التعليق على أخلاق حملة القرآن للإمام الآجري 26

الدرس في التعليق على أخلاق حملة القرآن للإمام الآجري 26، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

آداب التعامل مع القرآن

ينبغي لقارئ القرآن أن يكون على طهارة عند مس المصحف، ويستحب له التطهر قبل القراءة. يجوز القراءة من غير طهارة إذا لم يمس المصحف.

آداب القراءة والتثاؤب وقراءة الجنب والحائض

يُنصح للقارئ التوقف عن القراءة عند التثاؤب، ويجوز للجنب والحائض قراءة القرآن دون مس المصحف. كما يجوز الذكر والتسبيح دون طهارة.

السجود عند تلاوة القرآن وأثره

السجود عند تلاوة القرآن عبادة تظهر الخضوع لله وتغيظ الشيطان، وهناك إجماع على جوازه. يحصل المسلم على ثواب بهذه العبادة ويغيظ عدوه الشيطان.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام أبو بكر محمد الحسين الأجري رحمه الله في كتابه «أخلاق حملة القرآن» في ذكره لما ينبغي أن يتخلق به قارئ القرآن: قال ولا ينبغي له أن يحمل المصحف إلا وهو طاهر، يعني يحرص قارئ القرآن إذا أراد أن يقرأ من المصحف أن يكون متطهرًا من الحدثين، الحدث الأكبر والحدث الأصغر، فيكون على طهارة. قال فإن أحب أن يقرأ في المصحف على غير طهارة فلا بأس، ولكن لا يمسه، ولكن يصفح المصحف بشيء ولا يمسه إلا طاهرًا، وذلك أن القول الراجح في مس المصحف أنه لا بد أن يكون المسلم على طهارة، أن يكون متطاهرًا من الحدثين الأصغر والأكبر، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يمس القرآن إلا طاهر». فإذا أراد أن يقرأ من المصحف من غير طهارة فلا بأس بذلك من غير أن يمس المصحف، كأن يكون المصحف مفتوحًا أمامه ويقرأ منه أو يقلب صفحاته بشيء بعود بيده من غير أن يمسه، فلا بأس بذلك. أو إذا أراد أن يقرأ من الجوال مثلًا، المصحف الذي في الجوال ليس حكمه كحكم المصحف، فله أن يقرأ من غير طهارة منه، وكونه على طهارة هذا أكمل وأفضل، يعني أن يقرأ من المصحف ويمسه هذا أفضل، لكن قد يكون مثلًا عاجزًا أو متكاسلًا أن يقوم ويتوضأ ويريد أن يقرأ، فلا بأس من غير أن يمس المصحف. قال وينبغي للقارئ إذا كان يقرأ فخرجت منه ريح أمسك عن القراءة حتى تنقضي الريح، يعني إذا كان يقرأ وفي أثناء القراءة أحدث، خرج منه ريح، فينبغي أن يقف ويمسك عن القراءة أثناء خروج الريح، وهذا من باب التأدب والتعظيم لكلام الله سبحانه وتعالى، حتى تنقضي الريح، فإذا انقضت استمر في القراءة. قال ثم إن أحب أن يتوضأ ثم يقرأ طاهرًا فهو أفضل، هذا أكمل وأفضل أن يتوضأ ويقرأ وهو على طهارة. قال وإن قرأ غير طاهر فلا بأس به، يعني ليس عليه شيء إذا قرأ من غير أن يتطهر. قال وإذا تثاؤب وهو يقرأ أمسك عن القراءة حتى ينقضي التثاؤب عنه، يعني إذا كان يقرأ في أثناء القراءة تثاؤب، جاءه التثاؤب، فيقف عن القراءة، ما يستمر، لأنه إذا استمر سيقرأ الآيات على غير قراءتها الصحيحة ويخل في نطق الحروف في أثناء التثاؤب، ما في ذلك من سوء الأدب مع كلام الله سبحانه وتعالى، فلذلك يمسك حتى ينتهي التثاؤب ثم يستمر في القراءة. قال ولا يقرأ الجنب ولا الحائض القرآن ولا آية ولا حرفًا واحدًا، وهذه مسألة خلافية، هل يجوز للجنب أو الحائض أن يقرأ القرآن؟ فمن أهل العلم من يذهب إلى المنع، وقول الجمهور من أهل العلم وأسدله بعض الأحاديث الواردة في الباب، وهي ضعيفة، بقوله عليه الصلاة والسلام: «لا أحل القرآن لجنب ولا حائض»، وفي حديث علي: «لا كان يقرأنا القرآن ما لم يكن جنبًا»، وهي أحاديث ضعيفة لا تصح. والصحيح أنه يجوز للجنب والحائض أن يقرأ القرآن من غير مس المصحف، لعموم حديث عائشة قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه»، ولعدم وجود دليل صحيح صريح يدل على المنع. قال وإن سبح أو حمد أو كبر أو أذن فلا بأس بذلك، يعني على غير طهارة، إذا أراد أن يسبح يقول: سبحان الله، أو يحمد يقول: الحمد لله، أو يكبر الله أكبر، يعني يذكر الله بذلك، سبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا إله إلا الله، لا بأس أن يذكر الله بهذا الذكر من غير طهارة، هذا جائز. كذلك الأذان أو أذن يعني من غير أن يتوضأ فهذا أيضًا جائز، والحديث الوارد بالأمر بالوضوء لمن يؤذن لا يؤذن إلا متوضئ هو ضعيف لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا جائز، وإن كان الأكمل أن يكون على طهارة، هذا باب الأفضل، لكن من حيث الجواز يجوز. قال وأحب للقارئ أن يأخذ نفسه بسجود القرآن كلما مر بسجدة سجد فيها، يعني يحرص إذا مر بسجود في آية فيها سجدة سجود تلاوة أن يسجد عندها، لماذا؟ حتى ينال أجر السجود، السجود عبادة، السجود عبادة. قال النبي صلى الله عليه وسلم لربيع بن كعب الأسلمي لما قال: «أسألك مرافقتك في الجنة»، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أعني على نفسك بكثرة السجود»، يعني كثرة الصلاة المتضمنة للسجود، والسجود أعظم أركان وهيئات الصلاة التي يكون فيها العبد في غاية من التذلل والخضوع لله، فإذا مر بآية فيها السجدة فيسجد. وقد نقل بعض أهل العلم إجماعًا على جواز السجود في جميع سجدات القرآن، وإن كان الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سجد في أربعة مواضع، لكن نقل الإجماع في جواز السجود في بقية المواضع، قالوا في القرآن خمس عشرة سجدة، وقيل أربع عشرة، وقد قيل إحدى عشرة سجدة، واتفق أهل العلم على عشرة سجدات، واختلفوا في الخمسة التي هي الثلاثة السجدات في المفصل، والسجدة في سورة ص، والسجدة الثانية في سورة الحج، هذه وقع فيها الخلاف. والصحيح أنها من سجدات التلاوة التي فيها سجدة، فيشرع للمسلم أن يسجد عندها، فتكون سجدات التلاوة خمس عشرة سجدة. قال والذي أختار أن يسجد كلما مرت به سجدة فإنه يرضي ربه عز وجل، لأن السجود عبادة، وغالب سجدات القرآن فيها الأمر بالسجود إلا سورة ص ففيها الإخبار بأن داود سجد فيها شكرًا لله، فتابعه النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك، فهو إذا سجد يكون بذلك قد فعل ما أمر الله سبحانه وتعالى به وأرضى الله عز وجل بذلك. والله عز وجل يحب من عبده أن يطيعه، أن يستجيب له، وأن يتقرب إليه بالصلاة والسجود. قال ويغيظ عدوه الشيطان، هذه الفائدة الثانية من السجود، أنه يغيظ الشيطان. قال روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار»، والحديث في صحيح الإمام مسلم. وكان الأولى بالمصنف أن يصدره بصيغة التحقيق، للتمريض، وقال روي، وكان الأولى أن يقول: وقد ثبت أو نحو ذلك من العبارات الدالة على ثبوت الحديث، لأن روي من صيغة التمريض التي تذكر عند ضعف الحديث أو عدم ثبوته. فدل هذا الحديث على أن الشيطان يغتاظ من المسلم إذا سجد، لأن الشيطان عصى ربه جل وعلا حين أمروا بالسجود لآدم، والمسلم إذا سجد استجاب لأمر الله سبحانه وتعالى. إذن يحصل للقارئ عند مروره بآية فيها سجدة فائدتان: الفائدة الأولى إرضاء الله سبحانه وتعالى بذلك ونيل الثواب والأجر بهذه العبادة، والفائدة الثانية أنه يغيظ عدوه الشيطان عند سجوده. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.