الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 60، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
تناول المقطع أفعال الرجاء مثل عسى وحرى وخلولق، وأفعال الشروع مثل أوشك، وشرح الفرق بينها، وأفعال الشروع مثل كربا، وذكر أمثلة من القرآن والسنة، وشرح معنى التجرد في أفعال الشروع.
تتحدث هذه الفقرة عن أفعال المقاربة، وهي أفعال تدل على قرب حدوث شيء. وتشير إلى أن هذه الأفعال لا تتصرف، أي لا تأتي إلا في صيغة الماضي، إلا خمسة أفعال فقط، وهي: كاد، أوشك، موشك، كرب، ودان.
تتناول هذه الفقرة أفعال الشروع وأفعال المقاربة، مثل كاد وأوشك، وتشير إلى أن هذه الأفعال قد تأتي بلفظ المضارع أو اسم الفاعل، وتقدم أمثلة من الأحاديث النبوية والأشعار العربية لتوضيح هذه النقطة.
الله تعالى هو الخالق والمدبر للكون. وهو الأحد الصمد، لا شريك له في الملك، ولا شبيه له في العظمة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، وعلى الله وبعد. قال ابن مالك - رحمه الله تعالى -: وكعسى حرى، ولكن جعل خبرها حتما بأن متصل، وألزم خلولق أن مثل حرى. وبعد أوشك انتفاء نزر، أو أن نزر، وألزم خلولق أن مثل حرى. وبعد أوشك انتفاء نزر. قال: أي إن حرى مثل عسى في الدلالة على الرجى، كم أفعال الرجى ثلاثة؟ ما هي؟ عسى وحرى وخلولق. نعم، قال: أي إن حرى مثل عسى في الدلالة على الرجى، وكعسى حرى يعني في الرجى نحو حرى الغائب أن يعود، ولكن يجب في خبرها أن يكون متصلا بأن، ولذلك قال: ولكن جعل خبرها حتما بأن متصل. هذا في ماذا في حرى، ومثلها في الوجوب خلولق. ولذلك قال: وألزم خلولق أن مثل حرى. نعم، قال: ومثلها في الوجوب خلولق نحو خلولق المجاهد في سبيل الله أن ينتصر، وهي للرجى كما مضى. فإذن ما الفرق بين عسى وحرى وخلولق؟ الفرق أن عسى يكثر الاقتران بأن، يكثر اقتران أن بخبرها، يكثر، طيب، ويجوز عدم الاقتران، ويجوز عدم الاقتران. أما حرى وخلولق فيجب الاقتران اقتران الخبر، ولا يجوز عدم الاقتران. واضح هذا هو الفرق. قال: وهذا معنى قولي وألزم خلولق أن مثل حرى، أي ألزم العرب خبر خلولق أن المصدرية مثل حرى. ثم ذكر أوشك قال: وبعد أوشك انتفأن نزر. قال: ثم ذكر أوشك أنه يكثر اقتران خبرها بأن، ويقل التجرد. فأوشك يكثر مثل عسى، ويقل التجرد. قال: فمن الاقتران قول الشاعر: ولو سئل الناس التراب لأوشكوا إذا قيل هاتوا أن يملوا ويمنعوا. وهو تراب ملي بالأرض مجاني، لكن مع هذا لو يعني سأل أحد من الناس أن يعطوه ترابا لملوا. هذا معنى البيت. والشاهد منه: لأوشكوا إذا قيل هاتوا أن يملوا، شاهد أن يملوا هذا اقتران خبر أوشك بأن. نعم، ومن التجرد قوله: يوشك من فر من منيته في بعض غراته يوافقها المنية الموت. وقوله: غراته جمع غرة وهي الغفلة، يعني ياتي الموت غفلة فهو يفر من الموت ويأتيه في غفلة. فالشاهد من هذا البيت: يوافقها ما قال أن يوافقها هو خبر يوشك يوشك أن يوشك يوافقها فجاء مجردا. قال: هذا معنى قولي وبعد أوشك انتفاء النزر، يعني قل يعني بعد أوشك عدم وجود النزر، يعني قليل عدم وجود انتفاء، يعني عدم وجودها انتفاء من الانتفاء بالهمزة، لكن هنا لم تذكر الهمزة لوزن البيت للإطلاق. قال: وهذا معنى قولي بعد أوشك انتفاء النزر، ويقرأ انتفاء بالقصر للضرورة، والمعنى أن حذف بعد أوشك نزر أي قل فيكون عدم الانتفاء هو الكثير، والألف جعل ونزر للإطلاق. قال: ومثل كاذا في الأصح كربا، وترك أن معذي معذي الشروع وجب، يعني أفعال الشروع يجب تجردها من أن يجب تجردها ما فيها إلا وجه واحد واضح. ويا أفعال الشروع كاملة. قال: ثم ذكر أن ما دل على الشروع في الفعل لا يجوز إقتران خبره بأن المصدرية، لأن هذه لفعال للحال، وأن إذا دخلت على الخبر تفيده الاستقبال لأنها مصدرية لأنها مصدرية، ولذلك يقال فيها أن حرف مصدر ونصب واستقبال لأنها تدل على الزمن المستقبل، والشروع إنما فيه معنى الحال معنى الحال تقول شرع الخطيب في خطبته يعني بدأ الآن فهو يدل على الزمن الحال فلا يناسب أن نأتي بأن لأنها تدل على الاستقبال واضح هذا الآن. قال: ولهذا سم يتفعل الشروع وأن للاستقبال، ومن ذلك قوله تعالى: وطفقا يخصفان عليهم من ورق الجنة فطفقا من أفعال الشروع فجاء الخبر يخصفان مجردا من أن فهذا التجرد واجب هذا التجرد ماذا واجب. وقول الشاعر: أراك علقت تظلم من أجرن وظلم الجار إذ لال المجير يعني أراك شرعت في ظلم من أجرن يعني من قمنا بإجارته بمعنى حفظه وحمايته من عدوه وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله وظلم الجار إذ لال المجير يعني إذا ظلمت من أجرت كأنك تظلمني أنا لأنه تحت يعني حفظي ورعايتي ونحو ذلك الشاهد من البيت: أراك علقت تظلم جاء هنا مجرد من ماذا من أن والفعل علق من أفعال الشروع. قال: وقول ابن مالك أنشأ السائق يحذو هذا مثال كأنشأ السائق يحذو فيحذو هنا هو الخبر فأتى غير مقتر بماذا بأن يقال الحداء الإبل وحدى بها يحدو حدوا وحداء وحداء زجرها خلفها وساقها أو زجرها خلفها وساقها هذا يعني إذا كانت الدابة إذا كانت الدابة تسجر من خلفها يقال فيه السوق يسوقها وأما إذا كان يعني زجر الدابة من الأمام فهذا يسمى القيادة يقودها لذلك بعضهم انتقد لما تقول فلان يسوق السيارة قالوا هذا خطأ والصواب أن يقال فلان يقود السيارة لأن السيارة أنت تمشي بها من الأمام ومن الخلف صح من الأمام الصواب أن يقال قيادة السيارة ليس سياقة السيارة لأن السوق يكون من الخلف والقيادة تكون من الأمام فقولوا هنا أنشأ السائق يحذو يعني زجرها خلفها وساقها لأن السوق يكون من الخلف وقال الجوهر الحد سوق الإبل والغنى لها وكما جاء في الحديث رفقا بالقوارير لأن كان من الذي كان يسوق الإبل أنجشه كان يسوق الإبل وكان يغني لها والإبل تمشي يعني لما يحذو لها تمشي بسرعة وفوقها النساء فوقها النساء في الطريق في السفر والنبي صلى الله عليه وسلم قاله يا أنجشة رفقا بالقوارير يعني لا تحذو كثيرا حتى لا تسقط النساء النساء مثل القوارير إذا سقطت ستنكسر فرفقا بالقوارير فالسوق الإبل والغنى لها يسمى حذو يحذو. قال واستعملوا مضارعا لأوشكا وكاد لا غيروا وزادوا موشكا قال أفعال هذا الباب لا تتصرف يعني لا يأتي منها إلا الماضي فلا يأتي منها إلا الماضي إلا خمسة أفعال فقط إثنان ذكرها هنا وهي أوشكا وكاد وثلاثة زادها المؤلف لوجود بعض الخلاف فيها فالبيت هذا يتكلم عن تصرف وعدم تصرف أفعال المقاربة فالخلاص أن خمسة من هذه الأفعال تتصرف وبقيتها لا تتصرف وإنما تلزم المضارع قال أفعال هذا الباب لا تتصرف فلا يأتي منها للماضي إلا خمسة أفعال الأول كاد فقد ورد لها المضارع كقوله تعالى يكاد زيتها يضيء يكاد فعل مضارع من كاد كاد يكاد وقال تعالى إذا أخرج يده لم يكد يراها أصلها يكاد فلما جزم الفعل سكن الدال فالتق ساكنان فحذف الألف فصار لم يكد فجاء هنا بصيغة ماذا بصيغة المضارع وورد لها اسم فاعل أيضا اشتق من كاد اسم الفاعل اسم الفاعل قال كقول الشاعر أموت أسا يوم الرجام وإنني يقينا لرهن بالذي أنا كائد أو كائد أي أنا كائد ألقاه وأجاز به فاسم كائد ضمير مستتر كائد أي أنا وجملة ألقاه المحذوف خبر له فكائد أنا حذف اسمه وخبره بوجود القرين التي تدل عليه وكائد اسم فاعل من الفعل كاد من الفعل كاد قال ولم يذكر هذا ابن مالك في الألفية وإنما ذكره في الكافية يعني لم يذكر أن من تصرف كاد مجيء اسم الفاعل منها ما ذكره في الألفية وإنما ذكره في كتابه المطول وهو الكافية وحدفه ها هنا حيث قال أي في الكافية واستعملوا مضارعا لأوشك وكاد واحفظ كائدا وموشك كائدا اسم فاعل لكاد وموشك اسم فاعل لأوشك واضح هذا الآن موشك قال وكأن الناظم ارتاب في الشاهد المذكور وهو ماذا أموت أسا يوم يوم الرجام وإنني يقينا لرهن بالذي أنا كائد يعني كأنه ارتاب يعني شك في هذا البيت فأسقط لفظة كاذا من بيت الألفية أو لفظة كائد من بيت الألفية فإنه روي بالبأ يعني أنا كابد فلوجود الشك حذف في الألفية هذا من المكابدة وهي الاجتهاد في العمل يعني بدل أنا كائد أنا كابد أنا كائد أنا كابد جاء بهذا وبهذا فإذا جاء بكابد إذن ما في وجه شاهد ما عندنا شاهد أن من تصرفات كاد كائد ما جاء هذا إذا لم يصح لفظة كائد في هذا البيت قال ورجع هذا بن ميشان في أوضح المسالك يعني أن ماذا أن كائد بلفظة كابد ثم رجع ورجع عنه في تلخيص الشواهد وتلخيص الفوائد مرجح أن الصيح في البيت هو ما ذكره ابن مالك في الكافية أي بلفظة كائد بلفظة كائد انظر تعلماء النحو يقولون القول ثم يرجعون عنه لأنهم بشر يعني انظر ابن إنشان في أوضح المسالك رجع أن البيت بلفظة كابد ليس كائد ثم تبين له ما ذكره ابن مالك في الكافية أنه جاء بلفظة كائد ليس كابد طيب فالمهم إذا صح أنه جاء بلفظة كائد فنقول بهذا القول أن من تصرفات كاد اسم الفاعل كائد هذا الفعل الأول الذي يأتي منه المضارع ويأتي منه كذلك اسم الفاعل قال الثاني أوشك فقد ورد لها مضارع كما في قوله صلى الله عليه وسلم يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب فمن حضر فلا يأخذ منه شيئا والحديث الصحيحين ومنه يوشك أن يرتع فيه صح جاء هذا في حديث النعمان بن بشير فإذا أوشك يأتي منه المضارع قال ومثله الشاهد المتقدم يوشك من فر من منيته هذا مر معنا قريبا في عدم اقترانها أو في وجوب اقترانها بأن قال وقد كثر استعمال المضارع من أوشك في الأحاديث وفي أشعار العرب وقل استعمال الماضي مع أن الأصل الماضي لكن الأكثر الذي جاء في الشواهد بالمضارع وتقدم له شاهد كما ورد وتقدم له شاهد كما ورد اسم الفاعل في قول الشاعر يعني كذلك من تصرفات أوشك أن يأتي بلفظ اسم الفاعل قال كما ورد اسم الفاعل في قول الشاعر فموشكة أرضنا أن تعود خلاف الأنيس وحوشا يبابا قال فموشكة خبر مقدم وفي ضمير مستثر هو اسمه موشكة هي وأرضنا مبتدى مؤخر يعني أصل المثال أرضنا موشكة أرضنا موشكة فأرض مبتدى وموشكة ماذا خبر موشك من أوشك يوشك فاسم الفاعل منه موشك موشك قال وأن تعود خبر موشك أي أرضنا موشكة أن تعود فالشاهد أنه أتى هنا بلفظ اسم الفاعل فيتصرف هذان الفعلان الذان ذكرهما ابن مالك ولذلك قدمهما الشارح وأضاف الشارح فعلين آخرين أو ثلاثة أفعال قال الثالث عسى فقد حكى صاحب الإنصاف مسائل الخلاف المضارع منه واسم الفاعل قالوا عسى يعسي أو يعسو فهي عاس أو فهو عاس والله أعلم بهذا هذا يعني ما ما ماه دارج أن عسى يعني يأتي منه المضارع المشهور أن عسى جامدة لا يأتي منها المضارع ولا اسم الفاعل لأن عسى باعتبار اسم فاعل عسى على وزن فاعل لأن لأن لام الفعل محذوث لأنه باعتباره منقوص آخره عاس قال الرابع طفقا فقد قال الجوهري طفقا يفعل كذا يطفق طفقا أو طفق طفق إيش هذا طفقوا بعد ألف ما يصير كأنه طفق يفعل كذا يطفق طفقا والله أعلم بأن أراد المصدر أي جعل يفعل قال الأخفش وبعضهم يقول طفق بالفتح ويطفق طفوقا يعني بالفتح والكسر طفق وطفق فهذا يدور على مجل المضارع والمصدر من طفقا أو من طفقا طيب الخامس جعل فقد حكى الكساء مضارعه فقال إن البعير لا يهرم حتى يجعل إذا حتى يجعل إذا شرب الماء مجه الشاهد يجعل أو يجعل جاء منه المضارع فالعبرة بالسماع إذا سمع ذلك سمع ذلك عن العرب فنقول به لكن كاد وأوشك هذا ورد بهم السماع ولم يوجد فيهما خلاف قال وقد اختصر ابن مالك يوما يجعل لا بس هنا يجعل ليست يعني يجعل قد تأتي مجرد فعل من يعني مجرد فعل ليس للشروع ليس للشروع الشروع بمعنى الابتداء في الشيء ليس معناها لكن هنا معناها الشروع حتى يجعل يعني يشرع إذا شرب الماء يمجه مجه فهمت فجعل هنا إذا أتت بمعنى الشروع في الشيء أو أنها تكون من أفعال الشروع أما إذا لم تكن بهذا المعنى فلا قال وقد اقتصر ابن مالك على كاد وأوشك فقال واستعملوا مضارعا لأوشك إلى آخر إن العرب استعملت المضارع من أوشك وكاد لا غير كما استعملوا اسم الفاعل من أوشك قليلا وما ذكره ابن مالك من هذه الثلاثة هو المشهور وأما تصريف الأفعال الأخرى التي ذكرنا فهي نادرة ولم أرى لها شاهدا إذن العبرة بالسماع نكتفي بهذا وإلى هنا والله تعالى.