الدرس في مسائل وآداب العيدين 6، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول المقطع مسائل وآداب الذبح في الإسلام، ويشرح معنى الذبح وتذكية الحيوانات. يوضح الفرق بين الذبح والنحر وشروط الذبح الشرعي وآدابه.
يتناول المقطع تفاصيل طريقة الذبح وأحكامها، مثل قطع الأوداج والحلقوم والمريء. يشرح آراء الفقهاء في هذه المسائل ويستند إلى الأدلة الشرعية.
التسمية على الذبيحة واجبة عند الذكر وعفو عند النسيان. يجب أن تكون التسمية مقارنة للذبح، ويتضمن المقطع دعاءً بأن ينفع الله تعالى بما قيل ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في دروسٍ سابقة كان الحديث عن أحكام ومسائل الأضاحي لتعلُّق الناس بهذا الباب، وخاصة ونحن في هذا الموسم، والذي سيقدم علينا، فمن أعظم شعائره شعيرة الأضاحي. وأيضًا مما يناسب بأن يُتبع بهذا الباب الآداب والمسائل المتعلقة بالذبح، المسائل والآداب المتعلقة بالذبح، إذ أن عملية الأضحية تعتمد اعتمادًا كليًا على طريقة الذبح. وبما أن الذبح له مسائل وآداب، فإننا سنذكرها بإذن الله في هذه الأيام، وفي هذه المقامات، وذلك بشيءٍ من الإيجاز. ومن أهم مسائل الذبح، إخواني في الله، أن نتعرَّف ما هو الذبح، إلى اسمه، وإلى تعريفه، وإلى معناه. والذبح من باب الفائدة يُسمَّى كذلك في شريعتنا بالتذكية، يُسمَّى بالتذكية، كما في قوله تعالى ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ أي إِلَّا مَا ذَبَحْتُمْ. فعملية الذبح تُسمَّى التذكية. ولماذا سُمِّي الذبح تذكيةً؟ أي تطييبًا لها، إذ أن الذبح في شريعتنا هو في الحقيقة التطييب لهذا المذبوح الذي سيُؤكل، بخلاف من يذبح من غير ملتنا، فإن الذبح في دينهم، وفي شريعتهم، وفي ما هم عليه، ليس فيه التطهير، ليس فيه التطهير أبدًا لذبائخهم. بخلاف من اتبع الآداب والمسائل التي جاءت بها شريعتنا في عملية الذبح، فإنها تجعل هذا المذبوح طيبًا في أكله، وفي مطعمه. الذبح في لغتنا، وفي شريعتنا، قال العلماء: هو إزهاق الروح بإراقة الدم. هذا الذي يقصده العلماء بعملية الذبح أو التذكية بشكلٍ عام، هو إزهاق الروح، أي إخراج الروح من هذا الجسد، ومن هذا الحيوان. لكن طرق إخراج الروح كثيرة، قد يكون إعطاء هذا الحيوان سمًا يعتبر إزهاقًا لروحه، الحنق يعتبر إزهاقًا لروحه، لكن ليس هذا المقصود في عملية الذبح. فكان لابد من إضافة هذا الشرط، الذبح إزهاق الروح بإراقة الدم، أن الدم يخرج من هذا المذبوح، أي هذا الحيوان المأكول. وبهذا تعلم إخواني في الله أن ما كان على خلاف ذلك لا يعد ذبحًا شرعيًا، فضلاً أن يكون تذكية. كحال هذه المصانع والشركات، وهي من أهل الكفر، التي لا تدين لله بدين، لو ربما يتخذون طرقًا في إزهاق أرواح البهائم من غير إراقة الدم، فذاك عن طريق الغاز السام، وآخر عن طريق قمعه بمطرقة، إن كان حيوانًا عظيمًا، بمطرقة على رأسه فيسقط ميتًا. فهذه، وإن كان فيها إزهاق للروح، لكن ليس فيها إراق للدم، فهذه لا تعد ذبيحًا، ولا يجز، ولا يجوز أن تؤكل، إذا علمت أن إزهاق روحها إنما كان بهذه الطرق، ولم يكن فيه إراق للدماء، فلا يجوز أن تؤكل؛ لأنها لم تذكى. إذن الذبح هو إزهاق الروح بإراقة الدم. وشبيهٌ منه، شبيهٌ بعملية الذبح، النحر. فالنحر كذلك إزهاق الروح بإراقة الدم. لكن ما الفرق بينهما؟ الفرق بينهما في كيفية الطريقة، في كيفية إراقة الدم. فالحيوان كالأغنام، ويلحق بذلك الأبقار، يكون إراقة دمها عن طريق إضجاعها، وإمرار السكين عليها. هذا يتصور في الأغنام، ويلحق بذلك الأبقار. أما ذيحة الأنعام كالإبل والجمال والنوق، فهذه قد يصعب معها الذبح، فماذا يستخدم؟ يستخدم النحر، وهو باستخدام حديدة مدببة كالرمح، فيطعن الحيوان كالإبل والجمل في اللبة، في أسفل العنق، يطعن طعنات حتى ينزف، فبه يتحلل ويتذكى بهذه الطريقة. فهذا نحر. فعندي ذبح، وهو الإضجاع إن أمكن مع إمرار السكين، وعندي النحر، وهو الطعن. فالذبح يكون في مثل هذه البهائم كالأغنام، وما كان في معناها. وهكذا النحر يكون في الإبل، وما كان في معناها من الحيوان الضخم، الإبل والجمال والبعير والنوق، فهذا يكون نحرًا. فلو قدر أن تم العكس، لو قدر أن تم العكس، أن قام أحد فنحر الأغنام، لم يذبح وإنما نحر الأغنام، وأتى إلى الإبل، بدل أن يستخدم النحر معها، قام بذبحها، مع أن الإبل الأريح لها النحر، وأن الذبح للإبل متعب، وشاق، بل مؤذي لها. لكن لو افترضنا أن أحدًا فعل العكس، فمذهب جماهير العلماء على جواز ذلك، وإن كان هذا الترك للأفضل. قالوا: لأن العبرة هو إراقة الدم، العبرة في التذكية هو إراقة الدم، كما قال عليه الصلاة والسلام: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا». فإذا خرج الدم من هذا الحيوان، فإنه يكون ماذا؟ مذكى بالنسبة إلينا. مسائل الذبح، إخواني في الله، لو أردنا أن نقوض فيها، يمكن أن نجعلها على ثلاثة مسائل: مسائل، آداب في كيفية الذبح، وآداب متعلقة بآلة الذبح، وآداب تتعلق بالذبح. نبدأ أولًا، إخواني في الله، في أهم المسائل المتعلقة بطريقة الذبح، وهي مسائل كثيرة، ونقتصر على بعضها. أول مسألة متعلقة بالذبح في كيفيته وطريقته، أين مكان الذبح؟ إذا جئت بالأغنام، أردت أن تذبح ضانًا أو معزًا، أين محل الذبح؟ اتفق العلماء على أن محل الذبح يكون في العنق، في العنق. أين من العنق؟ العنق كله، العنق كله محل للذبح، من أسفله إلى أعلى، هذه المنطقة، هذا الحيز، العنق كله مكان للذبح. بمعنى أنك إن جئت بالسكين هنا أو هنا أو هنا، في الأعلى أو وسط أو أسفل، كل هذا يمكن أن تشخط منه، وتذبح منه هذا العضو، باتفاق الفقهاء، واتفاق العلماء. وخرج بذلك أن تذبح في أي محل آخر، لا يجوز، كمن أراد أن يبقر البطن مباشرة، هذا لا يجوز، ولا يكون هذا ذبحًا، ولو أراق الدم، لكن هذا ليس محله، ليس هذا محله أن تبقر البطن، فتقول: خلاص خرج الدم، يكفيني هذا، أنا ما استطعت على العنق، لا، ما يجوز هذا. فاتفق العلماء أن مكان الذبح يكون في الرقبة. وفيه كذلك تنبيه على بعض من يمتهن مهنة الذبح، أو من عنده خبرة بالذباحة، أن منهم من يشترط شرطًا، كان يقول: لابد أن تذبح هنا أو هنا أو عند هذا المفصل من الرقبة، هذا لم يرد عليه دليل، وليس عليه أقوال العلماء والفقهاء، الذي يعتبر ويعتمد عليهم في هذا الباب. نعم، قد يكون بعض الناس له نظرة، يرى أن هذا أفضل أو كذا، لكن إلزام، لا، ليس عندي إلزام في هذا الباب، فهذا الباب ما جاء له مفتوح. فالرقبة من هنا إلى أسفل، كل هذه مساحة، من فوق، من تحت، يذبح حتى، وجدنا أن من بعض الناس من لربما يتشكك في الذبيحة إذا لم تذبح في المفصل المعين، من قال بهذا؟ حتى تجد أن بعضهم يعاتب بعض، يقول: إيش؟ هل تذبح في هذا المحل؟ آه، الله المستعان، كيف هذا؟ إيش فعل؟ أين ذبحه؟ ألم يذبح من الرقبة؟ يكفيه، يكفيه هذا بالإجماع. فلا أحد يخالف، إخواني في الله، في هذا الباب. إن أردت الأفضل والأحسن، هذا أمر آخر، فيه سعة. لكن يصل الأمر إلى الإلزام، فلا، بقي في موضوع الرقبة أو العنق الذي تذبح، ما الذي يقطع منها؟ يقول العلماء: أن في عنق الحيوان، عندي أربعة أشياء: عندي الأوداج، وهما عبارة عن عرقين غليظين، يوجد في حافتي العنق، هذا يسمى بالأوداج، وعندي الحلقوم، والحلقوم هو ممر النفس، وعندي المريء، وهو ممر الطعام. فعندي أربعة أشياء: الأوداج الأول والثاني، والحلقوم، والمرئ، هذه موجودة في الرقبة. إذا أرد الذابح أن يذبح، ما الذي يتعنى ويتقصد من هذه الأماكن الأربع؟ هنا محل خلاف بين العلماء. فمن أهل العلم من يرى أنك في ذبحك تقتصر على الأوداج، فهم الأصل، على هذين العرقين، ولو تركت البقية، يكفيك هذا، قطع الأوداج، فيكفي؛ لأن بها إنهار الدم. ومن أهل العلم من يرى: لأ، العبرة بقطع المريء والحلقوم، بقطع المريء والحلقوم، هما الأصل. ومع أن الجميع اتفق على أن من قطع الأربع، يكفيه، هذا هو الأكمل والأفضل، أنك تقطع الأربع، تقطع الأوداج الأول والثاني، وتقطع المريء والحلقوم، هذا يكفيك. فإذا فعلت ذلك، فهذا هو الأكمل والأفضل. إنما تم الخلاف لو أن أحدًا اقتصر على شيءٍ منها، هل يكفي أو لا يكفي؟ والصحيح في هذه المسألة، ما ذهب إليه جماعة من العلماء والفقهاء: أنك إن قطعت أي شيء منها، يكفيك. أي شيء، لا نحجر واسعًا، لا نقول: الأوداج قبل المريء، أو الحلقوم، أو المريء والحلقوم قبل الأوداج، نقول: كل واحد. والدليل على ذلك، ما جاء في الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: «ما أنهار الدم». العبرة بإنهار الدم، وإنهار الدم أن يخرج الدم بتتفق، كأنه نهر، فهذا يتأتى ويكون بقطع واحد من هذه الأشياء، فهذا هو الصحيح في هذه المسألة. نقول: أن إن قطعت الأربع، فذاك، وما في إشكال. وإن قطعت واحدًا منها، مما أدى إلى إنهار الدم، فهذا يعبد الله كذلك، يكفي. لما سمعت من الدليل في هذا الباب. مسألة كذلك متعلقة بالذبح، موضوع قطع الرأس كاملًا. تجد أن بعض من يذبح، كل له طريقته. فتجد أحد الذباحين إذا ذبح، إذا بدأ بالذبح، يذبح الأوداج، ويبدأ يذبح المريء والحلقوم، ويمشي، ويمشي، ما ينتهي إلا بالطرف، قطع الرأس كله. ومن أهل الذبح من يذبح، إذا فعل ذلك، إنما يقتصر على هذه الأشياء الأربع، الأوداج أو المريء والحلقوم، ويبقى الرقبة معلقة. تجد حتى إذا رفعت، تجد لا زال الرقبة معلقة. فما هو الأصح في هذا الباب؟ هل يقطع الرأس كاملًا أم يترك معلقًا؟ نعم، هناك من الفقهاء من ذهب إلى كراهة قطع الرأس كاملًا، لكن ليس هناك دليل، ليس هناك دليل يدل على الكراهة، والكراهة حكم شرعي. بل ثبت عن بعض الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، أنهم أجازوا قطع الرأس كاملًا، كما أثر ذلك عن ابن عمر، وعن ابن عباس، وعن أنس، رضي الله تعالى عنهم. فالأمر في هذا الباب واسع، فلا غضاضة من ترك، أو من ترك الرأس معلقًا، أو من قطع، فلا ينكر هذا على هذا، ولا هذا على ذاك، فليس عندي دليل صحيح يستدل به في هذه المسألة. والمسألة أخرى، وهي شبيهة بهذه المسألة، موضوع النخاع، وهي مسألة كسر النخاع، وكسر النخاع الموجود في الرقبة، النخاع موجود في رقبة البهيمة. تجد أن بعض الناس إذا قطع الأوداج والمريء والحلقوم، بعضهم يأتي إلى النخاع، ويكسره، يكسر النخاع، وهو الموجود في رقبة البهيمة. فما حكمه؟ نعم، ذهب جماعة في هذه المسألة إلى كراهة كسر النخاع، وهكذا، هذه المسألة، ليس فيها دليل صريح، بحيث نستدل به. إلا أن شيخنا عبد الرحمن بن عمر مرعي، رحمه الله رحمة واسعة، كان في شرحه لمثل هذه المسائل، كان يقول: والأفضل الترك، أي لا تكسر. كان يقول بهذا، رحمه الله. قال: والأفضل أن لا تفعل ذلك، أي لا تكسر النخاع. ولعل شيخنا، رحمه الله، وقف على فائدة، إذ أن هناك بعض المسائل، يعرفها أهل الخبرة، يعرفها أهل الخبرة. فإن نقول: أفضل ألا تفعل، لا تكسر النخاع، فتجعل رقبة كاملًا، ويكون قطع في آخر شيء، هذا طبعًا ليس من باب الإلزام، ولا من باب الاستحباب، فإنما نقول من باب الأفضلية، والأمر في هذا الباب واسع. مسألة كذلك متعلقة بالذبح، رجل ذبح ذبيحة، ثم إذ بها هربت وفرت. وهذا تجده في الأعياد، تجده في الأعياد، مثل هذه المناظر والمظاهر، تجد الناس يجرون يجرون خلف الذبيحة، وهي تجري، والدم يسيل منها، القصة معروفة، أنهم مع ذبحها ما استطاعوا أن يستولوا عليها، فهربت، لكن فلا زالوا يدركونها حتى سقطت ميتة. فما حكمها؟ حكمها أنها جائزة، وأنها حلال؛ لأنها قد ذكيت، وأن ما ماتت إلا من أجل النزيف الذي خرج منها، فهروبها لا يؤثر، إن شاء الله، في حلها وتحليلها. كذلك مما يذكره الفقهاء في هذا الباب، من أهل العلم من يكره لمس الذبيحة بعد ذبحها. فتجد أن بعضهم إذا كان في مكان معد كالمسلخ، معد للذبح، فإذا ذبح الذبيحة، قل: تركوها، فيجعلها ماذا؟ تنتفض، تنتفض، يقول: دعها، هذه حركة الموت، دعها تخرج ما في نفسها. فيكرهون أن تمسك أو تلمس أو تثبت، لا، دعها، هذا يفعله بعض الناس. وكذلك بعضهم، أنه ما يرى أن تسلخ حتى تبرد، يعني إذا ذبحها، وأراد أحد أن يرفعها مباشرة، لا، لا، انتظر، انتظر قليلًا حتى يبرد، حتى تبرد. فهذه القضية، وتلك القضية، موضوع إبراد الذبيحة قبل سلخها، أو ما يتعلق بهذه المسألة من كره لمس الذبيحة بعد ذبحها، هذا إن قال به جماعة من الفقهاء، لكن ليس على ذلك آثار من علم، وليس هناك دليل يدل على ذلك. فالأمر في هذا واسع، فالأمر في ذلك واسع. بل أحيانًا الذباح يحتاج إلى العجلة، وخاصة إذا كان عنده كمية كبيرة، فكيف يترك هذا ويترك هذا ويترك هذا؟ وإذا اضطر، ويحتاج إلى أن يذبحها، ثم يعلق، ويسلخها، وإلى ذبح بحرارتها، فالأمر في ذلك جائز، وما عندي دليل يمتنع من ذلك. فهذه مسألة، إخواني في الله، تكون في البال كذلك، من المسائل المتعلقة بطريقة الذبح، وآلية الذبح. ما يتعلق بالتسمية، ما يتعلق بالتسمية، أنك تسمي الله على الذبيحة، والتسمية على الذبيحة مما اختلف فيها العلماء، وأن أقوالهم يمكن أن تختصر وتختزل إلى ثلاثة أقوال: من يقول بالشرطية، من يقول بالوجوب، ومن يقول بالاستحباب. ولست في هذا المقام بصدد التفصيل في هذه المسائل، لكن حسبي أن أذكر الراجح في هذه المسألة، ألا وهي أن يقال: بأن التسمية على الذبيحة شرط للذاكر، وعفو عن الناس. شرط للذاكر، وعفو عن الناس. ما معنى شرط للذاكر؟ أي أن من كان ذاكرًا للتسمية، وجب عليه أن يسمي الله عند الذبيحة، وجب. وأنه إن ترك التسمية عمدًا، ترك التسمية عمدًا، وتهاونًا وتكاسلًا، فذبح، فيقال: يا عبد الله، لا تأكل من هذه الذبيحة، لا تأكل؛ لماذا؟ لأنك تعمدت في ترك ذكر اسم الله، سبحانه وتعالى، في هذا المقام، وهي واجب، شرط؛ لأنك ذاكر، وما استأنيت، أنت ناسي. أما إن كان الذابح مما نسي التسمية، كحال ما يقع عند بعض الناس، يذهل، يذهل عن ذلك، فإن كان ذاهلًا، فعلى القول الصحيح، فإنه عفو، يعفى عن ذلك. وهذا الذي ذهب إليه جمهور العلماء، ذهب إليه جمهور العلماء، وهو القول الوسط، لا أنا نقول بالاستحباب في كل الأحوال، ولا نقول بالشرطية في كل الأحوال. بل القول الوسط، نقول: بأنه واجب، شرط عند الذكر، وأنه عفو عند النسيان، أنه عفو عند النسيان. والدليل على هذا، ومما تجمع به الأقوال، ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾. في أول الآية بيان للشرطية، وآخر الآية بيان للعذر. فقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾، البيان في هذا واضح، فمن تعمد في ترك أن يذكر اسم الله عليه، فلا نأكل منه، قد قذر هذا لك. وأما في آخر الآية، في قول: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾، فيه بيان العذر؛ لأن الناس ليس بفاسق، الناس لا يعد فاسقًا أصلا. فلما قرن: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾، فهذا يحمل على المتعمد، فأما الناس، فقد خرج عن حكم الفسق، فهو معذور. وقد جاء في قول تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. فهذا والصحيح في هذه المسألة، وأعبر عن هذا: هذا مذهب الجمهور، حتى تعلم أن في المسألة خلاف. فمن أهل العلم من يرى الشرطية في كل الأحوال، حتى أن هؤلاء يقولون: من ترك التسمية، ولو كان غافلًا، ولو كان ناسيًا، ولو كان ساهيًا، فإن ذبيحته لا تحل، يشددون في هذا الباب. فالأمر، يا عبد الله، ليس بالهين، ليس بالسهل. فإن كانت هذه ذبيحتك، تحراها، وإن كانت ذبيحة غيرك، فحرص، يا عبد الله، أن توفيها حقها بالأمانة، أنك تسمي الله، تقول: بسم الله، بصوت واضح، حتى تذهب وسواس الشيطان، وخاصة إذا كثرت الذبائح، تجد عندك رص ذبائح، واحدة بعد واحدة. فربما تسمي على أولى، وأنت مستعجل مع أصحابك، فهات الثانية، وأخرى، وتنسى بسم الله، لا تنسى، يا عبد الله، الأمور كما يقال: بالتأني. وابدأ، يا عبد الله، بالأهم فالمهم، هذا شرط، هذا شرط؛ لأنك إن قلت: والله، أنا ما تمكنت؛ لأنني مستعجل، إذا أنت أناني، إذا أنا ما يجوز. فرق بين الناس الذي غفل عن ذلك، فاحرص، يا عبد الله، على أن تسمي الله، سبحانه وتعالى، في كل أحوالك. لكن التفصيل المذكور السابق هو الذي عليه مذهب جمهور العلماء. هذا قلنا في التسمية. أما إن كانت هناك، وهذا الذبيح، إن كانت أضحية، وهذا الذي نحن نريده، قد مر معنا أن لك أن تسمي وتكبر: بسم الله والله أكبر. فالتسمية هنا واجبة، والتكبير مستحب، انتبه: التسمية واجبة، والتكبير مستحب. ومن لطيف ما يذكره العلامة ابن عثيمين، رحمه الله تعالى، ذكر أن خطيبًا في الجمعة خطب، فبين هذا الحكم. قال: وعلى المضحي إذا ضحى أن يسمي الله وجوبًا، ويقول: بسم الله وجوبًا، والله أكبر استحبابًا. على المضحي إذا ضحى، إذا أراد أن يضحي، أن يقول: بسم الله وجوبًا، والله أكبر استحبابًا. فإذا بُعِثَ على نيته، أخذ بهذه العبارة، بكمالها وتمامها، ثم ذهب إلى الأضحية، وقال: بسم الله وجوبًا، الله أكبر استحبابًا، لا، هذا ليس المقصود، هذا ليس المقصود، وإنما أراد الخطيب، لكنه قصر. إذ ما فصل في العبارة، أنك تقول: الله أكبر، تقول: بسم الله، وهذا في حقك واجب، وأنك إن قلت: الله أكبر، فهذا في حقك مستحب، بحيث إذا قلت: بسم الله، وما كبرت، مثل بعض الناس، ذبح، فيأتي صاحب الأضحية: إيش فعلت؟ قلت: يا أخي، أنا سميت الله، كبرت، ويقول: الله، أنا ما كبرت، الله يضع يده على رأسك، أنه فاجع، لا، يا عبد الله، ما هي فاجع، التكبير مستحب، التكبير مستحب. العبرة بالتسمية، العبرة بالتسمية. ولا شك أن الأفضل أنك تسمي وتكبر. وقد مر معنا في حديث أنس، كيف أن النبي، في أضحيته، سمى وكبر، سمى وكبر. هل لك أن تضيف شيئًا بعد التكبير؟ نعم، مر هذا معنا في دروس سابقة، في الأضحية، لك أن تقول: اللهم هذا مني وإليك، اللهم تقبل هذا مني، أو اللهم هذا عني وعن أهل بيتي، اللهم هذا عني وعن والدي، لك أن تعبر، فقد جاء ذلك في الآثار عن رسول الله، عليه الصلاة والسلام. أما هل لك أن تصلي على النبي، عليه الصلاة والسلام؟ مر معنا أن الصحيح في هذا الباب، أنك لا تذكر سوى الله في هذا المقام، لا تذكر سوى الله، سبحانه وتعالى. إن كان من الفقهاء من رأى مشروعية الصلاة على النبي، لكن لم يأت دليل صحيح عن رسول الله، أنه أرشد إلى التسمية في هذا الأمر. مسألة أخيرة، إخواني في الله، متعلقة بالتسمية، أن من أراد أن يسمي على الذبيحة، متى يسمي؟ قال العلماء: ينبغي أن تكون التسمية على الذبيحة بمقاربة ومقارنة، بمقاربة ومقارنة، أي تكون ماذا؟ على الأضحية، أنت تسمي؟ أما إذا كانت المسألة متأخرة، هذا ما يشرع لك؟ مثل الرجل عنده المسن، وعنده السكين: بسم الله، وهو يرونه، بسم الله من الآن على الذبح، أين الذبيحة؟ وأين السكين؟ يا عبد الله؟ بعيد جدًا. أو الرجل عدد، فتح الزريبة، والسكين في جوه، ويختار، يبحث عن الأضحية، يقول: بسم الله من الآن، تنويره، هذا ما يجوز، ولا يشرع. واستدل العلماء بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾. تكون مستوليًا عليه، تكون أنت فوق الذبيحة، وعلى وشك أن تذبح، حينها سم الله، فلا تتأخر، ولا تتقدم عنها، بهذا التقدم العظيم. بقي مسائل، إخواني في الله، متعلقة بالأضحية، ما يتعلق بكيفية ذبحها، ويكون ذلك على وجه الإحسان، وما يتعلق بآداب الذبح، وآلة الذبح، يترك هذا في درس غد. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.