عشر ركائز في تربية الأبناء 1

الدرس في عشر ركائز في تربية الأبناء 1، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مقدمة في تربية الأبناء وأهميتها

يبدأ الشيخ عبد الرزاق البدر برسالة "عشر ركائز في تربية الأبناء" مشيراً إلى أهمية تربية الأبناء ورعايتهم كما أمر الله عز وجل. يُبين أن الأبناء أمانة يجب حفظها ورعايتها.

مفهوم الأمانات وخيانة الأمانة

يشرح أن الأمانات تشمل الأموال والحقوق المالية والفرائض والواجبات، ويوضح أن خيانة الأمانة تشمل تضييعها أو إتلافها، ويشدد على خطورة إهمال تربية الأبناء وتوجيههم.

الذرية نعمة وفتنة ووجوب العناية

يُناقش أن الذرية نعمة من الله عز وجل، ولكنها قد تكون فتنة للآباء إذا لم يحسنوا تربيتهم وتوجيههم، ويؤكد على وجوب قيام الآباء بحقوقهم وواجباتهم تجاه أبنائهم.

مسؤولية الوالدين تجاه الأبناء

يؤكد على أن الأبناء نعمة وأمانة من الله، ويجب على الوالدين العناية بهم وتحقيق ما أراده الله منهم، ويشدد على أهمية شكر الله على هذه النعمة وتنفيذ إرادته.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فنبتدئ القراءة في هذه الرسالة المختصرة المسماة «عشر ركائز في تربية الأبناء»، وهي من إعداد الشيخ عبد الرزاق البدر، حفظه الله. وهذه الرسالة، من عنوانها، تهتم بأمر تربية الأبناء، وسيأتي في ذكر المقدمة شيء من أهمية هذا الموضوع وأهمية هذا الأمر. فسمى هذه الرسالة بهذا العنوان «عشر ركائز في تربية الأبناء»، والركائز جمع ركيزة، والركيزة هو ما يعتمد عليه، سواء كان حسيا أو معنويا. فالحسي كركائز البيت الذي يقوم عليه البناء ويعتمد عليه كالأعمدة ونحوها، وهكذا ركائز الخيمة التي تعتمد عليها في نصبها. والركائز المعنوية كالصدق والأمانة، فالصدق والأمانة ركيزتان يعتمد عليهما من أراد التعامل مع الناس، فلابد أن يكون صادقا، وأن يكون أمينا. وهكذا أيضا في تربية الأبناء، فلابد من الاهتمام بهذه الركائز وهذه الأمور المهمة التي ينبغي أن يعتمد عليها المسلم في تربية أبنائه. وهذه الركائز العشر مأخوذة من كتاب الله جل وعلا، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال المصنف، وفقه الله: بسم الله الرحمن الرحيم، مقدمة: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله وخليله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن من أهم الواجبات الجسيمة والأمانات العظيمة التي يجب على العبد أن يعتني بها في هذه الحياة أبناءه، من حيث تربيتهم وتأديبهم ونصحهم وتوجيههم. فإن الأبناء من جملة الأمانات العظيمة التي أمر الله عز وجل برعايتها وحفظها، كما قال تعالى عند ذكره لأوصاف المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ يعني يحافظون على الأمانات ويراعونها ولا يضيعونها. وسواء كانت هذه الأمانات أمانات حسية كالأموال والحقوق المالية، أو كانت أمانات معنوية كالفرائض والواجبات، فجميع الفرائض أمانة، فالصلاة أمانة، والصيام أمانة، والزكاة أمانة، والحج أمانة. وهكذا بقية الواجبات، ومن ذلك أيضا تربية الأبناء، فهي من الأمانات المأمور بحفظها. والله عز وجل يقول: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ قال عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما: «هي الفرائض والواجبات». وقال عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم، فهكذا حذر الله عز وجل من الخيانة في الأمانات بتضيعها. فمن وضعت عنده أمانة، سواء كانت حسية كأمانات الأموال، فخان، أنكر أو جحد أن تكون عنده أمانة، أو استعملها فأتلفها أو نحو ذلك من معاني الإتلاف والخيانة، يعتبر خائنا. وهكذا أيضا من لم يقم بما أوجب الله عز وجل عليه من تربية الأبناء وتوجيههم وتعليمهم، فإنه يعتبر خائنا لأبنائه، وهذه الخيانة أشد من خيانة الأموال. لأن خيانة الأموال يمكن تداركها إذا رجع المال وتاب ورجع وأناب، لكن إذا ضاع الأبناء وفسدوا وأصبحوا من ذوي المعاصي والذنوب وممن خرط في أوحال الشهوات والمحرمات، فيصعب أن يتدارك ذلك. وهكذا أيضا أخبر الله عز وجل أن الأولاد فتنة، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ نعم، فتنة في القيام بتربيتهم وتوجيههم وتعليمهم، إن لم يقم بذلك فيكون قد ضيع هذه الأمانة. وكذلك أيضا فتنة بأولاده، إذ لم يحسن تربيتهم ولم يحسن توجيههم، وربما فتن بأولاده إذا أضاع دينه وأضاع طاعة ربه من أجل أولاده، كل ما أراده الأولاد حرص على أن يأتيه لهم وأن يوفره لهم، ولو كان ذلك على سبيل إسخاط ربه، وهكذا أيضا على سبيل ترك الواجب أو فعل المحرم، فيكون أولاده بسبب ذلك فتنة له. قال: والله عز وجل كما أنه وهب الآباء هذه النعمة العظيمة، فقال: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ فالله عز وجل يهب لمن يشاء إناثا، أي يرزق من يشاء من الآباء والأمهات الذكور، ويهب لمن يشاء إناثا، أي يجعل ذريتهم إناثا، وقد يخلط ويجمع بين الذكور والإناث، ويرزقهم ذكورا وإناثا، أو يجعلهم ذكرانا وإناثا، ويجعل من يشاء عقيما، فلا يرزق بشيء من الأولاد، لا بذكور ولا بإناث. فإذا رزق الإنسان بالذرية، سواء كانوا ذكورا أو إناثا، فهذه نعمة من الله عز وجل، وهبة من الله جل وعلا. قال: فإنه قد ائتمنهم عليها، وأوجب عليهم حقوقا وواجبات، وجعلها امتحانا واختبارا للآباء. فإن قاموا بها تجاه أبنائهم كما أمرهم الله تبارك وتعالى، كان لهم عند الله أجر عظيم وثواب جزيل، وإن فرطوا فيها، فقد عرضوا أنفسهم للعقوبة بحسب تفريطهم. نعم، يعني كون الأبناء هبة من الله جل وعلا، ونعمة، ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ هم زينة هذه الحياة، ولهذا تجد الإنسان الذي لم يوفق أن يرزق بأولاد، يجد في حياته نقصا كبيرا. ولهذا هو يسعى ويعني يتخذ كل سبيل وطريق عسى به أن يوفق أن يرزق بأولاد، رغم أنه يذهب يعالج من طبيب إلى طبيب حتى يوفق أن يرزق بذرية، لأنه يرى أنه في نقص يحتاج إلى كمال، وضعف يحتاج إلى قوة. فالأولاد نعمة عظيمة، لكن مع كونهم نعمة ومنة، فهم كذلك أمانة، وهذه الأمانة تحتاج إلى أن يقوم بها، وأن يعتني بها، وأن لا يضيعها، فيكون شاكرا لله عز وجل بما أنعم عليه من هذه النعمة، وكذلك محققا لما أراده الله جل وعلا، ولا يكون مفرطا ومضيعا لها. ونكتفي بهذا القدر، ونكمل إن شاء الله في المجلس القادم. إلى هنا، وصلى الله وسلم على أبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. شكرا لكم.