شرح مختصر سيرة الرسول 129

شرح مختصر سيرة الرسول 129

الدرس في شرح مختصر سيرة الرسول 129، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

وفاة أبي بكر واستخلاف عمر بن الخطاب

توفي أبو بكر الصديق رضي الله عنه في جمادى الآخرة سنة 13 هـ بعد خلافة دامت سنتين وثلاثة أشهر، واستخلف عمر بن الخطاب بأمره مبيناً طرق اختيار الخليفة. دعا أبو بكر قبل موته الله أن يخلفه في أمته بخير، وأوصى عمر بمراعاة حقوق الله وتقديم الفرائض على النوافل.

وصية أبي بكر لعمر باتباع السنة وتقديم الفرائض

أوصى أبو بكر عمر بن الخطاب رضي الله عنهما بضرورة اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العبادات والمعاملات، وتقديم الفرائض على النوافل. بين أن ثقل الموازين يوم القيامة يكون باتباع الحق، وحثه على تذكر الموت وعدم الاغترار بالدنيا.

وصية أبي بكر بتذكر الموت وبيعة الأمراء وفتح فحل

ذكر المقطع وصية أبي بكر لعمر بتذكر الموت وعدم الركون إلى الدنيا، مبيناً أن من ضيع الحق يكره الموت بينما من استعد للقاء الله يحبه. ثم سرد قصة ميراث أبي بكر من أبيه أبي قحافة، وبيعة أمراء الأجناد لعمرو، وانتصار المسلمين في وقعة فحل بقيادة خالد بن الوليد.

انتصار المسلمين وانسحاب المشركين وختام الدرس

أشار المقطع إلى انتصار الله للمسلمين وانسحاب المشركين نحو دمشق بعد وقعة فحل. واختتم المتحدث الدرس عند هذه النقطة موكلاً العلم لله تعالى، مع الإشارة إلى أن الترجمة من إنجاز نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

طيب، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: قال: مات الصديق رضي الله عنه، وفي هذه السنة، وهي سنة ثلاث عشرة، سنة ثلاث عشرة من الهجرة؛ لأنه الآن بصدد ذكر أحداث هذه السنة. قال: وفي هذه السنة مات الصديق، أي أبو بكر رضي الله عنه، ليلة الثلاثاء، لسبع عشرة ليلة مضت من جمادى الآخرة، يعني بعد منتصف شهر جمادى الآخرة من سنة ثلاث عشرة. قال: وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر واثنتين وعشرين ليلة، وهذا مما تواتر عن السلف رحمهم الله. قال: واستخلف على الناس عمر بن الخطاب، وهذه إحدى طرق اختيار الأمير والخليفة، وهو اختيار الأول لمن يخلفه؛ فأبو بكر قبل أن يموت استخلف عمر، بمعنى جعله خليفة بعد موته. وطرق الخلافة والإمارة ثلاث: هذه إحداها، وهو أن الأمير الأول يعين الأمير الذي بعده. والثاني: ما هو؟ كيف يستولي الخليفة على الخلافة؟ نعم، نعم، بالغلبة؛ فمن استتب له الأمر ولم ينازعه أحد فهو كذلك يكون أميرا. والثالث: بالشورى، كما فعل ذلك عمر رضي الله تعالى عنه. قال: واستخلف على الناس عمر بن الخطاب، وقال: «اللهم إني وليتهم خيرهم، ولم أرد بذلك إلا إصلاحهم، ولم أرد محاباة عمر»، يعني مجاملة عمر، يعني مجاملة عمر، «فاخلفني فيهم، فهم عبادك، ونواصيهم بيدك، أصلح لهم واليهم». انظروا إلى حسن سريرته، وإلى محبته للمسلمين، يدعو الله عز وجل بهذه الدعوات الطيبات: «أخلفني فيهم، فهم عبادك»، يعني احفظهم بعد موتي، هذا معنى «فاخلفني فيهم»، يعني بخير، «فهم عبادك، ونواصيهم بيدك، أصلح لهم واليهم، واجعله من خلفائك الراشدين». والأمر كما دعا رضي الله عنه، يتبع هدي نبيه صلى الله عليه وسلم، وأصلح له رعيته، فدعا للراعي والرعية، رضي الله تعالى عنه وأرضاه. ثم دعاه، أي دعا عمر رضي الله عنه، فقال: «يا عمر، إن لله حقا في الليل لا يقبله في النهار، وحقا في النهار لا يقبله في الليل، وإنها لا تقبل نافلة حتى تؤدى فريضة». ما معنى: «إن لله حقا في الليل لا يقبله في النهار»؟ من يجيب على هذا؟ «إن لله حقا في الليل لا يقبله في النهار، وحقا في النهار لا يقبله في الليل». من يجيب؟ سهل هذا. نعم، أعمال، مثل ماذا؟ صلاة العشاء، صلاة المغرب. لو أحد صلى الصبح في النهار، صلاة العشاء، هل تقبل منه؟ فهو حق حق لله عز وجل، لكن في الليل. يريد من عمر رضي الله تعالى عنه أن يتبع السنة، وأن لا يخالف، وأن لا يقدم النفل على الفريضة؛ لذا قال: «وإنها لا تقبل نافلة حتى تؤدى فريضة». فلو أن إنسانا طول الليل هو يصلي، يقوم يقوم الليل، لكن ينام عن صلاة الفجر، هل عمله هذا محمود؟ لا، عمله غير محمود، ربما ترد عليه هذه الصلاة؛ أنه فرط في الفريضة ولم يؤدها كما أمر الله. ثم قال: «إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه باتباعهم الحق». هذا هو قصد أبي بكر: أن عمر يتبع السنة والهدى النبوي، والهدى النبوي. ولذلك دعا له في أول الأمر: «يتبع هدي نبيه صلى الله عليه وسلم»، سواء كان في العبادات أو في المعاملات أو في السياسة أو في الحكم أو نحو ذلك، يكون متبعا لنبيه عليه الصلاة والسلام. ولذلك قال: «وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه باتباعهم الحق، وثقلوه عليهم»، يعني مع كونه ثقيلا عليهم، لكنهم يتبعون الحق. فقل الحق، ولو كان مرا، ولو كان ثقيلا، واعمل بالحق، ولو كان كذلك. قال: «وحق لميزان لا يوضع فيه غير الحق غدا أن يكون ثقيلا». يعني موازين الأعمال، حق لهذا الميزان الذي وضعت فيه تلك الصحائف التي ملئت بالحق واتباع الحق أن تثقل في هذا الميزان. «وحق لميزان لا يوضع فيه غير الحق أن يكون ثقيلا». فإذا حفظت وصيتي، لم يكن غائب أحب إليك من الموت. يعني يوصيه بتذكر الموت، وأن لا يركن إلى هذه الدنيا، فأنه أوصاه بذلك؛ لأن الغالب في الملك أن يفتتن به ذلك الحاكم أو ذلك الوالي، لما يرى من انفتاح الدنيا عليه. فيقول له عمر رضي الله... يقول له أبو بكر رضي الله عنهم: «فإذا حفظت وصيتي المتقدمة، لم يكن غائب أحب إليك من الموت». كن ذاكرا للموت، ومحبّا للموت، حتى لا تركن إلى الدنيا. ولذلك قال: «وهو نازل بك». هل يشك أحد في ذلك؟ ما يشك أحد منا أن الموت نازل به أبدا، لكن أبا بكر ذكر ذلك لعمر من باب التذكير، من باب التذكير. قال: «وإن ضيعتها»، يعني ضيعت الوصية، «فلا غائب أكره إليك منه»، يعني لا يكون عندك غائب أكره إليك من الموت. هذا إذا ضيعت هذه الوصية؛ لأن المتبع لغير الحق يخاف من الموت؛ لأنه غير مستعد، ولأنه في غفلة، وفي كذلك اغترار بزينة هذه الدنيا، فهو يكره الموت. فمن ضيع الحق والعمل بالحق، فلا غائب أكره إليه من الموت. وأما من عمل بالحق واستعد للقاء الله، فإنه يحب لقاء الله، ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه. قال: «ولست تعجزه». وهذه الوصية ذكرها ابن عساكر رحمه الله وغيره من السلف، وأصل القصة ثابت عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه وأرضاه. قال: وورث منه أبوه، أبو قحافة، السدس، وكان شيخا كبيرا، يعني عاش بعد أبي بكر. وأبو قحافة أسلم في الفتح، في فتح مكة، وهو الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى رأسه أبيض كالثغامة، شجر نوع من أنواع الشجر: «غيروا هذا، وجنبوه السواد». هذا دليل أنه كان كبيرا في السن في ذاك الوقت، فهو معمر. فمات أبو بكر ولا يزال أبوه على قيد الحياة. قال: ولما ورد كتاب أبي بكر رضي الله عنه إلى أمراء الأجناد باستخلاف عمر، بايعوه. أمراء الأجناد، يعني من يستخلفهم الأمير في البلاد الإسلامية التي فتحت، والبعيدة من بلاد الإمارة. قال: ثم ساروا إلى فحل، هكذا بكسر الفاء، وما جاء هنا بفتحها كأنه خطأ؛ لأنني قرأت في أكثر من مصدر بكسر الفاء، ليس بفتحها. فحل، وهو موضع، موضع في الشام، جهة الأردن، يقال له فحل. قال: ثم ساروا إلى فحل بناحية الأردن، وقد اجتمع بها الروم، أي لقتال المسلمين، فكانت وقعة فحل المشهورة، يعني معركة وقعت بين المسلمين وبين الروم، ونصر الله المسلمين. وكان قائد هذه المعركة من المسلمين خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه وأرضاه. قال: ونصر الله المسلمين، وانحاز المشركون إلى دمشق. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر