التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير 23

الدرس في التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير 23، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شروط قبول رواية المحدث

يتناول هذا الفصل شروط قبول رواية المحدث، حيث يشمل قبول تعديل العبد والمرأة الحافظين، وقبول رواية من عرف عينه وعدالته. يتناول أيضاً مسألة رواية المبتدع وشرط قبولها أو ردها بناءً على نوع البدعة ومدى انحرافها.

حكم قبول رواية المبتدع في الحديث

يناقش هذا الفصل مسألة قبول رواية المبتدع في الحديث، حيث يختلف العلماء حول قبول أو رد روايتهم بناءً على نوع البدعة ومدى انحرافها. يشير إلى آراء بعض العلماء حول هذه المسألة ووجود أحاديث للرواة المبتدعين في كتب الحديث.

ترجمة نانسي قنقر وختام الدرس

يختتم هذا الفصل بالحديث عن ترجمة نانسي قنقر، ولا يتوفر المزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع في النص المعطى، مما يشير إلى أنه قد يكون موضوعاً ختامياً أو جانبياً في الدرس.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: فرع: يقبل تعديل العبد والمرأة الحافظين. وهذا الفرع في المسائل الجرح والتعديل. وفيه أن قول العبد والمرأة يقبلان؛ لأنه تزكية كالحكم. وهذا ترجيح الخطيب في الكفاية، وكذلك أيضا القاضي أبو بكر الباقلاني. وذكر الإمام الخطيب في الكفاية هذا عن أبي بكر الباقلاني، وذكر أيضا الرازي في المحصول. فإذا كانت المرأة تعرف هذا الباب، فتقبل تعديلها. واستدل الخطيب رحمه الله على هذه المسألة بسؤال النبي صلى الله عليه وسلم بريرة عن عائشة في حديث الإفك. وكذلك العبد. قال: وَمَنْ عُرِفْ عَيْنُهُ وَعَدَالَتُهُ وَجُهِلْ اسْمُهُ احْتُجَّ بِهِ. هنا المسألة ظاهر أنها تابعة للذي قبله. الظاهر كأنه حصل خلط في المسائل. هذا الفرع في التزكية في التعديل، وهذا في الجهالة. عندكم هكذا ظاهر في تقديم وتأخير. قالوا: من عرف عينه وعدالته وجهل اسمه، احتج به. أنا ولو لم يعرف اسمه، مثل ابن عبد الله أو عبد الله وعبد الرحمن، تجد أنهم يأتون ابن كعب أو ابن مالك في أحاديث كثيرة. يقول الزهري مثلا: حدثني ابن كعب ابن مالك، غير معروف اسمه، لكن ابنا كعب اثنان: عبد الله وعبد الرحمن. وأحيانا هذا المبهم يتبين في رواية أخرى، مثل ما ذكر في صحيح مسلم في كتاب الصلاة. قال الإمام مسلم: حدثنا صاحب لنا عن إسماعيل بن زكريا عن الأعمش. وجاء في رواية أخرى لصحيح مسلم، رواية الجلود، قال: حدثنا محمد بن بكار، قال: حدثنا إسماعيل. وفي عدة مواضع في مسلم أيضا هكذا. والظاهر أنه إذا تأكد من الحديث في صحته، فإنه يذكره كذلك. مثلا في الصيام أو في الجنائز، قال: حدثني غير واحد من أصحابنا، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي ويس. والظاهر أنه يريد البخاري، لكن لأنه لم يذكر البخاري في صحيحه، فلهذا أحيانا يبهمه أو أنه مجموعة، فقال: حدثني غير واحد من أصحابنا، قد يكون مشايخه أو من أصحابه من خراسان؛ لأن هذا الحديث نفسه رواه البخاري عن نفس الشيخ إسماعيل بن أبي ويس. قالوا: إذا قال: أخبرني فلان وفلان، وهما عدلان، احتج به. فإن جهل عدالة أحدهما، أو قال: فلان أو غيره، لم يحتج به. وهذا يحصل كثيرا حتى في الصحيحين. وهذا يحصل كما قلنا كثيرا، فيقول: عن فلان أو فلان، حدثني فلان، ويذكر شيخين له. وهذا يفعله أيضا سفيان بن عيينة. ويفعل هذا شعبة عن سلمة بن كهيل، قال: عن نبي الزعراء، وعن زيد بن وهب. ويفعل ذلك عاصم الأحول، عاصم البهذلة المقرئ المشهور، كان يقول: حدثني زر أو أبو وايض. اختلطت عليه أحاديث زر وحديث أبي وايض، وكلاهما ثقة، عن ابن مسعود أو عن حذيفة. فلهذا قال همام: كان عاصم يحدثنا بالغداة عن زر، وبالعشي عن أبي وايض، نفس الحديث. هذا يقول في الصباح: حدثنا زر عن عبد الله بن مسعود أو عن حذيفة. وفي العشي في العصر يقول: حدثني أبو وايض عن عبد الله بن مسعود أو عن حذيفة. والظاهر أنه قد يكون عنده الحديث عنهما، أو أنه اختلطت عليه أحاديث زر وأبي وايض. ولهذا بعض الرواة الذين رووا عن عاصم اختلطت أيضا عليهم هذه الأحاديث، مثل جرير بن حازم. جرير بن حازم اختلطت عليه أحاديث عاصم عن أبي وايض وعاصم عن زر، حتى جاءه بهز بن أسد، لما جاء إليه بهز بن أسد، فصل له حديث عاصم عن أبي وايض عن حديث عاصم عن زر. فإذا عرف أنه لا يروي إلا عن ثقة، كلاهما ثقة، فهذا يقبل. وهو موجود كما قلنا في الصحيحين. اختلط، اختلط، اختلط. قال رحمه الله: السابعة: ومن كفر ببدعته لم يحتج به بالاتفاق. ومن لم يكفر، قيل: لا يحتج به مطلقا. وقيل: يحتج به إن لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه أو لأهل مذهبه. هذه المسألة مسألة رواية المبتدع. وهذه من المسائل المشكلة في علم الحديث، أنه هل يقبل من المبتدع أو لا يقبل؟ فإن كان يقبل، فممن يقبل؟ وممن لا يقبل؟ فلهذا أيضا حصل الإشكال في تحديد البدع التي يقبل منها، أصحابها التي تقبل أو يقبل الحديث من أصحابها، وأيضا الذين لا يقبل منهم. وكذلك أيضا تحديد البدع المكفرة وغير المكفرة. وكل هذا حصل فيه إشكال وخلاف بين العلماء. لكن هنا يقال: إن من اتفقوا على تكفيره بلا نزاع؛ لأنه أنكر شيئا معلوما من الدين بالضرورة، فهذا لا شك في كفره. لا يختلف الناس فيه. هذا لا يختلف الناس في كفره، مثلا بعض الفرق: القاديانية، والإسماعيلية الباطنية، وأيضا غلاة الرافضة كالاثني عشرية. إن بعضهم بعضها العلم من السلف حكى الإجماع على كفره. وأيضا كل من أنكر شيئا معلوما من الدين بالضرورة، مثلا قال: الخمر حلال، أو الزنا حلال، فهذا لا شك في كفره، ولا يختلف الناس في كفره. فمثل هؤلاء لا يأخذ منهم الحديث. لكن هذا إذا كفر بدعة أتى بها، وشيء من الأمور التي ليست في الشرع، فجاء بها، وهي كفر بالله. كما قلنا، ذكر السيوطي عن النووي أنه قال: مثل المجسم، ومنكر علم الجزئيات. وهذا المجسم إن أراد به أهل السنة، فهذا باطل. لكن ظاهر أنه لم يرد ذلك. فالنووي رحمه الله كان يحترم قول أهل السنة ويجعله من أقوال السنة، مع أنه يخالف، لكنه يجعله من أقوال السنة. لكن ظاهر أنه أراد الممثلة، أصحاب هشام بن عبد الملك ومقاتل بن سليمان وغيرهم من الرافضة الذين يشبهون الله عز وجل بخلقه، معنى يقولون: إن الله عز وجل مثل خلقه. فهؤلاء لا شك في كفرهم. وذكروا أشياء متفق عليها، لكن بعضها أيضا تجد فيها خلافا. مثلا بعضهم يقول بكفر من يقول بحوادث لا أول لها. هذا كلام باطل؛ لأن هذا هو الصحيح. لكن هناك من يقولون: إن هذه المسألة، وهذا الذي حصل خلط عند كثير من المتكلمين، أن قول بحوادث لا أول لها، معنى أنه يقول بقدم العالم. معنى أن هذا العالم، أو هذا العالم ليس مخلوقا، أو هذا العالم أقصد كل هذا العالم ليس مخلوقا، وإنما هو قديم بقدم الذات. وهذا قاله الفلاسفة الكفار. فبعض العلماء، خاصة من الأشاعرة ومن المعتزلة، يظنون أن كل من قال بحوادث لا أول لها، فإنه يقول بقدم العالم. وهذا كلام باطل، وجمع بين مسألتين مفترقتين. فالذي يقول بأفعال لا أول لها، فهو يقول بأفعال الله عز وجل، وأنه ليس هناك أول لأفعال الله. فلا يقال مثلا مثل قول أهل التراخي: إن الله عز وجل كان خالقا ثم خلق، ورازقا ثم رزق، وعليما ثم علم. هذا كلام باطل، وهذا كلام أيضا تخرص. فلا يقال: إن الله عز وجل كان معطلا عن الفعل ثم فعل. هذا كلام لا يقوله إنسان يعظم الله ويعرف ويوقر الله عز وجل، ويعرف أيضا ما ذكره الله عز وجل في كتابه سبحانه وتعالى من علمه بكل شيء. فكأنهم يقولون: إن الله عز وجل كان معطلا عن الفعل ثم ما فعل. وهذا يفضي إلى كلام باطل. فالمهم أن بعض الأشياء التي يذكرونها أنها كفر، ليست بكفر أصلا، بل هي صحيحة. ولهذا قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: التحقيق أنه لا يرد كل مبتدع ببدعة؛ لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة، وقد تبالغ فتكفر مخالفيها. قال: فلو أخذ ذلك على الإطلاق، لاستلزم تكفير جميع الطوائف. لكن ذكر أن المعتمد أن يرد رواية من أنكر أمرا متواترا في في الشريعة، معلوما من الدين بالضرورة. وإن كان هذا ليس قد يكون هذا جحودا، وليس بدعة. لكن أراد أنه بدعة إذا أخذ به واعتقد هذا الاعتقاد. ومشى عليه أصحابه، أو مثلا يعتقد عكسه، يعتقد شيئا معلوما من الدين بالضرورة، يعتقد عكسه. مثلا يقول: الملائكة، هذا ليس ملائكة، ليس هناك شيء اسمه ملائكة. وإنما هذه ذرات، هذه الذرات التي تتكون منها الأشياء. هذه الملائكة، ليس هناك شيء خلق اسمه ملائكة. وإنما هذه مثل ما قاله بعض الفلاسفة: إنما هذه ذرات، هذه التي يذكرونها أهل علم الكيمياء، والتي تتكون منها الأشياء، فهذه ملائكة. هذا تخرص وتكذيب للقرآن. ومثل هذه الأشياء التي يأتون بها، هي أشياء مبتدعة كفرية، ولا شك في كفر قائلها. طيب، فإذا ثبتت كفر هذا الشخص، فهو يرد حديثه بلا شك. يرد حديثه بلا شك. لكن الغريب أن بعض الرواة، وهم من غلاة أهل البدع، ذكروا في بعض الكتب بعض الأحاديث، مثلا على سبيل معبد بن خالد الجهني، أو خالد بن معبد الجهني. هذا أول غال قال بالقدر في البصرة، وكان يقول بإنكار علم الله عز وجل الأزل. أن يقولون: إن الأمر أنف، أي: مستأنف. أن الله عز وجل لا يعلم شيئا إلا بعد وقوعه. مع هذا إلا أنك تجد أن هذا الرجل موجود في الترمذي، موجود في بعض كتب السنة. بل العجيب أنه يصحح له. وهذا من أعجب العجيب. الله أعلم: هل أنهم أخذوا هذا الحديث عنه قبل أن يبتدع هذه البدعة؟ فمثل هذا الرجل يعتبر كافرا أصلا. أنا أتى ببدعة كفرية. لهذا لما ناظر الإمام الشافعي حفص الفرد، وهو من أصحابه معبد الجهني، فناظره الشافعي، فأنكر العلم، فلم يصبر الشافعي. مع أن الشافعي كان واسع العقل، عنده سعة في النقاش. لكن لما أنكر العلم حفص الفرد، فقال له: كم يا كافر؟ أنا كيف أكلمك وأنت تنكر علم الله عز وجل؟ لهذا كان الشافعي رحمه الله يقول: ناظروا القدرية بالعلم، أي: علم الله. فإن أنكروه، كفر. وإن أقروا به، خصموا. إن أقروا بالعلم، خصموا. هذا خلاص مذهبهم. وإن أنكروا العلم، فهم كفار. وهذا أيضا من العجائب التي تحصل في بعض كتب الحديث، وغالبا لا تجد لها تفسيرا. لا تجد لها تفسيرا أيضا. وكذلك تجد بعضهم من غلاة الرافضة، وتجد أيضا موجودا في كتب الحديث، مثل عباد بن عقوب الجواليقي. لكن ممكن هذا يكون عذرا للبخاري أنه أخرج له قبل أن يعرف مذهبه، وقبل أن يعرف أنه يقول بقول غلاة الرافضة. ولهذا ابن خزيمة يقول: حدثني عباد بن عقوب، رواجني قبل أن يحدث ما أحدث. أنا رواجني. هذا الذي ذكر قصته الشيخ حسن، لما دخل عنده محمد المعبار، الحافظ المعبار. أراد أن يسمع الحديث منه، وكان رجلا أعمى. أعمى الله بصره وبصيرته، لكن كان من أهل الحديث، عنده حفظ وكذا. فكان المعبار يريد أن يأتي ويسمع الحديث منه، فكان لا يسمع أحدا الحديث حتى يختبره. فقال له: من شق البحر؟ أو من حفر البحر؟ قال له: الله. قال: هو كذلك، لكن من حفره؟ قال: يقول الشيخ: قال علي بن أبي طالب. ثم قال: ومن شقه؟ شقه لموسى. الظاهر يريد. فقال له: الله. قال: هو كذلك، لكن من الذي شقه؟ كأنه هو أمر الله، لكن هناك من نفذ هذا الفعل. من الذي نفذ هذا الفعل؟ فقال الشيخ: يقول قال علي بن أبي طالب. فلما كذب منه الحديث، قبل أن يخرج، قال: تدري من شق البحر وحفره؟ قال: من؟ قال: معاوية. قال: معاوية. قال: أمسكوا الخبيث، وقال: هربت. فهذا أصلا كلام ما يدخل العقل. لكذا قال علي بن أبي طالب أيضا: معاوية. فمثل هؤلاء، سبحان الله، كيف يروى لهم في كتب الحديث؟ لكن ممكن هذا رواجني معنا غلا في الرافضي، هو كان رافضيا، لكنه غلا فيه، معنا بعد ما عمي أو قبل موته. وكأن البخاري لم يدركه بقوله هذه البدعة. وإلا مثل هذه البدعة ما يقول: هل الرجل بعيد عن الإسلام؟ فالمهم أن هذا الإشكال موجود. ولهذا الإمام الذهبي رحمه الله، وهو ذاك الإمام المحقق في هذا الباب، قال: وهذه المسألة لم تتحقق لي، ولم تتصور لي. معناه: يقول ما اتضحت له هذه المسألة. كيف مبتدع؟ كيف من الذي يقبل؟ ومن الذي لا يقبل؟ لكن الذي يقال أولا: إن من كفر ببدعته، واتفق الناس على كفره، فهذا لا شك أنه لا يأخذ من العلم، ولا تقبل روايته. ولهذا قال الإمام الدارقطني، لما انتقد على البخاري إخراجه لعمران بن الحطان، قال: عمران بن الحطان خارجي مبتدع، لا يأخذ منه، ولا كرامة. يريد يقول: إن هذا كيف يروي عنه البخاري عمران بن الحطان، وهو رجل مبتدع، بل وداعي للبدعة. فالذي عول عليه أكثر العلماء: أن الداعي للبدعة لا يأخذ منه الحديث، بل منه العلم. من لا يأخذ الحديث عن أحد، منه البدعة إذا ثبتت عنه، لا يأخذ منه الحديث. وهذا مذهب مالك، نسب هذا المذهب إلى مالك، وإلى أيضا جماعة من السلف، منهم مثلا زكريا بن أبي زائدة. فكان قبل أن يدرس يقول: من كان يرى رأيا كرأي الخوارج، ورأي المرجئة، فإنه يقوم من مجلسي. أنا ما أريد أن أحدا حتى التحديث ما يحدث أحدا منه. وكذلك ما كان يحدث عن أحد فيه بدعة. البخاري يقول: رويت عن أكثر من مئتي رجل في هذا الكتاب، كلهم يقول: إن الإيمان قول وعمل، ليس فيهم أحد يقول: إن إيمانه كإيمان جبريل. فالإيمان البخاري رحمه الله بين أنه ما يروي إلا عن رجل من أهل السنة. لكن بعضهم يتلبس ببعض البدع عن جهل، أو انتشرت البدعة مثلا في بلده، ظنها حقا، لكن هو يسكت، ما يتكلم في هذه البدعة، ولا يدعو إليها. فمثل هؤلاء كان السلف يدخلونهم في أهل السنة. وكذلك أيضا يرون عنهم الحديث. يرون عنهم الحديث. ولهذا قال الإمام علي بن المديني رحمه الله: لو ترك أهل البصرة للقدر، وترك أهل الكوفة للتشيع، لخربت الكتب. معنى: في خلاص كتب نقرأ معنا، نأخذ عمّا حديث. إذا كان لأهل البصرة القدر، القدر انتشر في أهل البصرة انتشارا عظيما. وكذلك التشيع والإرجاء انتشر في الكوفة. ولهذا قل أن تجد من هؤلاء الكوفيين رجلا ليس من المرجئة. ما في إلا لأئمة الكبار، كسفيان الثوري، وعبد الله بن إدريس العودي، وزكريا بن أبي زائدة، وقليل من هؤلاء الأئمة الحفاظ. وإلا أكثر حتى من كان من هؤلاء العلم، ومن هؤلاء الحفاظ، كالأعمش، وأيضا كذلك غيرهم من هؤلاء، قد تلبسوا بهذه البدعة، إما التشيع، وإما الإرجاء. عمر بن مرة كان مرجئا، حتى قال حمد بن زيد: قد خرج الناس من الإرجاء. فلما تلبس عمر بن مرة بالإرجاء، دخل الناس فيه؛ لأنه كان واعظا، هو ما يدعو إلى هذا المذهب، لكن الناس يتأثرون به فيتابعونه، فيجدون عنده هذا المذهب. فلهذا لكن الإمام أحمد رحمه الله جاءت عنه رواية أنه يفرق في مذاهب البدعة، فيقول: المرجئة يقبل منهم، ولو كان داعيا؛ لأن بدعة الإرجاء بدعة ليست كبدعة الرفض، أو بدعة اتجاههم. معنى يريد إرجاء الفقهاء، فهم أقرب إلى أهل السنة. فلهذا فالإمام أحمد يرى حتى ولو كان رجلا من الدعاة للإرجاء، فإنه يقبل منه، يقبل منه، ولو كان داعيا. طيب، قال: ومن لم يكفر، قيل: لا يحتج به مطلقا. قيل: يحتج به إن لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه أو لأهل مذهبه. يعني إذا كان يستحل الكذب، فإنه لا يقبل منه. وهؤلاء كالرافضة. قال: وحكي عن الشافعي: وقيل معنى هذا حكي عن الشافعي أنه قال: لا أقبل قول الخطابية؛ لأنه يستحلون الكذب لمذهبهم. الخطابية: هذه فرقة من فرق الرافضة. قال: وقيل: يحتج به، بل الروافض جميعا، الاثني عشرية وغيرهم، يستحلون الكذب. انظر إلى كتبهم طافحة بالكذب. وعندهم رجال يرون عن أناس أو رجال لا يعرف من أين جاءوا بهم. أولا الرجال، أكثرهم وهميون. رجال وهميون، ليس لهم أصل في الواقع. سعد يقول مثلا: سهل بن هشام، فلان بن فلان. وسبحان الله، كتبهم كبيرة. هذا المجلسي هذا الرافضي الخبيث المجلسي، له كتاب: بحار الأنوار. الجزائرية أو كذا. لا أمهن. المجلسي هذا كل صبغة الله الجزائري أو صبغة الشيطان، له كتاب يصل إلى أكثر من مئة جزء، أكثر من مئة مجلد، وكله محشو بالكذب. قال أبو عبد الله: وقال فلان: معنا أحكونا أشياء عن جعفر الصادق، كلها كذب. وكذلك المجلسي في بحار الأنوار أيضا، هو كتاب كبير جدا، لكن أكثره كذب على الرافضة. تميز بالكذب، حتى مسند زيد، وجامع زيد الذي رواه عمر بن خالد الواسطي، هي كذب أصلا. عمر بن خالد هذا كذاب من كذبة الرافضة، وليس هناك مسند لزيد، ولا جامع زيد. وإنما لعله وضعه. قال: وقيل: يحتج به إن لم يكن داعية إلى بدعته. وهذا قول جمهور، قول أكثر العلماء: أنه إذا كان داعية لا يقبل منه. وإذا كان ليس بداعية، قبل. قال: ولا يحتج به إن كان داعية. وهذا قد صرح به أحمد وغيره. لما سئل أحمد رحمه الله: لما أخذت عن عبد الرزاق أو تروي عن عبد الرزاق، ولم ترو عن عبيد الله الأشجعي؟ قال: عبيد الله داعية. عبيد الله داعي. هكذا رأى الإمام أحمد. لكن ابن معين قال: فهو في هذا، قال: بل سمعت من عبد الرزاق أكثر مما سمعت من عبيد الله الأشجعي. فالإمام أحمد ما كان يأخذ عن عبيد الله؛ لأنه داعي إلى البدعة. لكن البخاري أخذ عنه، وذكره في صحيحه، وروى عنه حديث سفيان الثوري. فلهذا كما قلنا: إن العلماء يختلفون في مثل هذه في رؤيتهم لهذا الرجل. فقد يكون عندهم اتفاق أن الداعية لا يقبل منه، لكن يختلفون من هو الداعية؟ من هو الداعية هذا الذي يرد حديثه؟ أو يختلفون: هل هو داعية أو ليس بداعية؟ مثل هذا الذي حصل الخلاف فيه بين أحمد وابن معين في عبيد الله الأشجعي. وهذا كثير. بعضهم العلم يراه أنه مبتدع ولا يؤخذ منه، وبعضهم العلم يرى أنه لا بأس أن يؤخذ منه؛ لأنه مثلا تراجع، أو لأنه بدعته خفيفة، أو كذا. مثل ثمامة بن عرخص. معنى كان الحميدي يتكلم فيه؛ لأنه جهمي. والإمام أحمد أجاز أن يكتب عنه. فقالوا له: إن الحميدي يتكلم فيه. قال: سبحان الله، رجل رأى رأيا ثم تركه. أنا رأى كان يقول بمذهب الجهمي، لما كان في مكة، لما تحول إلى بغداد، وجلس مع الإمام أحمد وكذا، تراجع، وسكت عن هذا القول. هل هو تراجع أو لم يتراجع؟ لكن سكت عن هذا القول. فقال الإمام أحمد: رجل رأى رأيا ثم سكت عنه. فالعلماء يختلفون في مثل هذه المسائل. لكن المذهب السائد عند العلماء: أن الداعية إلى البدعة لا يقبل حديثه، خاصة إذا صرح بهذه الدعوة. قالوا: لا يحتجوا به إن كان داعية. وهذا هو الأظهر. لعد هذا كلام من ابن صلاح، والنووي، وقول الكثير أو الأكثر. أنا قول الكثير أي: من العلماء. وضع أي: فالأول باحتجاج صاحبي الصحيحين، وغيرهما، بكثير من المبتدعة غير الداعية. الأول: أنه لا يقبل من أهل البدع مطلقا. وذكر ابن حبان: أن الاتفاق أهل العلم على رد الداعية، وقبول غيره. لكن كما قلنا: هناك تفاصيل عند أهل العلم. ذكر أيضا الحافظ ابن حجر: أن الداعية ترد بدعته، وغير الداعية قد ترد بدعته إذا روى ما يوافق بدعته إذا روى ما يوافق بدعته. وهذا الذي قاله أبو إسحاق الجوزقاني، شيخ النسائي، أبو داود. وقد خرج في الصحيحين عن جماعة ممن رمي ببدعة، قد ذكرهم هنا السيوطي. ذكر رحمه الله جماعة ممن تهم بالبدعة، وخرج له البخاري ومسلم. طيب سؤال الترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر.