الدرس في شرح العقيدة الواسطية 5، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
الدرس يتناول ترتيب كتب العقيدة والفقه، حيث تبدأ كتب العقيدة بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، بينما تركز كتب الفقه على أركان الإسلام وترتيب العبادات. يوضح أهمية فهم هذه الترتيبات.
يشرح المقطع الإيمان بالله وملائكته كجزء من أركان الإيمان، حيث يشمل الإيمان بالله أربعة أمور والإيمان بالملائكة يتضمن الإيمان بوجودهم وكونهم رسل الله. يبين تفاصيل هذه الأركان وأهميتها.
يتناول أركان الإيمان ويشرح الإيمان بالغيب والكتب السماوية والرسل والقضاء والقدر، ويبين أهمية التسليم بهذه الأركان. يشدد على أن الكفر بأي جزء منها يعني الكفر بالجميع، مؤكداً على ضرورة الإيمان الكامل.
يؤكد على ضرورة رضا المسلم بقضاء الله وقدره ومعرفته أن كل ما يحدث له من عند الله، وأن ما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، داعياً إلى التسليم بقضائه.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد، كان في درس أمس في شرح الواسطي، إخواني في الله، حول مسائل عدة، منها تتمة الكلام على الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، ثم ما كان من قوله "أما بعد" وما تبعتها من مسائل، وفي قوله "فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة"، قال رحمه الله تعالى: "وهو الإيمان بالله". شرع المؤلف رحمه الله تعالى في ذكر ما يتعلق باعتقاد أهل السنة والجماعة في باب الإيمان، قال: "وهو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالقدر خيره وشره". وفائدة كتب العقيدة والاعتقاد أن كتب العقيدة والاعتقاد إذا أرادت أن تبدأ إنما تبدأ بحديث الإيمان، حديث الإيمان: "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره". ما من كتب العقيدة إلا ويبدأ بهذه السلسلة، أول ما يبدأ بالإيمان بالله، ثم الإيمان بالكتب، إيمان بالرسل، إيمان باليوم الآخر، إلى القدر. أي كتاب عقدي تجده يراعي هذا الترتيب. أما في كتب الفقه، إذا بدأوا بالتأليف والتصنيف، فإنهم يمشون على حديث ابن عمر: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإيقام الصلاة، وإيطاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله". فهم يبدأون بهذا الحديث. الشهادتين ليس لهما علاقة بالفقه، وإنما يبدأون بركن العمل، وهو الصلاة. والصلاة قبل الكلام عليها يكون بمقدماتها، وهي الطهارة. وقبل الشروع في الطهارة يبدأون بأصل الطهارة، وهو الماء. ولهذا يبدأون بباب المياه، ثم يتدرجون إلى الصلاة، ثم الزكاة، ثم الصوم، ثم الحج، ثم باقي المسائل الفقهية. هكذا ترتيب الفقهاء، وهكذا ترتيب كتب الاعتقاد. كتب الاعتقاد يبدأون في التأليف والتصنيف بدءا من أركان الإيمان، من أركان الإيمان: الإيمان بالله، ثم ما يتفرع عن هذا الإيمان، ثم الإيمان بالكتب، وما يكون فيه من مسائل، أو الإيمان بالملائكة، على ترتيب بعضهم تقديما وتأخيرا. قال مؤلف رحمه الله تعالى: "وهو الإيمان بالله". والإيمان بالله، يا إخواني في الله، يكون بعدة أمور. كيف يكون إيمانك بالله؟ قال العلماء: أولا، الإيمان بالله يكون الإيمان بوجوده سبحانه، الإيمان بوجوده. وثانيا، الإيمان بربوبيته. وثالثا، الإيمان بألوهيته. ورابعا، الإيمان بأسمائه وصفاته. إذن، قول مؤلف رحمه الله تعالى: "وهو الإيمان بالله" لا يكون الإيمان بالله إلا بهذه الأمور الأربع: تؤمن بوجوده، هذا لابد، بربوبيته، بقدرته، تؤمن بألوهيته، باستحقاقه لأن يعبد سبحانه وتعالى، وتؤمن بأسمائه وصفاته، كما سنمر معنا، بأن تعتقد بأن لله أسماء وصفات. إذا قمت بهذه الأمور الأربع، فأنت مؤمن بالله. قال مؤلف رحمه الله تعالى: "وملائكته". سنمر مرورا على هذه المسألة لأنها ستأتي لنا مباحث مفصلة في حينها بإذن الله. الإيمان بالملائكة كذلك من الإيمان بهذا الدين، أن تؤمن بملائكة الله. والملائكة جمع ملك، جمع ملك، وأصله مألك، وأصله مألك من الألوكة. الملك أصله مألك، مأخوذ من الألوكة. وما معنى الألوكة؟ معناها الرسالة. معناها الرسالة. فالملائكة هم رسول الله إلى خلقه. هذا أصل معنى كلمة ملك، من مألك، وهي مأخوذة من الألوكة بمعنى الرسالة. وأما في الشرع، فهم عالم غيبي، خلقهم الله من نور، عالم غيبي، خلقهم الله من نور، لا يعصون الله أبدا. والإيمان بالملائكة يكون بعدة أمور: الأمر الأول، الإيمان بوجودهم، تؤمن بأنهم عالم حق، موجود، لكنهم مخفيون عنا، لا نراهم. ولهذا نعبر أنهم عالم غيبي. هل هم الآن في المسجد؟ نعم، في المسجد، هم الآن عندنا في المسجد، تعتقد هذا. والمؤمن، إخواني في الله، يعظم أجره على قدر علمه بالغيب. وعند الله عز وجل، عندما ذكر من صفات المؤمنين المتقين: ﴿أَلٓمٓ ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ (2) ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ﴾ [البقرة: 2-3]، تؤمن بالغيب. قال: "وكتبه". كتبه جمع كتاب، ومادة "كتب" تدل على الجمع والضم. والمقصود هنا بالإيمان بكتبه، أي الإيمان بالكتب السماوية المنزلة. والإيمان بالكتب السماوية يكون بعدة أمور: منها الإيمان بنزولها، بأنها منزلة من عند الله. فمن كفر بكتاب واحد، فكأنما كفر بجميع الكتب. قال: "ورسله". ومن الإيمان بهذا الدين وبأركان الإيمان، أن تؤمن بعد إيمانك بالله وملائكته وكتبه، الإيمان بالرسل. والرسل جمع رسول، ومعنى الرسول في اللغة هو مأخوذ من الإرسال، الرسول في اللغة مأخوذ من الإرسال، وهو بمعنى التوجيه. كما ذكر ذلك بالمنظور في لسان العرب: "إني مرسلة إليهم بهدية"، مرسلة أي موجهة، موجه إليهم بهدية. فالإرسال بمعنى التوجيه. فالرسل إنما سموا رسلا لأن الله وجههم إلى عباده، أرسلهم، وجههم إلى عباده. والإيمان بالرسل، إخواني في الله، كذلك يكون بعدة أمور: أولا، الإيمان بوجودهم، بأنهم بشر أوحى الله إليهم بوحي، وأمرهم بتبليغه إلى أممهم. فالإيمان بوجودهم يستلزم منك الإيمان بجميعهم. فمن كفر بنبي واحد، فكأنما كفر بجميع الأنبياء. لا نفرق بين أحد من رسله. قال: "وبالقدر خيره وشره". والإيمان بالقدر خيره وشره من أركان الإيمان، وهو أن تعتقد بأن ما أراده الله كان، وما لم يرده لم يكن. فالأمر أمره، والكون كونه، والخلق عبيده، يفعل ما يشاء سبحانه وتعالى. والإيمان بالقضاء والقدر من المعارك التي تاهت فيها الفرق والجماعات. ولهذا يعبر العلماء عن أن الإيمان بالقضاء والقدر كالدوامة، دوامة عظيمة، لا تدخل فيها، إن دخلت فيها تهت. لهذا عليك أن ترضى وتسلم وتعلم بأن الكل من عند الله، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك. نسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.