الدرس في كتاب القصاص 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يسقط القصاص بإبراء أحد الورثة، ويلزم نصيب الآخرين من الدية، ويؤخر القصاص حتى يبلغ الصغير. إذا كان أحد الورثة صغيرا، ينتظر حتى يبلغ ثم ينظر في أمر القصاص.
القتل العمد قد يؤدي إلى إهدار الدم أو القصاص، بينما القتل الخطأ يستوجب الدية والكفارة. يختلف العلماء في بعض التفاصيل مثل الكفارة في القتل العمد.
دية الخطأ تكون على العاقلة، بينما الكفارة تكون من مال الشخص نفسه. العاقلة هي القبيلة التي تدفع الدية في حالة الخطأ.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وآله وصحبه، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قالوا: يسقط القصاص بإبراء أحد الورثة، ويلزم نصيب الآخرين من الدية. كما ذكرنا أن القصاص يسقط بإبراء أحد الورثة، ولو كان امرأة. ولهذا في استيفاء القصاص، إذا كان من الورثة من هو صغير، فعند الجمهور أنه ينتظر حتى يكبر. أنه إذا كان مثلا رجل قتل رجلا، وهذا المقتول عنده أولاد أحدهم صغير لم يبلغ بعد، فهنا ينتظر بلوغه، يعني لا يقتص حتى يبلغ هذا الصبي، فينظر بعد ذلك هل يريد القصاص أو لا. قالوا: يلزم نصيب الآخرين من الدية. معنى يسقط القصاص بإبراء أحدهم، ثم بعد ذلك يعطى الآخرون من الدية البقية. وإذا كان فيهم صغير، يؤخر القصاص حتى يبلغ، بعد ذلك يستوفي القصاص. قالوا: يهدر ما سببه من المجن عليه. هذا إذا كان هو السبب، فإنه يهدر دمه. قد جاء في الصحيحين في حديث عمران بن حسين أن رجلا عض يده رجلا، فنزع يده من فيه فوقعت أسنانه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل، لا دية لك». وجاء أيضا ما يشهد له من حديث يعلى بن أمية، وهو في الصحيحين كذلك. فلهذا ذهب جمهور العلماء إلى أن من كان المتسبب في إهدار دمه، فإنه يهدر دمه. مثلا إنسان جاء وأراد أن يضرب إنسانا، فأخذ حديدة، فأراد أن يضربه، فهو يهدر. فما لهذا ابتعد عنه، فضرب مثلا جدارا أو كذا، فارتد عليه، فقتل نفسه، أو أنه سقط في بئر أو كذا، لكن كان هو المتسبب، فهذا دمه يهدر، لا دية له، ولا قصاص. قال: وأما إذا أمسك رجل وقتل آخر، قتل القاتل، وحبس الممسك. فهذا جاء فيه حديث حديث ابن عمر، لكن الصحيح فيه الإرسال، أنه مرسل وليس مسندا. وجاء كذلك عن علي رضي الله عنه، لكنه أيضا لم يصح. ولكن أخذ بذلك أكثر العلماء، على أن من أمسك شخصا، وجاء الآخر وقتله، القاتل هو هذا الذي قتل وباشر القتل، هو الذي يقام عليه القصاص، وأما من أمسكه فيحبس ويعزر. ثم ذكر في قتل الخطأ، والكفارة في نص الكتاب العزيز، أن الله عز وجل يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾. فقطل الخطأ فيه دية، وليس فيه قصاص. وكذلك فيه الكفارة عند جمهور العلماء، أن الكفارة في الخطأ فقط، وأما العمد ليس فيه كفارة. الكفارة في الخطأ، وعند الشافعي أنه في العمد والخطأ. وقد وقع اتفاق العلماء على وجوب الدية والكفارة في الجملة، فقتلى الخطأ فيه دية والكفارة. الدية دية الخطأ أقل من دية العمد، وأن دية العمد تكون مغلظة. والكفارة كما ذكر الله عز وجل، اعتاق رقبة أو صيام شهرين متتابعين. ولم يذكر الإطعام، لهذا اختلف العلماء في مسألة الإطعام في القتل. فمنهم من قاسه على كفارة الظهار وغيره، ومن أهل العلم من بقي على ما هو عليه على نص الآية. لكن اختلفوا في وجوب الكفارة، هل تكون من ماله. الدية دية باتفاق العلماء أنها على العاقلة، على القبيلة باتفاقها، ليست عليه دية الخطأ ليست عليه، وإنما هي على العاقلة. لكن الكفارة تكون من ماله، وهذا قال جمهور العلماء أنها تكون من ماله. فلهذا فالكفارة كما قلنا تكون من ماله، وأما الدية فتكون على العاقلة. عاقلة أه، على العاقلة أه العاقلة، العاقلة هذه القبيلة. ولهذا تسمى الدية العقل، العقل لأن العاقلة وهي القبيلة هي التي تدفع هذه الدية، وهذا باتفاق العلماء. قد جاء في الصحيحين حديث آخر غيره، أن النبي عليه الصلاة والسلام قضى في جنين امرأة بني لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو أمة. ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها. العقل الدية على عصبتها. وفي حديث جابر أن النبي عليه الصلاة والسلام كتب على كل بطن عقوله، على كل بطن معناه كل بطن من القبيلة يدفع شيئا. فلهذا فالأصل أن دية الخطأ على العاقلة، وأما دية العمد فهي عليه. أنه إذا كان مثلا إنسان قتل إنسانا متعمدا، فعفا أولياء الميت عفوا عن القصاص، وأرادوا الدية، فهذه الدية ليست على العاقلة، وإنما يدفعها هو نفسه يدفعها. إن كان معه، إذا لم يكن معه شيء لا يكلف، لكن إذا كان معه دية، فإنه يجب أن يدفعها من ماله الخاص. وخلاف دية الخطأ، فإنها تكون على القبيلة.