الدرس في كتاب الصلاة 26، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح هذا الفصل معنى صلاة التطوع ويعدد أفضل أنواعها حسب ترتيب المؤلف، حيث يرى أن صلاة الكسوف هي الأفضل. هناك آراء مختلفة حول أفضل صلاة تطوع.
هذا الفصل يفصل أحكام صلاة الوتر، حيث أنها سنة مؤكدة ووقتها بين العشاء والفجر، وأقله ركعة واحدة وأكثره إحدى عشرة ركعة. يشرح أيضاً كيفية أدائها.
يشرح هذا الفصل كيفية أداء صلاة الوتر، حيث يقرأ سور معينة ويسلم بعد الركعتين ثم يكمل الركعة الثالثة، ويقنت بعد الركوع بدعاء معين. كما يبين آراء العلماء حول القنوت.
يفسر هذا الفصل أن النبي لم يعاتب الشخص على القنوت بل على اللعن، حيث أن الأمر بيد الله وحده. الآية تشير إلى أن القرار بخصوص الناس هو لله.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم. قال المؤلف رحمه الله: باب صلاة التطوع، قال: أكدها كسوف، ثم استسقاء، ثم تراويح، ثم وتر، ويفعله بين العشاء والفجر. صلاة التطوع، أي: التي ليست فريضة، وليست واجبة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طلحة بن عبيد الله: «إلا أن تطوع»، قال: فهل علي غيرهن -أي: خمس صلوات في اليوم والليلة- قال: لا، إلا أن تطوع. بذلك دل على أن التطوع غير الفريضة. قال: أكدها كسوف. أكد التطوع: كسوف، معنى ذلك: أن أفضل التطوع هو الكسوف، ثم الاستسقاء، ثم التراويح. وجاءت رواية عن إمام أحمد أن أفضل التطوع هو الوتر، وأن أفضل التطوع هو صلاة الليل، ومنها الوتر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة: «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل». فدل هذا الحديث على أن صلاة الليل هي أفضل. وإنما قدم المؤلف -ومن قال بهذا القول- صلاة الكسوف؛ لأجل أنها تؤدى جماعة، ولابد أن تؤدى جماعة. ولهذا أيضا قدم الاستسقاء على التراويح؛ لأن التراويح تؤدى جماعة، بخلاف الاستسقاء أنها تؤدى جماعة. قال: ثم وتر. والوتر قد جاء الحث عليه في أكثر من حديث، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن». رواه الإمام مسلم. وأيضا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من صلى في الليل فليجعل آخر صلاته وترا». فلهذا فصلاة الوتر جاء الحث عليها. قال: يفعل بين العشاء والفجر. معنى يفعل هذا الوتر بين العشاء والفجر. جاء في حديث عند أحمد: «صلاة الوتر فوقتها بين العشاء والفجر». وهذا مذهب الجمهور. وعند أحمد في رواية: أنه إلى صلاة الفجر. ولا بأس أن يفعله بين الأذان والإقامة إلى صلاة الفجر. قال: وأقله ركعة. أقل الوتر ركعة. وأكثره إحدى عشرة ركعة. مثنى مثنى، ويوتر بواحدة. أي: الوتر أكثره إحدى عشرة ركعة. وجاء أيضا في رواية -أو في قول- عن أحمد -أو عن بعض أصحابه- أنها ثلاثة عشر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ثلاث عشرة ركعة، كما جاء في حديث عائشة. قال: وإن أوتر بخمس أو سبع لم يجلس إلا في آخرها. بل ثبت في صحيح مسلم في حديث عائشة: لما سألها سعد بن هشام، أنه جلس في الثامنة، ثم جلس في التاسعة. وصلى سبع ركعات، أربعا ثم ثلاثا. فهذا أيضا سنة. قال: وعد الكمال ثلاث ركعات بسلامين. يقرأ في الأولى بسبح، وفي الثانية بالكافرون، وفي الثالثة الإخلاص. أن يصلي ثلاث ركعات بسلامين، أن يسلم بالركعتين، ثم يقوم، ثم يصلي ركعته. هذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ويقنت فيها بعد الركوع. فيقول: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت». «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبعافاتك من عقوبتك، وبك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك». «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد». ويمسح وجهه بيديه. قالوا: يكره قنوته في غير الوتر، إلا أن تنزل بالمسلمين نازلة -غير الطاعون- فيقنت الإمام في الفرائض. أن يقنت في جميع الفرائض، وإن شاء خصص الفجر كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. وإن شاء أيضا خصص بعض الصلوات بالقنوت، مثل صلاة العشاء. كما جاء في عذاب بن هريرة في الصحيحين: كان يقنت في صلاة العشاء. فلا بأس أن يقنت في بعض الصلوات، أو يقنت في كلها إذا نزلت بالمسلمين نازلة. وهذا قول جمهور العلماء. وبعضهم يقول: إن هذا منسوخ؛ لأن الله عز وجل عاتب نبيه لما قنت في النازلة. لكن الصحيح: أنه لم يعاتبه في القنوت، وإنما عاتبه في اللعن. «ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم؛ فإنهم ظالمون».