كتاب الأطعمة 3

الدرس في كتاب الأطعمة 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الصيد بالسلاح والجوارح

يتناول أحكام الصيد في الإسلام، حيث يشرح شروط حلال الصيد بالسلاح الجارح والجوارح مثل الكلاب المعلمة، ويبين أن الصيد يكون حلالا إذا ذكر اسم الله عليه. يوضح الحالات التي يحرم فيها الصيد مثل مشاركة كلب غير معلم أو أكل الكلب للصيد.

شروط الذبح في الإسلام

الذبح في الإسلام له شروط معينة، منها أن تكون الآلة حادة وتنهر الدم، وأن يذكر اسم الله عليه. يُحرّم تعذيب الذبيحة والمثلة بها. يشترط في الذبح قطع الأوداج، واختلف العلماء في قطع المريء والبلعوم.

تفاصيل وأحكام الذبح

يتناول المقطع أحكام الذبح في الإسلام، مشيرًا إلى أهمية قطع الأوداج والمريء والبلعوم، وجواز الذبح بحجر أو سكين، وحرمة تعذيب الذبيحة والمثلة بها، وحرمة الذبح لغير الله، واستثناءات الذبح مثل الطعن والرمي عند تعذر الذبح.

أحكام الذبح والميتة واستثناءاتها

يناقش أحكام الذبح والتعامل مع الحيوانات عند الذبح أو الهروب، ويشرح آراء العلماء حول ما يحل أكله وما يحرم، مثل ميتة الجنين إذا ذبحت أمه، وما قطع من البهيمة وهي حية، واستثناءات المضطر في أكل الميتة.

خلاصة أحكام الذبح

يلخص الأحكام المتعلقة بالذبح، مشيرًا إلى انتهاء الحديث حول أحكام الذبح.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال الإمام الشوكان رحمه الله تعالى: باب الصيد. قال: ما صيد بالسلاح الجارح والجوارح كان حلالا إذا ذكر اسم الله عليه، وما صيد بغير ذلك فلابد من التذكية. هذا باب الصيد، والمراد به صيد البر. إن هذه الأحكام في صيد البر، أما صيد البحر فكله حلال، سوحاء كان ما صيد أو ما طاف فيه، ما لم ينتن فكله حلال، ميتته حلال كذلك. وأما ما يصاد فهو المراد به صيد البر. والصيد يكون بأمرين: إما بسلاح، وإما بجارح. المراد به حيوان معين، إما بشيء من السباع، وكذلك الطيور المفترسة. وخص بعض العلماء الصيد بالكلاب، لأنه يستطاع تعليمه، لكن بعضهم يستدل بالآية: ﴿مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ﴾، لكن المراد: مكلبين، أي مجرحين، ليس المراد بالكلب، وإنما استخدام الجارحة، أي الحيوان الذي يجرح. فلهذا فالصحيح أن الأمر عام، وكل ما استطيع تعليمه الصيد يكون جارحا، سواء كان حيوانا مفترسا أو طيرا من الجوارح. الطيور الجارحة كالصقور، وأيضا ما يكون مثلها كالبازي والشاهين وغيرها من هذه الطيور، إن كانت يستطاع تعليمها. قال: ما صيد بالسلاح الجارح والجوارح. السلاح جارح لابد أن يكون السلاح الجارح له حد. السلاح الجارح لابد أن يكون له حد، أو ما يقوم مقام الحد، مثل الأسلحة الحديثة الآن، فهي أشد من الحد. معنى تدخل في جسم الإنسان وقد تخرج منه لقوة دخولها. وكان قديما يستخدمون السيف والرمح وغيرها من هذه الأشياء الجارحة التي تجرح بحدها. وأما ما كان بعرض ليس فيه حد فهذا لا يصاد به. ولهذا لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصيد بالرمح، قال: ما أصاب بحده فكل، وما أصاب بعرضه فلا تأكل، فإنما هو وقيذ. قال: فلا تأكل، فإنما هو وقيذ. وقيذ: معنى من الموقودة التي ضربت حتى ماتت. فمثلا إذا كان إنسان معه الرمح، الرمح يكون له حد في جهة وعرض، معنى ليس له حد في جهة أخرى. حينئذ يرمي به الشخص، فيأتي مكان المؤخرة، يأتي في رأس الصيد مثلا، فيسقطها ويقتلها. فهذا إذا حصل هذا فهذه ميتة تعتبر، إلا إن أدركها وذبحها. لكن إذا لم يدركها وماتت عليه فإنها تكون ميتة. لكن إن خزق بحده خزقها بحده ثم ماتت، فهذه تعتبر صيدا. يأكلها لجزء، يأكلها إذا سمى الله عز وجل على السلاح. فقال: ما صيد بالسلاح الجارح والجوارح كان حلالا إذا ذكر اسم الله عليه. لأن النبي عليه الصلاة والسلام أكد على هذا الأمر في حديث ثعلب الخشني جرثوم بن ناشر. لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه بأرض صيد، أصيد بقوسي وبكلبي المعلم وبكلبي الذي ليس بمعلم، فما يصلح لي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما صدت بقوسك فذكرت اسم الله عليه فكل، وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل، وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل. أي إذا لم تدرك ذكاته وكان هذا الكلب غير معلم، فإنه لا يجوز لك أن تأكل من هذا الصيد. والكلب المعلم ذكر بعض العلماء فيه شروطا. الكلب المعلم وأعظم هذه الشروط أنك إذا أرسلته ارتسل، وإذا كففته أنكف. معنى: إذا قلت له أرسلته فمعنى رميته الصيد، وارسلته ارتسل. وإذا قلت له كف عن هذه الفريسة أو أنك أردت أن تحوله إلى مكان آخر، فتقول له كف أو كذا أو كلمة التي علمتها إياه. أن الكلب يعلم أنه يعلم كلمة يرسل بها وكلمة يكف عن الجري وغيره، فيجلس مكانه. فإن كان كذلك فهو كلب معلم. لكن إن كان مثلا إذا أرسلته لم يرتسل، وإذا كففته لم ينكف، فهذا ليس كلبا معلما. فلهذا إذا كان هذا الكلب ليس بمعلم وأدرك الصيد، فإن أدركته قال النبي صلى الله عليه وسلم: فإن أدركت ذكاته فكل. إن أدركت ذكاته معنى لازال حيا وذبحته، فهذا تأكل. وأما إذا وجدته ميتا فهذا لا تأكل. بخلاف إذا كان الكلب معلم. إذا كان الكلب معلم فذكرت اسم الله عز وجل عليه عند إرساله، فثم صاد فوجدت الصيد ميتا. وجدت الصيد ميتا فكل حلال. هذا ما حله الله عز وجل للناس. يسألونك ماذا أحل لهم؟ قل: أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله، فكل مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه. فلهذا ما صيد بالكلب المعلم وإن وجدته ميتا فهو صيد. وما صيد بكلب غير المعلم فلا يؤخذ. وما صيد كذلك بالسلاح بحده فهو يعتبر صيدا، حتى ولو وجدته ميتا. لكن إن كان هذا الصيد كان بغير جارحة، بسلاح غير جارح، فيكون وقيذ إذا وجدته ميتا. فهو وقيذ. إذا وجدته حيا وذكيته فهو حلال. قلت: هذا جاء في حديث عدي. قلت: يا رسول الله، إني أرسل الكلاب المعلم، فيمسكن علي وأذكر اسم الله. قال: إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل مما أمسك عليك. قلت: وإن قتلن. يعني إذا قتل ماتت هذه الصيد. قال: وإن قتلن، ما لم يشركها كلب ليس معها. أنا إذا أرسل الكلاب المعلمة، لكن دخل كلب ليس من كلابها وليس من الكلاب المعلمة، فهنا هذا الكلب يحرم هذا الصيد. ولأن الأصل في مثل هذه الأمور هو التحريم، الأصل التحريم. فلهذا إذا وجدت شبهة كان حراما. يعني إذا كما سيأتي معنا النبي عليه الصلاة والسلام قال: إذا أرسلت كلبك المعلم، ثم وجدت الصيد في الماء، لا تدري أقتله السلاح أو الكلب المعلم أم قتله الماء؟ فهنا لا يجوز للإنسان أن يأكل أيضا. كذلك إذا أكل الكلب من هذا الصيد، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا قال: لا تأكله، وإنما أمسكه لنفسه، إن لم يمسكه لك. لهذا جاء في حديث عدي أيضا أنه قال: فلا تأكله، فكل مما أمسك عليك، إلا أن يأكل الكلب، فلا تأكل. فإني أخاف أن يكون أكله، إنما أمسكه على نفسه. فلهذا فهذا لابد منه. قال: وما صيد بغير ذلك فلابد من التذكية. معنى: إذا صيد بغير الكلب المعلم أو بغير السلاح الجارح، فإنه لابد أن يذكى. قال: وإذا شارك الكلب المعلم كلبا آخر لم يحل صيدهما. إذا شارك الكلب المعلم كلبا آخر لم يحل صيدهما، متى ما شاركه كلب آخر، سواء كان هذا الكلب من كلاب هذا الصيد، لكنه ليس معلما، أو كلبا آخر دخل معه. فلهذا لم يحل لأنه لا تدري من الذي قتله، هل كلبك أو هذا الكلب الذي دخل معه؟ قال: وإذا أكل الكلب المعلم ونحوه من الصيد لم يحل. فإنما أمسك على نفسه، كما جاء في الحديث. قال: وإذا وجد الصيد بعد وقوع الرمية ميتا، ولو بعد أيام في غير ماء كان حلالا، ما لم يكن أو ما لم ينتن. إذا وجده ولو بعد أيام، إذا كان مثلا في بلاد باردة، غالبا ما ينتن بسرعة لتأخر نتنه. فلو وجده مثلا بعد يومين لم ينتن، له أن يأخذه. لأنه صيد. إذا كان مثلا مر عنده هذا الصيد فأخذ سهمه ورماه، فخذق هذا السهم خذق هذا الصيد. فغالبا الصيد مثل الغزالة وغيرها تجري حتى ولو أصيبت تجري، تجري حتى تتعب وتموت. فهنا إذا كان وجدها مثلا يبحث عنها، وجدها بعد يومين، وسهمه موجود فيه. فإن لم يجدها في ماء أو أنها سقطت من جبل تردت من جبل، وهنا لا يأكلها. لماذا؟ لأنه لا يدري هل الذي قتلها سهمه أم ترديها من الجبل؟ أيضا كذلك إذا وجدت في ماء، لا يدري هل الماء الذي قتلها أم سهمه؟ فلهذا إذا حصل الشك فلا يجوز له أن يأكل هذا الصيد. قال: ويعلم أن الذي قتله غير سهمه، يعني إذا علم أن الذي قتل هذا الصيد غير سهمه فلا يأكل. فهذا خلاصة ما يذكر في باب الصيد، وخلاصته أنه يصاد بالكلاب الجارحة، وكذلك بالأسلحة الجارحة. فما صيد بالكلب لابد أن يكون معلما، وما صيد بجارحة فلابد أن يصاد بحدها. وأيضا يشترط ذكر اسم الله عز وجل عليه. والحنابلة عندهم شرط، فإذا نسيه يعتبر أنه أيضا ميت، لا يجوز له أكله. وتجد أن الحنابلة يفرقون بين الصيد وبين الذبيحة التي تذبح. فعندهم إذا ذبحت الذبيحة ونسى الإنسان ذكر اسم الله فهي حلال. هذا قول، معناه في المذهب مذهب الحنابلة على هذا. وإذا كان نساها في الصيد لا يحل، مع أنه تجد أنه لا فرق، بل الله عز وجل يقول: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾، سواء كان ذبيحة أو صيد. لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق. لهذا ذهب جماعة من العلماء أنه شرط في التسمية، شرط في الصيد وشرط في الذبيحة. لكن مذهب جمهور العلماء على أن في الذبيحة لا يشترط، وكذلك عند الشافعي رحمه الله أن الصيد أيضا لا يشترط، وإنما هو من باب الاستحباب. لكن الدلالة تدل على الوجوب، لأن الله عز وجل علق عدم أو علق حله بذكر اسم الله عز وجل، سواء كان في الصيد أو في الذبيحة. وأيضا قول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾، يعتبر من العمومات. في أن المسلم لا يأكل مما لم يذكر اسم الله عليه، سواء كان صيدا أو ذبيحة. وأيضا كما إذا حصل الشك في الاستياد، فغالبا يغلب جانب الحرمة، يغلب جانب الحرمة. لأن الأصل في هذه الأمور هو التحريم، الأصل في اللحوم التحريم. مثل الأبضاع كما قال الشيخ السعدي: والأصل في اللحوم والأبضاع الحرمة. معنى: الأصل فيها الحرمة. الأبضاع: معنى بضع المرأة. أنا لا يحل إلا بالعقد العقد الشرعي. فإذا حصل شك في العقد فإنه لا يجوز له أن يأتي هذه المرأة. أنا مجرد الشك في العقد: هل عقد عليها أولا؟ هل كانت الشروط متوفرة أولا؟ هل كان ذاك الذي عقد لها هو وليها أم لا؟ فإذا حصل مثل هذه الشكوك فالأصل عدم حل هذه، معنى بضع هذه المرأة. فلا يحل إلا بيقين أنه عقد عليها. إذا شك لا يدري هل عقد على هذه المرأة وعلى غيرها؟ فهنا لا يجوز له أن يطأها، لأنه حصل الشك فيها. مثلا إنسان جاء وخطب امرأة، وكانت هذه المرأة لها أخوات. مثل ما يفعل بعض الناس الآن: يأتي مثلا خاصة إذا كان رجل غريب، يأتي ويخطب عند ناس ويكون عندهم بنات، فيخطب بنت معينة ويقولون لها باسمها وكذا. وحيانا قد يدخلونها عنده يراها. ثم لما يكون في الزواج يعطونه أخرى. حيانا مثلا يحصل من هذه المرأة أو هذه البنت أنها ترفض، ترفض أنها تتزوج. فيقولون: خلاص أختها تتزوج. فيدخلونها على أختها، يدخلون هذا الرجل على أختها، وهو لم يعقد عليها وإنما عقد على تلك المرأة. فهذا أيضا إن كان عرف مثلا أن هذه المرأة ليست هي التي دخلت عليه، فهو لا يجوز له أن يأتيها حتى يتأكد. والعلة في هذه الأشياء الحرمة حتى يتبين الحل. كذلك أيضا في الصيد والذبيحة، العلة فيه الحرمة حتى يتيقن من الحل. قال: باب الذبح. قال: وهو ما أنهر الدم وفر الأوداج وذكر اسم الله عليه، ولو بحجر أو نحو ما، لم يكن سنا أو ظفرا. ويحرم تعذيب الذبيحة والمثلة بها. العام باب الذبح هو يشبه باب الصيد، لكن له أحكام أخرى. لأن الذبح هو تحليل بهذا الذبح أو النحر، وليس مثل الصيد. معنى التحليل برمي. فقال: وهو ما أنهر الدم وفر الأوداج وذكر اسم الله عليه. ثلاثة شروط: أولا أن يكون هذه الآلة تنهر الدم، أن يكون آلة يذبح بها، أن ما يكون آلة ليست آلة الذبح. ولو كان بحجر، لكن الحجر لابد أن يكون حادا، أن يكون حجرا حادا. كما حصل من تلك المرأة التي ذبحت ذبيحتها بمروة. مروة: مروة حجر حاد يسمونه مروة، فذبحت ذبيحتها بمروة، أدركت الشاة حتى لا تموت. فلهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل. فما أنهر الدم لابد أن يكون شيئا حادا. ليس المراد أنه مثلا مثل ما يفعل أهل الجاهلية، كانوا إذا أرادوا أن يشربوا دم العبل، يأتون بحجر فيدقون بعض الأماكن حتى يخرج الدم، أن يدقون بحجر ليس حادا ما يخزقون وإنما يدقون حتى يخرج الدم. هذا لا يجوز. فإن مات الحيوان بهذا يعتبر وقيذ، يعتبر موقودا. فلا بد أن يذبح أولا بآلة حادة، أن آلة تكون لها حد. ويجتنب أن يكون هذا الحد حدا قويا. كما سيجد، لكن أيضا يشترط أن ينهر الدم ويفر الأوداج. الحيوان والإنسان كذلك، فيه أربعة أشياء في رقبته. هذه الأربعة الأشياء يخرج منها الدم، أو اثنان يخرج منها الدم، وأحدهما يخرج الهواء، والآخر يخرج أو يدخل الهواء. وهو المريء، والثاني البلعوم الذي يدخل الطعام. فهذه الأربعة الأشياء اختلف العلماء: هل تقطع كلها أم يقطع بعضها؟ واتفقوا على أنها إذا قطعت كلها صارت الذبيحة حلال. إذا قطع الأوداج وقطع المريء وكذلك البلعوم، صارت الذبيحة حلال. هذا باتفاق أهل العلم. لكن لو ذبح بعضها واختلفوا فيه: ما هو البعض؟ فمنهم من قال: يكفي الوجدان مع أحد المريء أو البلعوم. وهذا قول جمهور أهل العلم، معناه: إذا ذبح الوجين ومثلا المريء أو البلعوم يكفي. وبعضهم قال: يكفي الأوداج، لأن الأوداج هي التي ينهر فيها الدم. مثل ما حصل هنا من المؤلف: وفر الأوداج. أنا يقول للمؤلف أنه إذا فري الأوداج صارت الذبيحة حلالا. فلهذا يقول الشوكاني: أنه يكفي فر الأوداج، إذا فر الأوداج. معنى: قطع الوجين يكفي. والأفضل والاحتياط أنه يقطع أيضا البلعوم أو المريء. لأن الذبح لابد أن يكون في اللبة، واللبة بين البلعوم والمريء. فلهذا يقطع أحدهما: إما المريء وإما البلعوم. والأفضل أن يقطعها كلها الأربعة كلها. وأكثر العلماء على أنه إذا ذبح الأوداج والمريء والبلعوم يكفي. إلا أن بعض العلماء كالشافعي رحمه الله يرى أنه لا يجوز له أن يجهز على الذبيحة. كيف يجهز عليها؟ يقطع كلها، يقطع حتى العرق الذي يصل إلى الدماغ، يقطعه عن النخاع الشوكي. فعند الشافعي إذا أجهز عليها تكون، حتى بعضهم صرح بالتحريم. لكن الصحيح ليس محرما، وإنما من باب الأفضل، من باب المستحب أنه لا يجهز عليها. لأنه لو قطع النخاع الشوكي بقيت الذبيحة في دمها. والأفضل أنه يخرج أولا الدم. لكن من ناحية الأدلة فهو جائز، من ناحية الأدلة فهو جائز. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل. قال: ولو بحجر أو نحوه. وقد جاءت أدلة كثيرة، ومن أشهرها حديث كعب بن مالك. عندما كانت راعية له ترعى بسلع، فبصرت جارية من هذه الجواري أو هذه التي ترعى. معنى: رأت أن الشاة ستموت. فكسرت حجرا فذبحتها. كسرت حجرا فذبحت هذه الشاة. فقال لهم كعب بن مالك: لا تأكلوا حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أرسل ما إلي من يسأله. فسأل النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك. فأمره بأكلها. وهذا الحديث في البخاري. فدل على جواز أكل الذبيحة ولو بحجر. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أنهر الدم فكل، ما لم يكن سنا أو ظفرا. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما السن فعظم، وأما الظفر فمداء الحبشة. فمداء الحبشة: هذا حديث رافع بن خديج في الصحيحين. ومعنى مداء الحبشة: سكين الحبشة، الظفر الحبشة يذبحون بالظفر. الظفر: الشاة يذبحون به. والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك. لكن لو ذبح هل يحل الذبيحة؟ فهذا في خلاف بين العلماء. فمنهم من أخذ بظاهر الحديث: ما أنهر الدم فكل. ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل، ما لم يكن سنا أو ظفرا. كان النبي صلى الله عليه وسلم استثنى. فإذا كان الذبح بسن أو بظفر فهو لا يجوز، ولا تكون الذبيحة صحيحة. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما لم يكن سنا أو ظفرا. ثم قال: فأما وسأحدثكم عن ذلك. أما السن فعظم. فدل أيضا على أن الذبح بالعظم لا يجزئ. الذبح بالعظم لا يجزئ. قال: ويحرم تعذيب الذبيحة والمثلة بها. أن النبي صلى الله عليه وسلم شدد في هذا الأمر. فجاء في حديث شداد بن أوس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله كتب الإحسان في كل شيء. فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة. وليحد حدكم شفرته، وليريح ذبيحته. فتعذيب الذبيحة لا يجوز. تعذيب الذبيحة لا يجوز. يعذبها: معنى يأتي لها بشفرة غير حادة، سكين شفرة. معنى سكين غير حادة ليذبحها، ولا يجهز على رقبتها. مثل ما يفعل بعض الناس الآن، بعض الحجاج يأتي له بسكين صغيرة صغيرة. ويريد يذبح أشياء، تجده يلوك في حلقها ويذبح على قليل قليل، وهي تتعذب. فهذا ما يجوز. هذا تعذيب. لكن هل يكون ذبيح حلال؟ ذبيح حلال. لكن هذا لا يجوز لأنه تعذيب لهذه البهيمة. ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يحد الشفرة، يحد السكين. وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته. إذا أراد أن يذبح يحد هذه السكين. وأما المثلة، قالوا: المثلة بها، أي يحرم المثلة. المثلة: هو قطع قطع الأعضاء قبل ذبحها. يعني يقطع أعضائها، يقطع مسامعها، يقطع كذا. فهذا لا يجوز. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المثلة، سواء كان في الإنسان أو في غيره. قال: وما تحليل ذبحه أيضا. قال هنا: ويحرم تعذيب الذبيح والمثلة وذبحها لغير الله. الذبح لغير الله أيضا كبيرة، بل هو شرك بالله. إذا كان الذبح أرادها غير الله عز وجل فهذا شرك بالله. وقد جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن من ذبح لغير الله، كما جاء في صحيح مسلم في حديث علي. وأما قول الله عز وجل: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾، فالإهلال هو ذكر اسم غير الله. يعني قد يكون الذبيح هذه لله، وقد تكون لغير الله، لكن يذكر اسم غير الله. مثل ما يفعل النصارى، يقولون بعيسى مثلا، يذكرون اسم عيسى في الذبح، وهو يريدونها لله. فهذا هو ما أهل لغير الله، فهو لا يجوز أن يؤكل، ولو كان أرادوا لله عز وجل، لكنهم ذكروا غير اسم الله. فلهذا أيهم أشد: الذبح لغير الله أو الإهلال لغير الله؟ أيهم أشد في التحريم؟ الذبح لغير الله إذا كان إذا كان الإهلال لغير الله وفيه أيضا الذبح لغير الله، فهذا أشد. لكن إذا كان الذبح لله، لكن أهله لغير الله، فهذا ما ذبح لغير الله يكون أشد في التحريم. لأنه شرك بالله جل وعلا. لكن هنا حينئذ يكون الإهلال من باب التبرك، التبرك وإن كان أيضا هو داخل في الشرك. لكن الذبح لغير الله أشد منه. قال رحمه الله: وإذا تعذر الذبح بوجه جاز الطعن والرمي، وكان ذلك كالذبح. أولا عندنا ذبح، وعندنا نحر. النحر يكون للإبل، والذبح يكون للغنم. واختلف في البقر: هل يكون فيها ذبح أو نحر؟ والظاهر أنها تذبح، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يذكر في رؤيته أنه رأى بقر تذبح. فيكون البقر تذبح. والمراد بالذبح: معنى يكون عرضا. والنحر يكون في نحر الإبل، معنى ينحرها وهي قائمة في نحرها. النحر: هذا النحر بعد الحلق. معنى يطعنها في نحرها. فهذا يسمى نحر. لكن يقول بعض العلماء أن العلماء اتفقوا على أن ما ذبح مما ينحر يحل. وما نحر مما يذبح أيضا يحل. إذا لو نحر الغنم يحل أكلها، مدام أنه ذكر اسم الله عز وجل عليه. وما من ذبح الإبل ذبحها، أيضا يحل له. لأنه أنهر الدم. فما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل. وهنا ذكر أيضا مسألة وهي جواز الطعن والرمي إذا تعذر الذبح. واستدل بحديث بالعشراء عن أبيه، هذا رواه حماد بن سلمة، لم يروه أحد في الدنيا إلا حماد. حتى الناس كانوا يأتون إلى حماد بن سلمة يسمعون منه حديث بالعشراء. حتى لما جاء سفيان الثوري وقال له: أريد أن أسمع حديث بالعشراء. قال الحماد بن سلمة -وهو لم يعرف سفيان الثوري-: ما تقابل بعد؟ فأعطاه حديث بالعشراء. هذا الحديث أنا لو طعنت في فخذها لا أجزئك، أو لا أجزئك لو طعنت في فخذها لا أجزئك. ثم قال: من أنت؟ قال: أنا سفيان. قال سفيان بن سعيد أبو عبد الله: نعم. فاحتضنه حماد بن سلمة، فقال له سفيان: مت إذن معنا الآن. خلاص لو مت ما ستحسر. أنا كأنه كان يريد لابد أن يلقى حماد بن سلمة حتى يسمع منه حديث العشراء. لما أعطاه حديث العشراء، فقال الحماد: مت الآن. أنا حتى لو مت ما سيتحسر، معناه لأني ما سمعت هذا الحديث. وهذا قد يكون من باب المزاح، أو أنه من باب أنه كان مشتاقا إلى هذا الحديث حتى يسمعه من حماد بن سلمة. وخشية أن يموت حماد وهو لم يسمع الحديث منه. لكن الحديث فيه ضعف من ناحية أن أبا العشراء هذا لم يعرف، ولا أيضا أباه ولم يعرف إلا بهذا الحديث. لكن الحديث حمله كثير من العلماء على عدم التعذر في الذبح أو النحر. إذا تعذر الذبح والنحر، ونفرت ونفرت الذبيحة، فهنا له أن يطعنها بشيء حتى لا تفر، أو يرميها بسهم، أو يضربها بسلاح إن كان عنده سكين. ولهذا جاء في الصحيحين في حديث رافع بن خديج، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فند بعير من الإبل معنا هرب. فند بعير من الإبل، ولم يكن معهم خيل حتى يجر خلفه ويأتون به. قال: فرماه رجل بسهم فحبسه. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش. أنا إذا نفرت الإبل ما يستطيع أحد أن يوقفها. إذا نفرت الإبل ما يستطيع الإنسان أن يوقفها. أنا ممكن تطع. فلهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن لهذه الحيوانات أوابد كأوابد الوحش. فما فعل منها هذا ففعلوا به هكذا. أنا رموه بسهم أو كذا حتى يحبس. فإذا لم يقدر على الذبح فإنه يطعن أو يرمي فله ذلك. قال: وذكاث الجنين ذكاث أمه. ذكاث الجنين ذكاث أمه. معنى كما جاء في حديث أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ذكاث الجنين ذكاث أمه. وهذا الحديث حسن وله طرق وله شاهد أيضا أو شواهد تدل على صحته. قد صححه الشيخ الألباني في الإرواء. وهذا الحديث يدل على أن الشاة إذا ذبحت أو الناقة أو البقرة إذا ذبحت، وفي بطنها حمل، فإن ذكاث أمه ذكاثا له. أنا ما يشترط أنك تذكيه إذا وجد الحمل مثلا في بطن الأم، ممكن أن تقطعه، تقطعه بدون أن تذبحه. لأن ذكاث أمه ذكاث هذا الجنين. لما ذبحت أمه. معنى صارت تذكية للجنين. فهذا معنى ذكاث الجنين ذكاث أمه. قال: لو ما أبين من الحي فهو ميتة. وهذا لحديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما قطع من بهيمة وهي حية فهو ميتة. وجاء أيضا كذلك من الحديث بواقد الليثي: ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة. وإن كان بعض العلماء رجح إرساله، لكن الحديث له شواهد أيضا تدل على صحته. ورجح الدارقطني في العلل إرساله، أن الصحيح فيه الإرسال. وأن الطرق التي جاءت عن ابن عمر وعن تميم الداري وعن غيرهما غير صحيحة. وإنما الصحيح هي طريقة بواقد الليثي، وهي مرسلة. لكن اتفق العلماء عليه، كما ذكر ابن المنذر وغيره. اتفق العلم على أن ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة. أن إنسان أراد مثلا أن يمسك بعيرا وكذا، فجاء وضرب إليته وخرجت الإلية. فهنا لا يجوز له أن يأكل هذه الإلية. معنى أقصد الذنب، إذا خرج هذا الذنب أو الذيب، فإنه لا يجوز له أن يأكله لأنه ميتة، يصبح ميتة خلاص نجس لا يجوز أن يستعمله هكذا. إذا ذبح مثلا بعض مثلا آذان الغنم، مثلا قطع إذنها، فهذا أيضا لا يجوز استعماله ولا أكله لأنه ميتة. فهذا معنى ما قطع من البهيمة وهو حي فهو ميتة. ثم قال: ويحل ميتتان ودمان: السمك والجراد، والكبد والطحال. وتحل الميتة للمضطر. هنا أيضا قال: ويحل ميتتان، هذا جاء في حديث عبد الله بن عمر: وحلت لنا ميتتان ودمان. حلت لنا يدل على أن الذي يحل هو رسول الله، لأنه لا يستطيع أحد أن يحل شيئا إلا ما جاء عن الشرع. فالحلال الحرام يكون من الشرع. ولا تصف ألسنتكم الكذب: هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب. فلهذا قول أكثر العلماء أن الصحابي إذا قالوا: حل لنا، فالمراد به الذي حله لهم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو مما فهم من الآيات أو مما فهم من فعل النبي عليه الصلاة والسلام. أنا ليس باللازم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: حلال. لكن الأدلة تدل على ذلك، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم يدل على ذلك. منها مثلا ما جاء عن كثير من الصحابة: النبي صلى الله عليه وسلم كانوا الصحابة يأكلون الجراد. فهذا يدل على أنه حلال. أيضا السمك جاء في القرآن: السمك جاء في القرآن: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾، متاعا لكم. الطعام هو ما طاف، والصيد ما صيد. فهذا ما طاف لابد أن يكون ميتة غالبا. فلهذا أجاز الله عز وجل أكل ميتة السمك. فأحل لنا ميتتان ودمان: الميتتان السمك والجراد، والدمان الكبد والطحال. لأنها دم يجري فيها الدم، والطحال أيضا مجمع الدم. لكن أجازها الشرع أجاز أكلها. وكذلك السمك والجراد كما قال عبد الله بن عمر: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست غزوات أو كذا، نأكل فيها الجراد. فدل على جواز أكل الجراد، وكذلك السمك سواء كان حيا أو ميتا. قال: وتحل الميتة للمضطر. وهذا كما جاء في كتاب الله عز وجل، فقال الله عز وجل: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾. وقد جاء خلاف بين العلماء: هل هذا يكون عند السفر أم في الحضر كذلك؟ والصحيح أنه عام: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾. بل جاء تحليل الميتة عند الجوع كما جاء في حديث جابر بن سمرة أن رجلا عامريا جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام. وقال له: إني وجدت ناقة ولم أدري لمن؟ فقال: هي لك أو لأخيك أو للدي. فأخذها عنده فماتت. فماتت هذه الناقة، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال: إن الناقة ماتت، وليس معنا ما نأكله، ونحن أو قال له: قال النبي صلى الله عليه وسلم: أننا ما نجد ما نأكله. فحل لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكلوا هذه الناقة أو يأكلوا منها. فدل على جواز أكل المضطر ولو كان أو أكل الجائع أنه يأكل من الميتة. واختلف العلماء في المقدار الذي يأكله المضطر: هل يأكل حتى يشبع أم أنه يأكل ما يسد به رمق؟ وظاهر الآية أنه متى اندفعت الضرورة يكفي: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾. وضرورة كما قال العلماء تقدر بقدرها. فلهذا لا يأكل حتى يشبع أو يأخذ من اللحم معه. وإنما يأكل ما يسد به جوعه. إذا رأى أنه سد الجوع خلاص ترك: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾. طيب هذا خلاصة ما يذكر في الذبح.