التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 28

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 28

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 28، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

النهي عن الاختلاف في تفسير القرآن وتأصيله

يناقش المقطع معنى الاختلاف عن الأنبياء ومخالفتهم، ويستدل بحديث عمرو بن شعيب عن النهي عن ضرب القرآن بعضه ببعض. يُبين أن الاختلاف قد يكون في الحروف أو التأويل، مشيرًا إلى أهمية فهم دلالات الآيات بشكل صحيح.

الرد على الاستدلال الخاطئ بالآيات القرآنية وتفسيرها

ينهى النبي عن استخدام الآيات القرآنية بشكل متناقض، ويجب الرد على الاستدلال الخاطئ ببيان وجهة الآية ودلالتها الصحيحة. يُوضح المقطع كيفية الرد على الاستدلال الخاطئ بآية قرآنية من خلال تفسيرها بشكل صحيح وتوضيح دلالتها، مع الاستشهاد بالأحاديث النبوية أو أقوال الصحابة.

تحذير النبي من الجدال في القرآن والسنة

يروي المقطع أحاديث نبوية تحذر من الجدال والتنازع في القرآن والسنة، ويبين موقف النبي من هؤلاء الذين يختلفون في تفسير الآيات والأحاديث. يأمر برد ما يجهلون إلى عالمهم وهو الله سبحانه وتعالى، مشددًا على أهمية تجنب الجدال والتركيز على الفهم الصحيح.

شهادة عبد الله بن عمر على أهمية مجلس الرسول وتأكيد صحة الحديث

يذكر عبد الله بن عمر أنه لم يحضر مجلسًا للرسول صلى الله عليه وسلم ويتمنى لو حضره، ثم يشير إلى صحة حديث رواه عمرو بن شعيب ويؤكد روايته في سنن ابن ماجة، مما يبرز أهمية حضور مجالس العلم والتعلم من الرسول.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام شيخ الإسلام رحمه الله: لكن هذا الاختلاف عن الأنبياء هو - والله أعلم - مخالفة الأنبياء، كما يقول: اختلف الناس عن الأمير إذا خالفوه، قالوا: الاختلاف الأول مخالفة بعضهم بعضًا، وإن كان الأمران متلازمين، أو أن الاختلاف عليه هو الاختلاف فيما بينهم. فإن اللفظ يحتمل معنى مخالفة الكتاب، والاختلاف في الكتاب ممكن، هذا يطلق على هذا، قال فلان مخالف للكتاب أو مختلف في الكتاب، فهو إذا كان مختلفًا في الكتاب، أي أنه مخالف غيره. لهذا قال الإمام أحمد في رواية المشهور في الرد على الجهمية: مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، وهم مختلفون فيما بينهم، وأيضًا مخالفون. قال: ثم الاختلاف كله قد يكون في التنزيل والحروف، كما في حديث ابن مسعود، وقد يكون في التأويل، كما يحتمله حديث عبد الله بن عمر. فإن حديث عمرو بن شعيب يدل على ذلك، إن كانت هذه القصة، وحديث عمرو بن شعيب سيذكره الآن المؤلف، فالاختلاف قد يكون في الحروف، فمثل ما جاء في اختلافهم في القرآن، أنا هذا يقول: قرأت كذا، وهذا يقول: قرأت كذا، فهذا ليس فيه شيء، لأن الاختلاف في الحروف هو واسع، وقد أنزل الله عز وجل القرآن على سبعة أحرف. قال رحمه الله: قال أحمد في المسند: حدثنا إسماعيل، فإسماعيل هو ابن علية، أبو محمد أو أبو إبراهيم البصري، فهو حافظ كبير. قال: حدثنا داود بن أبي هند، وأيضًا هو ثقة حافظ، يكنى بأبي سليمان، قال: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن نفرًا كانوا جلوسًا بباب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا؟ فقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا؟ فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج، قال: فكأنما فقئ في وجهه حب الرمان من شدة الاحمرار والغضب، فقال عليه الصلاة والسلام: بهذا أمرتم أو بهذا بعثتم؟ أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، إنما ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا، إنكم لستم مما هاهنا في شيء، انظروا الذي أمرتم به فاعملوا به، والذي نهيتم عنه فانتهوا عنه. وهذا الحديث صحيح، أو على أقل الأحوال أن يكون حسنًا. وهذا الحديث فيه النهي عن ضرب القرآن بعضه ببعض، كيف يضرب بعضه بعضًا؟ مثلًا هذا ينتزع آية، وهذا ينتزع آية، وهذا خطأ، وكأن الذي يسمع يرى أن القرآن متناقض، هذا يقول: مثلًا في المسألة كذا وكذا، ويأتي بآية من كتاب الله، وهذا يخالفه ويقول: المسألة كذا، ويأتي بآية من كتاب الله، فهذا خطأ، وهذا ضرب القرآن بعضه ببعض، أن الذي يسمع يقول: إن القرآن متناقض، أن هذا يستدل بهذه الآية، وهذا يستدل بهذه الآية، فهذا الذي نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام. لكن من جاء بآية، ينبغي للذي يرد عليه أو الذي يخاصمه أولًا أن يبين وجهة الآية التي استدل بها، يقول له: استدلالك بهذه الآية ليس صحيحًا، وإنما هذه الآية كذا وكذا، ومعنى أشارت إلى كذا وكذا، ويدلل على ذلك إما بأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، أو بقول الصحابة رضي الله عنهم. فمثلًا على سبيل المثال: لو جاء الخارجي وقال: الله عز وجل يقول: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، فأولًا أن نقول له: استدلالك بهذه الآية على تكفير كل من يحكم بغير ما أنزل الله، سواء كان حاكمًا أو محكومًا، خطأ، استدلالك بهذه الآية؛ لأن هذه الآية ليس فيها أن الكفر هذا الذي يخرج من الملة، وإنما فسرها السلف بأنه كفر دون كفر، وهم أعلم بكتاب الله. وإن قلنا بأنها كفر مخرج من الملة، فالمراد به: أي هذه صفة الكفار، هذه صفة الكفار، لكن لو عاملها المسلمون أو أحد المسلمين، فلا يكفر إلا إذا أنكر ذلك، ودليل على ذلك: أن هذه الآية ليس كذلك، إن الله لا يغفر ويشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، أي أن كل ما دون شرك يغفره الله عز وجل. وكذلك أيضًا إذا قلنا بأن هذه الآية عامة في الكفر بغير المخرج، فمعنى ذلك أننا نكفر الأب إذا لم يحكم في أسرته بكتاب الله عز وجل، وكذلك حتى الراعي الذي يرعى شركة أو مؤسسة أو غيرها، فإنه إذا حكم فيها غير حكم الله، فهو على قولهم يعتبر كافرًا بالله؛ لأن الآية عامة، ليست في الحكام. ومن قال: إن هذه الآية في الحكام، فعليه بالدليل، ليس هناك دليل في الشرع يدل على أن هذه الآية نزلت في الحكام، بل هذه الآية نزلت كما جاء مصرحًا به عن النبي عليه الصلاة والسلام، وعن الصحابة: أنها نزلت في أهل الكتاب، في اليهود والنصارى، فلهذا فاستدلاله خطأ. فأولًا تبين أن استدلاله خطأ، ثم تستدل بما معك من القرآن. أما أنه يستدل بآية وأنت تستدل بآية، أو هذا يستدل بحديث، وهذا يستدل بحديث، فيدل على أن هناك - أو السامع الذي يسمع - يقول: هناك تناقض في القرآن أو السنة، فلهذا غضب النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: «أبهذا أمرتم أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض؟». قال: وقال حدثنا يونس، وهو ابن محمد المؤدب، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد - وهو العرج - ومطر الوراق، وداود بن أبي هند: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج على أصحابه وهم يتنازعون في القدر، فذكر الحديث. معنى أن حماد بن سلمة أرسله، لكن وصله سليمان أو إسماعيل بن علية، عن داود، وإسماعيل معنى في التثبت أكثر من حماد بن سلمة. قال: وقال أحمد: حدثنا أنس بن عياض، وهو بالبصر، ويقال أيضًا: أبو ضمرة، أبو ضمرة أنس بن عياض الليثي، قال: حدثنا أبو حازم، وهو سلمة بن دينار العرج المدني، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: لقد جلست أنا وأخي مجلسًا ما أحب أن لي به حمر النعم، أنا - يقول: عبد الله بن عمر بن العاص - قال: أقبلت أنا وأخي، وإذا مشيخة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس عند باب من أبوابه، فكرهنا أن نفرق بينهم، فجلسنا حجرًا، إذ ذكروا آية من القرآن، فتماروا، على أنهم تجادلوا فيها، فتماروا فيها حتى ارتفعت أصواتهم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبًا، قد احمر وجهه، يرميهم بالتراب، ويقول: «مهلًا يا قوم، بهذا أهلكت الأمم من قبلكم، باختلافهم على أنبيائهم، وضربهم الكتب بعضها ببعض، إن القرآن لم ينزل يكذب بعضه بعضًا، وإنما أنزل يصدق بعضه بعضًا، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه». فهذا الحديث أيضًا حديث صحيح، حدث به أبو حازم، حدث به أنس بن عياض، ورواه الناس عنه، وخاصة قوله في آخره: «فردوه إلى عالمه»؛ لأن بعض أهل الحديث أخطأ في هذا الحديث، فقال: «فردوه إلى قائله». فالمهم أن الحديث صحيح، لكن بقوله: «فردوه إلى عالمه»، أي: الذي علمه، وهو الرب سبحانه وتعالى. قال: وقال أحمد: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا داود بن أبي هند، وهذا يدل على المتابعات في حديث داود، وأن أكثر من رواه عن داود رواه موصولًا، بخلاف رواية حماد بن سلمة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما غبطت نفسي بذلك المجلس أني لم أشهده، أنا - هذا كلام عبد الله بن عمر - رضي الله عنه، قال: هذا حديث محفوظ عن عمرو بن شعيب، رواه عنه الناس، ورواه ابن ماجة في سننه من حديث أبي معاوية كما سقناه. نكتفي بهذا، إن شاء الله تعالى.