كتاب الشركة 3

الدرس في كتاب الشركة 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الاشتراك في التجارات والمضاربة

يشرح هذا الفصل أحكام الاشتراك في النقود والتجارات، ويبين جواز ذلك مع شروط توزيع الربح. كما يتطرق إلى شركة المضاربة وخصائصها.

شروط المضاربة وحل النزاعات بين الشركاء

يتحدث هذا الفصل عن شروط المضاربة في الإسلام، ويبين حكم التشاجر بين الشركاء وتحديد عرض الطريق عند الاختلاف.

تحريم الضرر بين الجيران والشركاء في الملكية والشوارع

يناقش هذا الفصل تحريم الضرر بين الجيران والشركاء، ويشرح قاعدة فقهية مهمة وهي إزالة الضرر ومراعاة مصالح الناس في الشوارع العامة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. يقول المؤلف: ويجوز الاشتراك في النقود والتجارات، ويقسم الربح على ما تراضي عليه. أنا ذكرنا الشركات، فأقسامها: شركة العنان، وشركة العبدان، وشركة الوجوه، وشركة المفاوضة، وبقية شركة المضاربة سيذكرها المعلم. وهذه الشركات الأصل فيها الجواز، ما لم تشتمل على شيء محرم أو منهي عنه في الشرع. أما ناحية الربح، فالربح على ما تراضي عليه، لكن يكون بالسهمية، ما يكون معينًا، مثلا ما يقال للشريك: سنعطيك مئة ألف. هذا ما يجوز؛ لأنه تعيين ربح قد يربحون هذا الربح وقد لا يربحونه، وقد يربحون أكثر بكثير. وهذا يحصل فيه التشاحن. وأيضًا لا يستقيم؛ لأنه عقد فيه احتمال الغبن والغرر، فهذا يعتبر من الميسر، يعتبر من القمار. فلابد أن يكون الربح بالسهمية، إما بالثلث، إما بالربع، أما بالنصف، وهكذا يكون في المضاربة. قال رحمه الله: وتجوز المضاربة ما لم تجتمل على ما لا يحل. شركة المضاربة قلنا من الشركات، معنا القسم الخامس من الشركات. شركة العنان، وشركة العبدان، وشركة الوجوه، وشركة المفاوضة، وهذه المضاربة خمس شركات على تقسيم أكثر العلماء. لكن الإمام الشوكاني هنا ما اعتبر هذا التقسيم، أجمله فقال: هو يجوز الاشتراك في النقود والتجارات، يعني يجوز هذه كلها الشركات ذات راضية. وهذا هو الصحيح. وأما ما منع به بعض أهل العلم في بعض الشركات، لا يستقيم، وليس له أدلة تدل على المنع. والأصل كما قال الله عز وجل: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾. وهذا يعتبر من البيع، فما دام أنه ليس فيه محذور من محاذير الربا والقمار والغرر، فهو جائز. فلهذا يقول الشوكاني رحمه الله: ويجوز الاشتراك في النقود والتجارات. ثم ذكر المضاربة: المضاربة شركة المضاربة، أن يكون أحدهما بماله والآخر ببدنه، يكون أحد الشركاء بماله والآخر ببدنه، أو أكثر من شخص، مثلا أربعة يشتركون في مال، والذي يعمل مثلا ثلاثة، هذا أيضًا تعتبر شركة مضاربة. وهو أن يعطي الرجل ماله لرجل يعمل فيه، والربح بينهما. والربح يكون بينهما، والخسارة من رأس المال، بخلاف الشركات الأخرى. الشركات الأخرى الخسارة تكون بينهما كما أن الربح بينهما، الخسارة تكون بينهما. لكن المضاربة الخسارة تكون في رأس المال، معنى الذي يعمل ببدنه لا يخسر. الذي يعمل ببدنه لا يخسر. فلهذا قال أكثر العلماء: أنه إذا اتفق معه على أنه يخسر، فهذه مضاربة غير صحيحة. أن لو قال له: أنت معي في الخسارة مثل ما يفعل بعض الشركاء الآن، تجد مثلا يعطي ماله لشخص فيقول له يعمل به، لكن لما يخسر يقول له: لا. هل ترأس المال حق أو بعض الشركات الآن يقولون: لابد رأس المال يكون مضمون. ما يتحرك رأس المال. هذا لا يجوز. هذه الشركة غير صحيحة. لابد أن يكون رأس المال فيه الربح وفيه الخسارة، ولا يكون أيضًا الخسارة على العامل، ما تكون الخسارة على العامل، وإنما تكون من رأس المال؛ لأن العامل دخل ببدنه لم يدخل بماله. لكن إذا دخل على أن شركة عنان كما قلنا، دخل بماله وبدنه، فهنا يكون في الخسارة وفي الفائدة. أما ما يفعله الآن كثير من البنوك وغيرها، يقولون: نحن نضارب، ويشترطون أنه لا خسارة في رأس المال. وهذا يعتبر أنها شركة غير صحيحة؛ لأن هذا الشرط ليس من شروط الشركات الذي اشترطه العلماء، بل باتفاق أهل العلم على أنه لابد أن يكون خسارة والخسارة تكون في رأس المال. وأما إنسان يقول: لا رأس المال يبقى ما يتحرك رأس المال، إلا إذا كانت على طريقة الوديعة مثل ما يفعل بعض البنوك الآن أو بعض الصرافات على طريقة الوديعة، على أن الإنسان يؤدع عندهم فيستأذنونه على العمل بماله، أو أنهم يعلنون هذا معروف عندهم أن من وضع ماله عندهم وديعة أنهم يستخدمون هذا المال، لكن متى تريده تأخذه. هذا جائز من ناحية الوديعة. مثلا تضع وديعة عند الإنسان وتقول له: أو يستأذنك أنه يستخدمها، أو تقول له: يستخدمها، أو يستأذنك يقول لك: سأستخدمها، لكن متى ما جئت سأعطيك ماله. فهذا جائز. هذه تعتبر وديعة وليست مضاربة؛ لأنه لو كانت مضاربة يكون شريكا له في الربح ويكون له أيضًا شريكا معه في الخسارة في رأس المال. ولهذا فهم الآن يفتقدون شرطًا من شروط المضاربة، وهو الخسارة في رأس المال. فمعنى لو سموه مضاربة يعتبر خطأ، وإنما هو وديعة أو قرض. قال: وإذا تشاجر الشركاء في عرض الطريق كان سبعة أذرع. يعني إذا حصل تشاجر بين الشركاء كانوا يعملون معًا، مثلا عندهم مزرعة معًا فيها، ثم اختلفوا، فأرادوا أن يجعلوا حدودًا بينهم. فهنا في حديث جاء في الصحيحين أنه قال: يجعل سبعة أذرع. عن النبي عليه الصلاة والسلام كان يجعل سبعة أذرع إذا اختلفوا في الطريق. أو قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة: إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع. والذراع يساوي الظاهر تسعة وستين سنتيمتر. معنى بالقياس السنتيمتر الذراع يساوي تسعة وستين. فلهذا مثلا قل أنت سبعين. معنى سبعون سنتيمتر. فالسبعة الأذرع تعتبر قرابة خمسة متر. أنا سبعة الأذرع قرابة خمسة متر، أو أقل من خمسة متر بقليل. معنى الظاهر أربعمائة وخمسين، أو أربعة متر ونصف. هذا يفعله بين المزرعة والمزرعة أو البيت والبيت. وهذا الحكم عند التشاجر، أما إذا تراضوا ما في شيء، حتى لو كان مكان صغير. لكن لا يكون طريق الناس، إذا كان طريق الناس لا يجوز لهم أن يبنوا في طريق الناس. أنا إذا كان مثلا طريق مسلوك سنين وهو مسلوك، هذا الطريق يأتي ويغلقه على الناس، هذا ما يجوز؛ لأنه لا حق له في الطريق، ولو أخرج هذا من الدولة. قال: ولا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره. يعني إذا كان الجار يريد أن يغرز خشبة، مثلا يعمل سقف يعمل شيء من هذه الأمور، رف أو كذا، فيغرز خشبة في الجدار الذي بينه وبين جاره، فهل يجوز؟ يجوز نعم، لكن بإذن. ولا يجوز للجار أن يمنع جاره أن يغرز خشبة في جداره، كما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة: لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره. فقال أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين؟ أو قال: خذوها. ما لي أراكم عنها غافلين. فمثل هذا إذا كان لا يضر على الجدار، أما إذا كان مثلا سيضر خشبة كبيرة قد تضغط على الجدار، قد مثلا الجدار متهالك، لو فعل فيه شيء ممكن يسقط. فمثل هذا إذا كان ضرر، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا ضرر ولا ضرار. ولهذا المؤلف رحمه الله بعد هذا ذكر: لا ضرر ولا ضرار. وجاء في حديث ابن عباس ذكر هذه الأشياء كلها، أو الأحكام الثلاثة التي ذكرها. وجاء في حديث ابن عباس: لا ضرر ولا ضرار، وللرجل أن يضع خشبة في حائط جداره، وإذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع. وهذا الحديث مختلف فيه، فيه جابر الجعفي وهو متروك. وأيضًا جاء من طريق سماك عن عكرمة، وطريق سماك عن عكرمة فيها اضطراب. فالظاهر أن الحديث لا يصح. لكن هذه العبارات التي فيه كلها صحت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وحديث: لا ضرر ولا ضرار، بمجموع طرقه صحيح، جاء عن عباد بن الصامت، وجاء عن أبي هريرة، وجاء عن ابن عباس وأبي سعيد وعن جماعة من الصحابة، فهو حديث مشهور. فإذا كان حصل الضرر فلا يجوز. فلهذا قال المؤلف: ولا ضرر ولا ضرار بين الشركاء. ومن ضر شريكه جاز للقاضي عقوبته بقلع شجره أو بيع داره إذا ضر الشريك شريكه. فمعنى القاضي يحكم عليه إذا كان سيضر على جاره أو على شريكه، فلا ضرر ولا ضرار. والضرر يزال. هذه قاعدة عظيمة من القواعد الخمس: الضرر يزال. وبعضهم يعبر عنها: لا ضرر ولا ضرار، لا ضرر على صاحب الحق، ولا أيضًا أنه يضر غيره أو يضر شريكه. فلهذا قال: إنه صلى الله عليه وسلم قال: لا ضرر ولا ضرار. فلابد أن الضرر يزال. لابد إذا حصل الضرر بين الجارين، ولو مثلا في شيء متداول فيه، ولو في شيء متداول فيه، فإنه لا يجوز الضرر. وأجاز العلماء مثلا في مسألة الطرق والشوارع أن الإنسان له أن يخرج شرفات، لكن لا تضايق الناس. وله أنه مثلا يسقف المكان بينه وبين جاره، لكن لا يكون فيه ضرر على المارة. مثلا لو كان هذا المكان يمر فيه سيارات، ويقوم يسقف المكان بينه وبين جاره، صحيح الناس سيمرون، لكن السيارات ما ستمر. فإن كان هو طريق سيارات، فهذا أيضًا فيه ضرر. وأيضًا لا يجوز له أن يضع شيئًا في طرق الناس، مثلا عنده دابة عنده سيارة عنده كذا، إذا كان هذا المكان طريق الناس، لا يجعل هذا الشيء يضايقهم، يضايق المارة في الطريق. لكن لو مثلا مجنب والناس يمرون، ما فيه شيء. فالمهم أن مثل هذه الأمور يراعى فيها ضرر الناس؛ لأن هذه الشوارع الغالب التي يمر فيها الناس هي ليست له، وإنما هي طريق، فلا يجوز له أن يضايق على المسلمين في طريقهم.