كتاب الأطعمة 1

الدرس في كتاب الأطعمة 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الأصل في الأشياء الإباحة

يناقش المقطع مفهوم الأصل في الأشياء، حيث يرى جمهور العلم أن الأصل هو الحل، مستدلين بآيات القرآن الكريم. يُفصّل الشرح حول الأدلة الشرعية التي تؤكد أن الأصل في الأشياء هو الحل إلا ما حرمه الله ورسوله صراحة.

تحريم الأطعمة في الكتاب والسنة وآراء الفقهاء

ذكر الله عز وجل في القرآن الكريم بعض الأطعمة المحرمة مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، وكذلك نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن أكل كل ذي ناب من السبع وكل ذي مخلب من الطير. هناك إجماع على تحريم الميتة، واختلاف في بعض التفاصيل.

أحكام أكل الحيوانات والطيور والحشرات

يتناول المقطع آراء الإمام الشافعي رحمه الله حول جواز أكل الضبع وبعض الطيور، ويشرح الأحكام الشرعية المتعلقة بتحريم أكل بعض الطيور والحشرات بناءً على الأحاديث النبوية، وكذلك الحيوانات المحرمة القتل مثل الصرد والهدهد والنحلة والنملة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. أما بعد، قال الإمام الشوكان، رحمه الله تعالى: كتاب الأطعمة، قال: الأصل في كل شيء الحل، ولا يحرم إلا ما حرم الله تعالى ورسوله، وما سكت عنه فهو عفو. كتاب الأطعمة، والطعام أصلا في اللغة هو كل ما يأكل ويشرب، سمى طعاما، كما قال الله عز وجل في قصة بني إسرائيل في النهر: ﴿فمن لم يطعمه فإنه مني﴾، فسمى الشراب طعاما. وقال أروى لعائشة: وما طعامكم يا خالة؟ قالت: الأسودان، التمر والماء. فلهذا فكل ما يأكل ويشرب يسمى طعاما، لكن لو قال: أكل، فهو ما يأكل، والشراب ما يشرب، وكلاهما يسمى طعاما. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في ماء زمزم: «طعام طعم وشفاء سقم»، معنى في صحيح مسلم: طعام وطعم طيب. قال: الأصل في كل شيء الحل. هذه المسألة هي عند جمهور العلم، بل حكى شيخ الإسلام أن هذا إجماع من السلف على أن الأصل في الأشياء الحل، خلافا للمعتزلة وتابعهم بعض الحنابلة، وقالوا: إن الأصل في الأشياء الحرمة. وهذا مخالف للغة، لأن الله عز وجل يقول: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دم مسفوحا أو لحم خنزير﴾ إلى آخره. فلهذا الله عز وجل قال: ﴿ويحل لكم الطيبات﴾، وقال أيضا: ﴿وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه﴾. فدلت الأدلة على أن الأصل في الأشياء الحل، الأصل في الأشياء الحل، ولا يحرم إلا ما حرمه الله ورسوله، وما سكت عنه فهو عفو، كما جاء في بعض الأحاديث، وإن كانت لا تثبت، لكن معناها صحيح: أن ما سكت عنه الله عز وجل فهو عفو حلال. قال: فيحرم ما في الكتاب العزيز. ما في الكتاب العزيز حرم الله عز وجل أشياء، منها قوله جل وعلا: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام﴾. فهذه الأشياء التي ذكرها الله عز وجل في التحريم. وأيضا في آية الأنعام: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به﴾. فحرم الله عز وجل في هذه الآية الميتة، والميتة محرمة عند جميع العلماء. وما ذكره أقصد أن الميتة محرمة لا خلاف في ذلك، أي محرم أكلها، لكن اختلفوا في بعض الأجزاء، لكن معنى الأشياء المأكولة لا شك أنها محرمة، اللحم والشحم وغيره. قال: وكل ذي ناب من السبع، وكل ذي مخلب من الطير. كما قلنا أن هناك قواعد عند العلماء في الأطعمة، أولا: أن كل ما ذكره الله عز وجل محرما في القرآن فهو محرم، أن الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير هذه محرمات. وكذلك أيضا معنى ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام: «كل ذي ناب من السبع، كل ذي مخلب من الطير». كما جاء صلى الله عليه وسلم عن ابن عباس، فهذا أيضا محرم. كل ذي ناب من السبع، كل ما كان له ناب يفترس به فهو محرم، يعني يدخل الأسد والنمر والفهد، وأيضا كل الحيوانات المفترسة، ابن آوى، ابن عرس، هذه حيوانات مفترسة أيضا يدخل فيها الثعلب على القول الصحيح، وهو قول جمهور. ويستثنى الضبع، يستثنى الضبع، والضبع هو حيوان سبع، ما البعض يسميه السبع الذكر، الذكر من الضبع يسمونه سبع، يقال: ضبع، ويقال: ضبع، معنى بإسكان الباء وفتحها معروف. هذا الضبع مثل كلب، لكن يعرج، يأكل أي شيء يأكل، حتى الكلاب حين يقال أنه معنى أنه العصيل فيه عدم الافتراس، وإنما يفترس لاجل حماية نفسه. قال الإمام الشافعي رحمه الله أيضا: رأيت الناس في الحرب ما بين الصفا والمروة يتبايعون في الضبع، ولا ينكر ذلك أحد. أن الناس تبايعون في الضبع، يبيعون الضبع بين الصفا والمروة، قال: ولم ينكر ذلك أحد، فدل على جواز بيع الضبع. قال: وكل ذي مخلب من الطير، كل ذي مخلب يتقوى به فهو محرم، الصقر والشاهين والبازي والعقاب وغيرها من هذه الطيور الكبيرة المفترسة التي تأكل اللحم فهي محرمة. الحدأة أيضا تدخل فيها، الحدأة تعرفونها، هذا الطائر الكبير، ليس الصقر، الصقر يأتي أصغر ويأتي أكبر، لكن الغالب يأتي أصغر من هذا. الصقر الحدأة هذه ترونها دائما هذه الكبيرة، الصقر يكون أفرس منها، الصقر يكون أفرس يعني من ناحية أنه بسرعة يلتهم الطيور، يلتهم اللحم، هذا الحدأة تأخذ المعلق على الأرض، تأخذ اللحم الموجود ما تفترس غالبا. قال: وأيضا هناك من القواعد التي فيها التحريم، أي كل ما أمر الله عز وجل بقتله، فهو حرام، مثل الفواسق. ما جاء في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الفأر، والغراب الأبقع، والوزغة، والحية، والعقرب». قال: يقتلن في الحل والحرم، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها، وما دام أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها، قال العلماء: أن هذا أمر بإتلافها، فلهذا فلا يجوز أن تأكل. قال: وكذلك الأشياء التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها، نهى عن قتلها، مثل الهدهد والصرد، والنملة، ولهذا أخذ العلماء بهذا: أن جميع الحشرات لا يجوز أكلها، وهذا قول جمهور العلم: أن جميع الحشرات لا يجوز أكلها، كل ما نهى عنه. وهذه مثلا الصرد والهدهد نهى عن قتله، وكذلك النحلة والنملة، النحل أيضا نهى عن قتله. الصرد هو نوع من أنواع الغراب، الغراب، لكن جمهور العلم على أنه لا يجوز أكله. قال: والجلالة قبل الاستحالة. لعل أن شاء الله نترك الباقي في درس آخر.