إياكم والبغي

الخطبة بعنوان إياكم والبغي، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 17 رجب 1443هـ الموافق 18 فبراير 2022م ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

خطر البغي وعقوبته في الدنيا والآخرة

يستعرض المحور خطورة البغي بوصفه من الكبائر المقترنة بالشرك، مبيناً أن عقوبته معجلة في الدنيا ومؤجلة في الآخرة. ويضرب أمثلة بهلاك فرعون وقارون بسبب طغيانهما وبغيهما.

أسباب البغي وعواقبه الوخيمة في ضوء الكتاب والسنة

يبيّن المحور أن البغي سبب رئيس لهلاك الأمم والتفرق بين أهل الكتاب، محذراً المسلمين من بغى بعضهم على بعض. ويؤكد أن عاقبة البغي ترجع على صاحبه بالهلاك، وأن من يبدأ بالظلم يتحمل إثمه وعقابه.

علاج البغي وعاقبة الظالمين بالتقوى والتواضع

يوضح المحور أن البغي يجلب الذل في الدنيا والعذاب في الآخرة، مستعرضاً أدلة على عاقبة البغاة. ويوجه إلى علاجه بالتواضع لله، وترك التكبر بالمال أو العلم، ومراقبة الله لتجنب الظلم.

دعاء طلب التقوى والهدى والعفاف والغنى والصلاة على النبي

يختم الدرس بدعاء يسأل الله فيه تقوى النفوس وتزكيتها، والهدى والتقوى والعفاف والغنى. ويختتم بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، اعلموا أن البغي جريمةٌ منكرة، ومن بشاعتها ومن عظم إثمها، فإن الله عز وجل لما نهى عنها في كتابه ذكرها مقرونةً بالشرك به سبحانه وتعالى، فقال عز وجل في كتابه الكريم: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. فقد نهاكم أيها المؤمنون، عباد الله، ربكم عن البغي فيما بينكم، فقال عز وجل في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. إنها موعظة من ربكم أن تحذروا من هذه الجريمة النكرى: البغي. عباد الله، جاء في معناه كما ذكر ذلك أهل اللغة وشراح الحديث: أنه الاعتداء على الناس، والاستطالة عليهم، والظلم، ومجاوزة الحد، والكبر. ذكر هذه المعاني ابن منظور في لسان العرب، وهكذا ذكر نحو ذلك شراح الحديث. إذا علم ذلك، عباد الله، فاعلموا أن البغي عقوبته معجلة في الدنيا، مع ما هو مدخر لصاحبها من العقوبة في الآخرة. فقد جاء عند جميع أهل السنن إلا النسائي، من حديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له من العقوبة في الآخرة مثل البغي وقطيعة الرحم». مثل البغي وقطيعة الرحم. هذا أعظم ذنب به يؤاخذ العبد في عاجله قبل آجله، ليدل ذلك، عباد الله، على عظم هذا الذنب. ولقد أخبرنا الله عز وجل في كتابه عن أخبار الطاغين: كفرعون، وقارون، وهامان. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ﴾. بغى عليهم، بغى عليهم، وتكبر، وفرح بما أوتي من متاع هذه الدنيا. فماذا كانت نهايته؟ عجل الله عز وجل وقال له العقوبة في الدنيا، فقال: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ﴾. ما نفعه أحد من خدامه، ولا من حشمه، ولا من أنصاره، لأنه طغى وبغى. وهكذا قال الله عز وجل في فرعون: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ * إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ﴾. أي بغى. ﴿فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰ أَن تَزَّكَّىٰ﴾. ثم قال الله عز وجل: ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَىٰ﴾. انظروا إلى عاقبة البغي، أيها المؤمنون. عباد الله، وما قص علينا ربنا هذا القصص إلا لنحذر من بغيهم، ومن ظلمهم، وعدوانهم. وهكذا بيَّن لنا ربنا عز وجل أن هلاك اليهود إنما كان بسبب بغيهم: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ۚ ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾. البغي، عباد الله، سبب للتخاصم، وللتفرق والاختلاف، والشحناء والبغضاء. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾. إذ دخلوا على داود، دخلوا على داود، فقالوا: ﴿خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ﴾. ما هو سبب خصومة هذين الشخصين؟ إنه البغي، بغى بعضهما على بعض. وهكذا يقول الله عز وجل مبينًا أن البغي سبب للتفرق والاختلاف: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾. لما بغى بعضهم على بعض تفرقوا. وكما قال في الآية الأخرى: ﴿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾. بغيا بينهم. فليحذر أهل الإسلام من أن يبغي بعضهم على بعض. لا تبغي على إخوانك المسلمين، لا بالقول ولا بالفعل، لا باللسان ولا بالبنان. لا تقل في مسلم ما ليس فيه، فإن عاقبة ذلك وخيمة. جاء عند أبي داود، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال». لأنه اعتدى، ولأنه تجاوز الحد مع أخيه المسلم. قال فيه ما ليس فيه: قال عنه كافر وليس بكافر، أو فاسق وليس بفاسق، أو مبتدع وليس بمبتدع، أو فاجر وليس بفاجر، أو حزبي وليس بحزبي. فإن الله عز وجل قد توعده يوم القيامة بنار تلظى، ويسقى من عصارة أهل النار. أسكنه الله ردغة الخبال. جاء في تفسير ردغة الخبال بأنها عصارة أهل النار، والعياذ بالله. احذر أن تظلم أخاك المسلم بأن تأخذ شيئًا من أمواله ومن ممتلكاته، فاعلم أنك إذا فعلت ذلك فقد بغيت عليه. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح: «من أخذ شبرًا من الأرض طوَّقه يوم القيامة إلى سبع أراضين». انظروا إلى عاقبة البغي والاعتداء على حقوق الآخرين، أمر عظيم، أيها المسلمون، عباد الله. وهكذا فإن عاقبة البغي ترجع إلى صاحبها، ترجع إلى صاحبها وتعود عليه بالهلاك والدمار. قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾. إنما بغيكم على أنفسكم. وهذا فيه تهديد ووعيد بالعقوبة العاجلة قبل الآجلة لمن بغى وطغى. ألا فاحذروا، عباد الله، من هذا الذنب العظيم، ومن هذا الجرم الشنيع. نسأل الله بمنه وكرمه أن يعصمنا وإياكم من الفتن، ما ظهر منها وما بطن. أقول قولي هذا، وأستغفر الله. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين. وبعد، أيها المؤمنون، عباد الله، وإن من البغي أن تبتدي أخاك المسلم بالسب والشتم والقدح. فقد جاء في صحيح مسلم، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «المستبان ما قالا، وعلى البادي ما لم يعتد المظلوم». المستبان: أي المتشاتمان، الذي يشتم بعضهم بعضًا، أو الذين يشتمون بعضهم بعضًا، فالإثم على الشاتم الأول، البادي الذي بدأ في الشتم. فالثاني له أن يرد عليه، لكن دون زيادة، ودون كذلك اعتداء. ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: «ما لم يعتد المظلوم». فإذا اعتدى المظلوم وزاد في السب والاعتداء، ناله من الإثم بقدر اعتدائه، لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾. فلا تكيل الكيل بمكيالين. بل قد ندب الشرع إلى العفو والصفح: ﴿وَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾. انتبه أن تعتدي على إخوانك المسلمين بالقدح والسب والشتم، فإن عاقبة ذلك وخيمة. أيها المسلمون، عباد الله، ما هو علاج البغي؟ من أعظم علاج البغي أن تتواضع لله سبحانه وتعالى. فقد جاء في صحيح مسلم، من حديث عياض بن حمار رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد». تواضع لإخوانك المسلمين. إن أعطاك الله مالًا، لا تنتصر عليهم بمالك، ولا بجاهك، ولا بمنصبك. فاعلم أن قدرة الله لا يعجزها شيء، فالله على كل شيء قدير. إن أعطاك الله علمًا ووجاهة، لا تتكبر على عباد الله، فإن من علامات العلم النافع أن يزداد صاحبه تواضعًا، لا تكبرًا ورفعة على عباد الله. فإذا تواضع العبد، فإنه يسلم بإذن الله من البغي والاعتداء. وهكذا، عباد الله، مما يعالج به البغي أن تتذكر، يا عبد الله، عاقبة المعتدين الباغين، وقد سمعت شيئًا من ذلك. فلو أيقنت وآمنت بما أخبر به ربنا في كتابه، وبما أخبر به نبينا عليه الصلاة والسلام في سنته من عاقبة الظلم والبغي والعدوان، لما تجرأت على الاعتداء على أحد. سمعت قول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾. لا تظن أنك تنتصر ببغيك، وأنك تعز ببغيك، بل عاقبة البغي الذل. جاء عن قيس بن سعد رضي الله عنه، وكان له ثلاثون من الولد، فقال لهم: «يا أبنائي، إياكم والبغي، إياكم والبغي، فوالله ما من قوم بغوا إلا أذلهم الله، إلا أذلهم الله». لأن البغي من أعظم المعاصي، والمعصية ترهق وجوههم قترًا وذلة. وقال عليه الصلاة والسلام: «وجعل الذل والصغار على من خالف أمري». فمن بغى أذله الله في الدنيا قبل الآخرة، كما سمعت في كتاب الله، وما جاء من الوعيد الشديد للبغاة في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. لا توفق في هذه الدنيا إن كنت باغيًا. جاء عند البيهقي، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، ويصححه العلامة الألباني، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ثلاث من كن فيه، ثلاث من كن فيه، رأى وبالهن قبل موته، يعني رأى عاقبتهن قبل موته: البغي، وقطيعة الرحم، واليمين الغموس. تدعو الديار بلاقعا، تدعو الديار بلاقعا». جاء في تفسير بلاقع: أي قفرًا. يقول ابن الأثير كما في كتابه النهاية: أي تشتت الشملة وتزيل النعمة. هذه الثلاث تشتت الشمل وتزيل النعم، عواقب وخيمة لمن بغى وطغى على عباد الله. فإذا تذكرت ذلك، يا عبد الله، فإني لك أن تبغي على أحد، وهذه العقوبات في انتظارك في عاجلك قبل آجلك. ألا فلنتق الله، أيها المسلمون، وليراقب كل واحد منا ربه، فإنها دنيا فانية. فاليوم أخذت وبغيت وطغيت، وغدًا حوسبت وعذبت، والعياذ بالله. ألا فلنتق الله، ونحن نعيش في زمن قد تعددت فيه صور البغي وانتشرت، سواء كان البغي على مستوى الأفراد، أو على مستوى الجماعات، بل والدول، والعياذ بالله. فكل واحد يراقب ربه، ولا يعين ظالمًا، ولا يعين طاغيًا. فَنَسْأَلُ اللَّهَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ أَنْ يَعْصِمَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا، أَنتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى. وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ.