الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 729

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 729

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 729، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل أسامة بن زيد ونسبه ومحبته للنبي ﷺ

يروي ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «أسامة أحب الناس إلي»، ويبين سبب هذه المحبة لنسبه إلى زيد بن حارثة مولى النبي وتبنيه ثم نسبه إلى أبيه الحقيقي. كما يذكر ولادة أسامة وزواج أبيه من أم أيمن، ولقبه بـ«حب رسول الله وابن حبه»، ومكانته كأهل البيت، وقصة المدلج التي أكدت نسبه، وحديث الشفاعة في سرقة المخزومية.

مراتب محبة النبي صلى الله عليه وسلم واختلاف الاعتبارات في حديث أحب الناس

يبيّن المقطع أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم تتعدد مراتبها باختلاف الاعتبارات؛ فأحب أهل بيته فاطمة والحسن والحسين، وأحب نسائه عائشة، وأحب الرجال أبو بكر، بينما جاء وصف أسامة بـ«أحب الناس» مخصوصاً بفئة الصغار أو الموالي، ولا تعارض بين الأحاديث لتعدد زوايا التفضيل.

خاتمة في فضيلة أسامة بن زيد

يشير المقطع إلى فضيلة أسامة بن زيد رضي الله عنه الواردة في الحديث، ويختتم بالاكتفاء بهذا القدر مع ذكر أن الترجمة من إعداد نانسي قنقر.

  • 26 جمادى الأولى 1447هـ - 16/11/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخ الإسلام ابن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام محمد رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الصمد وهو ابن عبد الوارث، قال: حدثنا حماد وهو ابن سلمة، محمد بن سلمة بن دينار إمام في السنة، قال: عن موسى بن عقبة، هو صاحب المغازي، مدني، نهل مدينة، قال: عن سالم، أي ابن عبد الله، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أسامة أحب الناس إلي». قال: ما حاشى فاطمة ولا غيرها؟ قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال صحيح. والقائل: «ما حاشى فاطمة ولا غيرها» هو عبد الله بن عمر كما في المسند، وأصل الحديث في البخاري في المغازي كما في تحفة الأشراف. فهذا الحديث في فضل أسامة رضي الله تعالى عنه، أسامة بن زيد. وكان النبي عليه الصلاة والسلام يحب زيدا، وزيد اختار النبي صلى الله عليه وسلم على أبيه لما جاء أبوه وأراد أن يأخذه، فاختار زيد النبي عليه الصلاة والسلام وبقي معه، فأحبه النبي عليه الصلاة والسلام كثيرا. وقد كان زيد، زيد بن حارثة، ابنا للنبي صلى الله عليه وسلم بالتبني، حتى أنزل الله عز وجل: ﴿ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ﴾ [الأحزاب: 5]. فكان يقال له: زيد بن محمد، ثم لما نزلت هذه الآية قيل له: زيد بن حارثة. ولهذا حبه النبي عليه الصلاة والسلام. ولما تزوج فولد له أسامة، زوجه النبي صلى الله عليه وسلم أم أيمن حاضنة، فولدت أسامة، فكان النبي عليه الصلاة والسلام يحب أيضا أسامة بن زيد. وكان زيد أبيض، وأسامة كان أسود على لون أمه لأن أمه كانت حبشية. ولما دخل ذلك المدلج ورأى أرجل أسامة وأباه زيد، قال: «هذه الأرجل بعضها من بعض»، ففرح النبي عليه الصلاة والسلام بذلك، أنه هذا بابي، حتى لا يعاب هذا أسود وهذا أبيض، لا يعاب أسامة رضي الله تعالى عنه. فكان أسامة له منزل عند النبي صلى الله عليه وسلم كمنزلة أهل بيته، يعني كمنزلة الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وغيرهم من الصغار. كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء من غزوة يستقبل بهؤلاء الأولاد، يستقبل بهم، هم يستقبلونه، فيأخذه ويجعلهم في رحله عليه الصلاة والسلام محبة لهم. ومن هؤلاء أسامة رضي الله عنه. كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه حتى قال له: «حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن حبه». لما سرقت تلك المخزومية، فقالوا: من يكلم النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: أسامة، أسامة بن زيد، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن حبه. وهذا يدل على أن هذا الأمر كان مشهورا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب أسامة. لكن استشكل هنا قوله: «أسامة أحب الناس إلي»، وجاء في الصحيح أنه وأباه. وهل المراد هنا أنه أحب الناس إليه مطلقا؟ لأن لما جاء في حديث عمرو بن العاص أن النبي قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: من أحب الناس إليك؟ فقال: عائشة. فقلت: من الرجال؟ قال: أبوها. وقال: ثم من؟ قال: عمر. وأيضا كذلك جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في الحسن والحسين قال: «اللهم إني أحبهما فأحبهما»، وكان يقول: «من أحبني فليحب هذين». وغيرهم لحديث التي تبين محبة النبي صلى الله عليه وسلم لأناس أخر. فهل المراد أنه أسامة؟ أو لهذا قال ابن عمر هنا: «ما حاش فاطمة ولا غيرها»؟ وفاطمة أيضا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هي بضعة مني، أغضب لغضبها»، وكان يحبها كثيرا كما قالت عائشة رضي الله عنها. فالظاهر أن هذا المقام له، أو هذه المسألة، المحبة، الظاهر أنها لها مقامات. فأسامة «أحب الناس إلي» يستثنى من كان من أهل بيته، فاطمة وأبنائها، كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبهم كثيرا. وكذلك أيضا يستثنى النساء، ويستثنى كذلك الكبار. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما قيل له: من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة. فقيل: من الرجال؟ قال: أبو بكر. فالظاهر كما قال بعض أهل العلم أن هذا باعتباري أو باعتبارات، وليس أنه هناك أحد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه أكثر من كل الناس، فلو كان كذلك لكانت فاطمة، لكانت فاطمة رضي الله تعالى عنها. لكن الظاهر أن هذا باعتبارات. فأسامة «أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم» يستثنى ما كان من أهل بيته عليه الصلاة والسلام، ويستثنى معنا الصغار من أهل بيته، يستثنى أيضا كذلك ما كان من النساء، ويستثنى أيضا كذلك النساء، أقصد أزواجه عليه الصلاة والسلام، ويستثنى كذلك ما كان من الرجال، كان أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله تعالى عنهم. فهذا معناه ما قاله بعض العلم في هذا الباب. وكما قلنا هذا الحديث فيه فضيلة لأسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه. فنكتفي بهذا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر