بواعث الخلاص من الذنوب 11

الدرس في بواعث الخلاص من الذنوب 11، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مفهوم البلاء والعافية في الإسلام

يشرح الإمام ابن القيم مفهوم البلاء والعافية، حيث يعتبر أن البلاء الحقيقي هو الذنوب والمعاصي، والعافية الحقيقية هي الطاعات ونتائجها. يوضح أن من ابتلي بالذنوب هو المبتلى حقيقة، ومن عوفي من الذنوب ووفق للطاعات هو المعافى حقيقة.

أثر الذنوب والمعاصي على الدين

يؤكد على خطورة الذنوب والمعاصي كبلاء على الدين، حيث تؤثر على دين الإنسان وتفسده. يشير إلى أن سؤال الله العافية في الدنيا والآخرة من أفضل الدعاء.

فضل سؤال الله العفو والعافية وتأثيره

يشرح أهمية سؤال الله العفو والعافية، حيث العفو يعني محو الذنوب، والعافية تعني السلامة من الأمراض. يشير إلى أن من وفق لذلك نال السعادة في الدنيا والآخرة.

ختام الكلام والصلاة على النبي

ينهي الكلام حول الموضوع المطروق ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، معتبرًا ذلك إشارة إلى نهاية الموضوع وتعبيرًا عن التبرك والتأدب في الحديث.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، أنه على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المصنف -فقه الله- في تعليقه على فصل بواعث الخلاص من الذنوب من كتاب عدة الصابرين للإمام ابن القيم رحمه الله: قال الإمام ابن القيم رحمه الله: العاشر -أي من بواعث الخلاص من الذنوب- مشهد البلاء والعافية، فإن البلاء في الحقيقة ليس إلا الذنوب وعواقبها، والعافية المطلقة هي الطاعات وعواقبها. يعني من ابتلي بالذنوب فهذا هو المبتلى حقيقة، ومن عوفي من الذنوب ووفقه الله جل وعلا إلى الطاعات فهذا هو المعافى. قال: فأهل البلاء هم أهل المعصية وإن عوفيت أبدانهم، وأهل العافية هم أهل الطاعة وإن مرضت أبدانهم، فإن حقيقة المرض والسقم هو مرض القلوب، مرض القلوب بالمعاصي والذنوب. وإن كان الإنسان معافى في جسده، هو على أكمل حال من الصحة والعافية في بدنه، لا يعاني من أسقام أو أمراض، لكنه مبتلى بأنواع من الذنوب والخطايا، فهذا هو المريض والمبتلى حقيقة. وإن كان قد عفاه الله سبحانه وتعالى من الذنوب والمعاصي، ووفقه الله جل وعلا للزوم طريق الطاعة والاستقامة، فهو المعافى حقيقة وإن كان مبتلى في بدنه، وإن كان يعاني من أمراض أو أسقام، فليس هذا هو البلاء ما دام أنه قد عوفي من الذنوب والخطايا. قال: أهل المعصي أهل البلاء هم أهل المعصية وإن عوفيت أبدانهم، وأهل العافية هم أهل الطاعة وإن مرضت أبدانهم. قال بعض أهل العلم في الأثر المروي: إذا رأيتم أهل البلاء فاسألوا الله العافية. يعني من ابتلي بالذنوب والمعاصي والسيئات فاسأل الله أن يعافيك من ذلك. قال: فإن أهل البلاء المبتلون بمعاصي الله والإعراض والغفلة عنه، هذا هو حقيقة البلاء أن يبتل المرء بالمعاصي والذنوب والغفلة عن طاعة الله سبحانه وتعالى. قال: وهذا وإن كان أعظم البلاء، فاللفظ يتناول أنواع المبتلين في أبدانهم وأديانهم، والله أعلم. يعني وإن كان البلاء كذلك قد يشمل الابتلاء في الأبدان بالأمراض والأسقام، لكن البلاء الأعظم والبلاء الأشد وحقيقة البلاء هو من ابتلي في دينه، ابتلي في دينه بالمعاصي والذنوب والخطايا والسيئات. قال -وفقه الله في التعليق- الأمر العاشر من هذه البواعث مشهد البلاء والعافية، فالذنوب هي أعظم وأخطر بلاء يصيب المرء، والعافية المطلقة إنما هي في طاعة الله سبحانه وتعالى والبعد عن الذنوب. والله عز وجل قد قسم البلاء بقدر والعافية بقدر، ولهذا كان من أعظم الدعاء سؤال الله العافية. فالذنوب أعظم وأخطر بلاء يصيب الإنسان؛ لماذا؟ لأنه يفسد دينه، يفسد دينه. وأما الأمراض والأسقام التي يبتلى بها البدن، هذه تفسد على الإنسان دنياه، وفساد الدين أعظم من فساد الدنيا، فساد الدين أعظم من فساد الدنيا. قال: ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من دعوة يدعو بها العبد أفضل من: اللهم إني أسألك المعافاة في الدنيا والآخرة». والحديث أخرجه ابن ماجه في السنن، وصححه العلامة الألباني رحمه الله من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وقال صلى الله عليه وسلم: «إسأل الله العفو والعافية؛ فإن أحداً لم يُعطى بعد اليقين خيراً من العافية». وهذا الحديث أخرجه الترمذي من حديث أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وصححه العلامة الألباني رحمه الله. فانظروا كيف النبي عليه الصلاة والسلام يحث على سؤال الله العفو والعافية؛ فالعفو محو الذنوب والخطايا، والعافية السلامة من الأسقام والأمراض. فإذا وفق العبد بعد أن يُعطى اليقين من الصدق والإيمان، إذا وفق بعد اليقين بالعافية، فوفق للخير كله، وفق لخير الدنيا والآخرة. فاليقين يدفع به عقوبة الآخرة، والعافية تدفع عنه أمراض الدنيا، تدفع عنه أمراض الدنيا في قلبه وبدنه. فإذا سأل الله عز وجل العفو والعافية، ووفق لتحقيق ذلك أو نيل ذلك، فإنه ينال ما به سعادته في الدنيا والآخرة؛ فاليقين يحقق له السعادة في الآخرة، والعافية تحقق له السعادة في الدنيا. قال: وكان صلى الله عليه وسلم يوصي أصحابه وأهل بيته أن يكثروا من هذا الدعاء، كما قال لعمه العباس: «يا عم، أكثر الدعاء بالعافية». أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، وصححه العلامة الألباني رحمه الله. أوصى النبي صلى الله عليه وسلم عمه العباس رضي الله تعالى عنه بالإكثار من سؤال الله العافية؛ لأن من أوتي أو أعطي العافية فإنه يعطى الخير كله، وتكون له العافية في الدنيا والآخرة. فخلاصة هذا الباعث أن من وفق لاجتناب الذنوب والمعاصي فليعلم أنه قد عوفي من البلاء العظيم، ومن وقع في شيء من ذلك فليعلم أنه مبتلى، فليعلم أنه مبتلى ببلاء عظيم، وهو بلاء الذنوب والمعاصي التي تضر بالقلوب وتضر بالأديان. فالواجب عليه التوبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، والإقلاع من هذا الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العودة إليه. هذا ما يتعلق بهذا الباعث. إلى هنا صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.