كلمة الشيخ الفاضل أبو أنس صديق باحميد

المحاضرة بعنوان كلمة الشيخ الفاضل أبو أنس صديق باحميد، والتي كانت بمسجد الحبش بالديس الشرقية يوم الجمعة 5 شوال 1443هـ الموافق 6 مايو 2022م ألقاها منوع

الصبر والتأني في الدعوة اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم

يؤكد المتحدث على أهمية الصبر والتأني في الدعوة إلى الله اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، مستشهداً بموقفه في الطائف عندما رفض أهلها دعوته وعرض عليه ملك الجبال تطبيقهم فلم يعجل بالعقوبة، مشيراً إلى حاجة الدعاة للصبر الجميل وعدم الاستعجال في النتائج.

منهج التأني والرفق النبوي في التعامل مع المدعوين

يبرز المقطع منهج النبي صلى الله عليه وسلم في التأني وعدم العجلة، كما ظهر في رفضه تطبيق الأخشبين على قومه رجاء خروج من يعبد الله من أصلابهم، ويؤكد أن التأني مطلوب في كل الأمور إلا في أمر الآخرة حيث يُسارع إلى الخيرات، مختتماً بضرورة الرفق بالمدعوين في زمن غربة الإسلام.

الأخلاق الدعوية واحترام العلماء وطلبة العلم

يؤكد المقطع على ضرورة التحلي بالصبر والرفق في الدعوة إلى الله، مستشهداً بآيات قرآنية ووصية لقمان لابنه، وبكلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الأصول الثلاثة، ويشدّد على وجوب احترام العلماء والدعاة وطلبة العلم، والتأدب بالأخلاق الرفيعة، داعياً الله أن يوفق الجميع للدعوة الصابرة والحكيمة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين. ثم أما بعد، أيها الإخوة الكرماء، إن كان من كلام في هذا الجمع المهيب المبارك، وأمام هذه الوجوه الطيبة النيرة بنور الإيمان والسنة، وفي هذه الأزمان التي اختلط فيها الحابل بالنابل، وقل فيها أهل السنة عمومًا، بعد كلام مشايخنا حفظهم الله تعالى، ولسنا أهلًا أن نقوم هذا المقام، إلا أننا دُعينا، والله المستعان. إن كان من مشاركة إخواني في الله فهي حول العجلة، وينبغي على المؤمن المسلم الداعية إلى الله سبحانه وتعالى أن يتأنى في هذه الدعوة، الرفق الرفق يا أهل السنة، يا دعاة أهل السنة، إن في هذه الأزمان لا يخفى على صاحب ذي لب ما تمر به البلاد، وما يمر به أهل السنة من أعداء كثر في الداخل والخارج، فيحتاج أيها الإخوة أن نصبر كما صبر النبي صلى الله عليه وسلم، وأن لا نعجل، قال سبحانه في كتابه العظيم: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ﴾. أيها المؤمنون، يا عباد الله، إن الناظر المتأمل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم يجد هذا التأني شيئًا عظيمًا، فالنبي صلى الله عليه وسلم لما عرض نفسه على أهل الطائف، ابن عبد ياليل، ابن كلال، عرض نفسه للجنة، عرض نفسه أن يقبل الحق الذي معه، رفضوا ذلك، وتعلمون يا عباد الله هذا الحديث بطوله، ثم لما جاءه جبريل ومعه ملك الجبال، وقد بلغ بالنبي صلى الله عليه وسلم من الهم والغم مبلغًا عظيمًا، قال: «يا محمد، أرسلني الله عز وجل ومعي ملك الجبال لتأمره بما شئت، إن شئت»، قال ملك الجبال بعد أن سلم على النبي صلى الله عليه وسلم: «إن شئت يا محمد أن أطبق عليهم الأخشبين»، فعلت؟ قال: «لا»، هذا هو التأني يا عباد الله، أيها الإخوة الكرماء، يا أهل السنة، هذا هو دأب رسولنا صلى الله عليه وسلم، هذا هو نهجه، وهذا هو منهجه، قال: «لا، لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله»، فنعم يا عباد الله. قال عليه الصلاة والسلام: «التأني في كل شيء إلا في أمر الآخرة»، التأني في كل شيء إلا في أمر الآخرة، معناه أن أمر الآخرة يبادر ويسارع، كما قال سبحانه: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ﴾، لكن في الأمر الباقي لا، يا عبد الله، لا يقفز الصغير أمام الكبير، وأن يعجل الداعية الصغيرة الخير، النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن إذا دعونا الله عز وجل ألا نعجل في الدعاء ونطلب الإجابة في الحال، قال: «لا، لا»، النبي عليه الصلاة والسلام في أمر الدعاء قال: «لا تعجل»، وفي أمر وفي أمور كثيرة قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تعجل فيها، العجلة من الشيطان، العجلة من الشيطان»، فلا يتعجل أهل السنة يا عباد الله الخير، فالخير باقي، ونحن في زمن كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ»، هذا هو حال هذه الأمة، بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، ماذا عساه أن يفعل الداعية؟ ماذا عساه أن يفعل طالب العلم أمام هذه الغربة الحقيقية، غربة أهل السنة؟ قال عليه الصلاة والسلام: «ما أنتم في الأمم إلا كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود»، معناه أن أهل الإسلام قليل، وأن أهل السنة أقل من القليل، فلذلك الرفق يا إخواني، الرفق يا مشايخنا ويا دعاتنا، دعاة السنة، أن نرفق بالمدعوين، أن نرفق بهم، وأن نتأنى في ذلك، فالنبي عليه الصلاة والسلام هذا هو حاله، لما يأتي إليه من يأتي ويقول: «يا محمد، اعدل، هذه قسمة ما أريد بها وجه الله»، قسمة ما أريد بها وجه الله، والآخر يربط بردهائه ويقول: «أعطني من مال الله الذي ليس من مالك ولا من مال أبي»، هو رسول الله، هو رسول الله، وقد ثبته الله ومكنه من هذا الدين، ومع ذلك يبتسم في وجهه، هو الصبور، قال له ربه: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾. ورحم الله من مات من علمائنا، وحفظ الله من بقي على قيد الحياة، أنهم ألفوا المؤلفات، ومنها ما ذكره وألفه الشيخ العلامة الحبر بدر الدين، أو الشيخ العلامة العباد حفظه الله تعالى، ألف رسالة معناها أو مضمونها واسمها «رفقًا أهل السنة بأهل السنة»، رفقًا أهل السنة، نحن نرفق مع الغريب ومع البعيد، كيف بيننا البين؟ كيف مع إخواننا؟ وكيف مع دعاتنا؟ وكيف مع طلابنا وأبنائنا؟ فلا بد يا عباد الله من الرفق. لقمان الحكيم لما أمره الله عز وجل، أو لما أمر لقمان ابنه، قال له: ﴿يَا بُنَيَّ اصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾، وقال العلامة محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في رسالته الأصول الثلاثة، قال في أول الرسالة: «اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل والعمل بهن»، إلى أن قال: «والصبر على الأذى فيه»، فهذه الدعوة يا عباد الله ما لها بعد الله إلا أنتم، ما لها بعد الله إلا مشايخنا ودعاتنا من دعاة الحق، فلا بد يا عباد الله أن نحترم، ويعرف كل أحد منا فضله وقدره، وأننا يا عباد الله بحاجة إلى التأدب والأخلاق الرفيعة العظيمة، فنسأل الله عز وجل بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يعفو عنا، وأن يوفقنا لكل خير، وأن يجعلنا دعاة صابرين على هذه الدعوة المباركة حتى نلقاه، ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، فنسأل الله أن يبارك في هذا الجمع العظيم المبارك، ونسأل سبحانه وتعالى أن كما جمعنا في هذا الجامع المبارك بثلة مباركة من طلاب العلم والمشايخ أن يجمعنا في دار كرامته ومستقر رحمته، إنه جواد كريم، بر رحيم، وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.