على أنه من الشرع فهذا يعتبر تعبدا، كصلاة وصيام أو ما فُعل فيه. وما كان من عادة الناس كلبس العمامة مثلا، وعادات التي تكون عند العرب أيضا كذلك. ما كان من جبلة الإنسان، النوم، العكَل، الشرب، الجلوس، القيام مثلا، البول هذا كله يعتبر من الجبلة. لكن هل يتأسى فقط بالقربة أم بكلها؟ باب التأسي، الله عز وجل يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. وتجد أن الصحابة رضي الله عنهم نقلوا عن النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء، لم يميزوا بين القربة والعادة. كل ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام نقلوا. فلهذا فالأصل هو التأسي برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. الأصل هو التأسي برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فمثلا العكَل في حد ذاته أنه جبلة، لكن اتباع عدالة التي اتخذها النبي صلى الله عليه وسلم أن العكَل باليمين، العكَل مثلا بالثلاث الأصابع في المفتوحة، وكذا لحس القصعة، لحس الأصابع هذا كله سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام. وإن كان جاء في جبلة، جاء في أكل العكَل الإنسان إذا جاء أكل هذا جبلة، لكن التأسي بأكل النبي عليه الصلاة والسلام سنة. يعني كيف يأكل؟ يأكل باليمين، يسمي الله عز وجل، هذا يعتبر تعسيا بالنبي عليه الصلاة والسلام. فهذا يؤجر عليه الإنسان. فلهذا قول جمهور أهل العلم أن التأسي يكون في هذه ثلاثة كلها، لأن التأسي يكون في ذات النبي عليه الصلاة والسلام. ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ لمن كان يرجو الله واليوم الآخر. يعني مثلا النوم، النوم جبلة، ينام الإنسان، لكن إذا كان يتبع فيه كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم ينام؟ ينام على شقه الأيمن، يذكر الله عز وجل وهكذا. فهذا يعني يأتي بآيات الكرسي، يأتي بأذكار النوم، هذا التأسي بالنبي عليه الصلاة والسلام يتبع السنة. وأيضا في العادات، العادات هل إذا تأسى بالنبي عليه الصلاة والسلام يؤجر الإنسان؟ نعم، هذا قال جمهور العلماء على أنه يؤجر. مثلا العمامة، العمامة هي من عادات العرب، لكن إذا فعلها الإنسان تأسيا بالنبي عليه الصلاة أنه كان يلبس العمامة، فهذا يعتبر سنة، يعتبر أقصد يؤجر عليه الإنسان. إلا إذا وجد مثلا في مجتمع لا يستعملون العمامة وينكرون مثلا لبس العمامة، وكذا وما استطاع أن يفعل ذلك لأجل أن لا يشمت به الناس أو يزدري به الناس أو يكون لباس شهرة، فيتركه لذلك ما في شيء، لأنها عادة. لكن لو فعلها تأسيا بالنبي عليه الصلاة والسلام وليس هناك ما يضره، فهذا الفعل يؤجر عليه. لأنه تأسى بالنبي عليه الصلاة والسلام. وأيضا الأمور التي مثلا تكون في العبادة، فالأصل أنها تشريع. مثلا جلسة الاستراحة، جلسة الاستراحة كثير من الفقهاء يقولون أنها جبلة، أمر جبل لي لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخذ في اللحم يعني كبر سنا، فكان إذا قام جلس قليلا واعتمد على الأرض، قالوا أنه عاد هذا شيء جبل ليس سنة. وهذا الكلام غير صحيح، لأنه فعلها في عبادة، فعلها في الصلاة، وفعلها في الصلاة يدل على أنها سنة أو أقل شيء أنها رخصة في الصلاة. ولهذا قال الشافعي رحمه الله بسنية جلسة الاستراحة. قد ذكر الإمام الشافعي رحمه الله في الرسالة أن الاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم بكل هذه ثلاثة الأشياء، سواء كان تعبدا أو جبلة أو عادة. وكذلك مثلا الركوب في الحج، الركوب يعتبر شيء جبلة أن الإنسان يركب، لكن ركوب النبي صلى الله عليه وسلم في الحج يعتبر سنة، حتى يراه الناس، من أشكل عليه شيء يأتي إلى النبي عليه الصلاة والسلام ويسأله. فالأصل فيه التأسي بالنبي عليه الصلاة والسلام، الأصل أنه يتأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم. وهذا أيضا ما يدل عليه كلام المؤلف. طيب قال «من الخصوصيات حيث قام دليلها كوصله الصيام» أيضا هذه مسألة أخرى. كما قلنا فالأصل هو التأسي، لكن إذا دل الدليل على الخصوصية، على أن هذا خاص بالنبي عليه الصلاة والسلام، فهنا يقال بالخصوصية. يقال بالخصوصية سواء كان في الأوامر أو النواهي أو الأفعال. لكن هنا مقصود به الأفعال. ومما يدل معنا مما يدل لنا على التأسي حتى في الأمور الجبلية حديث أنس، جاء كذلك عن عائشة، الذين جاءوا إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته. فقال أحدهم «أما أنا فكأني أمتقال لها». قال أحدهم «أما أنا فأصوم ولا أفتر». وقال الآخر «أما أنا فأقوم لا أنام». هنا ذكر الإفطار معنا العكَل والشرب، وهذا جبل، النوم أيضا جبل. «أقوم لا أنام» قال آخر «أما أنا فلا أتزوج النساء». وقال آخر «وأنا لا آكل اللحم». وأكل اللحم هو جبل أيضا. فالنبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك، وقال في آخر الحديث «فمن رغب عن سنتي فليس مني، ومن رغب عن سنتي فليس مني». فدل على أن النوم سنة، وأن الإفطار سنة، لكن سنة عامة معنا تركها ليس من السنة، وفعلها سنة. فهذا يدل على التأسي حتى في النوم والأكل والشرب وغيرها. وهذا من الاستدلال العظيمة التي استدل بها جماعة من أهل العلم، كشيخ الإسلام وغيره، على أن هذه الأشياء الجبلية هي تعتبر أو يكون داخلة في التأسي، داخلة في التأسي إلا إذا منع منها مانع. إذا منع منها مانع فهنا لا تدخل في التأسي. طيب هنا قال «من الخصوصيات حيث قام دليلها كوصله الصيام» هذا هنا يستثنى إذا قام الدليل على الخصوصية، فإنه يقال بالخصوصية. مثل ما هو معروف في الآيات «خالصة لك من دون المؤمنين». يعني لا يجوز المرأة أن تهب نفسها للرجل، بل لابد أن يكون بعقد وولي. أما النبي عليه الصلاة والسلام خص في هذا الباب أن المرأة تهب نفسها له. «وامرأة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين». أيضا كذلك زواج أكثر من الأربع، فإن هذا خاص بالنبي عليه الصلاة والسلام. وأشياء كثيرة من الخصوصيات، حتى ألف العلماء في هذه الخصوصيات. ألف السيوطي «الخصوصيات الكبرى». فالخصوصيات، خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة. لكن توسع الفقهاء في الخصوصيات، توسع الفقهاء في الخصوصيات. لكن الذي يعول عليه أنه ما دل الدليل على أنه خصوصية فهو خصوصية. ما دل الدليل على أنه خصوصية فهو خصوصية للنبي عليه الصلاة والسلام. صحيح أن هناك بعض الإشكالات في بعض الأمور، هل هي خصوصية وليست خصوصية؟ وليس ما يدل عليها. لكن غالبا الأشياء الخاصة به صلى الله عليه وسلم تدل عليها السنة. مثل ما ذكر المؤلف هنا «الوصال في الصوم». وقالوا له «إنك تواصل يا رسول الله». فقال «إنما أبيت يطعمني ربي ويسقين». فدل على أن هذا الأمر خاص. فحث الله النبي صلى الله عليه وسلم على السحور، وكذلك حث على الإفطار وتعجيله. لكن كان يواصل، دل على الخصوصية أن هذا خاص به عليه الصلاة والسلام. ولما فعل الصحابة ذلك، واصل بهم ثلاثة أيام، كان كالمنكر لهم، حتى لا يفعل ذلك. وهنا قوله «أبيت يطعمني ربي ويسقين». قال كثير من العلماء أنه ليس المراد الأكل والشرب، وإنما يطعمه ربه بذكره سبحانه وتعالى، وبمناجاته. ويعطيه الله عز وجل قوة التحمل في العطش والجوع. ولا شك أيضا أن الإنسان إذا حب شيئا وتعلق به، فقد يستغني به عن الطعام والشراب. فهذا قال العلماء أن المراد به انشغال القلب بذكر الله وتعلقه به. وهذا يستغني عن الطعام والشراب به. فهذا هناك يقال «أرى ذكراك تلهيني عن الزادي» أو كذا. معناه يقول الشاعر: معناه أنه بذكرك، بذكر محبوبه، حتى أنه يلهيه عن الزاد وعن الأكل والشرب. وهذا أيضا يحصل حتى لطلبة العلم الذين أحبوا العلم، وصار كل محبوبهم العلم وتعلقوا به. فتجد أيضا بعضهم ينسى الطعام والشراب، ينسى أنه ما أكل وأنه ما شرب. حتى أن بعض أهل الحديث، ظهر أنه سفح كتب ليلتين، ولم يحس بنفسه. يعني كتب الحديث. يعني كانت عندهم غرف مظلمة في المغرب العربي، عندهم غالبا الجو بارد. فلهذا تكون غرفهم مظلمة، حتى لا يكون فيها مدفأة، فيشغل المصباح. فما يعرف هل هو ليلة أو نهار. فكان يكتب ليلة، ثم جاء اليوم الثاني وهو يكتب، وجاء اليوم الليلة الثالثة ويكتب، ويظن نفسه أنه في ليلة واحدة. حتى انتبه، جاء الفجر، فصلى الفجر، ثم قال «فأردت أن أشتري لأشياء للجمعة». قال «فخرجت إلى الدكان إلى صاحب البقالة أو الدكان». قال «فاشتريت حاجات». فرأيته يكتب السبت. يعني كان يكتب يوم السبت. فقلت «ما لك تكتب السبت؟» قال «أليس نحن اليوم في جمعة؟» فقال له هذا صاحب الدكان «اليوم سبت، ألم تصلي معنا بالجمعة؟» قال «فسكت». يعني ما قدر يقول له «لا ما صليت». قال «فأخذت حاجاتي وضعتها». فإذا أنا قد كتبت ليلتين ويوما. أنه يظن أنه كتب ليلة واحدة فقط. فمعنى من كثرة انهماكه ما أحس حتى بالوقت. يعني ما أكل ولا شرب ولا كذا. فأحيانا الإنسان في انهماكه في شيء يحبه، قد ينسيه الطعام والشراب. قد ينسيه الطعام والشراب. وهذا هو ما حصل للنبي عليه الصلاة والسلام. فإنه المراد أنه ينشغل بالله عز وجل، والتعلق والمناجاة، فينسيه ذلك الطعام والشراب. أو أن الله عز وجل يغنيه عن ذلك. طيب «والخصوصيات كما قلنا كثيرة». قال المؤلف «حيث لم يقم دليلها وجب، وقيل موقوف، وقيل مستحب». يعني إذا لم يقم دليل الخصوصية، إذا لم يقم دليل الخصوصية، ففعل النبي عليه الصلاة والسلام فيه ثلاثة أقوال. القول الأول أنه واجب، واجب الاقتداء به. والقول الثاني أنه مستحب. والقول الثالث التوقف فيه. لكن الأصل أننا نقتدي بالنبي عليه الصلاة والسلام، لا ننظر إلى هل هذا واجب أو مستحب؟ فالأصل العام هو وجوب الاقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام. هذا الأصل العام. لكن هل كل فعل يعتبر واجب؟ الصحيح أنه لا، أنه ليس كل فعل يعتبر واجب. والذي عليه جمهور العلماء أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم تفيد الاستحباب، سواء كان في الطاعات أو في غيرها. لكن كما قلنا الأصل هو الاقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام. كان الصحابة رضي الله عنهم ما يسألون هل هو واجب أو مستحب؟ بل كانوا يقتدون بالنبي عليه الصلاة والسلام في كل أفعاله. بل حتى أن بعضهم كان يتأسى حتى في موضع البول، كما كان يفعل ابن عمر. لكن مسألة التتبع لأثار، وخاصة في مثل هذه الأشياء، ليس بصحيح. وقد أنكر عمر رضي الله عنه هذا الفعل. ثم قال في حقه «وحقنا». فيقول في حقه، أي في حق النبي عليه الصلاة والسلام «واجب إذا لم يحصل البلاغ بدونه». فالفعل يكون واجب عليه أن يفعل. ويقول في حقه «وحقنا» يعني أيضا في حقنا، إذا كان واجب عليه فهو في حقنا واجب. إذا لم يبين النبي عليه الصلاة والسلام أنه مستحب أو ما يدل على ذلك. وصحيح من أقوال أهل العلم هو الاستحباب، لأن فعل النبي عليه الصلاة والسلام يفعله لأجل القربة. فإذا لم يرتب عليه عقوبة في تركه، فهذا يدل على استحبابه. لأن الواجب ما يثاب على فعله ويستحق العقاب تاركه. فلهذا إذا لم يرتب عقاب على تركه، فإنه يستحب، يعتبر من المستحب. ولهذا ذهب أكثر العلماء على هذا. وأما مذهب التوقف، فهو ليس بمذهب. مذهب التوقف ليس بمذهب في الحق. لأن المراد بالتوقف هنا الورع. يعني ما يقول مستحب ولا واجب، يقول «أفعل مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم». وهذا هو الأصل. لكن إيش حكمه في الأحكام الشرعية؟ هل هو واجب ومستحب؟ فالصحيح أن الأصل هو الاستحباب. قال رحمه الله «وأما ما لم يكن بقربة يسمى، فإنه في حقه مباح، وفعله أيضا لنا يباح». وهذا الذي ذكرنا قبل أنه ما فعله عادة أو جبلة. لكن كما قلنا أن الأصل فيه التأسي. صحيح أن الأصل فيه التأسي. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «فمن رغب عن سنتي فليس مني». فما كان في حقه مباح، أيضا يقول لنا مباح. معنا من باب الاقتداء، إذا كان من باب التأسي، فالإنسان يؤجر على ذلك. هو جبلة أو عادة. مثلا لبس العمامة كما قلنا عادة من عادات العرب. لكن إذا فعله تأسيا بالنبي عليه الصلاة والسلام، فهو يؤجر على التأسي. لكن لو قال «ما حكم لبس العمامة؟ هل هو مستحب؟» نقول «لا ليس مستحب». وإنما هو عادة من عادات العرب. فعلها النبي صلى الله عليه وسلم عادة. لكن من تأسى بفعله النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا يعتبر سنة. لكن من فعلها عادة معنا قوة أهل بلده يلبسون العمامة، ويلبسونها ليس كلباس عمامة العرب. معنا الآن الناس يختلفون في لبس العمامة. ومثلا عندنا أهل يمن يعصبون، أهل خليج غالبا يتركونها. مثل الخمار مثلا، أهل سودان عندهم عمايم كبيرة كفن. يعني يأخذ كفنه معه وهكذا. الناس يختلفون في لبس العمايم. هذه عادات، عادات. إن فعلها الإنسان على أنها عادة، فهذا عادة. وإن فعلها الإنسان على أنها قربة، فلابد أن يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم فيه. مثلا يجعل لها دعابة، مثل كان النبي صلى الله عليه وسلم عمامته فيها دعابة. وإن كان دعابة النبي صلى الله عليه وسلم أربعة بنان. لكن كان بعض الصحابة يكون معنا دعابة عمامته ذراع، مثل ما كان ابن الزبير يفعل. فثبت أن الصحابة والنبي عليه الصلاة والسلام يجعلون دعابة. فمن جعل دعابة صغيرة ما في شيء. لكن كان العلماء يكرهون الاكتعاض في العمامة. الاكتعاض في العمامة، الاكتعاض هذا جاء حديث في النهي عنه، لكن لا يصح. والمراد بالاكتعاض كما قال ابن عبدالبر وغيره، أنه يلبس عمامة دون دعابة، ولا تحنيك. معنا مثل ما يفعل بعض أهل التصوف أو بعض أهل الأزهر، يأتي بعمامة ويعمم نفسه بدون أن يخرج شيء منها، بدون أن يخرج دعابة ولا يخرج حنك. فإذا أخرج حنكا معنا وضعها في حنكه، فهذا تعتبر ما تعتبر اكتعاض. وإذا أخرج دعابة أيضا ما يعتبر اكتعاض. وكره العلماء هذه العمامة، عمامة الاكتعاض. لأنها كانت عادة اليهود، اليهود كانوا يقتعظون بالعمائم. فلهذا كره بعض العلماء. والأفضل أنها تفعل مثل ما كان الناس يفعلونها، إما دعابة وإما وفعلها خمار لا في شيء. النبي صلى الله عليه وسلم قد مسح على الخمار، على صحة الحديث، الحديث في البخاري، حديث بلال. أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخمار. على الخمار. مراد بالعمامة التي هي مطروحة في الرأس، سمى خمار. فلهذا كما قلنا التأسي سنة، ويؤجر عليه. لكن إذا قيل «هل هو واجب أو مستحب؟» نقول «لا ليس بواجب ولا مستحب». هو عادة. قال «ثم قال وإن أقر قول غيره جعل فقوله كذاك فعل قد فعل وما جرى في عصره ثم اطلع عليه إن أقره فليتبع». هذا السنة التقريرية. هذا السنة التقريرية. وهي على ثلاثة أقسام. القسم الأول ما أقر النبي صلى الله عليه وسلم قول غيره. مثل ما قال الحبر في حديث عبدالله بن مسعود «أن الله عز وجل يضع السماوات على إصبع، ويضع الأراضي على إصبع، ثم يهزهن فيقول أنا الملك». فالنبي صلى الله عليه وسلم يبتسم، يبتسم ولم يزد على ذلك. قال عبدالله بن مسعود «إقرارا لما قال الحبر». الصوفية قالوا «إيش قالوا إنكارا، ابتسم إنكارا». كيف يبتسم إنكارا؟ ما يكون الابتسام إنكارا، بدا أن إنسان ينكر. قالوا النبي صلى الله عليه وسلم «إنما ابتسم إنكارا كالمستهزئ به». يعني يريدون أن المستهزئ يبتسم، لكن هذا هنا كما يقول العلماء «معنى أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك البيان في وقت الحاجة». يعني كيف يسكت النبي صلى الله عليه وسلم؟ وإذا كان هذا باطل. فلهذا قال عبدالله بن مسعود، وهو أعرف الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم «قال تعجبا من قول الحبر». أو «معنى المراد تعجبا من باب العجب من قول هذا إقرارا له». فهذا يعتبر إقرار من النبي عليه الصلاة والسلام بقول غيره. أيضا إقراره للجارية التي قالت «الله في السماء». فهذا أيضا إقرار من النبي عليه الصلاة والسلام. والأمر الثاني إقراره الفعل. إقرار النبي صلى الله عليه وسلم فعل أحد من الصحابة، يعتبر سنة تقريرية. يعتبر سنة تقريرية. بعض المثل مثل ما ذكر الشيخ المعتمين هنا بقراءة الرجل «قل هو الله أحد» في القراءة. وذكر بعضها العلماء أنه ليس بسنة، لكنه يعتبر جائز. لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقره. يعتبر جائز لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقره. لكن مثل السنة الفعلية، معنى سنة فعلية أقرها النبي عليه الصلاة والسلام. مثل مثلا طول النبي صلى الله عليه وسلم. لكن هذا فيه ثناء النبي صلى الله عليه وسلم على الأشعريين. معنى أقرهم أنهم كانوا إذا قل زادهم، جمعوا طعامهم. فقال «في الأشعريون مني وأنا منهم». فأثنى عليهم في هذا. وهذا يدل على أثنى هنا على أنه أمر مستحب. بعضهم يقول أيضا معنى غناء الجواري مستحب في العيد، كذلك في العرس. لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقر الجاريتين عندما كنا يغنيان. وأيضا لما حضر عند قوم الأنصار، غنت بعض الجواري. لكن قلنا «وفينا رسول الله يعلم ما في غد». فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم «دعوا هذا». أنه كان الجواري صغارا. فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم «دعوا هذا، وقولا بالذي كنتم تقولونه». فهذا أيضا قرار من النبي صلى الله عليه وسلم في الفعل. والإقرار هنا قد يكون سنة تقريرية، معنى على أنه يستحب. وقد يكون مراد به الرخصة، المراد به الرخصة. والقسم الثالث قال «ثم اطلع عليه إن أقره فليتبع». معنى هنا ما يفعل في عهده وفي وقته عليه الصلاة والسلام من التشريع. فحمله كثير من هذا العلم على الإقرار. مثل مثلا صلاة الطفل، لما انكشفت عورته. هذا يعتبر يعتبر إقرارا. لأنه وإن لم يطلع عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فاطلع عليه الرب جل وعلا. ولهذا هنا إشكال في كلام المؤلف، لما قال «ثم اطلع عليه إن أقره فليتبع». يعني كأنه يرى أنه لابد أن يطلع عليه. وهذا ليس بلازم. بل ما فعل في عهده عليه الصلاة والسلام. لأنه لو اطلع عليه سيكون تقريرا بالفعل. لكن هنا المراد أنه ما فعل في عهده عليه الصلاة والسلام. مثل قول جابر مثلا «كنا نعزل والقرآن ينزل». ولا يشترط كما قلنا أن يكون مشروعا، أي مستحبا. لا، ممكن أن يكون جائز. مثل العزل، استدل بهذا جابر على جواز العزل عن النساء. «كنا نعزل والقرآن ينزل». فهذا يعتبر. فأي شيء يفعل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يعتبر إقرار. صلاة الأنصاري عباد بن فشرة وغيره، لما صلى وقد أصيب بسهم، فنزع السهم واستمر في صلاة. ثم أصابه بسهم فنزعه واستمر في صلاة. فدل على أن الرجل هذا أي الأنصاري هذا صلى وهو مخضوب بالدماء. استدل بعض العلماء كالشيخ الألباني وجماعة على أن هذا يدل على أن الدم ليس نجسا. واستدل به جماعة من العلماء على أن الإنسان إذا لم يستطع أن يتخلص من الدماء، فلا بأس أنه يصلي ولو كان جرحه يطغى دمه. يعني مثلا أحيانا يكون الإنسان في مكان حروب. ولا شك أن أهل الحروب غالبا تجد هذا فيه خزق هنا، وهذا فيه خزق هنا. والدم أحيانا يستطيعون أنهم يعصبون، أحيانا ما يستطيعون. فهذا جائز عند أكثر أهل العلم. حتى الذين يقولون بنجاسة الدم، يقولون أن مثل هذا يعتبر اضطرار، لا بأس أنه يصلي ولو في دماء. وبعضهم اعتبر ذلك أنه من باب الترخيص في بعض الدم، الترخيص في بعض الدم. وأنه إذا كان قليلا لا بأس. والمهم أن هذا استدل به العلماء على أن هذا الفعل حصل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. وكل ما يحصل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فهو التشريع، فهو التشريع. وإن لم يطلع عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فالله عز وجل قد اطلع عليه. فهذا ما ذكره المؤلف هنا في باب الأفعال.