شرح الهدايا والتحف في التعليق على منظومة طرفة الطرف 12

الدرس في شرح الهدايا والتحف في التعليق على منظومة طرفة الطرف 12، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

تعريف الحديث المعضل وأحكامه ومثال عليه

الحديث المعضل هو ما سقط من سنده اثنان فأكثر على التوالي، وهو من الضعيف باتفاق العلماء. وضرب مثالا بحديث رواه الحاكم في معرفة علوم الحديث.

تعريف التدليس وأقسامه وأنواعه

التدليس هو إخفاء عيب في الإسناد وتحسين لظاهره، ويشمل تدليس الإسناد وتدليس الشيوخ وتدليس التسوية. يقوم المدلس بإسقاط الضعيف من السند.

حكم التدليس واختلاف العلماء فيه

التدليس هو أن يروي الراوي حديثا عن شيخه دون تصريح بالسمع، وقد اختلف العلماء في قبول روايته. منهم من يرده مطلقا ومنهم من يقبل روايته إذا صرح بالسمع.

مراتب الموصوفين بالتدليس حسب أهل التقديس

المقطع يشير إلى تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس لابن حجر رحمه الله، ويشير إلى مصدر في هذا السياق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال الناظم رحمه الله في منظومته المسماة بطرفة الطرى في مصطلح الحديث، قال: "والساقط اثنين تواليا وإن في موضعين معظلا". اعلم، زك، قال المعلق: فقه الله، قال: معنى الزك الفطن، أي اعلم هذا الأمر يا من عنده ذكاء وفطنة. يعني أن المعظل ما سقط منه اثنان في أثناء السند على التوالي. اعلم هذا وافهم هذا. قال: حديث المعظل، اللغة: اسم مفعول من أعضله، بمعنى أعياه. أعضله بمعنى أعياه. قال: واصطلاحا: ما سقط من أثناء سنده اثنان فأكثر على التوالي. ما سقط من أثناء سنده اثنان فأكثر على التوالي. فالمعظل لا بد أن يسقط اثنان من رواة السند، وهذا السقط يكون على التوالي، يعني يسقط الراوي ويسقط شيخه معنى. ويكون هذا السقط في أثناء السند، لا في أوله ولا في آخره. إن كان في أوله فهو المعلق، وإن كان في آخره فهو المرسل. إذا السقط يكون في وسط السند، في أثناء السند. هذا هو المعظل، ولو كان أكثر من اثنين. لو سقط ثلاث يسمى معظل، لو سقط أربعة يسمى معظل، إذا كان على التوالي يسمى معظل. قال: مثاله ما رواه الحاكم في معرفة علوم الحديث بسنده إلى القعنبي عن مالك أنه بلغه أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق". قال الحاكم: هذا معضل عن مالك، أعضله هكذا في الموطأ. فهذا الحديث معضل لأنه سقط منه اثنان متواليان بين مالك وأبي هريرة. وأبي هريرة وعلمنا ذلك بمجيء موصولا خارج الموطأ عن مالك عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة. يعني الآن من سقط سقط اثنان، وهما محمد بن عجلان وأبوه. سقط محمد بن عجلان وأبوه، فروي الحديث عن مالك عن أبي هريرة. فسقط اثنان، هذا هو المعضل. قال: حكم المعضل، قال: المعضل من قسم الضعيف باتفاق العلماء، وهو أسوأ حالا من المنقطع والمرسل. لماذا؟ لأن الإعضال يعني يسقط اثنان، وما المنقطع فيسقط راو واحد. يكون السقط في راو واحد. وهكذا المرسل، وهكذا المرسل قد يكون يعني الذي سقط هو واحد. لكن الإعضال يسقط اثنان في أثناء السند، فيكون يعني الخلل في السند أشد. قال: هل يجتمع المعضل والمعلق؟ قال: نعم يجتمع المعضل والمعلق في صورة واحدة، وهي إذا سقط من أول السند اثنان متواليان، فهو معلق ومعضل في وقت واحد. نعم، وإن كان الأصل هو يعتبر معلق، يعتبر معلق لأنه سقط من أول السند شيخ المصنف، وهذا هو المعلق. المعلق. لكن صورته قد تكون أيضا صورة إعضال لكون سقط اثنان متواليان. قال الناظم رحمه الله: "وإن يكن سقوطه خفية إذ ليس في تاريخه مأبيا فهو مع القصد مدلس خفي ودون قصد ودون قصد هو مرسل خفي". قال المعلق: فقه الله، ذكر في هذين البيتين نوعين من أنواع السقط الخفي، وهما المدلس الخفي والمرسل الخفي. قال: أما المدلس، فالمدلس لغة: اسم مفعول من التدليس. والتدليس في اللغة: كتمان عيب السلعة عن المشتري. يعني أن يغير البائع صورة السلعة ويخفي العيوب التي فيها حتى يغتر المشتري فيشتريها. واضح. قالوا: أصل التدليس مشتق من الدلس، وهو من الظلمة. فكأن المدلس لتغطيته على الواقف على الحديث أظلم أمره، فصار الحديث مدلسا. قال: واصطلاحا: إخفاء عيب في الإسناد وتحسين لظاهره. أي لظاهر الإسناد. قال: شرح التعريف، أي أن يسترى المدلس العيوب الذي في الإسناد، وهو الانقطاع في السند، فيسقط المدلس شيخه ويروي عن شيخ شيخه، ويحتال في إخفاء هذا الإسقاط، ويحسن ظاهر الإسناد بأن يوهم الذي يراه بأنه متصل لا سقط فيه. قال: أقسام التدليس، قال: للتدليس قسمان أساسيان، وهما تدليس الإسناد وتدليس الشيوخ. أما تدليس الإسناد: هو أن يروي الراوي عن من قد سمع منه ما لم يسمعه منه، من غير أن يذكر أنه سمعه منه. نعم، هذا أفضل تعريف لتدليس الإسناد. قال: وإليه جنح البزار أبو بكر البزار رحمه الله، وكذلك ابن القطان. قال: تدليس التسوية، النوع الثاني، وهو نوع من أنواع تدليس الإسناد. قال: تعريفه: رواية الراوي عن شيخه، ثم يسقط ضعيفا بين ثقتين سمع أحدهما من الآخر. فيجعل السند كله ثقات. قال: وصورته: أن يروي الراوي حديثا عن شيخ ثقة، وذلك الثقة يروي عن الضعيف، والضعيف يروي عن ثقة، ويكون الثقتان قد لقي أحدهما الآخر. فيأتي المدلس الذي سمع الحديث من الثقة الأول فيسقط الضعيف الذي في السند، ويجعل الإسناد عن شيخه الثقة عن الثقة الثاني، بلفظ محتمل. قال: من أشهر من كان يفعله: بقية ابن الوليد، والوليد ابن مسلم. كان يدلس تدليس التسوية. قال: مثاله حديث علي: "إذا كان لك ما تبادرهم بالحديث". وهو من طريق جرير، أنه سمع من أبي إسحاق، ورووا عنه الكثير. ثم يروي هذا الحديث عن الحسن بن عمارة عنه. فإسقاط الحسن بن عمارة لكونه ضعيفا، تسوية. قال: تدليس الشيوخ، قال: أن يروي الراوي عن شيخ حديثا سمعه منه، فيسميه أو يكنيه أو يصفه بما لا يعرف به. مثال: قول أبي بكر ابن مجاهد: حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله، يريد به أبا بكر بن أبي داود السجستاني. هذا يسمى تدليس الشيوخ. قال: حكم التدليس، قال: أما تدليس الإسناد فمكروه جدا، ذمه أكثر العلماء. وكان شعبة من أشد الناس ذما له، وكان يقول: "التدليس أخو الكذب". تدليس الإسناد مكروه جدا. نعم. قال: وأما تدليس التسوية فهو أشد كراهة منه، حتى قال العراقي: إنه قادح فيمن تعمد فعله. ولهذا الذين يدلسون تدليس التسوية يضعفون، ما يقبل حديثهم إذا كانوا ثقات إلا إذا صرحوا بالتحديث. وأما إذا رووا بالتدليس، يعني بالعنعنة ونحوها، فلا يقبل حديثهم. قال: الدواعي الحامل على التدليس، قال: الدواعي الحامل على تدليس الشيوخ أربعة، وهي: ضعف الشيخ أو كونه غير ثقة. ثانيا: تأخر وفاة الشيخ بحيث شارك الطالب في السماع منه جماعة جاءوا بعد هذا الطالب. ثالثا: صغر سن الشيخ بحيث يكون أصغر من الراوي عنه. رابعا: كثرة الرواية عن الشيخ، فلا يحب الإكثار من ذكره على صورة واحدة. قال: حكم رواية المدلس، قال: اختلف العلماء في قبول رواية المدلس على أقوال، وأشهرها قولان. الأول: رد رواية المدلس مطلقا، وإن بين السمع. لأن التدليس نفسه جرح. وهذا قول مرجوح. الثاني: التفصيل، وهو القول الراجح، وهو: إن صرح بالسمع قبلت روايته، كأن يقول: سمعت أو حدثني. الثاني: إن لم يصرح بالسمع لم تقبل روايته، كأن يقول: عن أو قال. وهذا عليه جمهور أهل العلم. قال: ما يعرف به التدليس؟ قال: إخبار المدلس عن نفسه أنه دلس. ثانيا: نص إمام من أئمة هذا الشأن، يأتي إمام الحفاظ يقول: فلان ما سمع هذا الحديث من فلان، وإنما سمعه من فلان. فيظهر أن هذا الإسناد فيه تدليس. قال: ما هي أشهر المصنفات في التدليس؟ قال: ثلاث مصنفات. الخطيب البغدادي، واحد في أسماء المدلسين، واسمه: التبيين لأسماء المدلسين. والآخران أفرد كلا منهما لبيان نوع من أنواع التدليس. وهذه للإمام الخطيب البغدادي رحمه الله. قال: الثاني: تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، لابن حجر رحمه الله. إلى هنا صلى الله وسلم على نبيه محمد.