التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 2

التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 2

الدرس في التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الصلاة للمريض

يشرح كيفية صلاة المريض جالسا أو على جنبه واستقبال القبلة، وتوضيح أجر المريض المفترض الذي يصلي قاعدا أو على جنبه مع مشقة. يبين أيضا أحكام الصلاة للمريض والمسافر وكيفية أداء الصلاة في حالات مختلفة.

أحكام الصلاة في السفر والحالات الخاصة

يشرح المقطع أحكام الصلاة للمريض والمسافر، ويبين كيفية أداء الصلاة في حالات مختلفة مثل الصلاة في السفينة أو الطائرة، ويستند إلى أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وأقوال العلماء.

أحكام الصلاة العامة واستخدام السترة

يتحدث عن بعض أحكام الصلاة، مثل الصلاة قائما أو جالسا، والصلاة بالنعال، والصلاة على المنبر، واستخدام السترة أثناء الصلاة. يشرح الأدلة من السنة النبوية على هذه الأحكام ويبين آراء بعض العلماء فيها.

أهمية السترة في الصلاة ودورها في منع الشيطان

الحديث يبين أن الشيطان قد يمر بين يدي المصلي دون أن يراه، والسترة تحمي المصلي من الشيطان. السترة تمنع الشيطان من المرور وتقطع طريقه أمام المصلي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، صلى الله على محمد وعلى آل محمد، أما بعد. قال الشيخ الألباني رحمه الله عليه: صلاة المريض جالسا. قال عمران بن حسين رضي الله عنه: كانت بي بواسير، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «صلي قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب». هذا الحديث خرجه البخاري، حديث عمران بن حسين. وهذا إذا كان المريض لا يستطيع القيام، فإنه يصلي جالسا، فإن لم يستطع أن يجلس، يصلي وهو متج على شقه الأيمن، واستقبل القبلة، فإن لم يستطع، يصلي متج على قفاه، وإن كان يستقبل القبلة، يستطيع أن يستقبل القبلة، يستقبلها، واجب، وإن لم يستطع، فيصلي في أي جهة كانت. قال الله عز وجل: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾. قلنا أن هذه الآية نزلت عند أكثر أهل علم، أو يقول عند جميع أهل علم، أنها نزلت في من عجز عن القبلة، عجز عن استقبال القبلة، سواء كان لمرض أو لعدم معرفته القبلة أو للخوف الشديد أو لغيره من الأشياء التي استثنيت، فلم يستطع الإنسان أن يستقبل القبلة بها، فيستقبل أي جهة كانت، وصلاة صحيحة. كيف يستقبل القبلة؟ إذا كان متجها على شقه الأيمن، يكون السرير كذا، وهو يكون على يمينه، فيجعل رأسه مواجهة للقبلة، وإذا كان متج على قفاه، يكون السرير كذا، فيجعل رأسه مواجهة للقبلة. إذا كان لا يستطيع أن يقوم، يصلي وهو جالس، سواء كان يجلس على كرسي أو يجلس على الأرض. وقال عمران بن حسين رضي الله عنه: سألته صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل وهو قاعد، فقال: «من صلى قائما فهو أفضل، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر قائم، ومن صلى نائما - في رواية: متجعا - فله نصف أجر القاعد». وهذا أيضا رواية في البخاري. ولكن هنا هذه الرواية استشكلت على كثير من العلماء، كيف من صلى قائما فهو أفضل، والقائم فرض في الفرض، فرض، كيف هنا قال: من صلى قائما فهو أفضل، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر قائم؟ فأكثر العلماء حملوا هذا الحديث على النافلة. وذهب الإمام الخطابي رحمه الله إلى أن المراد بحديث عمران المريض المفترض الذي يمكنه أن يتحامل أو يمكنه أن يتحامل فيقوم مع مشقة، فجعل أجر القاعد على النصف من أجر القائم، ترغيبا له في القيام مع جواز قعوده. قال الحافظ بن حجر: وهو حمل متجه. معنى يقول الخطابي أن المريض هنا ليس أنه لا يستطيع القيام، لكن بمشقة، مثلا عنده حمى شديدة، هو يستطيع أن يقف، لكن ممكن أنه يسقط، ممكن أنه يتحامل على نفسه، لكن على تعب، فيجلس أو فيجلس يصلي وهو جالس. إذا كان معذورا، هل ينقص أجره؟ لا، ما ينقص أجره، أجره يكون نفس الأجر، لكنه معذور. قال بعض العلماء: المراد أنه نصف أجر القائم، أي هذا المريض نفسه، ليس أجر القائم الصحيح. أما الصحيح، معنى يحصل مثله الجالس، هذا يحصل مثل أجر القائم الصحيح، لأنه جلس على عذر. لكن إذا قام، يحصل ضعف، معنى ضعف أجر القاعد. وهذا الضعف أيضا ضعف أجر الصحيح، ضعف أجر الصحيح، لأن الله عز وجل يكتب له أجره مثل ما جاء في حديث أبي موسى في البخاري. قال: إذا مرض العبد أو سافر، كتب الله عز وجل له مثل ما كان مقيما صحيحا. فالآن إذا جلس، فهو أجره موجود، نفس الأجر، لكن إن قام، تحصل على أجر زيادة، وهو ضعف، إن قام، هذا قيامه يتحصل لأجر ضعف جلوسه. وهذا تفسير الإمام الخطابي، وهو تفسير صحيح. ولكن هل يطلق أيضا هذا على النافلة؟ نعم، لازال موجود أنه أيضا يطلق على النافلة، لكن ليس على هذا التفصيل. قال: وصلاة المريض، لا ينبغي أن يجعل بينه وبين السجود شيء، مثلا بعضهم يأتي بطاولة، يضعها أمامه، ويسجد على الطاولة، لأنه لا يستطيع أن يجلس، ويسجد على الأرض، يسجد على الطاولة، فهذا التصرف غير صحيح. إما أنه يسجد على الأرض، وإما أنه يومئ إيماء، يعني يومئ إيماء برأسه. فإن لم يستطع أن يسجد على الأرض، يومئ برأسه. لكن هل عندما يومئ برأسه، هل ينزل جسمه كله؟ قال بعض العلماء: أنه لابد أن يجعل جبهته أو وجهه يواجه الأرض، هذا مذهب الشافعية. وقال بعض العلماء: أنه يومئ إيماء برأسه، سواء كان واجه الأرض أو لم يواجه، يومئ إيماء، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه. قال: الصلاة في السفينة، قال وسهل صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في السفينة، فقال: «صل فيها قائما، إلا أن تخاف الغرق». هذا الحديث حديث جعفر بن أبي طالب. والصحيح أنه موقوف عليه، صح عن ثلاثة من الصحابة، أما مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، الظاهر أنه لم يصح. قال: إذا كان الإنسان في سفينة أو في قارب، إن استطاع أن يصلي وهو قائم، صلى وهو قائم، لكن إن خاف أنه يسقط، يصلي وهو جالس. وهذا أيضا الحكم حكم من في الطائرة، أنه يصلي، إن لم يستطع أن يصلي وهو قائم، صلى وهو جالس. قال: لما أسن صلى الله عليه وآله وسلم، اتخذ عمودا في مصلى يعتمد عليه. هذا الحديث، الصحيح أنه لم يثبت، وإن كان الشيخ الألباني يحسنه، لكن فيه اختلاف في بعض الرجال. ولو صح هذا الحديث، فالمراد الاعتماد هنا ليس اعتمادا كليا، فقط لأجل أنه يعتمد عليه، لأجل أنه إذا كان سيسقط أو شيء، تمسك فيه. قال: القيام والقعود في صلاة الليل، قال: وكان صلى الله عليه وسلم يصلي ليلا طويلا قائما، وليلا طويلا قاعدا. وكان إذا قرأ قائما، ركع قائما، وإذا قرأ قاعدا، ركع قاعدا. وهذا حديث مسلم عن عائشة رضي الله عنها. قال: وكان أحيانا يصلي جالسا، فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية، قام، فقرأ وهو قائم. قال: وإنما صلى سبح قاعدا في آخر حياته، لما أسن، وذلك قبل وفاته بعام. هذه كلها أحاديث عائشة رضي الله عنها. وكان يجلس متربعا أيضا، هذا في النساء، واختلف في رفعه ووقفه، هل هو من كلام عائشة أو من فعل عائشة أو من فعل النبي عليه الصلاة والسلام. خلاصة هذا الباب أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقوم في صلاة الليل، ويجلس، وغالبا لما أسن، أنه دخل في السن، كان يجلس. الأفضل أن الصلاة قائما، الأفضل أنه يصلي قائما، لكن إذا حس بالتعب، يصلي جالسا. وكان يصلي ليلا طويلا قائما، وليلا طويلا جالسا. قال: الصلاة في النعال والأمر بها، كان يقف حافيا أحيانا، ومنتعلا أحيانا. وهذا الحديث قد جاء عن جماعة من الصحابة، وهو ليس حديثا هكذا، لكن بمعناه. قال: وباح ذلك لأمته صلى الله عليه وسلم، فقال: «إذا صلى أحدكم، فليلبس نعليه، أو ليخلعهما بين رجليه، ولا يؤذي بهما غيره». هذا يدل على أن الأصل أن سواء كان سيصلي بنعليه أو بدونهما، كله جائز. قال: وأكد عليهم الصلاة فيهما أحيانا، فقال: «خالفوا اليهود، فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم». معناه أن هذا مخالف اليهود والنصارى، أنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم. وإذا جاء أحد إلى المسجد، ويريد أن يصلي بنعليه، فإنه ينظر إليهما، إن كان فيهما أذى، مسحهما في الأرض، وإن لم يكن فيهما أذى، صل فيهما. قال: الصلاة على المنبر، قال: وصلى صلى الله عليه وسلم مرة على المنبر، أنه ذو ثلاث درجات، فقام عليه، فكبر، وكبر الناس وراءه، وهو على المنبر. هذا حديث سهل بن سعد في الصحيحين. ثم ركع وهو عليه، ثم رفع، فنزل القهقرى، حتى سجد في أصل المنبر، أصل المنبر، معنى الأرض التي تحت المنبر. ثم عاد إلى المنبر، فصنع فيه كما صنع في الركعة الأولى، حتى فرغ من آخر صلاته. ثم أقبل على الناس، فقال: «يا أيها الناس، إني صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي». فدل هذا الحديث على أن الصلاة على المنبر جائزة، لكن إذا كانت للتعليم، إذا أراد أن يعلم الناس. قال: السترة ووجوبها، قال: وكان صلى الله عليه وسلم يقف قريبا من السترة، فكان بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع، وبين موضع السجود والجدار ممر الشاة. والسترة واجبة، من واجبات الصلاة، ونسب هذا القول إلى عمر، وإلى ابنه، وإلى إسحاق السبيعي، حافظ أهل الكوفة. قال: وكان يقول: «لا تصلي إلا إلى سترة، ولا تدع أحدا يمر بين يديك، فإن أبى فلتقاتله، فإن معه القرين». هذا الحديث في صحيح مسلم. وكان إذا صلى في فضاء، ليس فيه شيء يستتر به، غرز بين يديه عنزة، فصل إليها، والناس وراءه. وكان أحيانا يعرض راحلته، فيصلي إليها. قال: وهذا خلاف الصلاة في أعطان الإبل، فإنه نهى عنها. وكان يقول: «إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل، فليصلي، ولا يبالي من مر وراء ذلك». وصلى مرة إلى شجرة. وكان أحيانا يصلي إلى السرير، وعائشة رضي الله عنها متجعة عليه تحت قطيفتها. قال: وكان صلى الله عليه وسلم لا يدع شيئا يمر بين يديه وبين سترة. فقد كان يصلي، إذا جاءت تسعى بين يديه، فسابقها، حتى ألصق بطنه بالحائط، ومرت من ورائه. قال: فمن استطاع أن لا يحول بينه وبين القبلة أحد، فليفعل. وهذا الحديث في الصحيحين، لكن هذه الجملة الأخيرة ليست في الصحيحين. وقد جاء هذا الحديث عن جمع من الصحابة، كما قال المؤلف. وهذا الحديث يبين أن الشيطان قد يمر بين يدي المصلي، لكن لا يستطيع أن يراه، ولهذا جعلت السترة حماية للعبد من الشيطان.