الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 21

الدرس في الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 21، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الشاذ في الحديث النبوي وآراء العلماء

يتناول تعريف الشاذ في الحديث النبوي وفقًا لآراء مختلف العلماء مثل الشافعي والخليلي القزويني والحاكم نيسابوري. يُشرح موقف كل عالم من الشاذ وتفاصيل تعريفه.

توسيع مفهوم الشاذ وتطبيقاته العملية

يوسع المفهوم ليشمل ليس فقط ما خالف فيه الثقة من هو أوثق منه، بل يشمل أيضًا الخطأ في الرواية. يُوضح آراء مختلف العلماء وتطبيقاتهم العملية في علم الحديث.

شرح التفرد وشروط قبوله في الرواية

يناقش معنى التفرد وفقًا لآراء العلماء مثل الخليلي والحاكم، ويشرح شروط قبول التفرد في الحديث النبوي، مع التركيز على أهمية كون الراوي ثقة وضابطًا.

الربط بين الشاذ والمنكر وتعريفهما

يربط بين مفهومي الشاذ والمنكر ويشير إلى أنهما غالبًا يكونان مترادفين أو متداخلين في المعنى، مع الإشارة إلى تفاصيل سيتم ذكرها بإذن الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله، وصحبه، ومن والاه. ما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: النوع الثالث عشر: الشاذ. قال الشافعي: وهو أن يروي الثقة حديثًا يخالف ما روى الناس، وليس من ذلك أن يروي ما لم يروِ غيره. وليس من ذلك أن يروي ما لم يروِ غيره، وأن ليس من الشاذ التفرد، هذا إذا روى ما لم يروِ غيره، فهو تفرد، سمى تفردًا، وهذا ليس المقصود، وإنما المقصود هو ما إذا روى خلاف ما روى الناس، حديث مشهور يرويه الناس عن شيخ معين، كقتادة، أو مثلًا الزهري، أو غيره، فيأتي آخر إنسان على خلاف ما روى الناس، فهذا يسمى الشاذ، هذا يسمى الشاذ. قال: وقد حكاه الحافظ أبو يعلى الخليل القزويني عن جماعة من الحجازيين أيضًا، أي مثل ما قال الشافعي. قال: والذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد. قال: من هذا الذي قال القزويني، ويعلى القزويني الخليل، قال: أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد، يشذ به ثقة أو غير ثقة، فيتوقف لما يشذ به الثقة، ولا يحتج به، ويرد ما شذ به غير الثقة. فقال الحاكم نيسابوري: هو الذي ينفرد به الثقة، وليس له متابع. فالآن عندنا في الشاذ ثلاثة أقوال، عندنا في تعريف الشاذ ثلاثة أقوال: تعريف الشافعي، وهو أن يروي ما لا يروي الناس، يخالف الناس في حديثه، فدل على أن كلام الشافعي هو أن يخالف الثقة غيره ممن هو أروى منه، وأوثق منه، أو أكثر منه. والذكره الخليلي في الإرشاد: أن الثقة أن الشاذ ما ليس له إلا سناد واحد، يشذ به الثقة أو غير الثقة، فيتوقف فيما شذ به الثقة، ولا يحتج به، ويرد ما شذ به غير الثقة. وهنا الخليلي أراد بالثقة - كما في كتابه الإرشاد - أراد بالثقة هنا ليس الحافظ، ولهذا ذكر استثناء الحفاظ، بهذا أن الحفاظ يقبل منهم التفرد، لكن أراد بالثقة هنا الذي يشذ هو من يسمون بالشيوخ، من يسمون عند أهل الحديث بالشيوخ. والشيوخ منهم؟ منهم؟ هم ليسوا بحفاظ، ليسوا بحفاظ، لكنهم يروون كثيرًا عن راوي من الرواة، يسمونه الشيوخ، مثلًا الشيوخ في قتادة: شيبان بن فروخ، وأيضًا كذلك بعضهم يجعل همامًا من الشيوخ، لكن بعضهم يجعلهم الحفاظ. فيأتي مثلًا هذا من الشيوخ الذين هم ليسوا بالحفاظ، ويروي حديثًا، ويتفرد به، لا يرويه غيره، فهذا يعد شاذًا عند أهل الحديث، لماذا؟ قالوا: لأن هذا الحديث لو كان عند هذا الراوي لرواه عنه أصحابه الذين هم أكثر ملازمة له، وأكثر حفظًا لحديثه، لكنهم لم يروونه. معناه أن يقول هذا الآن إذا جاء هذا الحديث هذا الشيخ الثقة جاء بهذا الحديث، ولم يتابعه غيره، وهنا يتوقف في حديثه حتى يجد متابعًا. وأما إن كان غير ثقة، فهذا يرد، هذا يرد. وأستدل - معناه الخليل - ببعض كلام الأئمة، كيحيى بن سعيد، لما رد حديث أبييع الولاء وهبته، فقال: لم يروه إلا عبد الله بن دينار. وأيضًا جاء عنه أنه أنكر أيضًا حديث على عبيد الله بن عمر، قال: فأنكرته عليه، إلا أني رأيت أخاه قد رواه، معناه عبد الله بن عمر العمري، فلما تابعه آخر، سلم لهذا الحديث، وإلا فهو يقول: أن هذا الحديث منكر. فلهذا بعض العلماء يقول: أن كلام الخليل صحيح، لكن الذي اشتهر عند أهل الحديث هو كلام الشافعي، أو كلام بن الصلاح، على أن الشاذ هو المخالفة. لكن من تأمل في كلام أهل العلم يجد أنهم يطلقون على الشاذ حتى على غير المخالفة، معناه الحديث الذي ليس فيه مخالفة، يطلقون عليه الشاذ، وهو أنه إذا أخطأ في الحديث، إذا أخطأ في الحديث، سواء كان بالتفرد أو بغير التفرد، معناه إذا علموا أن هذا الحديث خطأ، فيقولون: حديث شاذ. أحيانًا يكون إدخال إسناد في إسناد، الراوي يدخل إسنادًا أو حديثًا في حديث، فيرويه بإسناد آخر، مثل ما فعل عبد الرزاق، روى حديث: «أنا في حديث عمر: يا عمر، عش حميدًا، ومت شهيدًا، وتبعث إن شاء الله تعالى شهيدًا». فهذا الحديث رواه عبد الرزاق بإسناد غير الإسناد الذي رواه حقيقة، معناه ذكروه عنه أنه رواه عن عبد الرزاق، عن معمر، عن عبيد الله، أو عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، أو أقصر عن سالم، عن أبيه، عن زهري، عن سالم، عن أبيه، وهذا الإسناد خطأ، وإنما رواه عبد الرزاق عن سفيان الثوري، عن عاصم بن عبيد الله العمري، عن سالم، عن أبيه. فلهذا أخطأ فيه عبد الرزاق بروايته بهذا الإسناد، فهذا يعتبر شاذًا، هو تفرد به، لكن أخطأ في الرواية، يعتبرونه أيضًا من الشاذ. فالشاذ ليس فقط مخالفة، بل فيه تفرد، لكن الذي مشى عليه أكثر العلماء، والذي رجحه الحافظ: أن الشاذ هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه، أو مخالفة المقبول لمن هو أولى منه، مخالفة المقبول لمن هو أولى منه. وأما كلام الحاكم، فهو أبعد، معنى كلام الحافظ: اعتبر المتفرد بالحديث شاذًا. وكلام هذا قد يناقضه ما فعله في المستدرك، فهو يذكر حديثًا تفرد به ناس، ويذكر أنها صحيحة. قد يقال: مثلًا الحافظ أو الحاكم يرى أن الشاذ ليس من قسم الضعيف، ممكن هذا إذا قلنا أنه لا يراه من قسم الضعيف، ممكن. أما أنه يحكم على تفرد الثقة بأنه شاذ، فهذا ليس صحيحًا، إلا إن حملناه على مثل كلام الخليلي، إن حملناه على مثل كلام الخليلي، فيكون أقرب إلى الصحة. قال ابن الصلاح: يشكل على هذا حديث الأعمال بالنيات، فإنه تفرد به عمر، وعنه علقمة، وعنه محمد بن إبراهيم التيمي، وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري. وهذا الإشكال موجود، لكن هل يشكل على كلام الخليلي؟ الظاهر لا، لا يشكل على كلام الخليلي هذا، لماذا؟ لأن الخليلي أراد طائفة معروفة، طائفة معروفة يسمون المشايخ، إذا تفردوا عن الثقات وعن الأصحاب، فيعتبر أن تفردهم هذا الشذوذ. قلت: ثم تواتر عن يحيى بن سعيد هذا، فيقال: إنه رواه عنه نحو من مائتين، وقيل: أزيد من ذلك. وقد ذكر له المزي متابعات غرائب، ولا تصح، كما بسطناه في مسند عمر، وفي الأحكام الكبير. قاله: كذلك حديث عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته، أن تفرد به عبد الله بن دينار، وصححه العلماء. وتفرد مالك عن الزهري، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر. وكل من هذه الأحاديث الثلاثة في الصحيحين، من هذه الوجوه المذكورة فقط. وقد قال مسلم: الزهري تسعون حرفًا لا يرويها غيره. هنا العاني يريد ابن الصلاح أن ينفي أن التفرد شذوذ، معنى يرد على من؟ يرد على الحاكم، ويرد على الخليلي، هذا إذا قلنا أن الخليلي أراد نفس المعنى الحاكم، أقصد إذا قلنا أن الخليلي معناه مثل كلام الحاكم. لكن إن قلنا أن الخليلي أراد معنى آخر، فهذا لا ينطبق عليه، ولا يرد عليه بهذا. قال: وهذا الذي قاله مسلم عن الزهري، من تفرده بأشياء لا يرويها غيره، يشاركه في نظيرها جماعة من الرواة، أن تفردوا بأشياء لم يروها غيرهم. والذي عليها عمل العلماء أنهم يقبلون التفرد، يقبلون التفرد، لكن هناك تفردات لا يقبلونها، وهي إذا تفرد الراوي بحديث عن إمام مجمع عليه، عن إمام، أو يجمعوا حديثه، يعني هكذا قال الخليلي: إذا تفردوا عن إمام يجمعوا حديثه، يعني يجمع حديثه، أي من أصحابه، هناك له أصحاب يجمعون حديثهم، فإذا كان هذا التفرد عن هؤلاء، فهذا يعد شذوذًا، يعد شذوذًا. وأما أن كان التفرد ليس كذلك، فمثلًا إذا تفرد به حافظ، تفرد به إمام، تفرد به ثقة معروف من أصحاب هذا الشخص الذي رواه عنه، فهذا كله يقبل. قال: فإذا الذي قاله الشافعي أولًا هو الصواب، أنه إذا روى ثقة شيء قد خالفه فيه الناس، فهو الشاذ، يعني المردود. وليس من ذلك أن يروي الثقة ما لم يروِ غيره، بل هو مقبول، إذا كان عدلا ضابطًا حافظًا، هذا لا شك فيه، إذا كان عدلا ضابطًا وحافظًا، هذا يقبل عند جميعهم. وكذلك الحاكم منهم، لكنهم أرادوا تفردًا خاصًا، قال: فإن هذا لو رد، لرد تحديث كثيرًا من هذا النمط، وتعطلت كثير من أسئلة من عند الدلائل. والله أعلم. وأما إن كان المنفرد به غير حافظ، ومع ذلك عدل ضابط، فحديثه حسن، فإن فقد ذلك، فمردود. والله أعلم. طيب، هذا الشاذ، وما يذكر فيه، إن شاء الله تعالى، أيضًا نذكر بعض الأشياء في المنكر، لأن المنكر والشاذ غالبًا يكونان واحدًا.