الدرس في التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير 35، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح هذا المحور جواز الجمع بين راويين اتفقا في المعنى واختلفا في اللفظ مع بيان صيغ الأداء المعتمدة، وينتقل إلى منع الزيادة في نسب غير الشيخ المباشر إلا للتميز. كما يوضح آداب القراءة كوجوب لفظ "قال" بين رجال الإسناد وعدم إهمال الكلمات المحذوفة اختصاراً.
يتناول المحور أحكام رواية النسخ الحديثية كنسخة همام وهل يجدد الإسناد لكل حديث، مع تفصيل أقوال العلماء في ذلك. كما يبحث في جواز تقديم المتن على الإسناد وحكم الرواية عند قول الراوي "مثله" أو "نحوه".
يناقش المحور ضوابط الرواية بالمعنى والفرق بين "مثله" و"نحوه" وحكم إكمال المتن من إسناد آخر. ويوضح جواز تغيير ألقاب النبي صلى الله عليه وسلم ووجوب بيان الوهن في السماع مع تفصيل أحكام التدليس.
يوضح المحور جواز أن يبين الراوي أن أجزاء روايته مأخوذة عن شيوخ مختلفين أو أن يتمم روايته من رواية شيخ آخر. ويقرر أن هذا المنهج في الرواية جائز شرعاً والله أعلم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: السابع: إذا كان الحديث عنده عن اثنين أو أكثر، واتفق في المعنى دون اللفظ، فله جمعه في الإسناد، ثم يسوق الحديث على لفظ أحدها، فيقول: أخبرنا فلان وفلان، واللفظ لفلان، أو: هذا لفظ فلان. وقالوا: قال أخبرنا فلان، ونحوه من العبارات. ولمسلم في صحيحه عبارة حسنة، قوله: حدثنا أبو بكر وأبو سعيد، كلاهما عن نبهان، قال أبو بكر: حدثنا أبو نبهان، أنا الأعمش، أنا سفيان... (النص هنا فيه بعض التحريف في الأسماء: "سوق الفاضهما" يقصد "سفيان بن عيينة" أو راوٍ آخر، و"نبي خالف" يقصد "نبهان"، و"أبو خالف" يقصد "أبو نبهان"، و"أنا لعمش" يقصد "أنا الأعمش"، و"سوق الفاضهما" غير واضح، والأصل في رواية مسلم: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش..." أو نحو ذلك، ولكن أقوم بتصحيح النص المنقول كما ورد مع إصلاح الواضح فقط). وأما مسلم فقد اعتنى بهذا، اعتنى بذكره: إذا كان اللفظ أو المعنى واحدًا واللفظ مختلفًا، فيقول: هذا لفظ فلان، أو يسوق لفظه من أوله مع الإسناد. وبعضهم العلم كالبخاري والنسائي وغيرهم، يقولون: المعنى. والنسائي دائمًا يقول: المعنى. والبخاري غالبًا لا يذكر شيئًا، وإنما يذكر إسناد كل منهما، ولا يصرح بأن هذا لفظ فلان. قال رحمه الله: قال: فإن لم يخص، فقال: أخبرنا فلان وفلان، وتقارب في اللفظ، قال: حدثنا فلان، جاز على جواز الرواية بالمعنى. فإن لم يقل: تقارب، فلا بأس به على جواز الرواية بالمعنى. وإن كان قد عيب به البخاري أو غيره، فليس عيبًا بمعنى أنه خطأ، وإنما تفضيل مسلم عليه في هذا الباب أن مسلم يذكر الروايات وألفاظ الرواة، حتى أنه في صيغة التحديث، حتى في صيغة التحديث يذكر صيغة التحديث. قال: فقد حكى الخطيب أن أكثر العلماء أجازوا روايته تلك الأحاديث مفصولة عن الأول، مستوفيًا نسب شيخه، شيخه. خرج التح... (عبارة "خرج التح" غير واضحة، ربما "خرج التحفة" أو "تحفة الأشراف" أو مجرد سهو في التفريغ، أتركها كما هي مصححة سياقيًّا). قال: وإذا سمع من جماعة مصنفًا، فقابل نسخته بأصل بعضهم، ثم رواه عنهم وقال: اللفظ لفلان، فيحتمل جوازه ومنعه. هذا إذا كان هذه ألفاظ أحاديث، ممكن يقال مثل هذا. لكن إذا كان ليس تحديثًا فقط، هناك كلام وكذا، فروايته بالمعنى يقول: أخبرنا جماعة، ثم يروي لفظ واحد، فهذا فيه شيء من التدليس. لكن إذا كان الحديث واحدًا أو بالمعنى، ممكن يدخل فيه رواية الحديث بالمعنى. طيب. قال: الثامن: ليس له أن يزيد في نسب غير شيخه أو صفته، إلا أن يميزه، فيقول: هو ابن فلان الفلاني. وهذا منع منه لأجل لا جَلَل، لا يختلط، حتى لا يختلط على بعضهم. لأن بعض الرواة تجده يهم، يقول: فلان بن فلان، وهو ليس كذلك، يعني يذكر شخصًا آخر فيخلط على الناس. فلهذا منع هذا. وإنما يتكلم أو يزيد الشخص في نسب شيخه. وأما إذا مثلا جاءه الحديث فقال مثلا: حدثنا صالح، فيقول: حدثنا صالح، لا يقول: صالح بن فلان، إلا أحيانًا مثل ما يفعل مسلم، يقول: وهو ابن فلان. ومثل مسلم رحمه الله رجل عارف بهذا العلم، وكذا. لكن بعض الرواة تجده ليس عنده خبرة في هذا العلم، فيأتي بأسماء غير صحيحة. فلهذا تجد أنه معناه يخلط على الناس أو على الآخرين، فيأتي باسم ليس هو الذي في الحديث. طيب. قال: يعني ابن فلان ونحوه، مثل ما يفعل كما قلنا الإمام مسلم. فإن ذكر شيخه، نسب شيخه في أول حديث، ثم اقتصر في باقي أحاديث الكتاب على اسمه أو بعض نسبه، حتى لا يطول على الناس. وقد حكى الخطيب عن أكثر العلماء جواز رواية تلك الأحاديث مفصولة عن الأول، مستوفيًا نسب شيخ شيخه. أنا لو جاء بنسب شيخ شيخه ما في شي، إذا كان مفصولا عن الأول، والأمر سهل إن شاء الله. قالوا: عن بعض من الأولى أن يقول: يعني فلان. وعن علي المديني وغيره يقول: حدثني شيخي أن فلان بن فلان بن فلان بن فلان حدثه. وعن بعض: أخبرنا فلان هو ابن فلان. واستحبه الخطيب. وكله جائز. وأولاه: هو ابن فلان، أو يعني ابن فلان. ثم قوله: أن فلان بن فلان. ثم أن يذكره بكماله من غير فصل. قال: وتجوز العادة بحذف قال. ونحوه بين رجال الإسناد خطأ. وينبغي للقارئ اللفظ بها، أن إذا قرأ يقول: حدثنا، قال: حدثنا فلان، قال: حدثنا فلان. ليست موجودة، لكن لابد منها. أن بعضهم يقول: يأتي يقرأ البخاري: حدثنا، حتى ما يقول: قال البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر. هذا ليس صحيحًا معنا. ممكن هذا صح موجود، لكن لابد أن يقول: قال، قال الإمام البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا مالك. من الذي قال؟ قال قتيبة. ما يقول: حدثنا، حدثنا، وكأنه هو الذي حدثوه. فلهذا يأتي بلفظ: قال. وأيضا هناك كلمات اختصرها العلماء في الحديث، معناها تذكر مع القراءة. مثل: قال، مثل أنه قال مثلا في الكتاب: عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال. هذه أيضًا حدثت اختصارًا. قال: وإذا تكرر اللفظ، قال: كقول: حدثنا صالح، قال: قال الشعبي، فإنهم يحدثون أحدهما خطًا، خطًا، فيلفظ بهم القارئ. ولو ترك القارئ: قال، في هذا كله فقد أخطأ. والظاهر صحة السماع من ناحية الرواية خطأ، لكن السماع صحيح، لأن المقصود معروف. قال: العاشر: النسخ والأجزاء والمجتمعة على حديث بإسناد واحد، كنسخة همام عن أبي هريرة. منهم من يجدد الإسناد أول كل حديث، وهو أحوط. أنا في النسخ التي تكون فيها أحاديث، مثل نسخة همام، نسخة سليمان اليشكري، نسخة عمر بن شعيب عن أبيه عن جده، وغيرها من النسخ. فهل معناها يذكرها على إسناد واحد، أو أنه يجدد الإسناد أول كل حديث؟ أنا: يجدد الإسناد أول كل حديث. إذا كانت نسخة واحدة، هل يذكر الإسناد أولا ثم خلاص يذكر الحديث على أنها بهذا الإسناد؟ والأمر سهل إذا عرف المقصود. قالوا: منهم من يكتفي به في أول حديث، أو أول كل مجلس، ويدرج الباقي عليه، قائلا في كل حديث: بالإسناد، أو: وبه، وهو الأغلب. فمن سمع هكذا، فأراد رواية غير الأول بإسناد، جاز عند الأكثرين، ومنعه إسحاق الإسفرائيني وغيره. الصحيح: جائز، لأن المحفوظ أنه بنفس الإسناد. فعلى هذا الطريق، وأن يبين كقول مسلم: حدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن همام، قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة، وذكر حديث منها، وقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أدنى مقعد أحدكم... وذكر الحديث. وكذا فعله كثير من المؤلفين. الإمام البخاري فعل في بعض الحديث، وليس كلها. يعني يذكر الحديث الأول في النسخة، يقول مثلا: حدثنا، يأتي بالإسناد إلى همام، عن أبي هريرة، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن السابقون الأولون يوم القيامة. ثم يذكر الحديث الذي أراد، كأنه جعل هذا الحديث الأول عنوانًا لهذه النسخة، فيذكر هذا الحديث. بعد ذلك: نحن السابقون الأولون، نحن السابقون الآخرون يوم القيامة. فهذا يذكر رحمه الله الإسناد أول حديث من النسخة، ثم يذكر الحديث الآخر. لكن مسلم يأتي ويقول: وهذا ما حدثنا أبو هريرة، وذكر حديث، أنه يأتي عند همام، يقول: وذكر حديث، ثم يذكر الحديث الذي أراد. وهذا لعلم يعرف أنها نسخة. قال: فعل هذا طريقة، وأن يبين كقول مسلم: حدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن همام، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، وذكر حديث منها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أدنى مقعد أحدكم... وذكر الحديث. وكذا فعلوا كثير من المؤلفين. لكن كما قلنا: البخاري يختلف عن هذا. طيب. قال: الحادي عشر: إذا قدم المتن، أنا هذه مسألة الحادي عشر أو الفرع: إذا قدم المتن، كقول: قال النبي عليه الصلاة والسلام كذا، أو المتن، وأخر الإسناد، كروى نافع عن النبي عليه الصلاة والسلام كذا، ثم يقول: أخبرنا فلان عن فلان حتى يتصل. فهذا صح، وكان متصلًا. فلو أراد من سمعه هكذا تقديم جميع الإسناد، فجوزه بعضهم، وينبغي فيه خلاف، كتقديم بعض المتن على بعض، بناء على منع الرواية بالمعنى. على لو قال مثلا: حديث أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال كذا وكذا، ثم يقول: حدثنا فلان عن فلان عن فلان، إلى أن يأتي إلى أبي هريرة. هذا لا بأس، وقد فعله جماعة من أهل الحديث. يعني يأتي بالحديث، ثم يأتي بالسند. وللراوي الذي يروي هذا الحديث له أن يروي، يقدم السند، ما في شيء. وما قصد تقديم ولا تأخير، وإنما قصد أنه يستشهد بالحديث ثم يروي الإسناد. وأحيانا مثلا يقال له: من حدثك؟ فيقول: حدثنا فلان عن فلان عن فلان. وأما إذا كان مثلا تقديم المتن وتأخير بعضه، وهنا لا بد أن يكون مراعاة للمعنى. فإن كان المعنى يستقيم، لا بأس أن يكون الحديث الآخر مفصولًا عن الآخر، ليس متعلقًا به. مثلا مثل ما يفعل البخاري: يذكر الحديث: إذا قام أحدكم من النوم، إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يضع يده في الإناء حتى يغسل ثلاثًا. وإذا استجمر فليوتر. ثم يقول: وإذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء. هذا ثلاثة أحاديث، أدرجها في حديث واحد. لكن المقصود أنه لو قدم وأخر فلا إشكال، لأن هذا الحديث لا يتعلق بمعنى الحديث الآخر أو بالعبارة الأخرى. لكن لو كان العبارة بينهما ترابط، فلابد أن يأتي بالترتيب الذي جاء في الحديث. قال: قال: ولو روى حديثًا بإسناد، ثم أتبعه إسنادًا قال في آخر: مثله، فأراد السامع رواية المتن بالإسناد الثاني، فالأظهر منعه، وهو قول شعبة، وأجازه الثوري وابن معين، إذا كان متحفظًا مميزًا بين الألفاظ. على إذا كان هذا الراوي عنده تمييز بين الألفاظ، فلا يقول: مثله، إلا إذا كان نفس المثل. مثل ما يفعل الإمام مسلم رحمه الله، الإمام مسلم متحرز في هذا الباب. فإذا كان بنفس اللفظ يقول: مثله، وإذا كان بالمعنى يقول: نحوه، فيتحرى في هذا الباب. فلهذا، وإن كان هناك زيادة في الحديث، أحيانا نذكرها، لكنه لم يقل: كذا، أو قال: كذا، فتجده يذكر هذه الزيادة، وهذا أفضل. وأما إذا كان مثلا لم يعهد عن هذا الراوي أنه يتحرى في الألفاظ، فالأولى أن لا يروي الحديث في الإسناد، ويذكر هذا المثل، إلا حتى يطلع على متنه. هذا المتن قد يجده في كتاب آخر. أحيانا المتون، مثلا لم يذكرها مسلم، تجدها في السنن بنفس الإسناد. هذا أحيانًا تجدها في البخاري بنفس الإسناد، وهكذا. قال: قال: وكان جماعة من الأئمة، إذا روى أحدهم مثل هذا، ذكر الإسناد، ثم قال: مثل حديث قبله، متنه كذا. واختار الخطيب هذا. وأما إذا قال: نحوه، فأجاز الثوري، ومنعه شعبة وابن معين. أنا الآن زاد أيضًا ابن معين مع شعبة، والثوري لا يزال يجيز هذا. هذا لمن كان عارفًا بالمعنى. قال الخطيب: فرق ابن معين بين: مثله، ونحوه، يصح على منع الرواية بالمعنى. قال: فأما على جوازها، فلا فرق. قال الحاكم: يلزم من الحديث من الإتقان أن يفرق بين: مثله، ونحوه، فلا يحل أن يقول: مثله، إلا إذا اتفق في اللفظ، ويحل: نحوه، إذا كان بمعنى. وهذا أقرب وأسلم. قال: الثاني عشر: إذا كان الإسناد وبعض المتن، أو إذا ذكر الإسناد وبعض المتن، ثم قال: وذكر الحديث، فأراد السامع روايته بكماله، فهو أولى بالمنع، مثله ونحوه. فعنى: إذا كان عنده الحديث من إسناد آخر، لكن هذا الحديث الذي رواه، مثلا البخاري، ذكر بعض الحديث، قال: ثم أكمل الحديث، أو: ذكر الحديث. وهذا غالبا يذكرون في القصص الطويلة. فالراوي الآن كيف يفعل؟ هل يأتي بالإسناد هذا، حق البخاري، ثم يذكر المتن كله؟ لا، هذا خطأ. يأتي بالإسناد الذي رواه هذا الحديث كله. أما يأتي بهذا الإسناد الذي لم يرويه كله، ويأتي به بهذا المتن، فهذا قد يقع في الخطأ. قال: فأراد السامع ويأتي بكماله، فهو أولى بالمنع، مثله ونحوه. فمنعه الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني، وأجازه الإسماعيلي. وهذا من علماء الأصول، وهذا من علماء الحديث. أبو إسحاق الإسفرايني من علماء الأصول، وليس له مشاركة في الحديث. وأبو بكر الإسماعيلي إمام من أئمة الحديث. قال: وأجازه الإسماعيلي إذا عرف المحدث والسامع ذلك الحديث. قال: والاحتياط أن يقتصر على المذكور، ثم يقول: وذكر الحديث، وهو هكذا، ويسوق بكماله. قال: وإذا جوز إطلاقه، فالتحقيق أنه بطريق الإجازة القوية فيما لم يذكره الشيخ، ولا يفتقر إلى إفراده بالإجازة. فإذا كان معه إجازة، فلا بأس، فإن يكون الأمر أهون. قال: الثالث عشر: قال الشيخ: الظاهر أنه لا يجوز تغيير: قال النبي عليه الصلاة، إلا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا عكسه، وإن جازت رواية المعنى لاختلافه. قال النووي: والصواب والله أعلم جوازه، لأنه لا يختلف به هنا معنى. وهو مذهب أحمد بن حنبل، وأبي حنيفة، والخطيب. وهذا لا شك فيه. وإنما منع بعضهم لعلة الحديث الذي جاء: لما قال البراء: ورسوله الذي أرسلت، فقال: لا تقل: ورسوله الذي أرسلت، لكن قل: ونبيه الذي أرسلت. لكن هذا في ألفاظ ذكر، وألفاظ الذكر لا بد أن تكون مثل ما جاءت عن النبي عليه الصلاة. لكن هنا ليس ألفاظ ذكر، وإنما رواية إسناد، رواية إسناد، فلا بأس أن يقول: قال رسول الله، أو: قال النبي عليه الصلاة والسلام، أو: عن رسول الله، أو يرفعه، أو غيرها من العبارات. قال: الرابع عشر: إذا كان في سماعه بعض الوهن، فعليه بيانه حال الرواية. أن بعض الوهن، مثلا يكون سمع بعض هذا الجزء، وبعضه لم يسمع، أو أن بعض الأحاديث مرت عليه في هذا الجزء. وهنا لابد أن يبينها، طالب عليه بيانه حال الرواية. ومن ذلك أيضًا: أن يسمع من غير أصل، أو يحدث هو أو شيخ وقت القراءة، أنا يتحدث والشيخ يقرأ. وأيضًا كذلك إذا كان يروي من غير أصل، أنا عنده النسخة ليست مقابلة على أصل. فهنا لابد أن يبين، لأن هذا يضر بالحديث. قال: ومنه: إذا حدث من حفظه في المذاكرة، فليقل: حدثنا مذاكرة، كما فعله الأئمة. ومنع جماعة منهم الرواية عنهم حال المذاكرة. ولهذا قال سعد الدين الزنجاني: أن البخاري إذا قال: قال فلان، فهو مما حمله مذاكرة، لم يحمله سماعًا، لأن المذاكرة يكون فيها التساهل. فلهذا قالوا: لابد أن يقول: مذاكرة، أو يأتي باللفظ يدل عليه. قال: وإذا كان الحديث عن ثقة ومجروح، وثقتين، فالأولى أن يذكرهما. فإن اقتصر على ثقة فيهما لم يحرم. قال: إذا اقتصر على ثقة، ما في شيء. لكن يقتصر على الضعيف، هذا ليس صحيحًا. قالوا: إذا سمع بعض حديث من شيخ، وبعضه من آخر، فروى جملته عنهما، ومبينًا أن بعضه عن أحدهما، وبعضه عن الآخر، جاز. لكن الإشكال فيهما معا، هذا الذي فيه الإشكال. ولهذا أنكروا على معمر وسفيان بن عيينة، أنهم يروون عن ثابت وأبان، ويكون اللفظ مختلفًا، أو يكون الإسناد مختلفًا. فمثلا: ثابت يرويه مرسلًا، وأبان يرويه متصلًا، فيجعلون رواية أبان مع رواية ثابت، وهذا خطأ. لهذا كان بعضهم، مثلا علي بن المديني وغيره، يقول لسفيان: هل هكذا رواه ثابت؟ يقول: لا، ثابت رواه مرسلًا، مثلا يقول: ثابت رواه عن النبي عليه الصلاة والسلام. ولهذا كان سفيان أحيانًا إذا روى رواية ثابت أرسلها، وإذا روى رواية أبان وصلها. وأحيانا يجعلهما معا، فيرويه برواية واحدة عن أنس. وهذا يعتبر من التدليس. وهذا سموه تدليس الشيوخ. لهذا ابن معين رآه، أحمد رحمه الله، في اليمن، يكتب رواية أبان عن أنس، وقال له: يا بزكريا، ماذا تفعل برواية أبان عن أنس، وأنت تعلم ما فيها؟ قال: يا عبد الله، إنما أكتب هذه الرواية على عجل، حتى لا يقال: مثلا عن أنس، ثابت عن أنس، وهي ليس ثابت، وإنما أبان. طيب. قال: وإذا سمع بعض حديث من شيخ، وبعضه من آخر، فروى جملته عنهما، مبينًا أن بعضه عن أحدهما، وبعضه عن الآخر، جاز. هذا ما فيه شيء، لأنه يبين، ثم يصير كل جزء منه كأنه رواه عن أحدهما. مبهما، فلا يحتج بشيء، إن كان فيهما مجروح. ويجب ذكرهما جميعًا، مبينًا أن عن أحدهما بعضه، وعن الآخر بعضه. أنا يبين أن بعضه عن فلان، وبعضه عن فلان، أو: كملني فلان، أو: كملته من رواية فلان. فهذا جائز. وهذا الله أعلم.