التعليق على نظم الورقات 42

الدرس في التعليق على نظم الورقات 42، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

التعارض بين الأدلة الشرعية وأقسامه

يناقش التعارض بين الأدلة الشرعية مثل الكتاب والسنة، ويصنف إلى تعارض كلي وتناقض، وتعارض جزئي. يشرح كيفية التعامل مع التعارض بين النصوص الشرعية.

تطبيق الأحكام على عدة المرأة المتوفى عنها زوجها

يتناول آراء العلماء حول عدة المرأة المتوفى عنها زوجها، حيث يرى البعض أنها تجلس أطول الأجلين، بينما يرى آخرون الجمع بين الآيات. يُفصّل كيفية تطبيق الأحكام وفقًا للآيات والأحاديث.

حكم تعارض نصين عامين وخاصين

يشرح كيفية التعامل مع نصين متعارضين عامين من وجه وخاصين من وجه آخر، مثل آية الوفاة وآية الأحمال، وحديث "لا صلاة بعد الصبح" وحديث "إذا دخل أحدكم المسجد". يُجمع بين النصوص لتجنب التعارض.

ترجيحات أصحاب الأصول في التعارض

يشير إلى أن أصحاب الأصول لديهم ترجيحات كثيرة في التعامل مع التعارض بين الأدلة الشرعية. يُعد هذا جانبًا مهمًا في فهم كيفية التعامل مع النصوص المتعارضة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد: قال: باب في التعارض بين الأدلة والترجيح. قال: تعارض النطقين في الأحكام يأتي على أربعة أقسام. هذا باب التعارض، والأصل أنه ليس هذا موقعه، وإنما يكون بعد الإجماع والقياس؛ لأن الإجماع والقياس يعتبران من الأدلة، فلهذا فموقعه بعدهما، لكن قدمه هنا الجويني من باب الاختصار. وكذلك معرفة تعارض العام والخاص، وكذلك المطلق والمقيد، فتعارض هنا: التعارض ينقسم إلى قسمين: تعارض كلي، وتعارض جزئي. تعارض كلي: الذي يسميه العلماء التناقض؛ معنى يكون تعارض من كل جهة. وهذا الأصل أنه لا يوجد في الكتاب والسنة؛ أن هناك تعارض معنى من كل وجه، فالكتاب والسنة لا يتناقضان أبدا، وإنما يحصل في أفهام الناس. لهذا كان بعض الأئمة يقول: «أتوني بحديثين متعارضين أجمع بينهما». معنى كأنه يقول: ما في هناك أحاديث متعارضة متناقضة إلا إذا كان فيها ناسخ ومنسوخ. أما حديثين ليس بينهما ناسخ ومنسوخ متناقضين، هذا ليس موجودا في الكتاب والسنة. فقد ألف العلماء في هذا الباب: مختلف الحديث. ألف الطحاوي: المشكل من الآثار. وألف ابن قتيبة: مختلف الحديث. وألف الشافعي أيضا: مختلف الحديث. فاهتم العلماء بهذا العلم اهتماما عظيما؛ لأنه فيه من أراد أن يطعن يطعن في مثل هذا الباب. لكن بين العلماء أن التعارض ليس في الكتاب والسنة، إنما هو في أفهام الناس، وإلا فليس هناك تعارض كلي. وأما تعارض الجزء: موجود. القسم الثاني: تعارض الجزء. تعارض الجزء موجود؛ أنه يتعارض في جزء من أجزاء، وهذا هو التخصيص، التقييد، المبين، وغيرها من هذه الأشياء. هذه تعتبر تعارضا من وجه، أو تعارضا جزئيا. وهذا المقصود هنا: تعارض بين العمومات وبين الخصوصات، وأيضا بين العام والخاص، وبين المطلق والمبين. فقال رحمه الله: إما عموم أو خصوص فيهما، أو كل نطق فيه وصف منهما، أو فيه كل منهما، ويعتبر كل من الوصفين في وجه الظهر. أنا الآن ذكر أن تعارض النطقين -النطقين المراد به الكتاب والسنة- يأتي على أربعة أقسام. هذه الأربعة الأقسام هنا ذكرها: إما عموم أو خصوص فيهما، أو كل نطق فيه وصف منهما إلى آخر. فالقسم الأول: تعارض بين عامين. والقسم الثاني: التعارض بين خاصين. والقسم الثالث: تعارض بين عام وخاص مطلق. والقسم الرابع: تعارض بين عام وخاص من وجه. هذه الأقسام الأربعة التي ذكرها النظم. قال: فالجمع بين ما تعارض هنا في الأولين واجب إن أمكن، وحيث لا إمكان فالتوقف، أو فالتوقف. فما لم يكن تاريخ كل يعرف، فإن علمنا وقت كل منهما فالثاني ناسخ لما تقدم. الآن إذا تعارض عامان أو خاصان، وجب الجمع بينهما. وجب الجمع بينهما في التعارض. فإذا ورد في القرآن على سبيل المثال -هنا ذكر- قال: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾، وجاء أيضا قوله جل وعلا: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾. فهذا نعمان، فكيف نعمل؟ نقول: يجب أولا الجمع، فإن لم يمكن الجمع رجعنا إلى التاريخ، إن علمنا المتأخر فهو الناسخ، وإن لم نعلم في الترجيح، وإن لم يكن ترجيح وجب الوقف أو التوقف. فالآن التعارض بين عامين على سبيل المثال: مثلا قول الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. هنا قول: والذين يتوفون منكم على كل رجل توفي وعنده زوجة، فإن الزوجة تجلس أربعة أشهر وعشرة. هذا عام، عام في كل زوجة توفي عنها زوجها. وقال الله عز وجل: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. هذا عام في كل امرأة حامل، في كل امرأة حامل. فالآن كيف نجمع بين هذا العام وهذا العام؟ في كل امرأة حامل يكون عدتها وضع الحمل: ﴿أُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. وهناك قال: كل امرأة توفي عنها زوجها تجلس أربعة أشهر وعشرة. فلهذا اختلف العلماء في الجمع بين هاتين الآيتين. فمن العلماء من قال: تجلس أطول الأجلين. هذا الذي جاء عن ابن عباس: أطول الأجلين. إن كان مثلا توفي زوجها وهي مثلا لازالت في الحمل ثلاثة أشهر، فتجلس ستة أشهر حتى ينتهي حملها حتى تضع. وإن كان مثلا حملها ستة أشهر فما بقي إلا ثلاثة، فتجلس أربعة أشهر وعشرة. هذا معنى أطول الأجلين. وذهب بعض العلماء إلى الجمع بأن هذه الآية: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾؛ تخصص الآية الثانية. والآية الأولى والآية الأولى تخصص الآية الثانية. فالآن: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾؛ قالوا: إذا كانت امرأة توفي عنها زوجها، فإن كانت حائلا -أي ليست بحامل- فهي تجلس أربعة أشهر وعشرة. وإن كانت حاملا فتجلس حتى تضع حملها، ولو وضعته بعد يوم، ولو في نفس اليوم لو توفي زوجها. ومن كثرة مثلا خوفها وضعت ولدها، انتهت عدتها. أنا حملت الآية: ﴿أُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ على أنها خاصة، تخصص ذاك العموم. وهذا موجود، ودلت عليه الأدلة. هذا الجمع دلت عليه الأدلة، فيعتبر جمع مع ترجيح. جمع مع ترجيح. وإلا فالتعارض بين لكن حملت آية الأحمال على تخصيص آية الجمع. آية الوفاة أو المرأة الحائل التي توفي عنها زوجها، فإن توفي عنها زوجها وهي حامل فتعتد بوضع الحامل. هذا الذي جاء كما قلنا في حديث السبيعة الأسلمية. في حديث سبيعة الأسلمية لما وضعت تزينت، كأنها خرجت من العدة. فقال لها ابن عم لها -هو ابن بعلبك- قال لها: «والله لا تخرج من العدة إلا بعد أربعة أشهر وعشر». فقالت: فذهبت ولفت ثيابها وذهبت إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأخبرته. فقال: «كذب أبو السنابل -أبو السنابل ابن بعلبة- إنما عدتك بوضع حملك». بساعد، بساعد، بساعد. «بساعد نبخرج بعد قليل». طيب. فقلنا أن هذا عموم، وهذا عموم. فلما لم نستطع الجمع، جاءنا إلى الترجيح، أو أنه نعتبره جمعا بدليل خارج. طيب فلنظر: إذا تعارض عمومان، فيجب الجمع بينهما. إذا تعارض عمومان فيجب الجمع بينهما. وإن لم نستطع الجمع، وعرفنا أن أحدهم متقدم الآخر متأخر، فهو النسخ. فإن لم يكن كذلك، فهو يرجع إلى الترجيح. نرجع إلى الترجيح بأدلة أخرى أو بغيره. وإن لم نستطع أن نرجح نتوقف. ولهذا تجد الناس في الترجيح يختلفون. العلماء يختلفون في الترجيح بين الأدلة. ومنهم من ينحى نحو ترجيح آخر، ومنهم من ينحى نحو ترجيح آخر بين الأدلة. ويظهر ذلك في الجمع بين الأدلة، وكذلك الترجيحات الخارجية التي تأتي. قال: وحيث لا إمكان فالتوقف ما لم يكن تاريخ كل يعرف، فإن علمنا وقت كل منهما فالثاني ناسخ لما تقدم. هذا إذا كان بين العامين مطلقا، والخاصين مطلقا. فإن لم يتمكن الجمع، أو هناك شيء من الناس أخو المنسوخ رجعنا إليه، وإلا الترجيح، وإلا الترجيح. قالوا: خصصوا في الثالث المعلومي بذي الخصوص لفظ ذي العمومي. أنا هنا إذا جاء التخصيص للعام، خصص العام. وهنا يسمى عام وخاص، أو عام وتخصيص. فالأصل كما قلنا: الدليل يسمى عام، والدلالة هو التخصيص. دلالة الدليل سمى التخصيص. هنا ذكر المؤلف رحمه الله حديث: «فيما سقت السماء العشر». هذا حديث عام يخصصه: «ليس فيما دون خمسة أوسق». أو «سق صدق قصصه»؛ لأنه ليس كل مال سقي بالمطر، كل زرع سقي بالمطر يكون فيه العشر، لا، لابد أن يصل إلى خمسة أوسق فما فوق. فهنا تخصيص. وكما قلنا أيضا: الله عز وجل قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾. هذا عام في كل من في كل امرأة، والمطلقات تطلق. والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروب. جاء ما يخصص هذه الآية: قول الله عز وجل: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾. فهذه الآية خصصت الآية العامة. العامة فيها أن كل مطلقة تجلس ثلاثة قروب، لكن بين في الآية الأخرى التي ليست لها قروب، فإنها تجلس ثلاثة أشهر، والتي لم تحيض. فتبين أنه تخصيص للعموم. قال في الأخير: شطر كل نقق من كل شق حكم ذاك النطقي. النطق معناه كما قلنا: الكتاب والسنة. وهذا إذا كان تعارض نصان من وجه عام من وجه، وخاص من وجه. وهذا المعارض عام من وجه، وخاص من وجه. فقال: فإننا نحكم بتخصيص وعموم كل منهما بخصوص الآخر. مثل ما ذكرنا الآية، الآية، آية الوفاة وآية الأحمال. فكلاهما عام، لكنها خصت. فآية الوفاة عامة في كل امرأة توفي عنها زوجها، جاءت آية الأحمال وخصصت: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. وهي عامة أيضا في كل امرأة ذات حمل. وأيضا هنا ذكر مثال: «لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس». وحديث: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين». هذا عام، وهذا عام، وفيه خصوص أيضا. «لا صلاة» لكن فيه خصوص: «حتى تطلع الشمس بعد الصبح حتى تطلع الشمس». وقوله: «إذا دخل المأحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين»؛ فيه عموم الصلاة، وعموم النهي عن الجلوس، لكن الصلاة هذه خاصة في تحية المسجد. أنا في تحية المسجد. وهذه المسألة هي دخول الرجل في وقت في وقت النهي دخوله المسجد، فهل يصلي أو لا يصلي؟ وتعلمون الخلاف في هذه المسألة بسبب العموم الخصوص. فمنهم من خصص هذا العام، فجعل أوقات النهي يجوز أن يصلي فيها -كالشافعي رحمه الله- وخصصه. قال: لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا تمنع يا بني عبد مناف لا تمنعوا رجل طاف بالبيت أو صلى ساعة من نهار أو ليل». أنا قال النبي عليه الصلاة والسلام: نهى عبد مناف -الذين هم ولاة البيت- أنهم يمنعوا أحدا يصلي في أي ساعة كان، أو يطوف. قال: فدل على أن الرجل إذا دخل المسجد له أن يصلي في أي وقت. وبعضهم قالوا: هذا الحديث -حديث جبير بن مطعم- هذا لا يدل على هذا، يدل على أنه خاص بمكة. خاص بمكة. وهذا حديث عام في كل مسجد، لكن خصصا هذا الحديث بمكة. والمهم أن هذا من الجمع الذي يكون بين العمومات التي تكون خاصة من وجه. فلهذا فإذا جاء عام مخصوص من وجه، وعام مخصوص من وجه، فيجمع بين هذه الخصوصات إن اعتبرت، وإلا فيبقى كل حديث على إطلاق، على جمعه، أو على عموم. أقصد ويتوقف في الجمع. لكن دلت الأدلة عن النبي عليه الصلاة والسلام بعمومها: أنه كان يصلي في بعض هذه الأوقات، كبعد العصر مثلا، وبعد الفجر. مثله أيضا بعد الفجر، جاء حديث قيس بن عاصم لما صلى بعد الفجر، قال النبي صلى الله عليه وسلم له: «الصلاة وأربعا». قال: «يا رسول الله إنما لم أصلي ركعتين الفجر فصليتها». فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، فدل على أنه يجوز أيضا أن يصلى بعد الفجر. فتبين من هذا أن ذوات الأسباب هي أهم من هذا، مدام أنه قد صلي ما هو وقته متسع. فلهذا تصلى ذوات الأسباب. لكن بعض العلماء قال: الأولى في الأوقات المنهي عنها النهي الشديد؛ لأنه لم تخص. فلهذا يتوقف فيها. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وحينئذ يسجد لها الكفار عند غروب الشمس وعند طلوعه». فالعلة هو السجود. لهذا لا أفضل أن يبتعد عن هذا السجود. قال رحمه الله: فخصص عموم كله، ندخل منهما بالضد من قسميه، وعرف وعرفنهما عموم كله. عموم كله منهما أخصصه بخصوص الآخر. حتى تسلم المعارضة النصين. فهذه أربعة أقسام في العموم والخصوص. وإذا استطعنا خلاصة معنا هذا: خلاصة هذا عند التعارض يرتب الأدلة. نستطعنا الجمع جمعنا، وإن لم نستطع الجمع ونظرنا هناك ناسخ ومنسوخ، فنقول بالنسخ. وإن كان هناك الترجيح نقول بالترجيح. يعني إذا كان ما في ناسخ رجعنا إلى الترجيح. والترجيح بابه واسع. الترجيحات بابها واسع. حتى أبلغها بعضهم إلى أكثر من مئة كما ذكر ذلك الزركشي في كتابه في النكت، وكذلك السيوطي في تدريب الراوي من ناحية هذا الحديث. وأيضا أصحاب الأصول لهم أيضا كذلك ترجيحات كثيرة. طيب.