كتاب الأطعمة 4

الدرس في كتاب الأطعمة 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الضيافة وحدودها في الإسلام

يجب على المضيف إكرام ضيفه لمدة ثلاثة أيام، وما بعدها يعتبر صدقة. الضيافة واجبة يوم وليلة.

حدود الوجوب وأحكام أخذ حق الضيافة

للضيف أخذ حق الضيافة إذا لم يضف، ولكن بإذن صاحب البيت إذا أراد أخذ طعام غير طعام الضيافة. يجب على الضيف عدم الإطالة في الإقامة.

حكم أخذ الطعام بدون إذن في حالات الضرورة

لا يجوز أخذ طعام أو ماشية غيره بدون إذنه، إلا في حالة الجوع أو الاحتياج مع مراعاة شروط معينة. يمكن الأكل بعد الاستئذان أو دون إذن في حالات محددة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. قال الإمام الشوكان، رحمه الله تعالى: باب الضيافة. قال: يجب على من وجد ما يقري به من نزل من الضيوف أن يفعل ذلك. وحد الضيافة إلى ثلاثة أيام، وما كان وراء ذلك فصدقة. ولا يحل للضيف أن يثوي عنده حتى يحرجه. طيب هذا الباب، باب الضيافة، والضيافة يقال لها إقراء، والمراد بالضيافة هو إكرام من كان غريبا ونزل إلى أحد الناس، هو أحد المسلمين، فتكون ضيافته المراد بها ما يعطى من طعام وغيره. وهذه الضيافة اعتبارها إذا نزل عند الشخص، كذلك اعتبارها في أماكن القرى والبادية. وأما في المدن الكبيرة، فلا يعتبر فيها الضيافة إلا لمن نزل لمن قصد شخصا بعينه، فهو ضيف عنده. إذا كان جاء إلى مدينة مثلا، وهذا لم ينزل عند أحد، فهذا ليس ضيفا، ما يعتبر ضيفا، وإنما يعتبر ضيفا إذا نزل عند شخص بعينه؛ لأن غالبا المدن يدخلها الناس دائما، بخلاف القرى، فالقرى تجد أن ما يأتيها إلا من يقصد شيئا فيها، فلهذا تكون فيها الضيافة. فقال هنا: يجب على من وجد ما يقري به من نزل من الضيوف أن يفعل ذلك. إذا كان عنده ما يقري به الضيف فيعطيه، وإذا كان ليس عنده شيء، ليس واجبا عليه أن يضيف. ولهذا جاء في صحيح مسلم أن رجلا نزل ضيفا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يجد ما يقريه به، لم يجد ما يضيفه به، قال لأصحابه: من يضيف ضيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال أبو طلحة: أنا يا رسول الله. فأخذه، ولم يكن معه إلا طعام يسير. قال لأم سليم: يا أم سليم، هذا ضيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فضيفيه. فقالت: والله ما معنا إلا طعام صبيان، لكن لنوّبهم، ثم نعطيه. لكن قالت له: أطفئ السراج حتى يجعلون الضيف يظن أنهم يأكلون، وهم لا يأكلون. أطفئ السراج لأجل أن لا يحس الضيف أنهم لا يأكلون الطعام معه. فلهذا عجب الله عز وجل من صنيع هؤلاء الأنصار، رضي الله عنهم. فلما أصبح أبو طلحة ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لقد عجب ربنا من صنيعكما بضيفكما. يعني ضيفوه على ما وجدوا من الطعام، بل من طعام الأطفال الصبيان، من اللبن وكذا. فلهذا النبي عليه الصلاة والسلام لم يحدد قرى الضيف، وإنما قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه. فإن كان عنده إكرام أكرمه، وإن لم يكن عنده شيء من الإكرام، فإنه يعطيه ما عنده. يعطيه ما عنده. لهذا لما نزل ضيفا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، بيّن له النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يتكلف له، لكن من باب الإكرام. ولهذا جاء في حديث سلمان: نهينا عن التكلف. أن الإنسان لا يكلف نفسه، يذهب يتدين، يذهب كذا؛ لأجل أن يكرم الضيف لا. المراد أنه يكرمه بما عنده، يكرمه بما عنده من الطعام أو الشراب وغيره. فلهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: وذبح شاتا، وقال: لا تحسبن أن ذبحناها من أجلك. حتى لا يظن أن الإنسان يتكلف في الضيافة، وإنما بما عنده. لكن إن أكرمه بما عنده، فهو داخل في الحديث. لكن التكلف ما ينبغي. لبعض الناس الآن تجد في الضيافات يتكلف طعاما كثيرا، يأتي بطعام من هنا ومن هنا. وحيانا مثل ما يفعلون أحيانا في الخليج، تجد مثلا يأتيه ضيف واحد، ويذبح دبيحة، ويضعها في الطعام. من سيأكل هذه الدبيحة كله؟ غالبا يكون إسراف. فلهذا فلا ينبغي للمسلم أن يكون مسرفا، وإنما يكرم الضيف بما عنده. فإذا عنده شيء من الطعام أكرم الضيف، ولا يشترط أن يكون الضيف من خارج البلد، قد يكون حتى من نفس البلد. مثل ما جاء في الصحيح لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي الهيثم، مع أبي بكر وعمر، فقال أبي الهيثم: لا أحد اليوم أكرم أضيافا من أضيافه. أنا ما في أحد أكرم رسول الله، وأبو بكر وعمر هم خير هذه الأمة. فتناول أبي الهيثم شاتا من الغنم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إياك والحلوب. معنى إياك أن تذبح حلوبا؛ لأنك تستفيد منها. معنى أن تخرج اللبن. يريد النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يكلف نفسه، فيذبح حلوبا وهو يريدها للبن. فقال: إياك والحلوب. فذبح لهم شاتا، وأكرمهم بها. فليس المراد بالضيف أن يكون من خارج البلد، قد يكون حتى من البلد، لكنه مثلا هو جالس في المدينة، ويأتي إلى بادية قريب، أو يأتي إلى أعلى المدينة، وكذا، ويعتبر ضيفا. أو يأتي إلى بيته، فكل من يأتي إلى بيتك فهو ضيف عندك، فتعطيه مما عندك. إذا كان في وقت طعام مثلا. أما إذا كان مثلا جاء في وقت غير وقت الطعام، للزيارة أو لكذا، فالناس على ما يتعارفون عليه. على ما يتعارفون عليه، مثلا يأتي له بشراب، يأتي له بكذا، على حسب عرف الناس. قال رحمه الله: يجب على من وجد ما يقري به من نزل من الضيوف أن يفعل ذلك. ويأتي لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث عقبة بن عامر: لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقرون. لا يقرون، معنى لا يضيفون. فما ترى؟ فقال: إن نزلتم بقوم، فأمروا لكم بما ينبغي للضيف، فاقبلوا. وإن لم يفعلوا، فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم. أنه إذا كان رأيتم عندهم مما رزقهم الله عز وجل به، وأنتم جوعا، نزلتم عندهم ضيوفا، فلم يضيفوكم، فإنكم لكم أن تأخذوا ما يكون لكم حقا في الضيافة. مثلا يأخذوا غنما، يذبحونها، أو يأخذوا شيئا من الطعام، فلهم ذلك. جعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا من الحق. وهذا يدل على الوجوب. ولهذا أكثروا العلماء على أن الضيافة واجبة. وإنما اختلفوا في وجوب الضيافة، أو في حد وجوب الضيافة. فأكثرهم يقولون: أنها يوم وليلة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: الضيافة يوم وليلة. ومعنى كما جاء في حديثه: بشريح الخضاعي: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه. جائزته، قال: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: يوم وليلة. والضيافة ثلاثة أيام، الضيافة المستحبة من باب الإكرام ثلاثة أيام. وما كان وراء ذلك فهو صدقة. وهذا مما جعل بعض العلماء يقول: أن الضيافة الواجبة ثلاثة أيام. والذي دلت عليه النصوص: أنه يوم وليلة؛ لأنه قد جاء في حديث المقدام بن معد كرب، وهو حديث صحيح، وفيه: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ليلة الضيف واجبة على كل مسلم. فإن أصبح بفنائه محروما، كان دينا له عليه، إن شاء اقتضاه، وإن شاء تركه. هذا يدل على أن الواجب هو يوم وليلة. وأما ما سوى ذلك، فهو من باب حق المسلم، أنه يستضيفه ثلاثة أيام. وما وراء ذلك فهو صدقة، من باب زيادة الأجر. قال: ولا يحل للضيف أن يثوي عنده حتى يحرجه. أنه دائما يأتي ثلاثة أيام ويزيد، والرجل قد نفذ طعامه، فيحرجه. أنه قد يعطيه طعام أبناءه، يعطيه طعام أهل أهله، طعامه. فهذا لا ينبغي أن يكون من مسلم، يكون ثقيالا على غيره. وإنما ينزل عنده ضيفا، إن رأى في ذلك حرجا، فلا ينبغي له أن يجلس أكثر من ذلك، أكثر من ثلاثة أيام. وإن كان رأى أنه محبا لأن يجلس، بل معنى يعزم عليها أن يجلس، ورأى أن هذا الشخص ميسورا، وعنده ما يقدمه، فلا بأس أن الإنسان يجلس؛ لأجل غرض من الأغراض مثلا. فلهذا فالصحيح: أن الواجب هو يوم وليلة، والإكرام ثلاثة أيام. وما وراء ذلك فهو أجر، والصدقة. قال: ولا يحل للضيف أن يثوي عنده حتى يحرجه. وإذا لم يفعل القادر على الضيافة ما يجب عليه، كان للضيف أن يأخذ ماله بقدر يقراه. يعني أن يأخذ بقدر يقراه. فإذا كان مثلا مجموعة، وأخذوا لهم شاتا، وذبحوها، فهذا يعتبر قراه. قالوا: يحرموا. أكلوا طعامي بغير إذنه. وهذا لا شك؛ لأن الله عز وجل يقول: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل. فلا يجوز للإنسان أن يأخذ حق غيره بغير حق. لكن هنا في الضيافة أجازه النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إذا لم يقري، وهو عنده ما يقري به. فيجوز للضيف أن يأخذ من ما يضيف به نفسه. وليس معنى ذلك: أن الإنسان ينزل عنده رجل لا يعرفه، خاصة في المدن. فإن هذا لا تكون ضيافة. وإن كان في القرى، إن قصده، فهذا ضيف عنده. وإن لم يقصده، فهو ضيف عند أهل القرية، يأخذه أي واحد منهم. لهذا كان عندنا قديما: كان الناس يمشون، فتجد في كل قرية مكان يجعلونه للضيف. وهذا في قرى كثيرة من قرى حضرموت وغيرها، تجد يجعلون بيتا، هذا للضيوف الذين ينزلون. إذا نزل ضيف، يجلس في هذا، ويؤتى له من أي بيت بعشاء. كأنه ضيف أهل القرية كله. ولأن الناس كانوا يتعبرون أن يمشون من منطقة إلى منطقة، يحتاج إلى ضيافتهم؛ لأنه مهما حملوا من الطعام سينفذ عليهم. فلهذا في مثل هذا من التعاون بين المسلمين. فباب الضيافة هذا، لكن لا يجوز للإنسان أن يأخذ طعام غيره إلا بإذنه. وقال الله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا إذا دخلتم بيوت النبي، غير ناظرين إلى إناء. ولكن إذا دعيتم فادخلوا. فإذا طعمتم فانتشروا. ولا مستأنسين للحديث. فالإنسان لا يأكل إلا بإذن صاحب البيت. فليس المراد أن الإنسان مثلا يأتي ضيفا، فيجد طعاما، فيأكله. لا، لابد أن يكون بإذن صاحب البيت. قد يكون هذا الطعام ليس له، قد يكون هذا المال ليس له. فلا يجد له أن يأخذ إلا إذا لم يقريه. إذا لم يضيفه، مثلا إنسان وجد طعاما في عنده، فهنا لا يجد له أن يضيفه، أو أن يأخذ من طعامه بدون إذنه. لابد أنه يستأذنه، ولو لم يأت له من هذا الطعام. بعضهم مثلا يجد طعاما طيبا في الغرفة مثلا، فهل له أن يأخذ؟ لا، حتى يستأذن صاحبه. وكذلك أيضا إن لم يضيفه من هذا الطعام، وضيفه من طعام آخر، لا يجد له أن يأخذ. ما دام أنه قد ضيفه، فليس للضيف الحق في التنوع في الطعام، وإنما له حق الضيافة إذا لم يضف. حق الضيافة إذا لم يضف. قال: فعما إذا كان وجد طعاما، فلا يجوز له أن يأكل إلا بإذن. إلا إذا كان بيت أحد من أهله، وقد علم أنه أذن له. وكان إذنا بالكلام، أو إذنا بالحال، على أنه اعتاد على هذا. الناس أن الإنسان يأكل من بيت أخيه، يأكل من بيت كذا، يأكل من بيت صديقه. هو يعلم أنه لا حرج في ذلك، أو لا يجد حرجا في الأكل. فهنا لا بأس أنه يأكل، ولو كان بغير إذنه. لكن الإذن أفضل. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لما استضيف عند بعض الأنصار، فذبحوا لهم شاتا، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكل، فلاك هذا اللحم، لاكه، معناه ما استصاغه. يريد أن يأكله، كأنه شيء رده. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كأن هذا اللحم أخذ بغير إذن أهله. أخذ بغير إذن أهله. فقالت المرأة: يا رسول الله، إنما أخذناه من بيت من آل سعد بن معاذ. فإنا لا نتحاشى أن نأخذ، وهم لا يتحاشون أن يأخذوا من مالنا. أننا بيننا وبينهم تعاون، نأخذ من ماشيتهم، وهم يأخذون من ماشيتنا. فبيننا تعامل في ذلك. فأكل النبي صلى الله عليه وسلم. لكن أراد أن ينبههم: أن هذا الأمر لابد أنه وإن كان كذلك، لكن يكون باحتراز، ما يكون على إطلاق؛ لأن بعض الناس يتحامق في مثل هذا. تجد مثلا الرجل عنده أو أذن له فيه، فيأتي ويأخذ أفضل الغنم، ويدبحها. فهذا قد يتحسر صاحبها. لكن ممكن أنه استأذنه في مسألة أخذ أي الأغنام، وكذا. والمهم على ما يتعارف الناس عليه، ويأذن بعضهم بعضا. قال: ومن ذلك حلب ماشيته، وأخذ ثمراته وزرعه، لا يجوز إلا بإذنه. حلب الماشية أيضا لا يجوز؛ لأن الإنسان يحلب ماشية غيره، ويشرب اللبن. وإنما يكون بإذنه. وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم مثلا قال: من حق الإبل أن تحلب عند الماء. ذكر لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الحقوق في الإبل، ذكر من حقها أن تحلب عند الماء. كيف عند الماء؟ عند المكان الذي تشرب فيه. فإنها تحلب. من حق هذه الإبل أنها تحلب عند ذلك الماء؛ حتى يشرب الناس. لهذا اعتاد الناس قديما، وإلى اليوم، خاصة البدو الذين يجولون في أماكن الجبال، وكذا. فتجد أنهم إذا جاء وقت الرعي، يأتون إلى أماكن الماء. ما عندهم طعام يأكلونه، ولا شيء. فيأتون إلى أماكن الماء، فيحلب الناس لهم لبنا، ويعطونهم. يعطونهم لبنا، ويشربون. كان العرب هكذا، وإلى اليوم، هذه العادات موجودة عند بعض العرب. حتى في المملكة، لكن الآن تغيروا. الناس بالأموال والشراء، فيبيعون. وإلا كان قبل، لما كنا نذهب إلى الحج أو عمرة، فتمر مثلا عند ناس، بعضهم هو الذي يناديك: معاه صاحب إبل، أو كذا، يناديك: يعطيك لبنا، أو يعطيك دبة فيها لبن. أما الآن فأصبحوا يبيعون. يبيع، يعمل لكم دبب، ويبيعها في الطريق. إلا كان قبل، كانوا يهدونها للحجاج والمعتمرين. فعلى هذا: أنه لا يجوز للإنسان أن يحلب ماشية غيره، أو يأخذ ثمرته وزرعه، إلا بإذنه. إلا أن يكون محتاجا إلى ذلك. أن يكون جائعا، فلينادي صاحب الإبل أو الحائط. فإن أجابه، وإلا فليشرب، وليأكل، غير متخذ خبنة. هنا إذا كان الإنسان جائعا، ودخل إلى حائط، وهو مفتوح الحائط، ووجد أغناما، أو وجد ثمرا، أراد أن يأكل. فأولا لا يأكل حتى يستأذن. قال النبي صلى الله عليه وسلم: فلينادي صاحب البستان. ينادي صاحب البستان ثلاثا: هل هناك أحد؟ هل هناك أحد؟ فإن لم يجبه أحد، فليأكل. إذا ما أجابه أحد، أكل من هذا الطعام. ولا يجوز أن يمنع من كان جائعا. معنى إذا كان الجوع هذا قد يهلكه، فهذا لا يجوز له أن يمنعه، أي صاحب المزرعة، أو غيره. من كان عنده طعام أيضا، كذلك. إذا كان الإنسان وجد إبلا في صحراء، أو في أماكن بعيدة، وكان جائعا، فله أن يحلب هذه الناقة. معنى بعد أن ينادي صاحبها. إن لم يوجد صاحبها، شربة من هذا اللبن، حلبها وشرب. وأيضا كذلك إذا كان بستانا مثلا. لهذا حصلت القصة لشرحبيل بن عباد، من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. أن شرحبيل دخل إلى حائط من حيطان المدينة. الحائط، معنى البستان الذي فيه الزراعة، الثمر. فدخل هذا الحائط، وكان جائعا. معنى كان في الهجرة، جاء وهاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم. لكن من كثرة الطريق، وأيضا طريق المدينة سبخة. سبخة، معنى رمل. والرمل غالبا يأتي بالظمأ. فلهذا لما جاء لهذه المزرعة، ما وجد أحدا، فأكل. فلما أكل، جاء صاحب المزرعة، وهو هذا شرحبيل بن عباد. وقيل: ابن عباد. ليس معه إلا إزار واحد، وجاء مهاجرا، وجاء جائعا، فأكل. فرآه صاحب المزرعة، فجرى خلفه. لما رأى صاحب المزرعة خاف، ودخل. وكان هو معنى الظهر شابا، لازال فتى. فجرى خلفه. يريد أن يعاقبه. حتى جاء للنبي عليه الصلاة والسلام، فحكى له ما فعل. فلما جاء هذا الأنصاري، عاتبه النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: أما علمت؟ إذ كان جاهلا، ولا أطعمته؟ إذ كان جائعا. وجاء في رواية: أما كسوته؟ إذ كان عاريا. الحديث صحيح. فهذا القصة صحيحة، وذكره شيخنا مقبل في صحيح المسند، كذلك. فالنبي عليه الصلاة والسلام عاتب هذا الأنصاري؛ لأنه قسى على هذا الفتى. معنى إذا كان جاهلا، علمه. إذا كان جائعا، أطعمه. هذا الذي ينبغي عليه. أما أنك تجري خلفه، وكذا، فهذا خطأ. وقول هنا: ولا يتخذ خبنة. الخبنة هو ما يحمله الإنسان في حضنيه. سمى خبنة. فلهذا خلاصة الأمر: أن من أتى جائعا إلى مكان فيه طعام، فله أن يأكل بعد الاستئذان. فإذا لم يجد من يؤذن له، أو من استأذنه، فإنه يأكل. فهذا خلاصة ما يذكر في هذا الباب.