الدرس في مسائل وآداب العيدين 8، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتحدث عن آداب صلاة العيد مثل التنظف والتجمل، ووجوب حضور الصلاة في المصلى، وتناول الطعام قبل الخروج لصلاة عيد الفطر وبعده لصلاة عيد الأضحى. يوضح أهمية هذه الآداب في تعظيم شعائر الله تعالى.
يستحب الذهاب لصلاة العيد من طريق والعودة من طريق آخر، مع المشي في الذهاب والإياب والإكثار من التكبير والتبكير في الخروج. هذه الآداب تعبر عن تعظيم العيد وتطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
يتناول أحكام صلاة العيد مثل الحضور المبكر، وعدم الأذان أو الإقامة، وتوقيت الصلاة المختلف بين عيد الفطر والأضحى، وعدد التكبيرات في الصلاة. يشرح كيفية أداء الصلاة بشكل صحيح وفق السنة النبوية.
يتضمن الدعاء بأن ينفع الله تعالى بما قيل في الدرس، والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مع التأكيد على أن الله تعالى هو الأعلم. يعبر هذا الختام عن التواضع والاعتراف بعظمة الله تعالى.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في دروس خلت في مثل هذه الأوقات، في هذه المقامات، كان حديثنا عن أحكام الأضحية، ومن ثم أتبعنا هذا المبحث بمبحث مسائل الذبح. وأيضًا من المسائل والآداب التي نحتاج إلى تعلمها وإلى معرفة الآداب فيها، ما يتعلق بآداب صلاة العيد. لا شك أن العيد، بل الأعياد بشكل عام، لها آداب وتحتها مسائل وأحكام، وهي كثيرة وكثيرة جدًا. لكن حسبنا في هذا المقام أن نتكلم حول ما له علاقة بصلاة العيد من مسائل وآداب وأحكام، تُعد من باب التذكير، وأيضًا من باب التنبيه والتنويه لكثير ممن غفل عن هذه المسائل. ويهمني كذلك في هذا المقام الإشارة إلى أهم الآداب المتعلقة بصلاة العيد، نبدأ بها منذ البداية إلى التسليم. فمن أعظم ما ينبغي أن تستعد به، يا عبد الله، لصلاة العيد، هو التنظف والتجمل والاغتسال ولبس أحسن الثياب. وهذا أمر متفق عليه بين العلماء والفقهاء، متفق عليه بين العلماء والفقهاء. بل جاء كذلك في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر: «اشتر هذه الحلة وتجمل بها للعيدين». إذن، فهذا مطلب شرعي قبل الخروج إلى صلاة العيد، أن تتجمل وأنت تزين. ومما أنبه عليه في باب الزينة أولًا، من كانت له أضحية، فقد قرر - كما ذكرنا في دروس خلت - أنك لا تأخذ من ضفرك ولا من شعر بدنك شيئًا حتى تضحي. قد يقول قائل: «وأنا بهذه الصورة؟» نقول: نعم، وأنت بهذه الصورة، وكفى بهذا شرفًا لك، بأنك تظهر عند الناس في صلاة العيد وأنت كالحاج الذي ما أخذ شيء من ضفرك ولا من شعرك. ويكأن الله جعلك حاجًا في أهل بلدك، فهذا شرف وهذه ميزة، فلا تتذمر منها، يا عبد الله. فصاحب الأضحية لا يأخذ شيئًا من شعره أو أظفاره حتى يضحي، ولا يدخل في ذلك أفراد الأسرة، كما قد مر ذلك معنا. كذلك مما أنبه عليه أنه ليس من الزينة حلق اللحية، لا بالحلق ولا بالتخفيف ولا بالتقصير. فما عرف أبدًا - وأنت تعرف ذلك، يا عبد الله - أن نبيك عليه الصلاة والسلام ما أخذ شيئًا من شعر لحيته، لا قصًا ولا تقصيرًا ولا تخفيفًا. ولكن في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر. المسألة الثانية مما تتعلق بالخروج لصلاة العيد، أن الخروج لصلاة العيد ينبغي، يا عبد الله، أن تعتقد أنها واجبة في ذمتك، وأنها ليست بالخيار كما يظن بعض الناس. إن أردت أن أصلي، صليت، وإلا توستت الفراشة فأكملت نومي. لا، ليس هناك نوم، بل عليك أن تعتقد، يا عبد الله، أن هذه الصلاة واجبة في ذمتك، ينبغي أن تؤديها وأن تصليها مع جماعة المسلمين. وكيف إشارة إلى ذلك ما كان من أمره عليه الصلاة والسلام، أنه كان يأمر النساء، يأمر الإناث بأن يخرجن، فكان يأمر بإخراج العواتق وذوات الخدور، بل وحتى الحيض يخرجن لحضور دعوة المسلمين. فما ظنك بالرجال؟ ما ظنك بالفحول؟ فهم من باب أولى أن يخرجوا لحضور صلاة العيد. كذلك مما يدل على وجوبها أن صلاة العيد قادرة على أن تسقط الجمعة، لو قدر أن العيد صادف يوم الجمعة. فهنا القول الصحيح من أقوال المحققين والعلماء أن من صلى العيد تسقط في حقه الجمعة. فإذا كانت صلاة العيد بهذه القوة، أن لها من القدرة على إسقاط فرضية الجمعة، ماذا دل؟ هل أنها مستحبة؟ لا، دلت على وجوبها وعلى فرضيتها، فهذا هو الصحيح من أقوال العلماء. فعليك، يا عبد الله، أن تستعد لصلاة العيد كما تستعد لصلاة الفريضة، فالكل في دين الله جل وعلا واجب في ذمتك. المسألة الثالثة، إذا خرجت لصلاة العيد، يا عبد الله، فلتكن صلاتك في المصلى، وهي في البرية في الخارج، تصلي في الخارج. وهذا الذي ثبت عن رسول الله، كما في حديث «معطية» عندما أمر الناس بأن يخرجوا، قال: «إلى المصلى». يخرجوا إلى المصلى. بل إن نبينا عليه الصلاة والسلام في كل حياته كان يصلي العيد في المصلى، كان يصلي العيد في المصلى. وأما الصلاة في المساجد، هذا ليس من هديه، وليس من سنته، وما أثر هذا عنه عليه الصلاة والسلام، إلا أن العلماء استثنوا، فقالوا: إلا إذا كانت هناك حاجة، حاجة وضرورة، مثل هذه الأيام. سبحان الله، أنت تستعد لصلاة العيد، إذ برياح، إذ بأمطار، إذ بأمور لا يستطيع عليها البشر في صدها وردها، فحينها تسقط صلاة المصلى وتأتي الصلاة في المساجد. هذا الذي نقدر عليه. فالمسلم يعلم هذه المسألة، الأصل أن الصلاة في المصلى هي السنة، هي السنة، وهي التي دأب عليها نبينا عليه الصلاة والسلام. وأما المداومة على فعلها في المساجد، هذا لم يؤثر عن رسول الله، ولم يعرف عنه قط أنه صلى في مسجده. المسألة الرابعة من مسائل العيد، أن إذا كان الخارج لصلاة العيد يريد أن يخرج لعيد الفطر، فإنه حينها يسن له أن يأكل قبل خروجه لصلاة عيد الفطر، وذلك لما ثبت عن نبينا في البخاري أنه كان يأكل تمرات، وفي رواية: «يأكلهن وترًا» قبل الخروج لصلاة العيد، عيد الفطر. أما إن كان الخارج لصلاة عيد الأضحى، فإنه يستحب في حقه أن لا يأكل شيئًا حتى يرجع، وبالأخص من كانت عنده أضحية. من كانت عنده أضحية، فيترتب عليه هذا الحكم، أن يخرج، وليأكل شيئًا حتى يصلي، ثم يعود فيأكل من أضحيته. هذا إذا أراد أن يتمسك بهدي رسول الله عليه الصلاة والسلام. ومن هنا قال جماعة من أهل العلم: أما من لم تكن له أضحية، فليفعل ما يشاء. لهذا بعض الفقهاء يجعل هذه مسألة خاصة بأصحاب الأضحية، ومنهم من عمم، فيرى أن عيد الأضحى بشكل عام، من خرج يخرج صائمًا، ومن رجع وبعد ذلك يحب أن يأكل ما يحب من غيره. تخصيص بصاحب أضحية، ولا بغيرها. خامسًا، مما يتعلق بآداب الخروج لصلاة العيد، عندما تذهب، يا عبد الله، من هذا الطريق، احذر هذا المكان. ما الفائدة من حزر هذا المكان؟ ومن معرفته؟ الفائدة من ذلك أنك إن أردت العود إلى بيتك، حاول أنك تأتي من طريق آخر. فقد ثبت في البخاري من حديث جابر بن عبد الله أنه عليه الصلاة والسلام كان يخالف الطريق. بمعنى: إن ذهب إلى المصلى من طريق، جاء من طريق آخر، جاء من طريق آخر. هذه من سنته عليه الصلاة والسلام. طبعًا أورد العلماء الاحتمالات الواردة في هذا الباب، لما عساه عليه الصلاة والسلام يتعمد في هذا الفعل. ذكر بعض العلماء بعض العلل، منهم من قال: حتى ينال عليه الصلاة والسلام بركة الطريقين، طريق الذهاب وطريق الإياب. ومنهم من قال: أن النبي أراد أن يسلم على أهل الطريقين. ومنهم من قال: أن النبي أراد أن يقضي حوائج أكثر الناس. لو ربما في ذهابه يلتقي بأناس من ذوي الحاجات، فإن رجع في نفس المكان، لكن يخالف الطريق، حتى لربما يجد من ذوي الحاجات من لم يدركهم في الطريق الأول، يدركهم في الطريق الثاني، فيكون في ذلك قضاء حوائج أكثر الناس من فعله عليه الصلاة والسلام. ومنهم من قال: وذلك لإظهار شعائر الدين، لإذا كان يأتي من طريق ويرجع من طريق، كل ذلك ويفعل الناس ذلك، إظهارًا لشعائر الدين، فتحيا البلاد وتحيا المدينة بهذه الشعيرة من شعيرة الذهاب والرجوع من مصلى العيد. ومنهم من قال: لكي يغيظ المنافقين، إغاظة لأعداء الدين. كان في المدينة منهم من كان في شائبة النفاق، فيغتاظ إذا رأى مثل هذه الحركات التي فيها إظهار التعبد لله سبحانه وتعالى. ومنهم من قال: وذلك لتكثير شهادة البقاع، البقاع والبقعة والأراضي تشهد لك يوم القيامة. يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها. الأرض تتحدث يوم القيامة: «صليت في السهل، هذه البقعة في السهل، ستتكلم يوم القيامة بأنك، يا فلان، صليت على ظهري، صليت في وادٍ وأنت مسافر إلى أرض المهرة، فاركنت السيارة على جنب، فصليت في هذا الخط على قارعة الطريق». هذه البقعة، قارعة الطريق، ستشهد لك يوم القيامة بأنك صليت على ظهرها. والأدلة على ذلك كثيرة وكثيرة جدًا، على أن الأرض تشهد على أصحابها خيرًا أو شرًا، بما تعمل على ظهرها. فمن ذلك أنها تشهد لك بأنك مررت على ظهرها لكي تصلي العيد. فهذه البقعة ستشهد لك. فالمسلم يحب أن يكثر الشهود له يوم القيامة، فتشهد هذه البقعة، وتشهد تلك البقعة، وتشهد عند الله جل وعلا البقاع الكثيرة. فقال العلماء: وكان هذا من فعله في صلاة العيد، أنه يذهب من هذا الطريق، حتى تشهد له، ويرجع من طريق آخر، حتى تشهد له، فتكثر شهود البقاع لك، يا عبد الله، لهذه الشعيرة. ومنهم من ذهب - كما أشار إلى ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى - قال: ويحتمل أن النبي في مخالفته ذهابًا وإيابًا أراد الكل، أراد الجميع. فرب عمل واحد، فيه من الحكم ما الله به عليم. فاحرص، يا عبد الله، على تطبيق هذه السنة، إن استطعت لها سبيلًا، أنك تأتي من طريق، وترجع من طريق آخر كذلك. ومما يستحب في صلاة العيد، في ذهابك، أن تذهب، يا عبد الله، ماشيًا، وأن ترجع ماشيًا. تذهب ماشيًا وترجع ماشيًا. وقد كان هذا من هديه، وقد أورد الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في «صحيح الجامع» عن ابن عمر قال: «كان عليه الصلاة والسلام يخرج إلى العيد ماشيًا، ويرجع ماشيًا». فإن قدرت على أن تفعل ذلك، تمشي ماشيًا، ففعل. لكن أحيانًا قد يقول بعض الناس: «أنا ما يمكنني ذلك لبعد المسافة». فنقول لك: عذرك، فتأتي بالمواصلات، سيارة أو دراجة، أو تأتي بالباص، من كان بعيدًا. فالأمر راجع إليك، ليس هناك إشكال. لكن إن استطعت، يا عبد الله، أن تأتي ماشيًا لفعله عليه الصلاة والسلام، ففعل ذلك. أتستغني عن الدراجة؟ قد يكون الناس من هذه الحارة أو من تلك الحارة، والمسألة ليست بعيدة، هذا البعد، يتمشى، يتمشى. كذلك مما يستحب، يا عبد الله، وأنت تخرج إلى المصلى، إلى مصلى العيد، حاول، يا عبد الله، أنك تلهج بذكر الله، بتكبيره. كبر، الله أكبر، الله أكبر. وتجهر بتكبيرك، لا تجعل، يا عبد الله، التكبير عبارة عن عبادة مؤقتة. إن جاء المسجد وجد الناس كبروا، كبر، وإذا ترك المسجد، لا يعرف التكبير، ولا التسبيح يعرفه. ليس هذا بصحيح، يا عبد الله. هذا موسم، إنما شرع لأن نكبر الله ليلًا ونهارًا، صباحًا ومساء. وقد كان هذا من فعل السلف، فقد روى الإمام الدارقطني رحمه الله تعالى بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: «كان إذا غدى يوم الفطر، ويوم الأضحى، قال: يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام». قال الألباني: إسناده جيد. فكان ابن عمر يفعل هذا من خروجه من بيته إلى أن يصل للمصلى، وهو يكبر. طيب، إذا وصل المصلى، يسكت؟ لا، لا يسكت، يكبر. كبر، يا عبد الله. صحيح، هذه الأيام قد توجد في بعض المصليات التكبير الذي يكون عبر الميكروفون، فيظن بعض الناس أن هذا التكبير عبر الميكروفون ذريعة في أنك تسكت، لا، ليس الذريعة، ولا يكبر. وأنت كبر، كبر، يا عبد الله. الله أكبر، الله أكبر. إلهج، إلهج بالتكبير. هذا ذكر، حسنات، حسنات، حسنات، حسنات، لا تنقطع. فلا تمل، يا عبد الله، من أن تتزود بالأعمال الصالحة. إذن، من أراد أن يخرج لصلاة العيد، فليلهج، وليكثر من تكبير الله، جهرًا، منذ خروجه من بيته إلى أن يأتي المصلى. وإذا جلس في المصلى، يكبر حتى يأتي الإمام لصلاة العيد. كذلك إذا خرج لصلاة العيد، قال العلماء: فليحرص على التبكير لصلاة العيد. كم، يا إخوة، صلاة العيد؟ قالوا: صلاة إلى ربع. إذن، ستة إلى ربع. يؤقت، صاحبنا يؤقت لخروج من بيته إلى أن يوصل معه وصول الإمام. لماذا، يا عبد الله، هذا التضييق؟ لماذا هذا البخل في تزود بالأعمال الصالحة؟ بكر، يا عبد الله، لصلاة العيد. إذا كان صلاة العيد في الساعة السادسة والنصف، اجعل نفسك في السادسة إلا ربع، تكون في المصلى، تحضر دعوة المسلمين، تحضر جماعة المسلمين. قال علماء: في ذلك فضيلة للتبكير، فإنك تتحصل على الأجور من بكر، ليس كمن تأخر. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «خير صفوف الرجال أولها، وآخرها شرها». و«شر صفوف الرجال الأواخر». وعندما تأتي وتدنو من الإمام، فلك فضل زيادة عن من تأخر عن حضور هذه الصلاة. فلتحصل، يا عبد الله، على التبكير. وكم تكون من المشاكل في هذه المسألة؟ فتجد أن الإمام إذا أراد أن يبدأ بالصلاة، تجد هذه الوفود تخرج من كل حدب وصوب، من هنا ومن هنا. أين كنتم؟ أين كنتم؟ التوقيت، كل موقت على الصلاة. لا، يا عبد الله، اجعل نفسك، يا عبد الله، فسحة، تأتي قبل صلاة العيد بربع ساعة، تأتي بأبنائك وبأهلك، يحضرون الخير، ويحضرون دعوة المسلمين، ويحضرون هذه الجماعة الطيبة، وتكبر وتكبر، ويكون لك حظ من التبكير، وحظ من التكبير. فكل في ذلك أجر. فمن المستحب في صلاة العيد أن تأتي إليها مبكرًا. كذلك، يا عبد الله، إذا جاء المصلي إلى صلاة العيد، فليعلم أن في صلاة العيد لا ينتظر منها أذان ولا إقامة. فلا يشرع لصلاة العيد أذان ولا إقامة. ومنهم من ذكر الإجماع على ذلك. وغابت في صحيح مسلم من حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه قال: «صليت مع رسول الله صلاة العيدين بغير أذان ولا إقامة». فليس فيها أذان، وليس فيها إقامة. بل على القول الصحيح، وهو مذهب جماهير العلماء، ليس فيها نداء، فليقال: «الصلاة جامعة». نعم، صح هذا عن جماعة من الفقهاء، لكن لم يأت ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. وهكذا، خانف الله، ما يتعلق بموضوع صلاة العيد، إقامة صلاة العيد، من حيث الوقت. فإن وقتها يختلف من عيد إلى عيد. فإقامة صلاة الفطر يكون فيها شيء من التأخير، أي من حيث موعد الإقامة، بخلاف صلاة عيد الأضحى، فإن إقامتها يكون مبكرًا. وقد ذكر ابن قدامة رحمه الله تعالى هذه المسألة، فقال رحمه الله تعالى: ويسن تقديم الأضحى، لماذا؟ قال: ليتسع وقت الأضحية. وتأخير الفطر، قال: ليتسع وقت إخراج صدقة الفطر. قال: ولا أعلم فيه خلافًا. ولا أعلم فيه خلافًا. لأن أحيانًا من الناس من ينظر إلى مواقيت الصلاة، فيجد أن الصلاة تقدم، مثل صلاة الأضحى، يقول: «أخوانا، بدري هذا جدًا». العبرة، يا عبد الله، هو أن السنة في هذا الباب، تقديم لهذا المصلحة العظمى. أنت صحيح ما عندك أضحية، فما وراءك شيء، لكن سل، يا عبد الله، من عنده أضاحي، متى يخرج من الصلاة؟ وإذا أحب أن يستمع للخطبة، متى سيخرج؟ ومتى سيتسنى له الذبح؟ فيتأخر. ولهذا كانت من السنة في هذا الباب، والذي عليه إجماع الفقهاء، على أن في عيد الأضحى يكون فيه التقديم، وفي الفطر يكون فيه التأخير. تتأخر صلاة عيد الفطر، لمن كانت عنده زكاة الفطر، يوزعها قدر المستطاع، حتى يدرك بعد ذلك صلاة العيد. كذلك إذا قام الإمام للصلاة، فلتعلم، يا أيها المصلي، بأن الإمام سيكبر في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمسة. هذا الذي ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، جاء من حديثه: «عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده». وثبت من حديث عائشة. يحسن الشيخ الألباني رحمه الله. وجاءت آثار منقولة عن السلف في استحباب هذا العدد من الزوائد، في الأولى سبع تكبيرات، وعلى القول الصحيح، تكبيرة الإحرام معدودة منها. تكبيرة الإحرام معدودة منها. وفي الثانية خمس تكبيرات. وتأتي مسألة بعد هذا، قد يقول مصلي: «أنا ما أدري، أشياء فعل، لما أراكم تكبرون». منهم من يرفع اليد، الله أكبر، الله أكبر. ومنهم لا يرفع اليد. فماذا عسى أن أفعل؟ قل، يا عبد الله: الأمر في هذا واسع، الأمر في هذا واسع، ولا عتب ولا لوم ولا توبيخ على من فعل هذا أو أخذ بهذا. فوجد من أهل العلم من يستحب الرفع، ترفع عند كل تكبيرة. ومن أهل العلم من لا يرى الرفع. فقد أثر الرفع عن بعض الصحابة، أنهم كانوا يرفعون أيديهم. وهذا نقل عن كثير من أهل العلم، استحباب ذلك. ومن أهل العلم من لا يرى ذلك. فالأمر في هذا واسع. فإن رأيت أنك ترفع مع كل تكبيرة، ارفع. الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. وإن لم ترفع، فاجعل يدك مضمومة، وكبر بلسانك: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. فهذه من الأمور التي تتسع فيها الصدور. لكن مما ينبغي التنبيه عليه في مسألة التكبير، قد يقول قائل: «وهناك ذكر بين كل تكبير وتكبير». لا، الجواب: لا، لا يعلم. كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى: لا يعلم بين التكبيرتين دعاء معين. وإنما الإمام ومن ثم المأموم يوالي في قضية التكبير، يوالي في قضية التكبير. والتكبير الزوائد هذه السبع والخمس، هي المستحبة فيها. مستحبة. فهذا قدرها، وهذا حجمها، وهذا حكمها في شرع الله عز وجل. فهي ليست شرطًا، وليست واجبًا. فلا إذا نسي الإمام مثلًا، هذا نسي، ثم دخل في الصلاة، يدخل بها مباشرة. فلا يترتب عليه بطلان الصلاة، كما يظن بعض الناس، أو أن عليه سجود سهو. الأمر ليس لهذا الحد. فهي مستحبة، فإن أتى بها، وهذا الذي ينبغي أن يأتي بها، التماسًا للسنة. لكن إن تعذر ذلك لذهول أو غفلة أو نسيان، فلا يؤثر هذا أصلًا في الصلاة. لا يؤثر هذا أصلًا في الصلاة. فالصلاة صحيحة من غير الزوائد، لأن الزوائد حكمها سنة. والإمام يحرص على أداء هذه السنة المباركة. وبعد الصلاة، يا عبد الله، يشرع فيها التهاني والتبركات لمن أحب أن يهني وأن يبارك لهذه المناسبة العظيمة الجليلة. فأثر عن بعض السلف أن بعضهم كان يهنئ بعضًا، يقول: «ما تقبل الله منا ومنكم». فلك أن تأتي بهذه التبركات، أو ما تعارف عليه الناس بالبركة. أو «بارك الله علينا بالعيد»، «أسألك من كل خير»، «أسألك من عواده»، إلى غير ذلك من التهاني. وقد قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: من فعل ذلك، أي: أنه بادر إلى المباركة والتهاني في أيام الأعياد، قال: من فعل ذلك فله قدوة، ومن ترك ذلك فله قدوة. فالأمر في هذا واسع جدًا، لا يصر إلى الحرج. وقد نبه الإمام السعدي رحمه الله تعالى إلى أن هذه المسألة من المسائل التي تعود إلى عوائد الناس، وأن ليس هناك ما يحرر منها، وليس هناك ما ينهى عنه. فأقل ما يقال: أنها من الأمور المباحة. ثم أشار رحمه الله: وكم من مباح تقع فيه مصالح، فحينها ترتفع إلى درجة المحبوبات. وكم من مباح فيه من المصالح ما يرتقي درجة لمصلحته إلى درجة المحبوبات. فالأمر في ذلك أن يهنئ بعضنا بعضًا، فهذه من الشيم التي درج عليها بعض السلف. فهذه، أخواني في الله، خلاصة المسائل السريعة المتعلقة بصلاة العيد. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.