الدرس في شرح العقيدة الواسطية 37، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
تناول الدرس أقوال الفرق المخالفة لأهل السنة في صفة كلام الله وردود أهل السنة عليها. يُظهر تنوع آراء الفرق المخالفة وردود أهل السنة على شبهاتهم.
ناقش المقطع استدلال الأشاعرة ببيت شعر الأخطل لإثبات كلام الله النفسي وقدم ردودا على هذا الاستدلال. شملت الردود الطعن في صحة نسبة البيت للأخطل وعدم صحة إثبات عقيدة بهذا النحو.
بين المقطع خطأ تعريف الكلام عند الأشاعرة وصحح مفهوم الكلام لغة واصطلاحا. أوضح أن الكلام يتطلب لفظا ومعنى.
أشار المقطع الختامي إلى انتهاء الحديث والصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه. أكد على العلم الإلهي واحترام وتقدير للنبي وآله وصحبه.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد. في درس أمس، إخواني في الله، في الوسطية، كان الحديث عن الآيات التي أوردها المؤلف رحمه الله تعالى في إثبات أن القرآن هو كلام الله جل في علاه. ننتقل الآن إلى مبحث نجعله المبحث الأخير حتى لا نطيل في هذا الباب، ولا باب الكلام طويل جدًا. ننتقل إلى العروج على أقوال المخالفين. طبعًا المخالفين كثر في مسألة القرآن، ومن خالف أهل السنة في مسألة هل القرآن كلام الله أم لا، إنما يعود أصل الخلاف في أصل صفة الكلام. الخلاف في أصل صفة الكلام ظهرت آثاره في القرآن واضح. الخلاف في مسألة إثبات كلام الله هذا الذي أثمر الخلاف في مسألة القرآن: هل هو كلام الله أم ليس بكلام الله؟ لهذا، من فهم قضية الكلام عند الفرق الضلال، سيعرف ما الذي يقولونه في كتاب الله جل وعلا. والفرق في هذا الباب تنوعت، فمن أهل البدع من يرى أن القرآن كلام الله جل وعلا مخلوق، منفصل عن الله. أن كلام الله مخلوق منفصل عن الله، وأن معنى أن الله متكلم بمعنى أن الله خالق الكلام، بأن الله خالق الكلام. وقول آخر من المبتدعة، وطبعًا هذا قول قد جهمية والمعتزلة. القول الآخر في كلام الله: من قال بأن كلام الله معنى قائم في ذات الله أزلا وأبدا، لا بحرف ولا يتعلق بمشيئته. وهذا الذي عليه الماتوريدية والكلابية والأشاعرة، بأن كلام الله عز وجل هي صفة قائمة بذات الله دائما وأبدا، ليس بصوت وليس متعلق لا بمشيئته ولا بقدرته. هذا كلام الأشاعرة والماتوريدية والكلابية. القول الثالث: من قال بأن كلام الله جل وعلا إنما هو كلام قديم تكلم به في الأزل، ثم لم يتكلم بعد ذلك. فيرون أن كل كلام التي تراه الآن في القرآن، وما سيكون يوم القيامة، هذا كل الكلام لا تظن أنه سيقع في حينه، لا ما سيقع في حينه، وإنما هذا كلام قد تكلم ربنا فيه في الأزل، كلامه كان أزلي قديم، ثم لم يكن متكلما بعد ذلك. هذا قول جماعة مبتدعة، جماعة أخرى، وهم الكرامية، وهم يقولون: نعم، أن الكلام صفة متعلقة بالله جل وعلا، وأن الله يتكلم كيف شاء، لكن وما أدراك ما لكن، لكن يرون أن الله جل وعلا حدث له الكلام بعد أن لم يكن متكلما. فيرون أن الكلام صفة حادثة لله، صفة حادثة لله. وهذا قول الكرامية، وهم خالفوا في ذلك أهل السنة، فهم شابه أهل السنة في باب من أن الكلام صفة ثابتة لله، وأن الله عز وجل يتكلم كيف شاء، لكن خالفوا في البداية، فقالوا: لكن الله عز وجل ما كان متكلما، ما كان متكلما. فيرون أن الله عز وجل لم يكن متصفًا بصفات، وإنما طرأت عليه الصفات، لم يكن متكلما، لم يكن قادرا، لم يكن صاحب إرادة، لم يكن، لم يكن، ثم طرأت هذه الحوادث عليه، فأصبح متكلما وأصبح قادرًا وأصبح، وأصبح. طبعًا، وهذا من أقوال الكرامية الذي خالفوا فيها أهل السنة من أعظم شبه. طبعًا، هذه من أهم المدارس، وإلى المدارس كثيرة جدًا، الذي خالفوا في صفة الكلام. أقوالهم هذه إن بثقت في القرآن، فمن قائل بأن القرآن مخلوق، من قائل أن القرآن هو كلام نفسي، من قائل بأن القرآن قد تكلم الله به في الأزل، ثم ما تكلم، إلى آخر الفلسفات التي خرجوا فيها عن العقل والنقل. من أعظم شبه المبتدعة في مسألة الكلام: حيث اتحدوا فيما بينهم على أن الله ما يتكلم. لماذا الله ما يتكلم؟ قالوا: الكلام إذا أثبتنا الكلام لله، فإن هذا يجرنا إلى أننا نصف الله بأشياء. قالوا: لأن الكلام يحتاج إلى ماذا؟ قال: يحتاج إلى آلات، ما يقع كلام إلا بآلات النطق من الأسنان، من الأضراس، من اللسان، من الشفا، من الحنجرة، من الحبال الصوتية، من... من... من... قال: فإذا قلنا بأن الله متكلم سبحانه وتعالى، فهذه يجرنا إلى أن الله تعالى الله عن هذا القول، فليقالوا فتنزيها الرب تنزيها الرب عن هذه الصفة، وما تحتويها من أعضاء وآلات، نمنع عن الله أن الله يتكلم. أرد أهل السنة على هؤلاء قالوا: يا قوم، اتقوا الله فيما تتكلمون فيه في الله جل وعلا. ربنا سبحانه وتعالى هو الذي وصف نفسه بالكلام بأنه يتكلم، والأدلة قد مضت معنا في دروس خلت، آيات وستأتي معنا لأحد، وقد قام إجماع الأمة على أن الله يتكلم، وأن الله عز وجل كلامه يليق بجلاله، مع نفي التمثيل والتشبيه. قال جل في علاء عن نفسه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. فالإنسان مهما تخيل ومهما تصور في صفات الله، اعلم أن الله على خلافه. كما يقول علماء: إذا ذهب عقلك بك إلى إثبات شيء من صفات الله كيفية الصفة، اعلم أن الله على خلافه مباشرة، اعلم أن الله على خلافه. لا يمكن للعقول أن تستوعب ما هي ترب. فما الذي أحوجكم إلى هذه المقالة؟ ما يجوز أنتم بهذا الحال أنتم لأن شبهتم الله بخلقه، هذا لا يجوز أن يشبه الله بخلقه. هذا الأمر الأول. الأمر الثاني، باختصار جدًا، قولكم بأن ما من كلام إلا ويحتاج إلى هذه الأعضاء. قال سبحان الله، ومن يقول بهذا؟ ألم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يسمع تسبيح الطعام بين يديه؟ سبحان الله، سبحان الله، الطعام يسبح بصوت. هل الطعام فيه حنجرة وفيه شفا وفيه أسنان؟ ألم يقول نبينا صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح: «إني لأعلم حجرا بمكة كان يسلم علي». حجر يسلم على نبينا، هل هذا الحجر فيه أسنان وفيه أضراس وعنده مخارج حروف؟ هل يقول بهذا عاقل؟ ألم يكن نبيه يخطب على منبر، ثم سمع ببكاء الجذع وهو يبكي، والبكاء نوع من وعي الكلام؟ هل كان الجذع فيه آلات نطق حتى يبكي ويصيح؟ كم وكم الكتف الذي أكل منها نبيه من كتف الشاة المسمومة، تكلمت: «قات إني مسمومة». هل هذا الكتف المشوي الذي نهس منه نبيه نهسة، هل هذا الكتف كانت له لسان «أنا مسمومة» هكذا وخرج، وحنجرة؟ ما لكم يا قوم، ما تعقلون؟ هل كل كلام يستلزم هذا؟ أجيبوا بربكم: لا، لا، آدم الله، ما يستلزم سبحان الله. إذا أنتم الآن اقتنعتم بأنفسكم أن هذه الكلمات وهذا الحوار الذي تم من هذه مخلوقات من جمادات، ليست على الذي أنتم قد طرحتموه، لا أسنان ولا أضراس ولا لسان ولا شفا ولا حنجرة ولا حبال صوتية، فلماذا تلزمون هذا في حق الله جل في علاه؟ هذا هو التعنت. فلتفهم يا عبد الله هذه المسألة حق الفهم. أكذلك من الشبه، وخاصة عند الأشاعرة، لأن أقوى النقاش مع الأشاعرة، وهو المذهب السائد عندنا الآن الأشاعرة. الأشاعرة في مسألة الكلام يرون أن كلام الله نفسي، الكلام قالوا: يقولون الكلام نفسي، ليس من شرط الكلام أن يكون مسموعا، قالوا هكذا، ليس من شرط الكلام أن يكون ملفوظا، أن يكون منطوقا، أن يكون بصوت أو حرف، لا ليس شرط. نحن نخاصمهم على اللغة العربية. تقول إيش الذي عندكم يا أشاعرة؟ أبين عن عقيدتهم. قال: نقول بأن الله يتكلم بكلام نفسي، كلام الله كلام نفسي، نعم يتكلم، لكن كلامه نفسي في ذاته. طيب وكيف وصل إلى جبريل؟ تأتي بعد ذلك الفلسفة: إما أن الله أوجد الذي في نفسه إلى روع جبريل، أو أن الجبريل اطلع على ما في الله تعالى الله عن هذا القول. المهم لهم فلسفة في هذا الباب يهمني في هذا كل مسألة أن الكلام يعد كلاما نفسيا. لهم في ذلك أدلة، من أعظم أدلتهم ما ذكره الشاعر العربي، وهو قوله: «إن الكلام لفي الفؤادي وإنما جعل اللسان على الفؤادي دليلا». انتبهوا لهذا البيت، هذا مما يتكأ عليه الأشاعرة. «إن الكلام لفي الفؤادي وإنما جعل اللسان على الفؤادي دليلا». هذا البيت، لماذا الأشاعرة يستميتون عليه؟ لأن هذا الشاعر، هذا البيت عربي، نستدل به، ما فيه. قال الشاعر بأن الكلام في الفؤاد، في القلب، هذا الكلام ليس الكلام يكون ضاه، لا في القلب، في النفس. «إن الكلام لفي الفؤادي وإنما جعل اللسان على الفؤادي دليلا»، فقط، اللسان عندما أعبر، إنما هو دليل عما في قلبي من الكلام. انتبه: «إنما ما أنطق به إنما هو أمارة وتعبير عن الكلام الذي في نفسه». هكذا يقول الشاعر. فقالوا: إذن الشاعر أثبت، وهو شاعر عربي، وتفهم به اللغة العربية، على أن هذا الشاعر أثبت أن الكلام في النفس، وما كان في النفس، وما كان في القلب، وما كان في الفؤاد، يسمى كلاما. هذا الذي وبهذا يدوحون بهذا البيت على أهل السنة. كيف الرد؟ الرد عليهم إخواني في الله من عندتي أمور. الرد الأول: أن يقال الأشاعرة إخواني في الله في باب الاعتقاد يقولون بأنه لا يقبل خبر الآحاد. الأشاعرة في باب العقيدة يقولون: لا يقبل خبر الآحاد في باب الاعتقاد. فنقول: وسبحان الله، فما بالكم الآن تأتون إلى بيت شعري لرشاعر تستدلون عليه في باب اعتقادي؟ أليس هذا من خبر الآحاد؟ لأنهم بأنفسهم لو أتينا بحديث في البخاري، وفي مسلم، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال رسول الله صلى الله: «إن الله ينزل». قال: وقف، وقف، وقف، إيش ينزل؟ هذا خبر آحاد، يلا وينصرحهم بهذا؟ خبر الآحاد يرد مباشرة عندهم. قال: لا تشوش علينا بخبر الآحاد، خبر الآحاد هذا ظني ظني الدلالة، وظني الثبوت، ما نأخذ به. والآن لما جاءكم شاعر، قال شاعر: إنه تعال، تعال، تعال، يا سبحان الله، في البخاري ومسلم رميتم به، وبيت شعر عربي تأخذون به؟ أليس هذا خبر آحاد؟ وهذا خبر آحاد. لو كنتم على التأصيل الصحيح، لرددتم هذا وهذا، وما تأخذون إلا ما تواتر نقله، إما من السنة، وإما من أقوال العرب والشعراء. الرد الثاني في هذا الباب، أخواني في الله: الطعن في صحة هذا البيت. طبعًا هذا البيت ينسب لمن؟ للأخطل. ينسب للشاعر الأخطل، هذا البيت الذي يذكر عن الأخطل لم يوجد. يقول أبو محمد الخشاب رحمه الله: يقول أبو محمد الخشاب رحمه الله: «فتشت شعر الأخطل المدون، فتشت شعر الأخطل المدون كثيرا، فما وجدت هذا البيت». قال: «فتشت شعر الأخطل المدون كثيرا، فما وجدت هذا البيت». إذن ينبغي للأشاعرة أنكم تتأكدوا من صحة هذا البيت قبل أن تلووا حبه، وقبل أن تحتجوا به. هذا وديوانه موجود، وليس هذا موجود في ديوانه. كذلكم، ثالثا من الردود على هذا البيت: أن هذا البيت وجد في كتب الأدب، كما قلنا أصله ما وجدناه، لكن المشهور في كتب الأدب أنه جئ لنا بلفظ آخر، جئ لنا بلفظ آخر، وهو: «إن البيان لفي الفؤادي وإنما جعل البيان على اللسان دليلا»، بلفظ «إن البيان» ليس «إن الكلام». «إن البيان». فعند هذه كذلك من الصيغ المتداولة عند أهل الشعر وأهل الأدب، بلفظ «إن البيان» ليس «إن الكلام». فإذا صح «إن البيان»، وهذا لا صح أصلا، لما سيأتي معنا أصل، أن المقصود بيان، لكن هذا موجود. إذن قولكم «إن الكلام»، مع التحقق من صحته، نسبة البيت، ينبغي النظر في هذه الألفاظ الذي وردت كذلك في كتب الأدب، على أن هذا هو اللفظ الصحيح للبيت الشعري «إن البيان» وليس «إن الكلام». رابعًا من الردود: هل يصح أن نثبت عقيدة وصفة من صفات الله جل وعلا بهذا النحو الذي يخرج عن نطاق الكتاب والسنة والإجماع، اعتمادًا على بيت شعري؟ زد على ذلك أن هذا الشاعر نصراني، نصراني. فائدة، يا عبد الله، من الأخطل؟ من هو الأخطل؟ الأخطل هو شاعر عربي نصراني، شاعر عربي نصراني، ولد في الشام، ولد في الشام، واسمه غياث ابن الصلت، واسمه غياث ابن الصلت، وكنيته أبو مالك، وكنيته أبو مالك، ومات وهو نصراني، ومات وهو نصراني، وكان يعلق الصليب على صدره، وكان يعلق الصليب على صدره، وكان مسرفا في شرب الخمر. شاعر عربي نصراني، ولد في الشام، واسمه غياث ابن الصلت، أبو مالك، مات على النصرانية، وكان يفتخر بهذه الديانة، فكان يعلق الصليب على صدره، ليس فقط فاسد في اعتقاده، بل حتى فاسد في أعماله، فكان مسرفا في شرب الخمور. هذا هو من الأخطل، أب الله عليكم، مثل هذا يؤخذ قوله في فهم صفة من صفات الله على خلاف ما جاء في الكتاب والسنة وإجماع السلف الأمة؟ عجيب هذا الاستدلال، أخواني في الله، عجيب جدًا. خامسا مما يرد به هذا البيت: «إن الكلام لفي الفؤاد». إذا علمنا أن الأخطل النصراني، فكيف نعتمد نعتمد على النصارى في باب هم قد ضلوا فيه ضلالا عظيما، ألا وهو باب الكلام والكلمة؟ النصارى اختلفوا فيما بينهم في عيسى عليه السلام: هل هو كلمة الله أم أنه وجد بكلمة الله؟ النصارى اختلفوا في مسألة الكلام: هل عيسى عليه السلام هو كلمة الله أم أنه وجد بكلمة الله؟ اضطربت النصارى اضطرابا عظيما. وهم في هذا المعترك، يأتي نصراني ويقول: «إن الكلام لفي الفؤاد». نأتي نحن أهل السنة والإسلام، فنأخذ مسألة في أين؟ في مسألة من خصائص النزاع عند النصارى الذي اختصموا فيه، ما أعرف حتى حقيقة عيسى عليه السلام، في مسألة الكلام: هل هو الكلمة أم أنه وجد بهذه الكلمة؟ ثم نأتي إلى هذا الباب الذي اضطربوا فيه، نستدل بدليل عقدي على العقيدة من عقيدة أهل السنة والإسلام. هيا جوز هذا الضلال؟ فالشاهد إخواني في الله: أنك بهذه الردود تعلم بطلان ما عليه الأشاعرة من استدلالهم بهذه المسألة. كذلك مما ينبني عليه في الرد على الأشاعرة: مسألة ما يتعلق بحقيقة الكلام. ما يتعلق بحقيقة الكلام، الأشاعرة كما رأيت من البيت إلى البيت السابق، هم يبحثون عن ماذا؟ يبحثون عن ما يستدلون به من أن الكلام ليس من شرط الكلام أن يكون صوتا، ليس من شرط الكلام أن يكون منطوقا، ليس من شرط الكلام أن يكون ملفوظا، ليس من شرط الكلام أن يكون صوتا مسموعا بحرف، ما شرط هذا؟ ولهذا يبحثون عن أشياء يرتكزون عليها. ولا بد حتى وجدوا هذا البيت الشعري من نصراني متهالك، ويبحثون أشياء ودلالات عقلية. طيب، أأتي إلى دلالة، وينبغي أن تفهموها يا طلبة العلم، وهو: قالوا: أنتم يا أهل السنة تعتقدون هذا، تعتقدون أن الكلام ليس شرط أن يكون مسموعا ولا ملفوضا. نقول: نحن، قال: نعم، أنتم أين هذا؟ لو قال أشعري دخل المسجد لأهل السنة: يا أنا أسألكم سؤال قبل هذه مسألة عقدية، أسألكم يا طلاب المركز الفلاني: ما معنى الكلام؟ ما معنى الكلام لغة واصطلاحا؟ دعونا من مسألة عقدية. أسألكم كطلاب: أنتم درستم التحفة، قال: نعم، درسنا، درسنا يا أشعري، درسنا. قال: يا الله، سمعوني، ما معنى الكلام؟ لنجد أننا سنقول بأن الكلام هو كل ما تحصل بسببه فائدة. كل ما أعطى فائدة يسمى كلاما. فيقول للأشعري: يكفيني هذا منكم يا أهل السنة، فهأنتم اعترفتم لي بأن الكلام ليس من شرطه أن يكون ملفوظا، ليس من شرطه أن يكون مسموعا، بل كل ما أعطى فائدة يسمى كلاما. وهذا صحيح، وهذا خطأ. خطأ أننا نعرف الكلام بهذا التعريف. من درست تحفة مثلا، نجد أن هذه من الأشياء اللي يصبح الكثير من الطلاب العلم يكتبونها ويمشون ويحفظونها: «الكلام هو كل ما تحصل بسببه فائدة»، من خطأ أو إشارة، إما كلام أو غير كلام، لا، لا، من قال بهذا؟ هذا رسنا في التحفة، هذا غلط، ونبع على هذا، هذا غلط. والمبتدعة استطاعوا من خلال بعض المصطلحات التي وضعوها هم في كتب اللغة أن يلتمسوا بذلك مدخل لبدعتهم. وهذا من مداخل مبتدعة على أهل السنة في مسألة الكلام. هذا التعريف الذي يمشي معنا الآن، ما من تجد في مراكز أهل السنة هنا وهنا، إلا والطلاب يحفظون هذا المثل: «الكلام هو ما تحصل بسببه فائدة»، من خط أو إشارة، من كلام أو غير كلام، لا، غلط، غلط. لماذا غلط؟ لأننا بهذا إخواني في الله اعترفنا على أن الكلام ما يكون صوتا ولا يكون نطقا ولا يكون مفهوما أصلا، ولا يكون بحرف، بل كل ما أعطى، ويدخل في ذلك الدوالي الأربع. الدوالي الأربع: مثل النصب، مثل العقد، مثل الإشارة، مثل لسان الحال، هذه الأشياء تعطي دلالة، لكن هل تعتبر كلاما؟ لا، ما تعتبر كلاما. النصب: أضع نصب طيبة سهم، إيه ستفهم؟ تفهم أن هذا هنا صيبة، هل هذا يسمى كلاما؟ النصب؟ لا، ما يسمى كلاما. الإشارة: هل يسمى كلاما؟ أنا جالس، ماذا يفهم مني؟ تعال، جاء، ماذا يفهم مني؟ اجلس، أنظر إليه، ماذا يفهم مني؟ اكتب، يعفف مني؟ أخرج، طيب، أنا ما تكلمني ولا كلمة الآن، هل يعد هذا كلاما؟ ما يعد كلاما أصلا، هذه إشارة، ما تعد كلاما. لسان الحال: ما تعد كلاما؟ هذه الدوالي ما يسمى الدوالي الأربع في اللغة ما تسمى كلاما. إذن ماذا نفهم؟ نفهم أن وضع هذا التعريف في كتب اللغة غلط. من يعرف الكلام بأن ما تحصل به فائدة، هذا غلط. بل هذا مدخل على أهل السنة، ولهذا أشار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: أن الكلام في اللغة العربية لابد له من أمرين اثنين، لابد، لابد من أمرين اثنين، ما هما؟ اللفظ والمعنى، لفظ ومعنى، لابد ما يسمى الكلام كلاما إلا بلفظ. فمن لم يتكلم فليس بكلام، من لم يتكلم ما يسمى كلام. فالذي يشير ما تكلم، والذي يضع النصب ما يتكلم، والذي يعقد العقد ما تكلم، ما تكلم عندي هذا ليس بكلام. ولهذا في قصة مريم: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾، ماذا نذرت؟ عدم إيش؟ ما تتكلم. لما جاءت إلى قوم، ماذا قالوا؟ سألوا عن هذا، ماذا قالت مريم؟ «فأشارت إليه». انتبه، وعدت أنها لن تتكلم، ثم «فأشارت إليه». الآن هل هي بالإشارة تكلمت؟ لا، ما تكلمت. يا فالدل على أن الإشارة ليس كلام، الإشارة لا يعد كلاما. فلهذا إخواني في الله، فقال علماء كما أبين ذلك شيخ الإسلام: على أن الكلام لابد أن يكون لفظا ملفوضا، ويكون له معنى، لابد من معنى. لو أحد قال: أقول لفلان «قابر إيه»، مثلا يعني «وح قابر إيه»، «وح قابر إيه»، «قابر إيه»، هذا كلام مغلوط، هل يسمى هذا كلاما؟ لا، هذا ما يسمى كلاما، ما لو معنى، ما دل على معنى أصلا. فالذي ينطق بأشياء ليس لها ذيل وليس لها رأس كلام هكذا ملحبط، هذا ما يسمى كلاما. فالكلام كلام عند العرب بأمرين: لفظ ومعنى، ولهذا عرف ابن فارس رحمه الله بأن الكلام هو نطق مفهم، نطق مفهم، هذا هو الكلام، وهذا هو التعريف الصحيح الذي يجب على الناس أن يسيروا عليه في معنى الكلام لغة، هو نطق مفهم، نطق لفظ مفهم، فيه معنى. فهذا لابد. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.