التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير 34

الدرس في التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير 34، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم رواية بعض الحديث وضوابط الإتمام والتقطيع

يناقش المحور جواز رواية جزء من الحديث بشرط سلامة الدلالة وعدم اختلال البيان، مبيناً تفصيل العلماء بين العارف باللغة وغيره. كما يقارن بين منهجي البخاري ومسلم في إيراد الحديث، ويوضح حكم تقطيع المحدث للحديث في الأبواب وجوازه مع الكراهة.

أحكام الرواية بالقراءة المحرفة وضوابط اللحن والتصحيف

يستعرض المحور كراهة الرواية بالقراءة الملونة أو المحرفة، ووجوب تعلم طالب الحديث للنحو واللغة لتجنب اللحن والتصحيف. كما يذكر نماذج من الرواة الذين ردت روايتهم للتصحيف ومن قبلوا، ويرجح تصويب اللفظ المحرف مع التنبيه عليه.

أحكام تصحيح الأخطاء في المخطوطات والكتب

يبين المحور خلاف العلماء في إصلاح الخطأ بالمخطوطات، والراجح عدم محو الخطأ ولا الكتابة فوقه بل إقرار النص على حاله. ويؤكد على التدبيب على الخطأ والتنبيه عليه سداً للذريعة وحفظاً للأمانة العلمية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الفرع السادس. ذكر الإمام النووي رحمه الله هذه الفروع خمسة، خمسة أخذنا لما تراءى، خمس ما تراءى، طيب. قال الإمام النووي رحمه الله في صفة رواية الحديث: الفرع الخامس، يختلف في رواية بعض الحديث الواحد دون بعض، فمنعه بعضهم مطلقاً بناءً على منع الرواية بالمعنى، ومنعه بعضهم مع تجويزها بالمعنى إذا لم يكن رواه هو أو غيره بتمامه قبل هذا، وجوزه بعضهم مطلقاً. قال: والصحيح التفصيل، وجوازه من العارف إذا كان ما تركه غير متعلق بما رواه، حيث لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة بتركه، وسواء جوزناها بالمعنى أم لا، رواه قبل تاما أم لا. هذه الآن مسألة، وهو أن يروي بعض الحديث، أن يروي بعض الحديث، أن يروي بعض الحديث ولا يرويه كله، إنما يذكر قطعة من الحديث، فهل هذا يجوز؟ فذكر الخلاف في هذه المسألة، فذكر الخلاف في هذه المسألة، وبين رحمه الله أن الصحيح التفصيل، أن الصحيح التفصيل وجوازه من العارف، أي العارف بلغة العرب وبما يحيل المعنى، لأنه أحياناً يأخذ الإنسان قطعة من الحديث، وهذه القطعة لا تتلاءم في المعنى، فلهذا يحتاج إلى أنه رجل عارف بمثل هذا، معنى يأخذ جزء من الحديث لا يتعلق معناه بأول حديث أو آخره. مع أن العمل عند أهل العلم جواز هذا مطلقاً، يعني يفعلون هذا مطلقاً، يفعله البخاري كثيراً، يأخذ جزء فقط من الحديث، وغالباً قد تجد الغالب أنه يكون غير متعلق بغيره، لكن أحياناً بعض الحديث تجد أنه متعلقة معنى متعلقة بأولها أو متعلقة بآخرها، فهذا موجود، لكن الأفضل معنى كقاعدة في هذا الباب أنه إن كان له تعلق في المعنى أو له تعلق في البيان فإنه لا ينبغي، حتى لا يختل البيان ولا تختلف أيضاً الدلالة بتركه. مثلاً قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم، فما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه». هذا الآن ثلاث قطع: أولاً: «ذروني ما تركتكم»، القطعة الثانية: «فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم»، والثالثة: «فما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه». الآن لو أخذ الإنسان فقال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ذروني ما تركتكم»، هذا قد يختل البيان هنا، معناه أيش السبب في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ذروني ما تركتكم»؟ فهو متعلق بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم»، والنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يبين أن الله عز وجل هو الذي يبين، فلا داعي لكثرة الأسئلة، فلهذا قال: «ذروني ما تركتكم»، فبينه: «إنما كان إنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم»، فلهذا فهذا له تعلّق في الدلالة وفي البيان. فلو جاء مثلاً كما قلنا إنسان وقال: «ذروني ما تركتكم»، فهذا فيه نقص الدلالة وكذلك نقص البيان. ومن هذا المعنى أخذ العلماء أنه لابد في بعض الأحاديث تروى كلها. وكما قلنا أن الإمام البخاري اشتهر بأنه يقطع الحديث، يأخذ جزء من الحديث، لكن غالباً أنه ما يأخذ إلا ما كان صحيحاً أو ما كان ليس له تعلق بغيره، لكن ممكن أحياناً تجد أنه له تعلق. وأما الإمام مسلم فهو يذكر الحديث بتمامه، الإمام مسلم يذكر الحديث بتمامه في موضعه. قال رحمه الله: هذا وإن ارتفعت منزلته عن التهمة، هذا إذا كان هو ليس بمتهم، إما بسوء الحفظ، وإما أيضاً قد يكون بأكثر من هذا متهم بالكذب، فمثل هذا لا يقبل منه. قال: فعمى من رواه تاما، فخاف الراوي ثانياً ناقصاً، إن يتهم بزيادة أو لا أو نسيان لغفلة وقلة ضبط، ثانياً فلا يجوز له النقصان ثانياً ولا ابتداء إن تعين عليه. وإذا كان خاف أولاً رواه تاما ثم إذا رواه ناقصاً قد يتهم، فإنه لابد أن يرويه، وتعيين عليه أن يرويه تاما. لكن تجد بعض الرواة، خاصة من الصحابة ومن التابعين، أحياناً يرويه لك جزء من الحديث، وأحيانا في مجلس يرويه الحديث كله، وهذا الظاهر بحسب نشاطهم، ومثل هؤلاء لا يأخذ عليهم شيء، لماذا؟ لأنهم أولاً حفاظ ثقات، وإنما يروون هذه الحديث لأجل المناسبة، لأجل المناسبة، فيروون مثلاً إذا رأوا تقاعس في الأمر، فيقولون مثلاً عن أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه»، فهذه قطعة من الحديث الغالب أنها ليست متعلقة بالحديث كله، لكنها بيان للحديث، وما هو الواجب عند الاختلاف وغيره أن الإنسان يسلك مثل الاتباع، فما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذه، وما لم يأتي فيترك التعنت والتكلف والتعمق في هذه الأشياء. قال: وما تقطيع المصنف الحديث في الأبواب فهو إلى الجواز أقرب، مثل كما قلنا ما يفعل البخاري. قال الشيخ: ولا يخلو من كراهة، وما أظنه يوافق عليه. قال الشيخ: من هنا، قال الشيخ: ولا يخلو من كراهة، قال الإمام النووي: وما أظنه يوافق عليه، يعني يقول ابن الصلاح أنه لا يخلو من كراهة، لكن يقول الإمام النووي: وما أظنه يوافق عليه، ماذا؟ لأن أكثر الأئمة يفعل هذا حتى أصبح شيء عادي عند أهل الحديث، يعني يفعله البخاري، يفعله كذلك قبل البخاري مالك، ويفعله أكثر أهل التصنيف، الترمذي أحياناً يفعله، أبو داود. طيب. قال السادس: ينبغي أن لا يروى بقراءة لحن وتصحيف، وعلى طالب الحديث يتعلم من النحو واللغة ما يسلم به من اللحن والتصحيف، وطريقه في السلامة من التصحيف الأخذ من أفواه أهل المعرفة والتحقيق. أن هذا أيضاً فرع، المهم أنه لا يروي المحدث بقراءة لحن وتصحيف، ولهذا فإن كثير من أهل العلم لم يأخذ، لم يأخذ من روى عن مالك من طريق ابن حبيب، لم يأخذ الموطأ ولم يعتمدوه، كذلك ممن روى عن ابن حبيب، لماذا؟ لأنه كان يصحف في قراءته، في قراءته كان يصحف في قراءته، بل تُهم أنه يدس الأشياء ليست في الموطأ، ولهذا لم تعتبر روايته أو لم تعتمد روايته. ومن روى من طريق ابن القاسم أو يحيى بن يحيى أو عيسى بن إسحاق الطباع وغيرهم فروايتهم صحيحة، كذلك أيضاً ابن القعنبي وعبد الله بن يوسف التونسي، هؤلاء كانوا أخذوا الموطأ سماعاً وأقصدوا قراءة صحيحة، كان يقرأ مع ابن عيسى فأخذوها بقراءة معه أو بقراءتهم أنفسهم، فالقعنبي أحياناً أن يقرأ أيضاً، ومعلوم أن طريقة مالك هي القراءة، طريقة مالك هي القراءة. طيب، قال: وقال: وإذا وقع في رواية لحن وتحريف فقد قال ابن سيرين وابن سِكِّيت: يرويه كما سمعه، والصواب وقول الأكثرين: يرويه على الصواب. وهذه مشكلة معنى، إذا كان جاء اللفظ فيه تحريف، تحريف إما لحناً من ناحية الكلام العربي معنى النحو، أو الكلمة محرفة، فهل يرويها بالصواب أم يرويها كما سمعها أو كما كتبها؟ فيقول ابن سيرين وكذلك ابن سِكِّيت، عبد الله بن معمر ابن سِكِّيت، يقولون أنه يرويها مثل ما جاءت، وهذا احتياط، وهذا من باب الاحتياط، أنا قال معنى: كأنهم يقولون أنه قد يظن أو يظن الشخص أنها تحريف وهي ليست التحريف، لكن هؤلاء أهل لغة وهم أعرف بلغة العرب، قصر، فلهذا من كان يعرف المعاني ويعرف مسألة الألحان وغيرها فلا بأس أن يغير اللفظ، أو الأفضل أن يقول: كذا، معنى يروى كذا، لكن الصحيح كذا، مثلاً. قال: وأما إصلاحه في الكتاب فجوزه بعضهم، والصواب تقريره في الأصل على حاله مع التدبيب عليه، أن إذا كان في الكتاب وجده في الكتاب خطأ، لا لا يمسح ويكتب شيء آخر، لا، لأنه لو أجيز هذا لج