شرح العقيدة الواسطية 9

شرح العقيدة الواسطية 9

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 9، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في شرح سورة الإخلاص وأهميتها

يبدأ الدرس بشرح قول شيخ الإسلام حول سورة الإخلاص وتعديلها ثلث القرآن، ويستدل بذلك بالأحاديث النبوية الصحيحة. يشير إلى اختلاف العلماء في تفسير هذه الأحاديث.

فضل سورة الإخلاص وتعديلها لثلث القرآن

سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن من حيث المعاني الكلية والثواب، وقد جاءت أحاديث نبوية تشير إلى فضائلها، مثل بناء قصر في الجنة لمن يقرأها عشر مرات. لكنها لا تجزي عن القرآن كله من حيث الإجزاء.

تفسير سورة الإخلاص ودلالتها على أسماء الله وصفاته

سورة الإخلاص تشير إلى وحدانية الله وتفرده بالكمال، وتتضمن أسماء الله الحسنى مثل الأحد والصمد. الآية تشدد على أن الله لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، مما يدل على تفرده.

ختام الدرس والدعاء بالصلاة على النبي

المقطع الأخير يشير إلى انتهاء الدرس مع الدعاء بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم. يُظهر الاعتراف بحدود العلم الإنساني مع التأكيد على العلم الإلهي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: وقد دخل في هذه الجملة ما وصف الله به نفسه من سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن، حيث يقول: ﴿قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد﴾. أظن أن الوقف عند هذه الآية من كلام شيخ الإسلام رحمه الله. قوله رحمه الله تعالى: وقد دخل في هذه الجملة، هذا أوان الشروع في ذكر الأدلة الدالة على ما قرره رحمه الله تعالى في مقدمته، في مسألة الأسماء والصفات. قال: وقد دخل في هذه الجملة ما وصف الله به نفسه، ما وصف الله به نفسه من الأسماء والصفات والأفعال، أي من قول أو اسم أو فعل أو صفة. قال: من سورة الإخلاص، وهذا فيه إشارة إلى أن الاستدلال يكون بالنصوص الشرعية، وعلى رأسها ما يكون من أدلة الكتاب والسنة. سورة الإخلاص، ما معنى السورة؟ السورة هي الطائفة المترجمة، كما قال الزمخشري رحمه الله تعالى. السورة هي قطعة أو جملة من القرآن، مترجمة بمعنى معنونة، لها عنوان. قال مؤلف رحمه الله تعالى في قوله: وقد دخل في هذه الجملة ما وصف الله به نفسه من سورة الإخلاص، أي سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن. ومن أين أتى المؤلف رحمه الله تعالى بهذا الحكم؟ جاء به من خلال الأدلة الصريحة الصحيحة في هذا الباب. كما جاء في البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، قال عليه الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده، قل هو الله أحد لتعدل ثلث القرآن». ومثله جاء عن أبي هريرة في صحيح مسلم. اختلف العلماء في توجيه هذه الأحاديث، ما معنى أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن؟ من أحسن من تكلم في هذا الباب ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، مستأنسا بقول بعض الأئمة، حيث نقل عن ابن سريح من أئمة الشافعية. قال ابن سريح: معناه أنزل القرآن على ثلاثة أقسام: ثلث منها أحكام، وثلث منها وعد ووعيد، وثلث منها أسماء وصفات. فسورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن لأنها تتحدث عن أسماء الله وصفاته. وقريب من هذه القسمة ما ذكره بعض العلماء من أن القرآن يحتوي على ثلاثة أمور: أحكام، وقصص وأخبار، وتوحيد. فسورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن باعتبار معاني القرآن الكلية. وجاءت فضائل كثيرة لهذه السورة، وخاصة فيما يتعلق بأنها تعدل ثلث القرآن. فمن ذلك ما أورده الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في السلسلة الصحيحة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا إنها تعدل ثلث القرآن». والآيات كثيرة والفضائل الكثيرة بهذا الخصوص على أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن. هذا إن جئنا من حيث المعاني الكلية، ولو جئنا من حيث الثواب، لك الأجر مضاعف. فلهذا من أكثر من قراءتها تضاعف له الأجور. وقد ثبت أيضا عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: «من قرأ قل هو الله أحد عشر مرات بنى الله له قصرا في الجنة». أورده الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في صحيح الجامع. فهذه السورة مع قصر مبانيها إلا أنها عظيمة المعاني، تعدل ثلث القرآن. وهذه الأحاديث التي أمامنا في هذا الأجر العظيم. لكن من حيث الإجزاء، لا تجزي عن القرآن كله. يعني إذا قال قائل: أنا سأقرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات، هل هذا يغنيني عن القرآن كله؟ الجواب: لا، ما يغني عن القرآن كله. سورة الإخلاص، يعني تعدل ثلث القرآن من حيث الجزاء والثواب، لا من حيث الإجزاء. بعد ذلك أشار شيخ الإسلام في مجموعة فتاوى لهذه المسألة. ما يتعلق بتفسير سورة الإخلاص، قل هو الله أحد، الأحد هو الواحد الأحد، الذي توحد بجميع الكمالات. وبصفة الأحدية لله، الأحد هو الواحد الذي توحد بجميع الكمالات. فلما تقول: قل هو الله أحد، تعلم أن الله هو واحد أحد فرد، ليس له شريك لا في ربوبيته ولا في ألوهيته ولا في أفعاله ولا في أسماء وصفاته. ليس له مثيل، ليس له نظير سبحانه. وكلمة أحد لا تطلق إثباتا إلا على الله، فهي من أسماء الله. قل هو الله أحد، فالله هو الأحد، فلا يجوز لأحد أن يتسمى بأحد. ثم قال سبحانه: ﴿الله الصمد﴾، قال ابن الأنباري رحمه الله تعالى: لا خلاف بين أهل اللغة أن الصمد هو الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم. فالله سبحانه وتعالى هو الذي تصمد إليه الخلائق في قضاء حوائجهم وأمورهم. قال إمام القرطبي رحمه الله تعالى: اجتمعت هذه السورة على اسمين من أسمائه يتضمنان جميع أوصاف كماله تعالى. وهما، الصمد، فهما اسمين من أسماء الله، ولم يذكرا إلا في هذا الموطن، وهما فيه الدلالة على كمال الله سبحانه وتعالى. ثم قال سبحانه: ﴿لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد﴾، لكمال غناه. وفي قوله: ولم يكن له كفوا، الكفو بمعنى المكافئ، أي ليس له مكافئ وليس له نظير وليس له مثيل. قال العلماء: إنما فضلها وأجرها يكون لمن قرأ بها جازما معتقدا عارفا بمعناها، جازما بها معتقدا لها عارفا بها. هذا الذي ينبغي أن يتوفر عند قراءتك لهذه السورة. هذا خلاصة ما يتعلق بقول المؤلف رحمه الله تعالى: وقد دخل في هذه الجملة ما وصف الله به نفسه من سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن، حيث يقول: ﴿قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد﴾. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.