الخطبة بعنوان الشكر عند السراء، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 27 جمادى الأولى 1443هـ الموافق 31 ديسمبر 2021م ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
تناول الخطيب حقيقة الابتلاء الإلهي الذي يشمل السراء والضراء، مستدلاً بالآيات والأحاديث، وحذر من الغفلة عند النعمة والإعراض عن الله بعد الشدة، مؤكداً أن المؤمن الحق يصبر عند الضر ويشكر عند النعم، وأن تتابع الخيرات اختبار من الله لعباده ليتبين صنيعهم بها.
يؤكد الخطيب على وجوب شكر النعم الدينية والدنيوية مستدلاً بآيات قرآنية وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، محذراً من كفران النعمة الذي يؤدي إلى زوالها ونزول العقوبة، ويربط بين استشعار نعيم الآخرة وحسن معاملة الناس والعدل في المعاملات التجارية، منبهاً على ظلم التجار برفع الأسعار رغم انخفاضها.
يحث المقطع التجار على العدل في الأسعار عند ارتفاع العملة وانخفاضها، مستشهداً بآيات تأمر بالعدل والإحسان، ويذكر بأهمية شكر النعم بتذكر حال الشدة السابقة والنظر إلى من هم أقل نعمةً لزيادة الشكر والطاعة.
يبدأ المقطع بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه، ثم يختم بالتكبير.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، ها هي بشائر الفرج قد لاحت في الآفاق: من انخفاض في الأسعار، ومن تحسن في الريال، ومن كذلك تحسن في الأحوال. وإنا في هذا المقام لنذكر المسلمين جميعًا بعبادة عظيمة، بها تتحسن أحوالهم أكثر وأكثر، وتبقى لهم تلك النعم. أولا: لنعلم عباد الله أن الله سبحانه وتعالى يبتلي بالسراء كما يبتلي بالضراء. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا﴾. فسمى ربنا عز وجل ما أنعم به على عبده إكرامًا ابتلاءً، وسمّى سبحانه وتعالى ما ابتلى به عبده من التقتير والإقلال ابتلاءً. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. فالابتلاء يا عباد الله حاصل بالسراء والضراء. ولذلك جاء عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه قال: «أُبتُلينا بالضراء فصبرنا، وأُبتُلينا بالسراء فلم نصبر». فكما صبرتم يا عباد الله على الشدائد والأزمات، فاشكروا الله سبحانه وتعالى على النعم وتتابع الخيرات. أيها المسلمون، لا تكونوا عباد الله، لا تكون يا عبد الله الذي يعرف ربه في الشدائد، ثم إذا أنعم الله عز وجل عليه أعرض ونأى بجانبه. فقد ذم الله عز وجل من هذا وصفه، فقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾. فالواجب على المسلم يا عباد الله أن يصبر على الشدة والضر، وأن يشكر عند النعمة والسر. يقول عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم من حديث صهيب: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ». فهكذا ينبغي أن يكون المؤمن يا عباد الله. أيها المسلمون، عباد الله، إن لله عز وجل الحكمة البالغة فيما يقضي ويقدر. فالله سبحانه وتعالى إذ ينعم على الإنسان بنعم هذه الدنيا ليختبره، وليعلم ما يصنع بهذه النعمة: أيصرفها في حلال أم في حرام؟ أيسخرها فيما يرضيه أو فيما يأباه ويسخطه؟ يقول ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ﴾. فلعل الفقر في بعض الناس أولى وخير له من الغنى. النفس تجزع أن تكون فقيرة، والفقر خير من غنى يطغيها. وقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى * إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾. فيا أيها المسلمون، اشكروا نعمة الله عز وجل عليكم، وحافظوا على هذه النعم التي تتتابع عليكم في هذه الأيام بشكرها، وبتعلق القلب بمسديها سبحانه وتعالى. فحذر الحذر من كفران النعمة، فإن ذلك سبب لزوالها ولنزول العقوبة على صاحبها. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾. نعم، ويقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾. فإن النعم يا عباد الله إذا شكرت بقت واستقرت، وإذا كفرت ذهبت وفرت. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾. فحافظوا على هذه النعم بشكرها، وكثرة العبادة، وكثرة العبادة لمسديها سبحانه وتعالى. فهذا نبيكم عليه الصلاة والسلام، وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فتشفق عليه زوجه عائشة رضي الله تعالى عنها، وتقول له: «لِمَ تَصْنَعُ ذَلِكَ وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟» فيجيبها عليه الصلاة والسلام: «أَفَلَا أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا؟». فقل لنفسك يا عبد الله عندما يسديك الله من النعم الدينية والدنيوية: «أَلَا أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا؟» فازدد عبادة وطاعة وقربة إلى ربك سبحانه وتعالى، فهذا من تمام شكره، ومن تمام الاعتراف بنعمه. أسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى. أقول ما سمعتم، وأستغفر الله. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واستنّ بسنته إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون، عباد الله، وإن مما يعين على شكر النعم أن تمتد الأبصار إلى نعيم الآخرة، إلى نعيم الآخرة، فهو المقصد الحقيقي لنهاية المسافرين، أن تنال جنة عرضها السماوات والأرض. فإذا نظرت بهذا المنظار العظيم هانت عليك الدنيا، هانت عليك الدنيا، فعاملت الخلق فيها معاملة أهل الآخرة، معاملة أهل الآخرة. يا من أعطاك الله من هذه الدنيا من أموالها، ومن دورها، ومن كذلك زخرفها، تذكر نعيم الآخرة، فقد ذكرك ربك بهذا النعيم، فقال سبحانه وتعالى لنبيه: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾. أي: ما أعده الله عز وجل لعباده المؤمنين في الجنة هو خير لك يا عبد الله، وهو أبقى، لا يفنى ولا يزول. أما نعيم هذه الدنيا فنهايته إلى زوال، ونهايتك إلى حفرة مظلمة. فلذلك يا عباد الله، لو استشعرنا هذا المقام العظيم لعاملنا عباد الله معاملة أهل الآخرة، لا معاملة أهل الدنيا. فكم ترى من أناس في هذه الأزمان قد دخلهم الجشع، وقد دخلهم حب هذه الدنيا الفانية، فيشددون على الناس، وهكذا يعاملون الناس معاملة الظلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ولذلك يا عباد الله، ينبغي على من أنعم الله عليه بنعم هذه الدنيا أن يرحم عباد الله، وأن يلطف بهم. وإن لم يرد أن يعاملهم معاملة الإحسان، فليعاملهم معاملة العدل، فليعاملهم معاملة العدل. فنجد في هذه الأيام يا عباد الله، مع انخفاض الأسعار، إلا ويأبى كثير من التجار ومن أهل البيع والأسواق أن يبقوا على تلك الأسعار المرتفعة. يا سبحان الله، ما هذا الظلم الذي يوجد بين أوساط المسلمين؟ عندما ترتفع العملة يرفع الأسعار، فإذا أنكرت عليه قال لك: «العملة قد ارتفعت». فلما انخفضت العملة وقيل له: «إن العملة قد انخفضت»، فإذا به يتعذر، وإذا به يتبرم، فلربما يقول لك: «هذه البضاعة قد اشتريتها في زمن الغلاء». فيقال له: «ألم تشترِ في زمن ارتفاع العملة بضاعة رخيصة ثم بعتها بالثمن العالي الغالي؟» فإذا لماذا هذه المعاملة التي فيها من الظلم؟ فاتقوا الله يا عباد الله، ولتكن أسعار التجار تتواكب مع نزول العملة، لا إفراط ولا تفريط. هذا إن أردتم أن تعاملوا الخلق معاملة العدل. وإلا فقد حثكم ربكم على الإحسان والبر. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ﴾. فالله عز وجل يأمرك أن تعامل عباد الله بالعدل والإحسان. فإن لم ترد الإحسان، فواجب عليك أن تعاملهم بالعدل، أن تعاملهم بالعدل، فهذا أمر واجب يا عباد الله. وهكذا مما يعين على شكر النعم أن ينظر المسلم إلى أحوال الضعف التي مرت به. فإن الله عز وجل كثيرًا ما يذكر عباده في كتابه الكريم بما كانوا عليه من شدة وضراء، حتى يتذكروا نعمة الله عليهم وفرج الله عليهم. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم لصحابة نبيه الأمين عليه الصلاة والسلام: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾. وقال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾. ذكرهم بهذه الحال العصيبة، بهذه الحال الشديدة، ثم جاءهم نصر الله، جاءهم فرج الله، فذكرهم الله عز وجل بنعمه وآلائه العظيمة. وهكذا أنت أخي المؤمن، وهكذا نبيكم عليه الصلاة والسلام، فقد امتن الله عز وجل عليه بقوله: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى * فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾. فيا من أرغد وأنعم الله عليه بنعم هذه الدنيا، تذكر حالك: أين كنت قبل هذا النعيم؟ ألم تكن معدِمًا؟ ألم تكن فقيرًا؟ فأنعم الله عز وجل عليك بما أنت فيه من هذه التجارة، أو من تلك المهنة والحرفة، أو نحو ذلك. فاشكر الله عز وجل، وحضّ على طعام المسكين، وارحم عباد الله المؤمنين، فبهذا تؤدي حق شكر الله عز وجل عليك. وهكذا عباد الله، من الأسباب المعينة على شكر نعم الله عز وجل علينا أن ننظر في أمور الدنيا إلى من هو دوننا، إلى من هو أسفل منا. فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ». فانظر إلى حالك يا عبد الله، وقد أنعم الله عليك ببيت، وبزوجة، وبمال، وبنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى. انظر إلى من لا بيت له، انظر إلى من لا زوجة له، انظر إلى من لا مال له. فإذا نظرت إلى غيرك في أمر الدنيا عرفت نعمة الله عز وجل عليك، فازددت شكرًا، وازددت قربًا، وازددت طاعة لله سبحانه وتعالى. أسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى. اللهم اغفر لنا وارحمنا وتب علينا، إنك أنت التواب الرحيم. اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم رخص أسعارنا، اللهم فرج همومنا وكروبنا، إنك سميع الدعاء. وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. الله أكبر.