أعمال أهل الجنة - متممات الصلاة 4

أعمال أهل الجنة - متممات الصلاة 4

الدرس في أعمال أهل الجنة - متممات الصلاة 4، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

أهمية الصلاة في دخول الجنة

يتناول أهمية الصلاة وأعمالها في دخول الجنة، حيث يشير إلى أن الحرص على الصلاة يمكن أن يكون سببًا لدخول الجنة. يُذكر أن الوضوء والذهاب إلى المساجد من الأعمال التي تصل الإنسان إلى الجنة.

أعمال أهل الجنة المتعلقة بالصلاة والنوافل

يُشير إلى أن الله أعد للمصلين نزلاً في الجنة، وأن النوافل تُكسب بيتًا في الجنة، كما أن الأذكار بعد الصلاة من أسباب دخول الجنة. هذه الأعمال تعتبر من مكملات الصلاة.

أعمال أخرى تدخل الجنة وترفع الدرجات

ذكر الله بعد الصلاة يرفع الدرجات، وإسباغ الوضوء له فضيلة كبيرة. هذه الأعمال بالإضافة إلى انتظار الصلاة بعد الصلاة تعتبر من الأسباب التي ترفع الدرجات في الجنة.

ختم الدرس بالدعاء والصلاة على النبي

المقطع الأخير يتضمن دعاءً بأن ينفع الله السامعين ويجعلهم من الذين يستمعون القول ويتبعون أحسنه، ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، لازلنا في هذه السلسلة، إخواني في الله، في تتبع أهم الأعمال والأقوال والأحوال التي يصل بها العبد المسلم إلى الجنان. وكان من رؤوس الأعمال ما مضى معنى من توحيد الله جل في علاه، ثم كان العروج على اتباع النبي عليه الصلاة والسلام، وكل ذلك جمع في الشهادتين: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. ثم كان بعد ذلك التنبيه والتنويه على أركان الإسلام ومبانيه العظام، فإنها من أهم الأعمال التي تدخل الناس الجنة، وذلك من الحرص على الصلاة والزكاة وعلى الصيام والحج. ومما أذكره في هذا المقام أيضًا، وهي من أعمال العظيمة التي تدخل الناس الجنة، ما يكون من الحرص على الصلاة. نعم، قد مضى ذكر الصلاة عمومًا في الدرس الأخير، أنها من أركان الإسلام ومبانيه العظام، لكن هنا أود أن أنبه على أمر ما، ألا وهو ما مضى ذكره في الحرص على الصلاة. الصلاة بحد ذاتها، من حرص عليها، فإن الله جل وعلا يدخله الجنة، لكن ليس الأمر يتعلق بالصلاة بل كل ما له تعلق بالصلاة، فإنه يدخل الجنة، سواء كان من أسبابها أو من شروطها أو من مكملاتها. كل ما له تعلق بالصلاة فهو لوحده عمل مستقل به الإنسان يصل إلى الجنة. وهذا إن دل يا عبد الله، دل على عظيم أمر الصلاة، وأن من حرص عليها ومن حافظ عليها ومن أتى بها في يومه وليلته، فإنه قضى من الجنة. انظر مثلاً يا عبد الله في قضية الوضوء، الوضوء للصلاة، هذا الفعل لوحده سبب من أسباب دخول الجنة. روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «ما من مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية». ما من مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء، بهذا القيد، إحسان الوضوء، لا يكون وضوءك يا عبد الله على عجلة، ولا يكون وضوءك يا عبد الله خروجًا عن السنة، كحال من يبتدع أذكارًا وأورادًا في طهارته ووضوئه. لا، الوضوء الحسن أن تأتيه كما فعل نبيك عليه الصلاة والسلام. قال عليه الصلاة والسلام: «إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية»، هذا متى؟ هذا في كل وضوء، في كل وضوء، ليس في العمر مرة، ولا في الشهر مرة، هذا في كل وضوء تفتح لك أبواب الجنة. دل هذا على أن الوضوء للصلاة لوحده عمل من أعمال أهل الجنة. كذلك يا عبد الله، خروجك للصلاة، كونك تصلي في بيوت الله، كذلك هذا لوحده عمل مستقل به يصل المرء إلى الجنة. روى الإمام أحمد في مسنده، وفي «السنة» من حديث أبي هريرة، قال عليه الصلاة والسلام: «من غدا إلى المسجد أو راح، أعد الله له نزلاً في الجنة كلما غدا أو راح». من غدا إلى المسجد أو راح، أي ذهب في أي وقت من أوقات الظهيرة، أوقات الصباح، أوقات المساء، غدا، راح إلى المساجد لكي يصلي. الذهاب للمساجد هنا للصلاة، ما فضله عند الله جل وعلا؟ قال نبينا: أعد الله له نزلاً، والنزل هي الضيافة والتكرمة والمأدبة، يعدها الله لهذا الآتي والقادم إلى مسجد من مساجد الله. الضيافة يا عبد الله والمأدبة، ها نحن الآن صلينا الظهر، لربما يأتيك فلان ويقول: تعال يا فلان، أنت اليوم غذاؤك عندي، حينها تطيش الأفكار، أكيد غذاء على مستوى، لكن من الذي سيحدد مقدار هذه الوليمة؟ الذي يدعوك، منه الذي يدعوه، فإن كان رجلاً متوسط الحال، ستفكر على أن المأدبة على هذا المستوى، لكن إذا كان الرجل من التجار، فإن حينها عقلك سيطيش إلى أصناف وأنواع ما لذ وطاب من أنواع الطعام. فما ظنك برب الأرباب جل في علاه، وعدك بمأدبة، ما الذي تتخيل فيها؟ العقل هنا يقف، العقل يقف، ما تستطيع يا عبد الله أن تتخيل عظيم كرم الله في أن الله جل وعلا سيعد لك مأدبة، هذه المأدبة والضيافة هي مخزنة موجودة لك في الجنة. متى؟ هل هذه في العمر كله مرة واحدة؟ لا، بل هذا على كل مخرج للصلاة، على كل مخرج للصلاة. «من غدا إلى المسجد أو راح، أعد الله له نزلاً في الجنة كلما غدا أو راح». فاحسب يا عبد الله كم عدد الخرجات التي تخرج بها إلى بيوت الله لكي تصلي، حينها ستعلم ما هو الفضل الذي أعده الله لك في الجنة. لكن هذا في حق من؟ هذا في حق الذي يصلي في بيته؟ لا، هذا الذي في حق من يصلي في بيوت الله جماعة، لأن الأمر منوط بهم. «من غدا إلى المسجد أو راح»، فهذا إخواني في الله، دل على أن الخروج إلى الصلاة جماعة من أسباب أعمال أهل الجنة. كذلك يا عبد الله، ما يكون من حرصك على النوافل القبلية والبعدية، هي كذلك من أسباب دخول الجنة. روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها، قالت: قال عليه الصلاة والسلام: «ما من عبد مسلم يصلي لله في اليوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير فريضة، إلا بنى الله له بيتًا في الجنة». ما من عبد مسلم، بغض النظر عن هذا الفاعل، صغر أو كبر، عظم أو حقر، غني أو افتقر، ما من عبد مسلم، ما الذي يفعله؟ يصلي لله ثنتي عشرة ركعة في يومه تطوعًا غير فريضة، أي لا تدخل الفرائض، أخرج الفرائض، تطوع نوافل، من حرص على هذه الركعات، جزاؤه: بنى الله له بيتًا في الجنة. احرص يا عبد الله على النوافل، من العلماء من حمل هذه الأمور على السنن الرواتب: أربع قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر. سنن الرواتب، حرصت عليها يا عبد الله، سيعطيك الله جل وعلا بيتًا في الجنة. هذا في خلال العمر كله؟ لا، ليس في العمر كله، هذا في اليوم والليلة الواحدة. إخواني في الله، الآن لو أراد أن يبني له فيلا في هذه الدنيا، كم تحتاج إلى عمر؟ ربما سنوات، على حسب الإمدادات، فضلاً على الذي ستنزفه من أموال، من أموال. فما ظنك يا عبد الله يبنى لك بيت في الجنة؟ بيت من ذهب، وبيت من فضة، وهذا البيت تعطى متى؟ خلال يوم واحد، هذا اليوم، بيت، الغد بيت، اليوم بيت، لا بعده بيت، بيت، بيت، بيت، عندك مدينة، مدينة باسمك، من أين جاءت هذه المدينة؟ بهذه البنيان الكثير بالنوافل. «ما من عبد مسلم يصلي لله في اليوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير فريضة، إلا بنى الله له بيتًا في الجنة». كذلك يا عبد الله، مما يتعلق بالصلاة، وهي من أعمال أهل الجنة، الحرص على الأذكار والأوراد التي تأتي بها بعد الصلاة. هذه المسائل لربما يعزف عنها الكثير من المصلين، حسب أحدنا أنه يصلي، فما إن ينتهي من التسليم إلا وانصرف. انتظر يا عبد الله، اذكر ربك، هذا العمل لا يستغرق منك الوقت الكثير، لكن جزاؤه عظيم عند الله. روى الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في سننه من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه، قال: قال عليه الصلاة والسلام: «خصلتان، أو خلتان، لا يحصيهما عبد مسلم إلا أدخله الله الجنة، وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل». قال: «تسبح الله دبر كل صلاة عشرًا، وتحمده عشرًا، وتكبره عشرًا، وإذا أويت إلى مضجعك» وهذه الخصلة الثانية «تكبر الله أربعًا وثلاثين، وتسبحه ثلاثًا وثلاثين، وتحمده ثلاثًا وثلاثين». هذه الخصال وهي عبارة عن خصلتين، قال عنهما نبينا: «لا يحصيهما أي يحافظ عليهما عبد مسلم إلا أدخله الله الجنة»، وهذا المراد من الحديث، عمل من أعمال أهل الجنة. قال نبينا في الخصلة الأولى: أنك تسبح الله عشرًا، وتحمده عشرًا، وتكبره عشرًا فقط. سلم الإمام، أنت في مصلاك، سبح الله: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، تعقد الأنامل على عشر، التكبير عشر، التحميد عشر، هذا حفظت عليه، يدخلك الله به الجنة. قد يقول قائل: اعتدنا على ثلاث وثلاثين. نعم، الأذكار التي تؤتى بعد الصلاة لها مستويات، لها صور، ثلاث وثلاثين هو الأكبر والأعظم والأشمل، ثلاث وثلاثين، ثلاث وثلاثين، وثلاث وثلاثين، دونها خمس وعشرين: تسبيح، خمس وعشرين التحميد، خمس وعشرين التكبير، خمس وعشرين، وكذلك: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خمس وعشرين. فإذا جئت بخمس وعشرين التكبير، وخمس وعشرين التسبيح، وخمس وعشرين التحميد، والشهادة خمس وعشرين: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هذا إن أتيت بها كذلك من أذكار الصلاة. وأقل المستوى هذا الذي جاء في حديث ابن عمر: أنك تسبح الله عشرًا، وتحمده عشرًا، وتكبره عشرًا، وهذا الأقل، إن أتيت به دخلت الجنة، فما ظنك بالأعظم؟ فما ظنك بالأكثر؟ فهذا أجره أعظم وأزكى عند الله عز وجل. لكن الذي يهمنا، تخيل يا عبد الله هذا العدد اليسير: عشر، عشر، عشر، هل أحد يرى أن هذا العمل يثقل عليه أو يعرقل عليه مشوار مثلاً يريد أن يؤديه بعد الصلاة؟ لا والله، ما يثقل عليه، لأن الواحد من الآن أراد أن يحسب كم عدد الوقت الذي سيستنزف من قبله هذه الأذكار؟ لا شيء، تسبيح عشر مرات، تكبير عشر مرات، تحميد عشر مرات، هذا لا شيء. لكن انظر إلى كثير من المصلين، من لربما ينصرف، وهذا ذكر عام يقول للرجال، ويكون كذلك للنساء، المرأة تصلي في مصلاها في بيتها، تذكر الله جل وعلا، إما بالعدد الأكثر: ثلاث وثلاثين، أو بالوسط: خمس وعشرين، أو تأتي بالدون: وهي عشر، عشر، عشر. والخصلة الثانية: وإذا أويت إلى مضجعك، كذلك إذا أردت أن تنام، تكبر الله أربعًا وثلاثين، وتسبح الله ثلاثًا وثلاثين، وتحمد الله ثلاثًا وثلاثين، هذه الخصال إن حرصت عليها يا عبد الله أدخلك الله الجنة. كذلك يا عبد الله، مما يذكر من أمر الصلاة، ما يكون من انتظارك للصلاة، صليت مثلاً المغرب، فأحببت أن تبقى في المسجد، قلت: أين أذهب؟ أنتظر إلى أن يؤذن العشاء وأصلي جماعة، فجلست في بيت من بيوت الله منتظرًا الصلاة، هذه من أعمال أهل الجنة. روى الإمام مسلم في صحيحه، قال عليه الصلاة والسلام: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟» أين رفع الدرجات؟ في الجنة، فكن هذا العبد من أهل الجنة، وأن درجاته ترفع في الجنان بهذه الأعمال، ما هي الأعمال؟ قال نبينا: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة». فقوله عليه الصلاة والسلام: «إسباغ الوضوء على المكاره»، مر معنى أن الوضوء من أعمال أهل الجنة، لكن هنا الوضوء له فضيلة زائدة ترتفع به الدرجات، لماذا؟ لوجود المشقة عند وضوئك، أحيانًا يكون الماء بارد جدًا، فأنت في عراك مع هذا الماء، فإذا أسبغت الوضوء حقه، فالله عز وجل يرفع لك القدر. كذلك قد يكون هذا في الشتاء، وقد يكون كذلك في الجو الحار، مثل هذه الأيام، الجو حار، لربما تأتي إلى حنفية الماء تريد أن تتوضأ، فإذا بالماء يفور، ولهذا بعض الناس هنا لربما لعجلة، لربما يحاول أن يتخلص من عملية الطهارة بأي شيء، لا، لا يكون على حساب يا عبد الله أنك تخِل بهذا الركن الركين ألا وهو إسباغ الوضوء. فاحرص يا عبد الله ولو مع الحر، فإن الأجر في ذلك، يضع له أنك تتمهل أو تجعل الماء حتى يبرد، لأن وجود المكاره عند الوضوء، ثم تجاهد نفسك على هذا المقام، يرفع الله عز وجل به الدرجات. قال: «وكثرة الخطى إلى المساجد»، وقد مضى ذلك، معنى الخروج إلى بيوت الله من أعمال أهل الجنة. ثم قال نبينا: «وانتظار الصلاة بعد الصلاة»، «وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط». فالشاهد إخواني في الله، من خلال هذا الطرح، علمنا أن الصلاة ليست هي فقط بذاتها تدخل الجنة، بل كذلك بشروطها، بأركانها، بمكملاتها، الوضوء يدخل الجنة، الخروج إلى المساجد يدخل الجنة، النوافل تدخل الجنة، كذلك الأذكار تدخل الجنة. إذا كانت هذه المكملات تدخل الجنة، فما ظنك بالصلاة نفسها؟ فهي من أعظم أعمال أهل الجنة. ومن هنا، من حرص على الصلاة، حرص على الخير كله، هذا الذي أذكره في هذا المقام. فأسأل مولانا جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.